موسميّة قطاع الخدمات في المناطق الجبليّة المتوسّطة الارتفاع في لبنان

موسميّة قطاع الخدمات في المناطق الجبليّة المتوسّطة الارتفاع في لبنان
( بلدة برمّانا نموذجًا قضاء المتن)
La saisonnalité du secteur des services dans les zones montagneuses de moyenne altitude au Liban (Le cas de la ville de Broumana – Caza du Matn)
د. إيلي شديد[1]
Dr. Elie Chdid
تاريخ الاستلام 29/ 8/ 2025 تاريخ القبول 3 / 10/2025
تعدّ بلدة برمّانا من أكثر البلدات نشاطًا على صعيد الخدمات في فصل الصّيف ولا سيّما السّياحيّ منها وتعتبر نموذجًا حيًّا للتّحديّات والفرص الّتي تواجه المناطق الجبليّة المتوسّطة الارتفاع في لبنان، حيث يتأثّر قطاع الخدمات فيها بشكل كبير بالتّقلبات الموسميّة، خاصّة في مجالات السّياحة والتّجارة والتّرفيه. تؤثّر هذه الموسميّة سلبًا على استقرار الدّخل وجودة الحياة للسّكان، مما يستدعي دراسة عميقة لتوزيع الخدمات المكانيّ والزّمانيّ. تهدف هذه الدّراسة إلى تحليل واقع الخدمات الاجتماعيّة والتّرفيهيّة والتّعليميّة والصّحيّة في برمّانا، وتسليط الضّوء على التّباينات المكانيّة وعدم العدالة في توزيعها. كما تسعى إلى اقتراح حلول عمليّة لتعزيز التّنمية الحضريّة المستدامة وتخفيف حدّة التّأثيرات الموسميّة، انطلاقًا من رؤية تهدف إلى تحقيق توازن بين النموّ العمرانيّ والحفاظ على الهويّة البيئيّة والاجتماعيّة للمنطقة.
الكلمات المفتاحيّة:
الموسميّة، التنمية الحضريّة، الخدمات الاجتماعيّة، السّياسات الاجتماعيّة، التّنمية المستدامة
Résumé
Le village de Brummana est l’un des plus dynamiques du district du Metn en ce qui concerne les services, notamment touristiques, durant la saison estivale. Il constitue un exemple vivant des défis et des opportunités auxquels sont confrontées les zones montagneuses du Liban. Le secteur des services y est fortement influencé par les variations saisonnières, en particulier dans les domaines du tourisme, du commerce et des loisirs. Cette saisonnalité affecte négativement la stabilité des revenus ainsi que la qualité de vie des habitants, ce qui rend nécessaire une étude approfondie de la répartition spatiale et temporelle des services.
Cette recherche vise à analyser la situation actuelle des services sociaux, récréatifs, éducatifs et sanitaires à Brummana, en mettant en lumière les disparités spatiales et les inégalités dans leur accès et leur distribution. Elle s’efforce également de proposer des solutions pratiques afin de renforcer un développement urbain durable et d’atténuer les effets des variations saisonnières, dans le cadre d’une vision globale visant à établir un équilibre entre l’expansion urbaine et la préservation de l’identité environnementale et sociale de la région.
Mots-clés :
saisonnalité, développement urbain, services sociaux, politiques sociales, developpement durable.
- مقدّمة
يتميّز النّسيج الحضريّ للمدن – بغض النّظر عن حجمها – بتنوع استخدامات الأراضي، حيث تضمّ المناطق المأهولة عدّة وظائف أساسيّة تخدم سكان المدينة والمناطق المحيطة بها. وتأتي الاستخدامات السّكنية، التّجاريّة، والصّناعيّة على رأس هذه الوظائف، مع ملاحظة أن تنوّعها يزداد طردياً مع حجم المدينة وأهمّية موقعها[2] .جدير بالذّكر أنّ أنماط استخدام الأراضي الحضريّة ليست كيانات ثابتة بحدودٍ جامدة، بل هي أنظمة ديناميكيّة حيويّة تتفاعل وتتنافس على المساحات المتاحة. إذ تتمدّد بعض الاستخدامات بينما تتقلّص أخرى لتحلّ محلّها أنماطُ استخدامٍ جديدة، مما يعكس طبيعتها المتطوّرة باستمرار.[3]
2- إشكاليّة البحث
تُعاني بلدة برمّانا من تفاوت ملحوظ في النّشاط الخدماتيّ بين فصول السّنة، حيث تشهد ذروة نشاط اقتصاديّ خلال فصل الصّيف بفعل تدفّق السّياح وازدهار الخدمات المرتبطة بهم، بينما ينخفض هذا النّشاط بشكل كبير في الفصول الأخرى، مما يؤدّي إلى بطالة موسميّة وعدم استقرار مدخول السّكان. تتمثل الإشكاليّة في كيفيّة تحقيق تنمية اقتصاديّة مستدامة خارج موسم الذّروة، وتجنّب التّقلبات الموسميّة الحادّة.
3- الفرضيّة
إنّ تنويع الأنشطة الاقتصاديّة وتشجيع السّياحة المستدامة خارج الموسم الصّيفي يمكن أن يسهم في تقليل هذه التّقلّبات وتحقيق توازن اقتصاديّ على مدار السّنة. وتكتسي هذه الدّراسة أهميّة كبيرة، إذ تساعد صنّاع القرار والفاعلين المحليّين على وضع استراتيجيّات تنمويّة فعّالة تضمن استفادة المجتمع المحلّيّ من موارده على امتداد العام، وتعزّز من مرونة الاقتصاد المحلّيّ في مواجهة التّحديّات الموسميّة.
4- منهج البحث
- المنهج الوصفيّ التّحليليّ: لتحليل واقع الخدمات الاجتماعيّة مكانيًّا وزمانيًّا.
- التّحليل المكانيّ باستخدام الخرائط لتحديد نطاق الخدمة لكلّ مؤسّسة (مدرسة، مركز صحّيّ، متنزه…).
- الاعتماد على البيانات الإحصائيّة الرسميّة من وزارات الترّبية والصّحّة وبلديّة برمّانا.
5- الموقع الجغرافيّ والفلكيّ
تقع برمّانا ضمن محافظة جبل لبنان ضمن قضاء المتن بمساحة 8.5 كلم2 و تمتدّ البلدة على هضبة متدرّجة الارتفاع بين 700–850 مترًا، مما يخلق تباينًا في استخدامات الأراضي المرتفعات الشّرقية وتتألف من غابات ومحميّات طبيعيّة والمناطق الوسطى والغربيّة كثافة سكنيّة وتجاريّة. أمّا بالنّسبة للإحداثيّات فهي تمتدّ بين دائرتي عرض 33درجة و31 دقيقة و33 درجة و51 دقيقة أمّا بالنّسبة لخطوط الطّول فهي تمتد بين 35درجة و37 دقيقة و35 درجة و41 دقيقة.
خريطة (1):موقع بلدة برمّانا بالنّسبة للبنان وقضاء المتن[4]
خريطة (1): موقع بلدة برمانا بالنسبة الى لبنان وقضاء المتن[5]
خريطة (2): بلدة برمّانا والمدن المجاروة لها[6]
خريطة (3): بلدة برمّانا[7]
6- الخصائص الطبيعيّة
تُعد العوامل الطبيعيّة من أبرز المؤثّرات في اختيار موقع بلدة برمّانا، ويأتي في مقدمتها عامل السّطح، إذ تقع هذه البلدة إلى الشّرق من العاصمة بيروت، على تلال يتراوح ارتفاعها بين 700 و850 مترًا. ويسهم انبساط الأراضي هناك، إضافةً إلى خصوبة التّربة، في توفير مساحات مناسبة للنّشاط الزّراعيّ داخل البلدة ومحيطها. كما لعبت التّربة دورًا محوريًا في نشأة البلدة وتطوّرها، لكونها جزءًا من نطاق التّربة الفيضيّة الغنيّة، الأمر الّذي جعلها بيئة ملائمة لكلّ من التّوسّع العمرانيّ والإنتاج الزّراعيّ. أمّا الرّياح السّائدة فهي شماليّة غربيّة، تهبّ شتاءً وتتميّز ببرودتها النّسبيّة، مما يمنح الأجواء طابعًا معتدلًا. وبالإضافة إلى ذلك، تسهم كميّة الأمطار السّنوية الّتي تبلغ نحو 800 ملم[8] في رسم الملامح المناخيّة للبلدة.
7- الخصائص البشريّة
شهدت بلدة برمّانا نمو ّسكانيّ خلال التّعدادات بين 2010 و2023 أمّا ، فقد ارتفع معدل الزيادة السّنويّة[9] بنسبة 3،83% ويعتبر هذا الرّقم أعلى من المعدّل المسجّل على صعيد لبنان[10] والبالغ 1،4% وعن المعدل المسجّل على صعيد بيروت[11] والبالغ 1،2% . ومن أسباب زيادة النّموّ السّكانيّ هي الهجرة الدّاخليّة المكثّفة وتدفّق السّكان من المناطق الرّيفيّة والمدن المزدحمة (مثل بيروت) بحثًا عن هدوء نسبيّ وبيئة طبيعيّة أفضل (تلال برمّانا المشهورة بمناخها)وأسعار عقارات معقولة مقارنة بوسط العاصمة، إضافة الى الاستقرار الأمنيّ النّسبيّ إذ تعدُّ المنطقة وجهة آمنة للأسر الّتي هربت من مناطق النّزاعات في لبنان أو المناطق الحدوديّة خلال الأزمات الأخيرة فضلا عن التّوسع العمرانيّ والخدماتيّ كتطوير مشاريع سكنيّة جديدة وتوفّر خدمات تعليميّة وصحيّة متميّزة (مدارس دوليّة، مستشفيات).إضافة الى الموقع حيث تتميّز بقربها من بيروت (20 دقيقة بالسّيارة) جعلها خيارًا لـموظفي المؤسّسات الدّوليّة والعاملين في العاصمة، العائلات الّتي تبحث عن توازن بين العمل والحياة.إضافة إلى العامل الاقتصاديّ إذ أنّ انتعاش قطاع السّياحة الدّاخليّة (مطاعم ومنتجعات) جذب العمالة الموسميّة وأسرهم لبلدة برمّانا واستقروا فيها.
8- الخدمات
8-1- الخدمات التّرفيهيّة
يُعرَّف الترفيه بأنّه مجموعة الأنشطة الّتي يختارها الإنسان بمحض إرادته بهدف المتعة والاسترخاء، بعيداً عن الالتزامات أو الواجبات، وذلك ضمن أوقات الفراغ الّتي تتاح له. يمكن أن تكون هذه الأنشطة فرديّة، مثل القراءة أو ممارسة الرّياضة أو الهوايات الشّخصيّة، أو جماعيّة، مثل حضور الفعاليّات الثّقافيّة أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعيّة والرّياضيّة. وتتأثّر أنشطة التّرفيه بعوامل متعددة، منها العوامل الطّبيعية (مثل المناخ والبيئة الجغرافيّة) والعوامل البشريّة (مثل العادات والتّقاليد، والموارد المتاحة، والبنية التّحتيّة). وللتّرفيه آثار إيجابيّة متشعّبة، فهو يسهم في تحسين الصّحة النّفسيّة والجسديّة للأفراد، ويعزّز الرّوابط الاجتماعيّة من خلال توفير فرص للتّواصل والتّفاعل بين أفراد المجتمع، إضافة إلى دوره في تحفيز النّشاط الاقتصاديّ عبر ما يتيحه من فرص عمل وتنشيط قطاعات مثل السّياحة والخدمات.
ومن أبرز خصائص التّرفيه الّتي ينبغي مراعاتها عند التّخطيط على المستويات المحليّة والوطنيّة والدّوليّة أنه نشاط قابل للتّطور والتّنوّع مع مرور الوقت، إذ يتأثّر بمستجدّات التّطوّر الحضاريّ وتغيّر المتطلّبات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتّكنولوجيّة[12]. فظهور تقنيّات جديدة، مثل الواقع الافتراضيّ والذّكاء الاصطناعيّ، قد يفتح آفاقاً غير مسبوقة لأنماط مبتكرة من التّرفيه، كما أنّ تغيّر أنماط الحياة وارتفاع الوعي الصّحي يدفعان نحو تبنّي أنشطة أكثر استدامة وصديقة للبيئة.[13]بناءً على ذلك، فإنّ التّخطيط السّليم للخدمات التّرفيهية يتطلّب رؤية شاملة تدمج بين البعد المكانيّ (توزيع الأنشطة والخدمات جغرافيًّا) والبعد الزّمنيّ (ملاءمة التّوقيتات والفصول)، مع مراعاة الفوارق الثّقافيّة والاجتماعيّة بين الفئات المختلفة، وذلك لضمان استفادة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع وتحقيق أثر إيجابيّ طويل المدى.
8-1-1- الحدائق والمنتزهات وأماكن التّرفيه
تعدّ الحدائق والمنتزهات في منطقة برمّانا محدودةً ولا تلبّي احتياجات السّكان حيث لا تتجاوز حصّة الفرد 14 مترًا مربعًا فقط. ورغم وجود 8 مناطق خضراء مُخطَّط لها، فإن المستغلّ فعليًّا لا يتجاوز 2 منطقتين، بينما تعاني 6 مناطق متهالكة من الإهمال لكنّها بالمقابل محاطة بأشجار الصّنوبر والسّنديان إضافة الى الأشجار البريّة الأخرى، وتحوّلت تلك الأراضي لأغراض غير مخصّصة لها، مثل تحويلها إلى حدائق خاصّة للمجمّعات السّكنيّة المجاورة، استخدامها كمناطق لجمع النّفايات.أمّا الخدمات التّرفيهيّة فتشغل مساحة 1،2 كلم2 منها 350 مترًا مربعًا مخصّصًا للحدائق. لكن جودة هذه المساحات لا ترقى للمستوى المطلوب.
وتواجه البلدة عددًا من التّحدّيات والحلول أبرزها:
- المدينة محاطة بحزام أخضر طبيعيّ من الصّنوبر والأشجار والسّنديان والأشجار البريّة، مما يُسهم في تنقية الهواء من الغبار، لكنّ المناطق الدّاخليّة تفتقر لهذا التّأثير.
- ضرورة تطوير المنتزهات القائمة وزيادة مساحتها، وإنشاء حدائق جديدة تستجيب للكثافة السّكانيّة وتُحسّن جودة الحياة البيئيّة والاجتماعيّة.
إذا إن ضعف الاستثمار في البُنى التحتيّة الخضراء يهدّد البيئة الحضريّة، ويُفاقم أزمة المساحات التّرفيهيّة في منطقة برمّانا، ما يتطلّب تدخّلاً عاجلًا لتحويل المناطق المُهمَلة إلى رئات تنفّس طبيعيّة[14].
8-2- الخدمات الصّحّيّة
تُمثّل الخدمات الصّحّيّة ركيزةً أساسيّةً في بنية أي مجتمع، نظرًا لطبيعة الأمراض القابلة للانتشار عبر وسائل العدوى أو الوراثة. هذا الانتشار يجعل استمراريّة تقديم الخدمات الصّحّيّة مُلحّةً بلا انقطاع، إذ ترتبط بوجود المجتمع نفسه ولا تقبل التأجيل أو التقيّد بإطار زمنيّ محدّد.من هنا، يختلف توزيع الخدمات الصّحّيّة جوهريًا عن غيره من الخدمات العامّة: فمن الضّروريّ أن تشمل كافة التّجمّعات السّكانيّة دون استثناء، وتصل إلى جميع الأفراد بغضّ النظر عن مواقعهم الجغرافيّة أو ظروفهم الاجتماعيّة .هذه الفجوة تُعمّق عدم المساواة في الحقوق الأساسيّة، وتُحوّل الحصول على الرّعاية الصّحّيّة إلى امتيازٍ لقطاعٍ محدودٍ من السّكان.تُعرف منظمة الصّحّة العالميّة[15] الرّعاية الصّحيّة الأوليّة بأنّها: “الخدمات الصّحيّة الأساسيّة المتاحة والشّاملة لجميع الأفراد والأسر في المجتمع“. تشكّل هذه الرّعاية حجر الزّاوية في النّظام الصّحّيّ وأداة محوريّة لتحقيق التّنمية الصّحيّة الشّاملة.
8-2-1- منهجيّة تقييم التّوزيع المكانيّ
أ. مؤشّر مسافة الوصول (نطاق الخدمة)
– يقيس مدى سهولة وصول السّكان للمرافق الصّحّيّة.
– يُحدّد النّطاق الجغرافيّ لكلّ مركز صحّيّ وفقاً لموقعه الفعليّ في الأحياء السّكنيّة.
ب. مؤشّر نصيب الفرد (مركز صحّيّ/شخص)
– يقيس كفاءة التّوزيع السّكانيّ بعدد المراكز الصّحّيّة نسبة إلى حجم السّكان.
– يُحدّد العدد الأمثل للمراكز بناءً على الكثافة السّكانيّة والمعايير الصّحّيّة المعتمدة.
8-2-2- مؤسّسات طبيّة شبه غائبة
تفتقر بلدة برمّانا إلى وجود مستشفيات، إذ يقتصر القطاع الصّحّيّ فيها على بعض العيادات والمستوصفات الّتي تقدّم الخدمات الأساسيّة للسّكّان. كما أنّ الدّراسة الميدانيّة أظهرت وجود تفاوت في مستوى التّغطية الصّحّيّة، إلى جانب صعوبة في الحصول على الرّعاية الوقائيّة والتّأخر في الاستجابة للحالات الطّارئة. كما أنّ الضّغط المتزايد على المراكز الصّحّيّة القائمة يؤدّي إلى الازدحام وانخفاض جودة الخدمات، الأمر الّذي ينعكس سلبًا على الصّحّة العامّة من خلال تفاقم الأمراض المزمنة نتيجة ضعف المتابعة، إضافةً إلى احتماليّة انتشار الأوبئة في المناطق الّتي تفتقر إلى الخدمات الصّحّيّة الكافية.
8-3- الخدمات التّعليميّة
الخدمات التعليمية هي مجموعة من البرامج والأنشطة التي توفرها المؤسسات التربوية، سواء أكانت رسمية أم خاصة، وتشمل المدارس والجامعات والمراكز التعليمية بمختلف أنواعها. وتهدف هذه الخدمات إلى تنمية القدرات الفكرية والثقافية لدى الفرد، مما يسهم في رفع مستواه المعرفي وتطوير شخصيته. كما تتضمن طيفًا واسعًا من الأنشطة التربوية التي أُنشئت لتحقيق هذا الغرض .وتُعتبر الخدمات التعليمية دعامة أساسية في بناء المجتمعات، إذ تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ مقومات الحياة وتعزيز أسس الحضارة والتقدم. فالتعليم يشكل القوة المحركة للتطور والابتكار، والمتعلم هو الأداة الرئيسة التي يعتمد عليها المجتمع في استكشاف آفاق جديدة وتحقيق منجزات علمية وثقافية تدفع بعجلة النهضة إلى الأمام. وقد بلغ عدد المؤسسات التعليمية في برمانا 5 مدارس تتنوع بين مدارس رسمية ومدراس خاصة.
8-3-1- العوامل المؤثّرة في التّوزيع السّكانيّ
يُعد التّوزيع الجغرافيّ للموارد التّعليميّة أحد العوامل الأساسيّة الّتي تؤثّر بشكل مباشر في تخطيط وتنظيم المؤسّسات التّربويّة عبر مختلف المناطق. ففي بلدة برمّانا، يشكل كلّ من التّوزيع المكانيّ للسّكان والبنية التّحتيّة عاملًا محوريًّا في تحديد مواقع المدارس وانتشارها. ويتأثّر هذا التّوزيع بعوامل متعدّدة، أبرزها الكثافة السّكانيّة وأنماط التخطيط العمرانيّ، ما يؤدّي إلى تفاوت في مستوى الخدمات التّعليميّة بين الأحياء. ففي بعض المناطق ذات الكثافة المرتفعة، نجد أكثر من مدرسة واحدة لتلبية حاجات السّكان، في حين تعاني أحياء أخرى من نقص واضح في هذه الخدمات، الأمر الّذي يصعّب وصول أبنائها إلى التّعليم. وتشير نتائج الدّراسة الميدانيّة إلى أن برمّانا تضمّ خمس مدارس فقط، منها مدرسة رسميّة واحدة وأربع مدارس خاصة، غير أن توزيعها الجغرافيّ يظلّ غير متوازن بين الأحياء السّكنيّة.
8-3-2- عدد المتعلّمين في المدارس
بلغ عدد المتعلّمين في مدارس برمّانا 3074 متعلمًا يتوزعون على مختلف المراحل الدّراسيّة.
| المرحلة الدّراسيّة | ذكور | إناث | المجموع |
| الحضانة | 12 | 14 | 26 |
| مرحلة الرّوضة | 232 | 238 | 470 |
| مرحلة التّعليم الأساسيّ | 689 | 725 | 1414 |
| المجموع | 1474 | 1600 | 3074 |
| مرحلة التّعليم الثّانويّ | 541 | 623 | 1164 |
جدول(1): توزّع المتعلّمين في برمّانا حسب المراحل التّعليميّة[16]
رسم بياني (1): توزع التّلاميذ حسب المرحلة التّعليميّة في مدارس برمّانا[17]
9- القطاع الفندقيّ
منذ بدايات الألفيّة الثّالثة، أولت إدارات العديد من شركات الفنادق والسّياحة اهتمامًا خاصًّا بتطبيق مفهوم التّسويق الحديث. ولم تعد عمليّة تسويق الخدمة أو المنتج في هذا القطاع مقتصرة على الإدارة العليا كما كان في السّابق، بل أصبحت مسؤوليّة مشتركة تشمل جميع العاملين. فالعمل الجماعيّ، وتحمل المسؤوليّة بروح تضامنيّة، والسّعي المستمر إلى تحسين الجودة، كلّها عوامل تسهم في رفع مستوى رضا النّزلاء وزيادة قناعتهم بتجربتهم .وبما أن الهدف الأساسيّ لمعظم الاستراتيجيّات التّسويقيّة يقوم على تعظيم المنفعة الحقيقيّة للضيف وتلبية احتياجاته ورغباته المتنوّعة، فقد بات تحقيق التّكامل والتّرابط بين مختلف أنواع الخدمات السّياحيّة ضرورة أساسيّة. وهو ما تسعى إليه الإستراتيجيّات الحديثة لضمان تقديم تجربة متكاملة تعزّز من مكانة المنشآت السّياحيّة وتدعم استمراريّة نجاحها.
9-1- عدد الفنادق
أظهرت نتائج الدّراسة الميدانيّة في بلدة برمّانا أنّ البلدة تضم 12 فندقًا تختلف في مستويات خدماتها وإمكانيّاتها، بدءًا من الفنادق الفاخرة ذات الطّابع العصريّ، وصولًا إلى الفنادق العائليّة الّتي تتميّز بأجواء دافئة وحميميّة. هذا التّنوّع يتيح للزّوّار خيارات إقامة متعدّدة تناسب مختلف الميزانيّات. وإلى جانب هذه الفنادق، تنتشر في أحياء البلدة 322 شقّة سكنيّة مجهّزة بكامل المستلزمات، معدّة للإيجار القصير أو الطّويل الأمد. وتقع هذه الشقق غالبًا في مبانٍ سكنيّة حديثة أو ضمن بيوت تراثيّة، ما يمنح الزّوّار تجربة إقامة مريحة تجمع بين الخصوصيّة والاندماج في الأجواء المحليّة. ويعزّز هذا التّنوّع في خيارات الإقامة من جاذبيّة برمّانا كوجهة سياحيّة تستقطب الزّوّار على مدار العامّ.
9-2- المطاعم والمقاهي والأفران
أظهرت نتائج الدّراسة الميدانيّة في بلدة برمّانا أنّ البلدة تضم 9 مطاعم تتميّز بتنوّع مطابخها ومستويات خدماتها، بدءًا من المطاعم الرّاقية ذات الطّابع العصريّ، وصولًا إلى المطاعم العائليّة الّتي تقدّم أطباقًا تقليديّة محليّة. هذا التّنوع يتيح للزّوّار خيارات طعام متعدّدة تلبّي مختلف الأذواق والميزانيّات. وإلى جانب المطاعم، تنتشر في أحياء البلدة 11 مقهى، يقع معظمها ضمن مبانٍ سكنيّة أو على شرفات مطلّة على المناظر الطبّيعيّة، لتوفّر لروّادها تجربة مريحة تجمع بين النّكهات المميّزة والأجواء المحليّة الأصيلة. هذا ما يعزّز من جاذبيّة برمّانا كوجهة سياحيّة وتذوّقيّه على مدار العام.
أما الأفران، فقد بلغ عددها 5 أفران، تضيف بدورها إلى المشهد الغذائيّ للبلدة وتلبّي احتياجات السّكان والزّوّار على حدّ سواء. أمّا المحلات الّتي تقدّم الحلويات والأكل السّريع بلغ عددها 7.
9-3- الحركة التّجاريّة
تعكس الحركة التّجاريّة في بلدة برمّانا طابعًا موسميًّا مشابهًا للنّشاط السّياحيّ. فقد بلغ عدد المؤسّسات النّاشطة في مجال التّجارة نحو 72 مؤسّسة، وتشهد المحال بمختلف أنواعها من متاجر الملابس والأحذية والإكسسوارات، مرورًا بمحلّات بيع المواد الغذائيّة والمنتجات المحليّة، وصولًا إلى متاجر الإلكترونيّات والهدايا التّذكاريّة ارتفاعًا ملحوظًا في المبيعات خلال فصل الصّيف. ويعود ذلك إلى تدفق السّياح والمصطافين والمغتربين الّذين يساهمون في تنشيط حركة الشّراء وزيادة الطّلب على مختلف المنتجات. أمّا في فصل الشّتاء، فيتراجع النّشاط التّجاريّ نسبيًّا مع بقاء الطّلب قائمًا من السّكّان المحليّين، ما يدفع أصحاب المؤسّسات إلى تقديم عروض ترويجيّة أو إدخال منتجات جديدة بهدف جذب العملاء والحفاظ على مستوى مقبول من المبيعات. ويعكس هذا النّمط الموسميّ مدى ارتباط القطاع التّجاريّ في برمّانا بديناميّة الحركة السّياحيّة، ويؤكّد الحاجة إلى استراتيجيّات تسويقيّة مرنة تُمكّن المؤسّسات من التّكيّف مع تقلّبات السّوق.
9-4- النّقل
يشكّل قطاع النّقل في برمّانا عنصرًا أساسيًّا في دعم الحركة السّياحيّة والتّجاريّة، إذ يعد حلقة وصل محوريّة بين البلدة والمناطق المجاورة. وتعتمد برمّانا بشكل رئيسيّ على شبكة الطّرق البريّة الّتي تربطها بالعاصمة بيروت والمراكز الحضريّة القريبة، ما يسهّل وصول السّكان والزّوّار إليها. وخلال فصل الصّيف، ومع تزايد أعداد السّيّاح والمصطافين، تشهد البلدة ازدحامًا مروريًّا ملحوظًا، خصوصًا في أوقات الذّروة وحول الفنادق والمطاعم والمتاجر. هذا الواقع يفرض أحيانًا الحاجة إلى خطط لتنظيم السّير وتأمين مواقف إضافيّة للسّيّارات. كما يعتمد قسم من السّكان والزّوّار على سيّارات الأجرة وخدمات النّقل الخاصّة، بينما تبقى وسائل النّقل العام محدودة نسبيًّا، وهو ما يشكّل تحدّيًا أمام تلبية الطلب المتزايد على التّنقّل. ويظهر من ذلك أن قطاع النّقل في برمّانا يعكس بوضوح التّرابط بين البنية التّحتيّة والحركة الاقتصاديّة والسّياحيّة، ويؤكّد الحاجة إلى تطويره لمواكبة النّموّ المستقبليّ للبلدة.
9-5- الأماكن الأثريّة
تحتضن بلدة برمّانا مجموعة من المعالم الأثريّة الّتي تعكس تاريخها العريق وتجسّد ارتباطها بالهويّة الثّقافيّة لجبل لبنان. وتتوزّع هذه المعالم بين المباني التراثيّة ذات الطّابع اللّبناني التّقليديّ، المميّزة بأسقف القرميد الأحمر والنّوافذ المقوّسة والشّرفات الحجريّة، وبين الكنائس القديمة الّتي تعود لقرون مضت وما زالت تحتفظ بزخارفها ورسوماتها الجداريّة الأصليّة. كما تضمّ البلدة أديرة ومقامات لعبت أدوارًا بارزة في الحياة الرّوحيّة والاجتماعيّة لأهلها عبر الزّمن. وتنتشر أيضًا بقايا منازل وأبنية قديمة كانت يومًا مراكز للحكم أو للتّجارة، لتروي حكايات عن مراحل تطوّر البلدة عبر العصور. وتشكّل هذه المعالم الأثريّة عنصر جذب أساسيّ للسّياح والمهتمّين بالتّراث، ما يجعل الحفاظ عليها وترميمها ضرورة ملحّة لصون الذّاكرة التّاريخية وتعزيز الهويّة السّياحيّة لبرمّانا.
9-6- نشاط سياحيّ موسميّ
تُعد الأنشطة السّياحية في برمّانا ذات طابع موسميّ واضح، حيث تشهد المطاعم والفنادق خلال فصل الصيف، وتحديدًا من حزيران حتى أيلول، حركة نشطة وإقبالًا ملحوظًا من السّياح المحليين والأجانب إضافة إلى المغتربين العائدين لقضاء عطلتهم. ويعود ذلك إلى اعتدال الطقس في هذه الفترة، إلى جانب الفعاليّات الثّقافيّة والمهرجانات الّتي تساهم في تعزيز جاذبيّة البلدة.أما في فصل الشّتاء، فيتراجع النّشاط السّياحيّ بشكل كبير، لتقتصر الحركة غالبًا على الزّوار في عطلات نهاية الأسبوع أو خلال الأعياد، ما ينعكس مباشرة على نسب الحجوزات الفندقيّة وأعداد روّاد المطاعم.هذا التّفاوت الموسميّ يدفع أصحاب المؤسّسات السّياحيّة إلى البحث عن حلول أكثر مرونة، مثل تنويع العروض والخدمات أو ابتكار أنشطة خاصة تجذب الزّبائن في الفترات الهادئة، وذلك بهدف الحفاظ على استمراريّة الحركة الاقتصاديّة طوال العام.
رسم بيانيّ(2): التّفاوت بين أعداد نزلاء أحد الفنادق رسم بيانيّ (3): التّفاوت بين أعداد رواد أحد المطاعم بين شهر شباط وشهر تمّوز[18]. بين شهر شباط و شهر تمّوز[19].
10- على صعيد التّكنولوجيا والاتصالات
تعاني بلدة برمّانا من ضعف واضح في سرعة وجودة الإنترنت، إذ لا تزال معظم المنازل تعتمد على خطوط ADSL القديمة. هذا الأمر يتسبب في بطء التّصفح وارتفاع زمن الاستجابة، وتزداد المشكلة وضوحًا خلال ساعات الذّروة أو عند حدوث انقطاع كهربائيّ.كما أنّ الانقطاعات الكهربائيّة المتكرّرة تؤثّر بشكل مباشر على محطّات تقوية الإشارة وأبراج الهواتف المحمولة، ما يؤدي إلى تراجع جودة المكالمات أو انقطاعها كليًّا، إضافة إلى ضعف في خدمة الإنترنت الخلويّ.وفي ظلّ غياب مبادرات رسميّة لتحسين البنية التّحتيّة، قد يجد الأهالي أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل غير رسميّة لتأمين خدمة إنترنت أكثر استقرارًا.
11- الثروة الحرجيّة مكسب سياحيّ
تُعتبر الغابات والغطاء الحرجيّ في برمّانا موردًا بيئيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ذات أهمية كبيرة، إذ تمتدّ على مساحات واسعة من محيط البلدة، وتضمّ أشجار الصّنوبر والسّنديان وغيرها من الأنواع المتوسطية التي تميز سفوح جبل لبنان. ويُشكّل هذا الغطاء الأخضر ركناً أساسيًّا في تكوين المشهد الطّبيعيّ لبرمّانا، كما يعزّز من مكانتها كوجهة سياحيّة ومصيفيّة مميّزة.
11-1- المميّزات
– القيمة البيئيّة: تلعب الغابات دورًا محوريًّا في الحفاظ على التّوازن البيئيّ، فهي تنقّي الهواء وتمتصّ ثاني أوكسيد الكربون وتنتج الأوكسجين، إضافةً إلى دورها في حماية التّربة من التعرية. كما تُعدّ موطنًا غنيًّا للتنوّع الحيويّ بما يضمّه من نباتات بريّة وطيور وحيوانات صغيرة[20].
– القيمة المناخيّة: تساهم الغابات في تلطيف المناخ المحليّ، حيث تخفّض درجات الحرارة صيفًا وتزيد من نسبة الرّطوبة، مما ينعكس بشكل إيجابيّ على صحّة السّكان وجودة حياتهم.
–القيمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة: يرتبط النّشاط السّياحيّ في برمّانا ارتباطًا وثيقًا بوجود الغابات، إذ تجذب الزّوّار إلى المطاعم والفنادق والمنتجعات، ممّا يدعم الاقتصاد المحلّي ويوفّر فرص عمل للسّكان.
– القيمة الجماليّة والثّقافيّة: تمثّل الغابات جزءاً من الهويّة الطبيعيّة والتراثيّة للبلدة، وتشكل عنصراً جماليًّا يضفي تميّزًا وخصوصية على المشهد العمرانيّ.
11-2- المشاكل والتّحدّيات
- التّوسّع العمرانيّ: يشكّل الضّغط السّكانيّ والتّمدّد العمرانيّ أحد أبرز الأخطار على الغطاء الحرجيّ، حيث تؤدّي التّعدّيات المباشرة إلى تحويل الأراضي الحرجيّة إلى مساحات مبنيّة.
- الحرائق: تمثّل الحرائق الموسميّة تهديداً خطيراً، إذ تؤدّي إلى فقدان مساحات واسعة من الأشجار وتضعف قدرتها على التّجدد الطبّيعيّ، ممّا يخلّ بالتّوازن البيئيّ.
- الإدارة غير المستدامة: ضعف سياسات الحماية وغياب استراتيجيّات شاملة لإدارة الموارد الحرجيّة يسهم في تدهور الغابات وتراجع تنوّعها البيولوجيّ.
- التّلوّث البيئيّ: يؤدّي تراكم النّفايات بشكل عشوائيّ داخل الغابات ومحيطها إلى تقليل قيمتها البيئيّة والجماليّة، كما يؤثّر سلباً على صحّة الإنسان والكائنات الحيّة.
تُعدّ الثّروة الحرجيّة في برمّانا رصيدًا استراتيجياً يستوجب الحماية من خلال اعتماد خطط مستدامة لإدارة الموارد الطبيعيّة، وتفعيل دور البلديّة والمجتمع المدنيّ في حماية الغابات، والحدّ من التّعدّيات، والتّصدّي للحرائق. إنّ الحفاظ على هذه الثّروة لا يُعدّ واجبًا بيئيًّا فحسب، بل يمثّل أيضاً دعامة أساسيّة في صون الهويّة السّياحيّة والاقتصاديّة للبلدة.
12- تأثير قطاع الخدمات في الغطاء النّباتيّ في برمّانا
يُعدّ توسّع قطاع الخدمات في برمّانا، شأنه شأن المناطق الجبليّة الأخرى القريبة من المدن الكبرى، عاملاً أساسيًّا في التّحوّلات العمرانيّة والبيئيّة الّتي تشهدها المنطقة[21]. فمع ازدياد الطّلب على السّياحة والتّجارة والخدمات الفندقيّة، يتزايد الضّغط على الأراضي، ما يؤدي إلى تجزئة المساحات الخضراء أو تحويلها إلى أبنية ومرافق خدميّة[22]. ويُلاحظ أن إنشاء المطاعم والمحلّات والمراكز التّرفيهيّة، خصوصاً في فصل الصّيف، تمّ في كثير من الأحيان على حساب الغابات الصغيرة والحدائق التّقليديّة، وهو ما تسبّب في تقلص الغطاء الأخضر وتراجع التّنوّع البيولوجيّ. هذا التّوسّع العشوائيّ يهدّد التّوازن البيئيّ، ويزيد من احتماليّة الانزلاقات الأرضيّة، كما ينعكس سلباً على جودة الهواء والمياه. لذلك تبرز الحاجة إلى اعتماد تخطيط عمرانيّ مستدام يحقّق التّوازن بين تطوير قطاع الخدمات والحفاظ على المساحات الطبيعيّة، بوصفها ركناً أساسيًّا من هويّة برمّانا البيئيّة والجغرافيّة، وداعماً للسّياحة البيئيّة وراحة السّكان والزّوّار على حدّ سواء[23].
اقتراحات
عندما نتأمّل خريطة حياتنا اليوميّة، نكتشف أننا نتحرّك بين محطات رئيسيّة تشكّل أساس وجودنا: المدارس التي تُصنع فيها عقول الأجيال وتُبنى عليها تطلّعات المستقبل، والمراكز الصحيّة التي تُحافظ على الأرواح وتعيد للأفراد عافيتهم، ثم ّالحدائق وأماكن التّرفيه الّتي تمنحنا مساحة للتّجديد وبناء الرّوابط الاجتماعيّة. هذه الخدمات ليست مجرّد مبانٍ قائمة على الأرض، بل هي شبكة حياة تنسج تفاصيل أيّامنا وتشكّل مقياساً لجودة معيشتنا وعمق إحساسنا بالطّمأنينة والانتماء.ومن هنا، فإن مسألة اختيار مواقع هذه الخدمات ليست إجراءً روتينيًّا أو قرارًا إداريًّا عاديًّا يُحسم خلف أبواب المكاتب، بل هي قضيّة محوريّة تمسّ العدالة الاجتماعيّة بشكل مباشر وتؤثّر على رأس المال البشري ّوتماسك المجتمع[24]. اختيار الموقع عمليّة معقّدة تتطلّب بصيرة وحكمة لأنّها تحدّد:
- مدى سهولة وصول المواطنين إلى الخدمات.
- درجة العدالة في توزيع الفرص بين مختلف الفئات.
- الكفاءة الاقتصاديّة في استغلال الموارد العامّة.
- قدرة المدن على النموّ بشكل متوازن ومستدام.
أوّلاً: إشراف المختصّين
ترك مسألة تحديد مواقع الخدمات الأساسيّة للصّدفة أو للمصالح السّياسيّة أو لغير المختصّين يُعدّ مخاطرة كبيرة تهدّد حاضر المجتمع ومستقبله. لذلك، يصبح تدخّل خبراء التّخطيط الحضريّ والإقليميّ والاجتماعيّ ضرورة لا غنى عنها، فهم يمتلكون الأدوات العلميّة والرّؤية الشّمولية التي تُمكنهم من التّعامل مع هذا الملف بحكمة ودقّة[25] من خلال:
- التّحليل الدّيموغرافّي الدّقيق: دراسة توزيع السّكان من حيث العدد والأعمار والكثافة والتّركيبة الأسريّة، مع التّنبّؤ باتجاهات النّمو السّكاني والهجرة الدّاخلية على المدى المتوسّط والبعيد. فمثلاً، بناء مدرسة في منطقة تشهد تناقصاً سكانياًّ إهدار للموارد، بينما إغفال منطقة متنامية يُعدّ حرمانًا للأطفال من حقّهم.
- دراسة الاستخدامات الحاليّة والاحتياجات الفعليّة: تقييم الخدمات القائمة، قياس كفاءتها وجودتها، وتحديد الفجوات في المناطق الّتي تعاني من نقص أو خلل في التّوزيع.
- تحليل شبكة النّقل والمواصلات: فهي أساليب تنقل السّكان والوسائل المتاحة لهم (سيّارات خاصة، وسائل نقل عامّة، مشي، درّاجات)، مع تحديد أوقات الذّروة والعوائق. الخدمة الجيدة ليست قريبة فقط من حيث المسافة الجغرافيّة، بل أيضاً من حيث زمن الوصول وتكلفته وسهولته، خاصّة للفئات الأكثر احتياجاً مثل الطّلاب وكبار السّن وذوي الدّخل المحدود.
- تقييم البنية التّحتيّة القائمة والمستقبليّة: فحص قدرة المنطقة على استيعاب خدمة جديدة من حيث شبكات المياه والصّرف الصّحّيّ والكهرباء والاتّصالات، بالإضافة إلى دراسة خطط تطوير البنية التّحتيّة (طرق، جسور، أنفاق، خطوط مترو) وتأثيرها على إمكانية الوصول للخدمة.
- مراعاة خطط التّنمية العمرانيّة المستقبليّة: لا يجب الاكتفاء بالنّظر إلى الوضع الحالي، بل من الضّروريّ استشراف اتجاهات التّوسّع العمرانيّ. يجب أن تكون مواقع الخدمات جزءًا من هذه الرّؤية وليس مجرّد حلول ترقيعيّة لأخطاء التّوسّع العشوائيّ[26].
- إجراء دراسات الجدوى الاجتماعيّة والاقتصاديّة: مقارنة التّكاليف مع الفوائد الاجتماعيّة المتوقعّة، دراسة تأثير المواقع على القيم العقاريّة دون إحداث تمييز، وقياس الأثر المجتمعيّ المباشر وغير المباشر.
إن غياب الخبرة المتخصّصة في التّخطيط ينعكس مباشرة على توزيع الخدمات بشكل مشوّه، فتتركّز بعض الخدمات في مناطق معينة حتّى تزدحم بها، بينما تُحرم مناطق أخرى منها تماماً. وقد تُقام منشآت بعيدة عن أماكن الكثافة السّكانيّة الحقيقيّة، أو يُحدّد حجمها بشكل غير متناسب مع عدد المستفيدين؛ فنجد مدارس صغيرة في أحياء مكتظّة، أو مدارس كبيرة في مناطق شبه خالية. كل ذلك يؤدّي في النّهاية إلى إنهاك يوميّ للمواطنين، وإهدارٍ للوقت والمال، إضافةً إلى تعميق الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة بين مختلف الأحياء.
ثانيًا: التّكامل المؤسّسيّ
لا تستطيع أي جهة منفردة أن تضمن التوّزيع الأمثل والمتوازن للخدمات الأساسيّة، فالأمر معقّد ومترابط ويتطلّب تعاونًا عميقًا وتنسيقًا مستمرًا بين مختلف المؤسّسات المعنيّة[27]. ويشمل هذا التّكامل:
- وزارة التّربية والتّعليم: تحدّد احتياجات القطاع التّعليميّ من حيث عدد المدارس وأنواعها ومراحلها وسعتها والتّخصّصات المطلوبة، مع اختيار المواقع المناسبة بناءً على التّوزيع المتوقّع للطّلاب وجودة التّعليم المنشودة.
- وزارة الصّحة والهيئات الصّحّيّة: تتولّى مسؤوليّة تخطيط وتوزيع المنشآت الصّحيّة مثل المستشفيات والمراكز الأوّليّة والعيادات والمراكز المجتمعيّة، وفقاً للمعايير الصّحّيّة العالميّة (عدد السّكان لكلّ مركز صحّيّ، مسافات الوصول إلى خدمات الطّوارئ) إضافةً إلى مراعاة الاحتياجات الوبائيّة الخاصة بكلّ منطقة.
- الجهات المسؤولة عن التّرفيه والثّقافة: كالبلديّات وهيئات السّياحة والآثار ووزارات الشّباب والثّقافة، حيث يقع على عاتقها توفير وتوزيع الحدائق العامّة والمتنزهات والمساحات الخضراء، إضافةً إلى المراكز الثّقافيّة والمكتبات العامّة والأندية الرّياضيّة وأماكن الترّفيه الآمنة والمتاحة للجميع.
- الجهات المسؤولة عن البنية التّحتيّة: مثل البلديّات ووزارات النّقل والمياه والكهرباء والاتّصالات، وهي المسؤولة عن تطوير الطّرق ووسائل النّقل العام وشبكات المرافق الأساسيّة (مياه، كهرباء، صرف صحّيّ، اتصالات) الّتي تمثّل العمود الفقري لأيّ خدمة وتحدّد سهولة الوصول إليها.
- إنشاء وزارة التّخطيط تضطلع بالدّور التّنسيقيّ الأعلى من خلال:
- وضع معايير وطنيّة وإقليميّة لتوزيع الخدمات (مثل أقصى مسافة سير للطّلاب، عدد السّكان لكلّ مركز صحّيّ، نصيب الفرد من المساحات الخضراء).
- إدارة قاعدة بيانات جغرافيّة متكاملة (GIS) تشمل بيانات السّكان والأراضي والخدمات وخطط التّنمية لتكون أداة قويّة لدعم القرار.
- تشكيل لجان تخطيط مشتركة دائمة لتسهيل التّنسيق بين جميع الجهات، مع اجتماعات دوريّة وآليّات واضحة لتبادل البيانات واتّخاذ القرارات.
- مراجعة واعتماد المخطّطات التّفصيلية لضمان توافقها مع الرّؤية التّنمويّة.
- متابعة التّنفيذ وقياس مدى تحقيق الأهداف.
غياب هذا التّنسيق المحكم يقود إلى نتائج كارثيّة، مثل بناء مدرسة على أرض مخصّصة أصلاً لمستشفى، أو إنشاء منطقة سكنيّة جديدة دون تجهيزها بخدمات تعليميّة أو ترفيهيّة، أو إقامة مركز صحّيّ في موقع يصعب الوصول إليه لغياب وسائل النّقل المناسبة. والنّتيجة: خدمات متفرّقة وغير متوازنة يصعب الاستفادة منها، وهدر كبير للموارد العامّة الّتي كان يمكن استثمارها بكفاءة أعلى .إنّ تحقيق مفهوم “نطاق الخدمة الاجتماعيّة“ لا يتم إلّا عبر تعاون كلّ هذه الجهات، بحيث تصبح المدرسة والمركز الصّحّيّ والحديقة في متناول كلّ مواطن أينما كان، ودون أيّ تمييز، لتتحوّل الخدمات الجيدة إلى حقّ أساسيّ مكفول للجميع.
ثالثًا: التّعليم نموذجًا
يُعدّ التّعليم حجر الأساس لأيّ عمليّة تنمويّة، وهو من أكثر الخدمات تأثيرًا على مستقبل الأفراد والمجتمع. غير أنّ العدالة في الوصول إلى تعليم جيّد لا تتحقّق بمجرد بناء المدارس، بل تتطلّب تخطيطًا واعيًا يوازن بين الإنصاف والقرب والجودة.
3-1- معايير واضحة لقرب المدارس
– أقصى مسافة سير آمن (مشيًا أو بالدّراجة) لكلّ مرحلة عمريّة، مثل 500 متر لرياض الأطفال وكيلومتر واحد للمرحلة الابتدائيّة.
– أقصى زمن وصول عبر وسائل النّقل المتاحة، مع توفير نقل مدرسيّ مجانيّ وآمن للمناطق البعيدة.
– تجنب المخاطر في طرق الوصول، مثل الطّرق السّريعة أو المناطق الصناعيّة غير الآمنة.
3-2- الأولويّة للمناطق المحرومة والمكتظّة
ينبغي أن تركّز خطط بناء المدارس الجديدة أو توسعة القائمة على:
- بناء مدارس جديدة بسرعة في المواقع الأكثر احتياجاً.
- توسعة المدارس الحاليّة بإضافة فصول ومرافق.
- تأهيل المدارس المتقادمة وتحسين بنيتها.
- استخدام التّكنولوجيا وأدوات التّخطيط الذّكيّ للتّنبّؤ بالطّلب التّعليميّ وتوجيه الاستثمارات بدقّة.
إنّ الاستثمار في تخطيط تعليميّ سليم ليس مجرد بناء منشآت، بل هو استثمار مباشر في رأس المال البشريّ، وفي تكافؤ الفرص، وتقليل الهدر النّاتج عن التّسرب المدرسيّ بسبب صعوبة الوصول أو ضعف البيئة التّعليميّة.
رابعًا: لخدمات الصّحّيّة
- إنشاء مركز صحيّ متكامل (على الأقلّ) مزوّد بوحدات طوارئ أساسيّة.
- تطبيق نظام “نقاط الخدمة الصّحّيّة المتنقّلة” للمناطق النّائية.
- التّعاون مع منظّمات دوليّة (مثل منظّمة الصّحّة العالميّة) لتدريب الكوادر الطّبيّة.
خامسًا: تعزيز المساحات التّرفيهيّة والبيئيّة
- الحدائق العامّة:
– إعادة تأهيل ٦ مناطق خضراء مُهمَلة وتحويلها إلى حدائق عامّة مجهّزة.
– تخصيص ٢٠٪ من مساحات المشاريع السّكنيّة الجديدة كمساحات خضراء إلزاميّة.
- السّياحة البيئيّة
- تطوير مسارات مشي بين غابات الصّنوبر والسّنديان مع نقاط استراحة.
- إنشاء “متحف طبيعيّ” يعرض التّنوّع البيولوجيّ الفريد في مرتفعات برمّانا.
سادسًا: تنويع القطاع السّياحيّ وتجاوز الموسميّة
- السّياحة الثّقافيّة
- ترميم الأماكن الأثريّة وإنشاء “بطاقة سياحيّة موحّدة” تشمل دخول المواقع والفعاليّات.
- تنظيم مهرجانات ثقافيّة شتويّة (مثل “مهرجان الزّيتون” أو “أيّام التّراث”).
- البنية التّحتيّة السّياحيّة
- تطوير نظام نقل سياحيّ (حافلات صغيرة) يربط بين الفنادق/المطاعم/المعالم.
- إنشاء منصّة رقميّة لتجميع عروض الإقامة (فنادق + شقق) مع خصومات للموسم المنخفض.
- سياحة طبية وصحية: استغلال الهدوء والهواء النقيّ لتقديم خدمات “الاستشفاء بالطّبيعة”، مثل:
– مراكز علاجيّة للإجهاد والتّأمّل.
– عروض “استراحة شهريّة” للعائلات أو الموظّفين.
- سياحة طبيّة وتعليميّة: التّعاون مع الجامعات أو المراكز الطّبيّة لإقامة ورش عمل أو مؤتمرات صغيرة في البيئة الهادئة.
سابعًا: التّحوّل الرّقميّ والطّاقة
- الاتّصالات:
- تركيب أبراج اتّصالات تعمل بالطّاقة الشّمسيّة لضمان استمراريّة الخدمة أثناء انقطاع الكهرباء.
- التّعاون مع شركات مثل “أوجيرو” لتوفير إنترنت فايبر في المناطق السّكنيّة الكثيفة.
- الطّاقة المتجدّدة:
- تشجيع تركيب الألواح الشّمسيّة على أسطح المؤسّسات العامّة (مدارس – مراكز صحّيّة).
- توفير دعم حكوميّ/بلديّ لتحويل المطاعم والفنادق إلى أنظمة طاقة شمسيّة.
التّسويق الذّكيّ والتّرويج الرّقميّ
- إنشاء هوية سياحيّة مميّزة لبرمّانا (مثل: “برمّانا: هدوء الطّبيعة، دفء النّاس”).
- استخدام وسائل التّواصل الاجتماعيّ (إنستغرام، تيك توك) لعرض الصّور والفيديوهات الجذّابة.
- التّعاون مع المؤثّرين في مجال السّفر والسّياحة.
ثامنًا- الاستثمار في الاقتصاد المحلّيّ
- دعم التّجارة غير الموسمية:
وذلك من خلال إنشاء سوق محلّيّ دائم للمنتجات الزّراعيّة/الحرفيّة (يُفتح طوال الأسبوع وتطبيق نظام “خصم المقيمين” (بطاقة سكانيّة) لتحفيز الإنفاق المحلّيّ في الشّتاء.
- التّدريب المهنيّ
من خلال فتح مركز تدريب على المهن السياحية (إدارة فنادق – طهي) بالشراكة مع الجامعات.
تاسعّا : التّعاون مع القطاع الخاصّ والمجتمع المحلّيّ
من خلال تقديم حوافز للمستثمرين لفتح مشاريع خدماتيّة (مقاهي، فنادق صغيرة، مراكز ترفيه) ودعم المبادرات المجتمعيّة مثل جمعيّات تدير أسواقًا أسبوعيّة.
عاشرا: تنظيم فعاليّات ومواسم ثقافيّة وفنيّة
- موسم ثقافيّ سنويّ: يتضمّن معارض فنيّة، عروض موسيقيّة، مسرح شعبيّ.
- ورش عمل شهريّة: طبخ، فنون يدويّة، لغات، تصوير فوتوغرافيّ.
- مهرجانات موسميّة: مهرجان الرّبيع، مهرجان الخريف، مهرجان النّبيذ أو الزّيتون.
حادي عشر: السّياحة الشّتويّة
الاستفادة من فصل الشّتاء بدلاً من اعتباره فترة ركود:
- تشجيع السّياحة الدّاخليّة الشّتويّة:
– من خلال إقامة مطاعم وملاهي داخليّة مع مشاهد طبيعيّة (كالنّار المفتوحة، الشّاي التّقليديّ).
– تنظيم عروض “عطلة شتاء” مع أنشطة عائليّة (مثل صنع المعجّنات، جلسات قهوة تقليديّة).
- تنظيم مهرجانات شتويّة: مثل مهرجان الشّتاء، مهرجان الضّوء، أو سوق الميلاد .
إنّ التّخطيط المدروس والعادل لمواقع المدارس والمراكز الصّحّيّة وأماكن التّرفيه لا يُعدّ مجرّد وسيلة لتحسين الحياة الحضريّة، بل هو ركيزة أساسيّة لتحقيق العدالة الاجتماعيّة بمعناها الحقيقيّ. فالمكان الّذي يولد فيه الإنسان أو يعيش فيه يجب ألّا يتحوّل إلى سبب يحدّد ما إذا كان مكانًا مليئًا بالفرص، أو حياةً مليئة بالمشقّة والحرمان.[28]
وعندما تكون الخدمات الأساسيّة قريبة، سهلة الوصول، عالية الجودة، ومفتوحة للجميع، فإنّ ذلك ينعكس في:
- توفير الوقت والجهد: ما يتيح توجيه طاقة الأفراد نحو العمل والإبداع والتّعلم والاستمتاع بالحياة الأسريّة والاجتماعيّة.
- تعزيز الصّحّة الجسديّة والنّفسيّة: عبر سهولة الوصول إلى الرّعاية الطّبيّة، والتّشخيص المبكر، وتوفير المساحات الخضراء للرّياضة والاسترخاء، وتقليل الضّغوط النّاتجة عن التّنقّلات الطّويلة.
- رفع كفاءة الاقتصاد: من خلال تقليل الهدر في الوقت والوقود، وزيادة إنتاجيّة القوى العاملة بفضل صحّتهم الجيّدة وراحتهم، وجذب الاستثمارات إلى مدن أكثر تنظيمًا وجاذبيّة.
- بناء مجتمعات متماسكة: إذ تتيح الحدائق والمراكز المجتمعيّة أماكن للتّفاعل الاجتماعيّ وتعزيز الرّوابط المجتمعيّة.
- ضمان الحقوق الأساسيّة للإنسان: مثل الحقّ في التّعلّم، والحقّ في الصحة، والحقّ في بيئة معيشيّة كريمة.
لذلك فإنّ الدّعوة إلى منح التّخطيط الحضريّ للخدمات الأساسيّة أولويّة قصوى، مع الاستثمار في الكوادر المتخصّصة، وتعزيز التّنسيق بين الجهات، ووضع معايير واضحة للعدالة المكانيّة، هي دعوة إلى بناء مدن أكثر إنسانيّة وعدلاً واستدامة[29]. إنهّا الخطوة نحو تحويل شعار “الخدمة قريبة من المواطن“ من مجرد حلم إلى واقع يعيشه الجميع يوميًّا وبذلك تتحقّق جودة الحياة الّتي تمثّل الغاية الأسمى لأيّ تنمية حقيقيّة مستدامة. إنّه استثمار مباشر في رفاهيّة المواطن اليوم، وفي ازدهار المجتمع غداً.
المراجع:
- أطلس لبنان المناخيّ
- بلدية برمّانا. (2023). تقارير وخطط بلديّة برمّانا التنّمويّة.
- برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي. (2021). التّنمية المحلّيّة في لبنان: مؤشّرّات وخطط. بيروت
- وزارة التّربية والتّعليم العالي في لبنان. (2023). الإحصاءات التّربويّة الرّسميّة. بيروت: المديريّة العامة للتّربية.
- منظّمة الصّحّة العالميّة. (2019). الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة: المبادئ والتّطبيقات. جنيف: منظّمة الصّحّة العالميّة.
- فاعور، عليّ (2007) أطلس لبنان، دار المؤسّسة الجغرافيّة
- الجامعة العربيّة، قسم التّنمية المستدامة. (2021). الاستراتيجيات الوطنية للتّنمية الحضريّة في الدّول العربيّة – لبنان. القاهرة: الأمانة العامّة.
- المنظّمة العربيّة للتّنمية الإداريّة. (2020). الخدمات الحضريّة في المدن العربيّة: التّحديات والتّوصيات. القاهرة: الألكسو
- الضّاحي، محمد (2018). التّحوّلات العمرانيّة في جبل لبنان: من القرية التّقليديّة إلى المدينة الحديثة. بيروت: المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات.
- النابلسي، فؤاد (2019). السّياحة الجبليّة والتّنمية المحليّة في لبنان: تحدّيات وفرص. عمان: مركز الدّراسات الاستراتيجيّة، الجامعة الأردنيّة.
- الحجار، عبد اللّطيف (2017). التّخطيط الحضريّ والتّنمية المستدامة في المناطق الجبليّة. بيروت: الدّار العربيّة للعلوم.
- مراد، علي (2021). إدارة الموارد الطبيعيّة في المناطق الجبليّة: الحفاظ على الغابات ودورها في السّياحة المستدامة. دمشق: المعهد العربيّ للدّراسات البيئيّة
- براهيم، سمر (2016). الخدمات التّرفيهيّة في المدن المتوسطيّة: دراسة في الجغرافيا الحضرية. القاهرة: دار الفكر الجامعيّ.
- نظم المعلومات الجغرافيّة
- دائرة نفوس المتن
- Khalaf, S. (2002). Civil and Urban Development in Lebanon. Beirut: American University of Beirut Press.
- Makdisi, S., & Sadaka, R. (2020). The Lebanese economy: Development and challenges. Beirut: Lebanese American University Press.
- Nasr, J. (2016). Urban planning in Lebanon: Policies challenges, and prospects. Beirut: Dar el-Machreq.
- Saliba, R., & Nassar, N. (2019). Sustainable tourism and urban development in Mount Lebanon. Journal of Mediterranean Studies, 28(2), 145–168.
- Salem, S. (2018). “Seasonality in Tourism and Its Socio-Economic Impact on Mountain Communities: The Case of Mount Lebanon”. Journal of Sustainable Tourism, 26(7), 1123–1140.
[1] دكتور إيلي شديد- أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية
[2] – Khalaf, S. (2002). Civil and Urban Development in Lebanon. Beirut: American University of Beirut Press.
[3] الجامعة العربيّة، قسم التّنمية المستدامة. (2021). الاستراتيجيات الوطنيّة للتّنمية الحضريّة في الدّول العربيّة – لبنان. القاهرة: الأمانة العامّة.
[4] – تنفيذ الباحث استنادًا الى الدّراسة الميدانيّة
[5] – تنفيذ الباحث استنادًا الى نظم المعلومات الجغرافيّة
[6] – تنفيذ الباحث استنادًا الى نظم المعلومات الجغرافيّة
[7] – المرجع نفسه
[8] – أطلس لبنان المناخيّ
[9] – دائرة نفوس المتن
[10] – د.علي فاعور، أطلس لبنان، دار المؤسّسة الجغرافيّة، 2007.
[11] – المرجع نفسه
[12] – ابراهيم، سمر (2016). الخدمات التّرفيهيّة في المدن المتوسطيّة: دراسة في الجغرافيا الحضريّة. القاهرة: دار الفكر الجامعيّ
- Nasr, J. (2016). Urban planning in Lebanon: Policies challenges, and prospects. Beirut: Dar el-Machreq.
[14] – المنظّمة العربيّة للتّنمية الإداريّة. (2020). الخدمات الحضريّة في المدن العربيّة: التّحدّيات والتّوصيات. القاهرة: الألكسو
[15] – منظّمة الصّحة العالميّة (2019) الرّعاية الصّحية الأوّليّة: المبادئ والتّطبيقات – جنيف.
[16] – وزارة التّربية والتّعليم العالي في لبنان (2025)، الإحصاءات التّربويّة الرّسميّة. بيروت، المديريّة العامة للتّربيّة.
[17] – تنفيذ الباحث استنادًا الى الدّراسة الميدانيّة
[18] – تنفيذ الباحث استنادًا الى الدّراسة الميدانيّة
[19] – المرجع نفسه
- Salem, S. (2018). “Seasonality in Tourism and Its Socio-Economic Impact on Mountain Communities: The Case of Mount Lebanon”. Journal of Sustainable Tourism, 26(7), 1123–1140.
[21] – بلديّة برمّانا (2023) – تقارير وخطط برمّانا التّنمويّة.
[22] – الضّاحي، محمد (2018). التّحوّلات العمرانيّة في جبل لبنان: من القرية التّقليديّة إلى المدينة الحديثة. بيروت: المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات.
[23] – مراد، علي (2021). إدارة الموارد الطّبيعيّة في المناطق الجبليّة: الحفاظ على الغابات ودورها في السّياحة المستدامة. دمشق: المعهد العربي للدّراسات البيئيّة.
[24] Makdisi, S., & Sadaka, R. (2020). The Lebanese economy: Development and challenges. Beirut: Lebanese American University Press.
[25] – برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ (2021): التنميّة المحليّة في لبنان ، مؤشّرات وخطط
[26] – الحجّار، عبد اللّطيف (2017). التّخطيط الحضريّ والتّنمية المستدامة في المناطق الجبليّة. بيروت: الدّار العربيّة للعلوم.
[27] – برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ. (2021). التّنمية المحليّة في لبنان: مرجع سابق
- Saliba, R., & Nassar, N. (2019). Sustainable tourism and urban development in Mount Lebanon. Journal of Mediterranean Studies, 28(2), 145–168.
[29] – النابلسي، فؤاد (2019). السّياحة الجبليّة والتّنمية المحليّة في لبنان: تحدّيات وفرص. عمان: مركز الدّراسات الاستراتيجيّة، الجامعة الأردنيّة.



