أثر الرّبيع العربيّ في صورة رجل السّياسة في الرّواية العربيّة (رواية جُملُكيّة آرابيا أنموذجًا)

أثر الرّبيع العربيّ في صورة رجل السّياسة في الرّواية العربيّة (رواية جُملُكيّة آرابيا أنموذجًا)
The Impact of the Arab Spring on the Image of the Political Man in the Arabic Novel: (Jumlukiyya Arabia as a Case Study)
د.هدى محمّد الرّزّوق
Dr.Houda Mohamad AL-Razzouk
تاريخ الاستلام 23/ 7/ 2025 تاريخ القبول 18/ 8/2025
الملخّص
يتناول هذا البحث أثر الرّبيع العربيّ في تشكيل صورة رجل السّياسة في الرّواية العربيّة، مع التّركيز على رواية “جُملُكيّة آرابيا” كنموذج يعكس التّحوّلات العميقة التي اجتاحت المجتمعات العربيّة خلال تلك المدّة.
يسعى البحث إلى الكشف عن الأبعاد السّرديّة والفكريّة التي عبّرت من خلالها الرّواية عن رؤية نقديّة لدور رجل السّياسة، مستندًا إلى المنهجين الوصفيّ التّحليليّ والموضوعاتيّ؛ فيبرز البحث العلاقة الوثيقة بين الانهيار الاجتماعيّ والسّياسيّ وصورة رجل السّياسة المتورّط في تلك الأزمات، كما يكشف البحث كيف استطاعت الرّواية العربيّة أن تحاكي بوعي عميق تلك التّحوّلات التّاريخيّة، لتقدّم صورة ناقدة وحادّة لرجل السّلطة، الذي بات رمزًا لانهيار القيم والمسؤول عن قيادة الشّعوب نحو مصائر مأساويّة.
الكلمات المفتاحيّة: الرّبيع العربيّ – رجل السّياسة – السّلطة – الفساد – السّياسة.
Abstract
This study explores the impact of the Arab Spring on shaping the image of the political figure in the Arabic novel, with a focus on “Jumlukiya Arabia” as a model that reflects the profound transformations that swept through Arab societies during that era. The research seeks to uncover the narrative and intellectual dimensions through which the novel conveys a critical vision of the politician’s role, employing descriptive-analytical and thematic approaches. It highlights the close relationship between social and political collapse and the portrayal of the politician entangled in these crises. Moreover, the study reveals how the Arabic novel, with deep awareness, mirrored these historical shifts, offering a sharp and critical portrayal of the figure of authority, who has become a symbol of the collapse of values and is held responsible for leading nations toward tragic destinies.
Keywords: Arab Spring – Political figure – Authority – Corruption – Politics.
المقدّمة
لم يكن الجامع بين العرب اللّغة والتّاريخ المشتركَين فقط، بل تعدّاه إلى أبعد من ذلك، فمعظم الشّعوب العربيّة تعاني من الظّلم والمعاناة والقهر؛ فنتج عن ذلك حالة غضب وغليان شعبيّ في بلدان عربيّة متعدّدة، بدأت بتونس، ثمّ طالت العديد من الدّول، (مصر، ليبيا، اليمن….)، ولم تنتهِ حتّى الآن.
كلّ هذه الأوضاع أثّرت في النّتاج الأدبيّ، وعلى الرّواية تحديدًا، فالأدب هو انعكاس للمجتمع الذي يعبّر عنه، وتتنوّع أغراضه وأشكاله، إلّا أنّها تصبّ جميعها في تحقيق التّعبير عن قضايا الوطن، ودفعه نحو التّقدّم. وفي خضمّ هذه الأحداث التي يعيشها العالم العربيّ، كان من البدهيّ أن يشتبك مع القضايا السّياسيّة التي تعنى بالحالة العامّة في أيّ مجتمع، كالحقوق والحرّيّات العامّة، والقانون… ويكون ذلك من خلال معالجة أدبيّة لهذه القضايا من خلال إطار اجتماعيّ وعلى لسان الشّخصيّات.
هدف البحث
يهدف هذا البحث إلى الكشف عن أبعاد صورة الرّجل السّياسيّ في الرّواية العربيّة، مطلع الرّبيع العربيّ، وذلك من خلال دراسة رواية “جملكيّة آرابيا” للكاتب “واسيني الأعرج”؛ إذ شكّل هذا الرّبيع نقطة محوريّة، ولحظة تاريخيّة في حياة الشّعوب العربيّة، فقد أسّس لمرحلة جديدة، تختلف عمّا قبلها، وأثّرت سلبًا وإيجابًا، في الصّعيدين الدّاخليّ والخارجيّ، في الدّول العربيّة، بأبعاد مختلفة سياسيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا…
أهمّيّة البحث
تتجلّى أهمّيّة هذا البحث في كونه يسعى إلى استكشاف الأثر العميق الذي خلّفه رجال السّياسة في وطنٍ أنهكته الفتن وأحرقت حروبه الأخضر واليابس، فهدمت أركانه وقادته إلى حافّة الهاوية. ويتناول البحث العلاقة الوثيقة التي تربط بين فساد الرّؤية السّياسيّة وهشاشة القرارات المصيريّة وبين انحدار الوطن والمواطنين في دوامة لا تنتهي من الأزمات المتفاقمة على مختلف الأصعدة. كما يكشف البحث عن الدّور المظلم الذي أدّته السّياسات الفاشلة في تعميق جراح الوطن، في إشارة إلى أنّ مسؤوليّة القيادة لم تكن مجرّد خيار بل كانت المحكّ الذي فُصلت عليه مصائر الشّعوب والأمم.
الإشكالية
ويفرض هذا البحث الإجابة عن الإشكاليّة الآتية:
كيف صوّرت الرّواية العربيّة دور رجل السّياسة مع مطلع الرّبيع العربيّ؟ وهذه الإشكاليّة يتفرّع منها تساؤلات عدّة:
- إلى أي مدى أسهمت الرّواية العربيّة في تعرية الفساد أو الإشادة بالإصلاح في شخصيّة رجل السّياسة خلال فترة الرّبيع العربيّ؟
- هل صوّرت الرّواية العربيّة رجل السّياسة كجزء من الحلّ أم كجزء من المشكلة التي دفعت الشّعوب إلى الثّورة؟
- هل أظهرت الرّواية العربيّة تحوّلات في وعي رجال السّياسة أنفسهم خلال فترة الرّبيع العربيّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف تصوّرت تلك التّحوّلات؟
المنهج
في هذا البحث، اعتمدت المنهج الوصفيّ التّحليليّ لدراسة أثر الرّبيع العربيّ في صورة السّياسيّ في رواية جملكيّة أرابيا، إضافة إلى أنّني استخدمت المنهج الموضوعاتيّ للتّركيز على الموضوعات المتكرّرة في الرّواية، مثل الفساد والسّلطة، واستكشاف كيفيّة تصوير السّياسيّ وتأثير الأحداث السّياسيّة على المجتمع. هذان المنهجان سيسهمان في فهم أعمق لأثر الرّبيع العربيّ في صورة السّياسيّ في الرّواية العربيّة.
المبحث الأوّل: أثر استبداد رجال السّياسة في نظام الحكم في رواية جملكيّة آرابيا
عرّف “عبد الرّحمن الكواكبي”[1] الاستبداد بما يلي: “هو صفة للحكومة المطلقة العنان فعلًا أو حكمًا التي تتصرّف في شؤون الرّعيّة كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب”[2]. ويكون الحكم ديمقراطيًّا “إذا حكم الشّعب نفسه بنفسه من خلال اختيار ممثّليه بالانتخاب المباشر، وكانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم مقيّدة لشرعة أو عقد يسمّى الدّستور (…) وفيما عدا ذلك تصبح كلّ أشكال العلاقة بين الحاكم والمحكوم في السّياق التّاريخيّ استبداديّة”[3].
ولا يخفى على أحد أنّ المجتمعات العربيّة، تعيش تحت نير الظّلم والاستبداد من السّلطات الحاكمة، منذ قرون عديدة، وتقوم بين الحين والآخر حركات ثوريّة لتحقيق مطالب عدّة من أبرزها الحريّة والعدالة التي هي نقيض الاستبداد.
ومن البدهيّ، في مرحلة الرّبيع العربيّ، أن يتناول الرّوائيّون هذه الظّاهرة (الاستبداد) التي أسهمت في تقهقر الدّول العربيّة، فجعلتها في آخر الرّكب الحضاريّ؛ وقد تناول “واسيني الأعرج” في روايته “جُمْلُكِيَّة آرابيا” رجال السّياسة، ووصف نظام حكمهم، وكيفيّة تمكّن رجال السّلطة من الإمساك بزمام الأمور من خلال منطق الاستبداد والقوّة.
المطلب الأول: تقييد المشاركة السّياسيّة
المشاركة السّياسيّة هي “تلك الأنشطة الإداريّة التي يشارك بمقتضاها أفراد المجتمع في اختيار حكّامه وفي صوغ السّياسة العامّة بشكل مباشر أو غير مباشر”[4]، فالمشاركة السّياسيّة هي مساهمة أفراد المجتمع في توجيه سياسات مجتمعهم ونظامهم الحاكم نحو أسس سياسيّة ومبادئ لتنمية مجتمعهم وعيشهم بكرامة وبشكل يتناسب مع تطلّعاتهم، فتترسّخ المبادئ الدّيمقراطيّة، ويتداول مبدأ تداول السّلطة عن طريق المشاركة في صنع القرار من خلال الانتخابات، ومحاسبة المسؤولين في حال أخلّوا بالدّستور.
أمّا الموضوعات التي عالجتها الرّواية تحت عنوان المشاركة السّياسيّة فهي:
الموضوع الأوّل: الانتخابات
يعدّ الانتخاب أحد مظاهر المشاركة السّياسيّة في الأنظمة الدّيمقراطيّة، أمّا في البلدان الاستبداديّة، فتجري الانتخابات بشكل دوريّ ولكن بشكل صوريّ. ثمّ “بدأت التّحوّلات في بلدان الرّبيع العربيّ بعد أن تشكّلت الأحزاب السّياسيّة وأُجريت انتخابات لحكومات جديدة”[5]، فسابقًا، كانت عمليّة الاستفتاء بلا قيمة، فهي شكليّة، ونتيجتها معروفة مسبقًا، ويمكن لأيّ إنسان أن يعرفها حتّى قبل أن تجري؛ ومن جهة أخرى، فلا يمكن لحزب أن يمسك كلّ مقاليد وزمام الأمور، ويمتلك السّلطة والمؤسّسات الاقتصاديّة والمؤسّسات الأمنيّة، أن ينافسه أشخاص مستقلّون وخصوصًا على مستوى انتخابات رئاسة الجمهوريّة.
نجد الحاكم في رواية “جُمْلُكِيَّة آرابيا” لا يهتمّ بالانتخابات، إذ يعيّن النّوّاب والوزراء ويعفيهم من منصبهم متى شاء، ومن ينتفض منهم أو من عائلاتهم أو يثور، أو يعصِ له أمرًا، فمصيره الموت:
“عند مدخل داره، وجد ابنه أزرق مثل الورم، مخنوقًا بالطّريقة نفسها التي يقتل بها عادة أعضاء الحكومة والحزب السّابقين منذ الحقبة التّركيّة. في الجرائد المسائيّة لليوم نفسه، قرأ خبر موت ابنه، مدبّجًا بصورته وهو يحمل المسدس، والتّعليق الصّغير من تحت: وزير الثقافة والاتّصال يُعزل من منصبه بسبب قتله لابنه في لحظة هستريا وجنون أدّت به إلى ارتكاب الزّلّة الكبرى”[6]. فنرى أنّ وزير الثّقافة والاتّصال “الطّاووس” عُزل من منصبه؛ لأنّه رفض قتل ابنه الوحيد المعارض للسّلطة.
يتّضح لنا أنّ الانتخابات في العالم العربيّ دكتاتوريّة وصوريّة، فلم يخل قانون انتخابات عربيّ من قيود وشروط قانونيّة، وأخرى خفيّة ذات طابع سياسيّ تفرغ فكرة التّعدديّة من مضمونها، فقد وُضعت خصّيصًا بهدف إخراج الانتخابات على مقاس أشخاص معيّنين، فالمنطقة العربيّة من أكثر مناطق العالم التي لا زالت تشهد حتّى الآن بقاء رؤساء في الحكم مدّة طويلة.
الموضوع الثّاني: تداول السّلطة
الانتخابات النّزيهة وتداول السّلطة وجهان لعملة واحدة، يبطلان مع تزوير إرادة النّاخبين؛ وتداول السّلطة من أهمّ الرّكائز للأنظمة الدّيمقراطيّة، فهو موضوع متعدّد الجوانب، له تأثير على الحياة السّياسيّة للدّولة، ويعرّف على أنّه “خلافة سياسيّة، ويقصد بها انتقال وتداول السّلطة بين الحاكم والأفراد أو بين الحكومات المتعاقبة، أو بين الأحزاب السّياسيّة، أو بين النّخب السّياسيّة، وعلى أكثر من مستوى على الجهاز الحكوميّ، الجهاز الإداريّ، الجيش على كافّة المستويات في الدّولة”[7]. فهو يعبّر عن استقلال النّظام السّياسيّ، ويرتبط بتوافر مجموعة من القواعد السّياسيّة كالتّعدديّة الحزبيّة والانتخابات الدّورية؛ وهذا يعطي للمؤسّسات السّياسيّة حصانة واستقرارًا.
ونجد أنّ مبدأ تداول السّلطة في الرّواية مفقود؛ والاستبداديّون يعدّلون القانون على هواهم، فهمّهم الأوّل التّشبّث بكرسيّ الرّئاسة على حساب الجميع، فيلجأون إلى كتابة الدّستور كما يناسبهم، أو تعديله حين يتعارض مع سلطتهم أو تعليقه، فالأنظمة الاستبداديّة “غالبا ما تصوغ دستورًا للدّولة يكرّس سيطرتها على مقاليد الحكم في الدّولة”[8]. وفي رواية جُمْلُكِيَّة آرابيا لا يختلف الأمر كثيرًا، فشهريار هو الحاكم الأوّل والأخير في جملكيّته، فهذا الدّكتاتور العربيّ لم يشوّه فقط القيم المحلّيّة القادمة من بعيد ولا الإنسانيّة وحدها، ولكنّه مسّ جوهر الأشياء، فأنتج أنموذجًا غريبًا لا هو جمهوريّة ولا هو ملكيّة: جُمْلُكِيَّة. مسخ مزيج بين أسوأ ما في النظامين، جاء في الرّواية:
“اعتذر في البداية على عدم ارتدائه اللّباس العسكريّ الأخضر الوطنيّ؛ لأنّ البلاد في حالة استنفار والحسّاد كثيرون، والذين يكيدون المكائد لحكمها الرّاشد والنّموذجيّ الجمهوريّ والملكيّ في الآن نفسه، كثيرون ولهذا وجب عدم كشف الأسرار بما فيها اللّباس العسكريّ والنّياشين التي كان يخبّئها تحت المعطف الملوّن”[9]. فالحاكم يعدّل القوانين على هواه، ظنًّا منه أنّه يخدع الشّعب، فديمقراطيّته مزيّفة، “وإذا كان الحاكم لا يلتزم بقانون، وإنّما قوله وفعله بمثابة القانون فهو حكم استبداديّ”[10].
أوضح “واسيني الأعرج” أنّ التّداول السّلميّ للسّلطة يكاد يلخّص سمات النّظام الدّيمقراطيّ، ونستطيع القول إنّه معدوم في العالم العربيّ قبل ربيعه؛ لأنّه يستلزم وجود تعدّد حزبيّ وتنافس سياسيّ حقيقيّ وانتخابات دوريّة حرّة ونزيهة ورأي عامّ قويّ وقادر على التّأثير ووسائل إعلام تقوم بدور رقابيّ فاعل في محاسبة القائمين على السّلطة.
وصل الحاكم في رواية “جُمْلُكِيَّة آرابيا” إلى السّلطة عبر الوراثة، ويقوم هذا الحكم على أساس فكرة “أنّ شخصًا معيّنًا من أسرة معيّنة لها حقّ ذاتيّ في تولّي الحكم، وأساس هذا الحكم هو حقّ الإرث، ويعدّ الحكم تركة تنتقل من الموروث إلى الوارث وفق أحكام الوراثة التي تحكم توريث الحكم”[11]. والحكم بالوارثة يعني “انتقال سلطة الحكم من إنسان إلى آخر بحكم رابطة الدّم أو القربى، حيث تنتقل السّلطة من السّلف إلى الخلف لكون الأخير هو وريث شرعيّ أي أنّ صاحب السّلطة الجديدة لا يحصل على السّلطة لكفاءته أو لثقة الشّعب فيه إنّما لحقّه الشّرعيّ المستمدّ من الإرث[12].
ولكنّ شهريار لم ينتظر حتّى يتوفّى والده، بل قتله ليصبح الخليفة والحاكم بشكل أسرع، فالمستبدّ يعمد إلى “ممارسات عنيفة مقنّنة أحيانًا (بقانون) مثل شرعنة القوّة والاعتقال والقتل كجزء من إجراءات نقل السّلطة أو في حال وراثة العرش”[13]، فلم يتورّع عن قتل والده ليخلفه؛ جاء في الرّواية:
“لم أخطئ عندما نزعت رقبته الواطئة التي اختبأت بين كتفيه. يومها حين اقتربت من والدي وهو بين أفخاذ المحظيّات، كان في البداية يسخر منّي قبل أن يرتجف مثل الدّودة عندما أدرك بأنّ عمره انتهى، وأنّ النّصل الحادّ لمع في عينيه مكشّرًا عن لحظة الموت التي لم يكن من الممكن تفاديها”[14].
إذًا، نلاحظ أنّ المناصب الأساسيّة في العالم العربيّ تأتي عن طريق الوراثة، وتصل حدّ الإبادة الجماعيّة في سبيل السّلطة والثّروة والتّوريث، فأصبحت جزءًا من العادات والتّقاليد المتعارف عليها، وعلى الرّغم من أنّها عمليّة تبعث على الاستقرار السّياسيّ إلّا أنّها غالبًا ما تتسبّب في صراعات دمويّة بين أفراد الأسرة الحاكمة (شهريار – والده – ابنه) من أجل الحكم والسّيطرة عليه.
من خلال دراسة هذين الموضوعين، نلاحظ أنّ مشاركة الشّعب بالشّؤون السّياسيّة في الرّواية شبه معدومة، فحزب واحد يحكم البلاد، وغاب مبدأ تداول السّلطة، ووجدنا أنّ الحكم وراثيّ، والولد يقتل والده ليصل إلى سدّة الحكم، وقد قتل ابنه عندما خاف منه، فكيف لمن يقتل أفراد أسرته للحفاظ على المنصب أن يقبل بالتّعدّديّة السّياسيّة، وبقبول الطّرف الآخر؟
المطلب الثّاني: صلاحيّات رجل السّياسة المستبدّ
في الدّول المستبدّة، نرى الشّعب فقيرًا، لا يملك أدنى الحقوق وأبسطها، ولكنّ السّلطة التي تحكم تتمتّع بصلاحيّات كبيرة، واندرج تحت هذا العنوان موضوعين:
الموضوع الأوّل: الرّئيس والحكم.
في رواية جُمْلُكِيَّة آرابيا، نرى شهريار يتمتّع بسلطة مطلقة، وينفرد برأيه، فوظائف وزرائه ونوّابه شكليّة، ينفّذون ما يُطلب منهم من دون نقاش، فيظلمون ويبطشون ويكمّمون الأفواه؛ يقول وزير الثّقافة في الرّواية:
“قلتم قصّ المقالات، قصصتها. أمرتم بمصادرة الكتب صادرتها”[15]؛ فالحاكم بأمره حكم جُمْلُكِيَّة آرابيا “بيد من رصاص، وعقل من رماد، بعد أن أخصى كلّ رجالها، واختبر الدّنيا والعباد والنّفوس المغلقة، قبل أن يجزم بأنّ كلّ ما حوله غبيّ ولا يستحقّ إلّا حياة الذّل”[16].
وشهريار مستعدّ لأن يسفك دماء ابنه الوحيد؛ ليبقى في سلطته، يقول: “على آرابيا أدمّر العروش والبشر وآكل رأس ابني الوحيد. على آرابيا لن أرحم لا أمّي ولا أبي ولا حتّى ابني إذا ركب رأسه ورأى أهليّته فيها”[17].
نلاحظ أنّ شهريار يعاني من جنون العظمة، فلديه تقدير مبالغ فيه للذّات، ويؤمن بعظمته، وأهمّيّة شخصيّته، فهو يبالغ بوصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدّعي امتلاك قابليّات استثنائيّة وقدرات جبّارة ومواهب مميزّة، وما يوضّح لنا ذلك، قول دنيازاد له في الرّواية:
“مسكين أنت يا سلطاني. الغباء بليّة من بليّات الحكم. كنت تريد أن تكون عالمًا، منحناك الفرصة، منظّرًا للنّظام الجملكيّ، عقدنا لك النّدوات العلميّة لنظريّتك الثّالثة عن النّظام الذي شمل مزايا الجمهوريّة ومزايا الملكيّة. شاعرًا، وزمّرنا لعظمة صورك، روائيًّا، جلبنا لك كلّ نقّاد بلاد المغرب والمشرق من التّاريخيّين والبنيويّين والسّميائيّين وقلنا لهم اضربوا على طبل الرّفعة، فأعلوك في السّماء العاشرة. لم تكن في ذلك أسوأ من الذين سبقوك”[18].
شخصيّة شهريار هي تجسيد للحاكم العربيّ، ورأى “واسيني الأعرج” بشخصيّته كلّ حكّام العرب، فالاستبداد -بحسب رأيه- متجذّر في العالم العربيّ؛ يقول على لسان البشير إلمورو:
“ما الذي تغيّر من الزّمن القديم حتّى اليوم؟ ما الفرق بينه وبين محاكم التّفتيش المقدّس في وظيفة الموت التي يمارسها كلّ واحد مثلما يشتهي ويلصقها بغيره؟”[19].
أصبح الشّعب العربيّ يعيش في ذلّ وخنوع بسبب ممارسات الحكّام المستبدّين ممثّلين بشهريار، والأقرب إلى الصّواب أنّ المواطن العربيّ وحاكمه مصابان بأمراض نفسيّة، ضمنت توافق العلاقة بين الطّرفين على مبدأ السّيّد والعبد، فكلاهما مصاب بعصابَي التّسلّط والخضوع، و”الاضطرابات العصابيّة التي تشكو منها الشّعوب في وطننا العربيّ ناجمة عن أنّ التّسلّط في مجتمعاتنا تحكمه علاقة هرميّة ثابتة، بمعنى أنّ الأعلى يُسيطر على الأدنى منه، وأنّ اللّاواقعيّة في تقييم الأحداث تُفضي إلى الشّعور باليأس والاستسلام لواقع ضاغط”[20]. فشهريار خائف على كرسيّ حكمه، وملتصق به، لذلك مارس جميع أنواع الظّلم والاستبداد على شعبه، وبنى آليّة تمكّنه من بثّ الخوف والهيبة فيهم وفي الشّعب بأكمله، لإشعار النّاس بالعجز عن التّغيير. جاء في الرّواية:
“كيف كنّا عبيدًا على مدار عشرات السّنين، وربّما القرون المتهالكة التي ربّت فينا حاسّة الذّلّ لدرجة أن أصبحت سادس حواسّنا؟ كيف قبلنا أن نضع أحلامنا وأجسادنا في ظلّ الحكيم، الحاكم بأمره، سيّد آرابيا، سلطان السّلاطين، وملك ملوك العرب وأفريقيا والبربر…؟ كيف صمتنا على يد قاتلة، كانت في كلّ لحظة تضغط على الأعناق بكلّ ما أوتيت من إيمان وقوّة…؟ لكنّ الجسد لم يعد يسعف مثلما كان الحال في الزّمن المنسحب. أصبح أكثر التصاقًا بالأرض”[21].
“على آرابيا أدمّر العروش والبشر وآكل رأس ابني الوحيد. على آرابيا لن أرحم لا أمي ولا أبي ولا حتّى ابني إذا ركب رأسه ورأى أهلّيّته فيها”[22].
ولأنّ شهريار أتى رغمًا عن إرادة الشّعب فكان يعيش في خوف دائم، فهو يمثّل صورة الانهزام، والأمثلة في الرّواية كثيرة، منها:
“بدا ارتباك الحاكم بأمره واضحًا. ابتسم بشير إلمورو منتشيًا بإحساس عميق”[23]، و: “ارتبك وجه الحاكم بأمره من جديد، وبدأ الدّم يغيب من ملامحه…”[24].
وصل إلى سدّة الحكم بقوّة السّلاح والمال بمساعدة أيد خارجيّة (حلفائه الشّماليين)، وأخطر ما في الأمر اعتماده على سطوة المنصب، فنقرأ في الرّواية عن والد شهريار وهو ينصح ابنه، يقول: “ستفرض احترام شعبك لك، عندما تحترم هذه الطّقوس، اللّباس العسكريّ الأخضر المطرّز الذي يوحي للنّاس بأنّ البلاد تتعرّض لعدوان غير محدود. الاستنفار الدّائم ضدّ عدوّ يضرب ويهرب”[25].
جاء في الرّواية: “لولا نصيحة أصدقائي الشّماليّين، لأحرقت الدّنيا بمن فيها، وامتطيت طائرتي الخاصّة باتّجاه الشّمال ولتنته الدّنيا بعد هذا. صبرت كثيرًا. لولا محاولاتهم لرفع معنوياتي، لذبحته في تلك اللّحظة”[26].
كما أنّه يمثّل صوت السّذاجة والبلادة والعناء، فبعد أن انتظر دنيازاد لسرد نهاية الحكاية، ثمّ التّخلّص منها، يتفاجأ بخطّة موازية تنفّذها دنيازاد ببراعة فائقة وبمساعدة الأصدقاء الشّماليّين؛ ومن جهة ثانية، نراه يشكّ بأبوّته لقمر الزّمان؛ فعاش في حيرة قاتلة لمعرفة أبيه الحقيقيّ من دون أن يشكّ لحظة بأنّ مؤرّخه هو والده على الرّغم من الشّبه الكبير بينهما:
“مسكين أنت يا سلطاني. الغباء بليّة من بليّات الحكم. كنت تريد أن تكون عالمًا، منحناك الفرصة، منظّرًا للنّظام الجملكيّ، عقدنا لك النّدوات العلميّة لنظريّتك الثّالثة عن النّظام الذي شمل مزايا الجمهوريّة ومزايا الملكيّة (…) لم تكن في ذلك إلا مغفّلًا، أسوأ من الذين سبقوك”[27].
وجاء أيضًا: “كان الحاكم بأمره فاغر الفم، لا يصدّق ما كان يدور أمام عينيه، كأنّه في كابوس. يتأمّل تارّة وجه قمر الزّمان، وتارة أخرى وجه المؤرّخ. كيف غاب هذا الشّبه؟”[28].
كان من البدهيّ أن تكون نهاية شهريار الموت على يد ابنه، فها هو قد قتل والده للوصول إلى الحكم، ثمّ جاء قمر الزّمان – ابن شهريار- وقتله؛ ليجلس على كرسيّ الحكم مكانه: “وعلى ظلام الآخرة واليوم الآخر، كان قمر الزّمان، بسرعة برقيّة يسمّيها ضربة السّاموراي، قد قطع رأسه ورماه بعيدًا داخل القاعة الواسعة”[29].
شهريار هو رمز لكلّ حاكم عربيّ، مستبدّ، يظلم شعبه، يعيش في خوف دائم من أن يُسلب من كرسيّ الحكم، يخاف من كلّ شيء، فينشر الرّعب والقتل والدّم في نفس المواطن؛ وصل إلى سدّة الحكم عبر الدّم والقتل، فكان مصيره القتل على يد ابنه؛ فالحكّام المستبدّون إمّا أن يقتلوا على يد أحد أبنائهم أو على أيدي شعوبهم. ويمكننا القول إنّ شخصيّة الحاكم العربيّ تشوبها “اضطرابات الشّخصيّة”[30]، فأخذ من نمط الشّخصيّة النّرجسيّة شعارها “أنا مميّز”، ما يعني أنّه على يقين تامّ بأنّه أكثر فهمًا ووعيًا من الآخرين، وأنّ حسبهم أن ينفّذوا أوامره؛ وأخذ من الشّخصيّة السّيكوباتيّة السّاديّة العنف والقسوة مع الخصوم وعدم الشّعور بالذّنب حين يعذّب الآخرين أو يُصفّيهم جسديًّا ويتلذّذ بآلامهم. وأخذ من الشّخصيّة البارانويّة الشّكوك من غير أدِلّة كافية، والانشغال في ارتيابات غير مبرّرة، في نوايا المحيطين به… على أنّ هذه “المرضيّة” يتّصف بها معظم الحكّام العرب[31].
من خلال ما سبق، نرى أنّ رجال السّلطة في العالم العربيّ على اختلاف خلفيّاتهم، يقومون باتّخاذ القرارات بشكل منفرد وسريع وغير مدروس، لخدمة مؤسّسات أو جماعات محدودة، وعادة ما يتمّ ذلك بالاعتماد على الإلهام الشّخصيّ للزّعيم أو القائد السّياسيّ، الذي يعمد هو وعدد محدود من المحيطين به على إبعاد أو تعذيب أيّ فرد يفكّر في التّغيير.
الموضوع الثّاني: الاستعانة بالأجنبيّ
يشير الأعرج إلى مسألة مهمّة وهي الاستعانة بالأجنبيّ، فشهريار، لتثبيت دعائم حكمه، استعان بأصدقائه الشّماليّين، وأغراهم بخيرات البلاد وطمّعهم بالمال، للوقوف إلى جانبه ومساندته للبقاء في الحكم، يخاطبهم شهريار في الرّواية:
“أنتم أعرف وأنبل. وفاؤكم ليس للأفراد ولكن للمصالح. ضمنت لكم قرنًا من استغلال آبار النّفط والغاز بأثمان زهيدة تتجاوز بقليل فقط أسعار التّكلفة”[32].
وهنا لا بدّ من القول: “إنّ كثرة من نظم الحكم العربيّة لم تنبثق من إرادة شعوبها، فاحتمت بالخارج وسيّدت مصالحه على مصالح ناسها. وقد اتّسعت الهوّة بينها وبين النّاس. ولجأت هذه النّخب إلى القمع والفساد للسّيطرة عليهم”[33].
ونرى في الرّواية بأنّ ما يسمّى بالأصدقاء الشّماليين يتدخّلون في كلّ كبيرة وصغيرة في الحكم، ويلجأ إليهم شهريار متى وقع في مأزق: “على كلّ لن أجعل منه شهيدًا في غير وقته. فكرة الشّماليّين جيّدة (…)، يظلّون رابضين هنا بالقصر، يتأمّلون الصّغيرة والكبيرة ويكتبون التّقارير لمن ينتظرونهم من وراء البحر. وظيفتهم الاستشارة. حتى أنّ بعضهم تحوّل فجأة إلى محافظ لوحات فنّيّة يعرف الزّائف منها من الصّحيح (…). ليكن، فهم على الأقلّ يوفّرون لنا الحماية عند الضّرورة”[34].
وعلى الرّغم من المكانة التي كانوا يتمتّعون بها في ظلّ حكم شهريار، يساعدون ابنه “قمر الزّمان” في الوصول إلى الحكم بقتل والده، فيستلم مكانه: “لم يسمع شيئًا منهم. انكسر نهائيًّا حينما وقف الشّماليّون بين دنيازاد وابنها قمر الزّمان. وحينما تيقّن من نهايته الوشيكة، طلب منهم أن يتركوه حتّى الصّباح إذ لم تبق إلّا ساعات قلائل على بدء النّهار. لم يتكلّموا أشّروا فقط برؤوسهم أن لا”[35].
ويذكر لنا الأعرج أيضًا كيف باع والد شهريار العرب، وخان قضيّتهم، فقد أسهم في انتصار اليهود عليهم: “ممّا كشفته وثائقهم السّريّة هي أنّ الفضل الكبير يعود لوالدي في انتصار اليهود على العرب في حربي 1948 و1967 بواسطة المعلومات الكافية التي سلّمتها لجيوش الإنقاذ العربيّة، والبنادق المحشوّة بالنّخالة التي استوردها خصّيصًا لهذه الحرب المقدّسة”[36].
الدّعم الأجنبيّ الرّسميّ للحاكم المستبدّ المتسلّط على شعبه أحد أسباب استمرار القمع والقتل والتّهجير، فالمصالح لدى الغرب تتفوّق على القيم والمبادئ، فهو يقدّم لهم خيرات بلاده وولائه لهم، مقابل دعمهم لاستمرار حكمه، فها هو الجنرال حوحو يسأل دنيازاد عن موقف الشّماليّين في ما يحصل، فتجيبه أنّهم مؤيّدون؛ جاء في الرّواية:
” – والشّماليّون؟
- في الجيب”[37].
يمكننا القول إنّ العالم العربيّ من أكثر مناطق العالم استجابة للمؤثّرات الاستراتيجيّة الغربيّة منذ أن دخل إليها غازيًا ومستعمرًا وحتّى اللّحظة الرّاهنة، وهذا في تصوّرنا نتيجة عجز الشّعوب وفقدانها لروح الفعل الجماعيّ من ناحية، ولقوّة الأنظمة السّياسيّة واستخدامها القمع والقوّة في مواجهة شعوبها، مع ضعفها وخضوعها لمشيئة القوى الأجنبيّة (الأصدقاء الشّماليّون)، لذلك لا يجد الغرب صعوبة عندما يحاول استثمار التّمايزات في مجتمعنا.
إذًا، نرى في الرواية، أنّ من يتمتّع بالسّلطة له صلاحيّات غير محدودة، ويسعى الجميع لإرضائه، هذا وأشار الأعرج إلى أنّ الحاكم يتمتّع بسلطة مطلقة، وأنّ الوزراء والنّوّاب يطبّقون فقط أوامره، ولكنّه بدوره ينفّذ أوامر الدّول الخارجيّة الذين يعملون لمصالحهم الشّخصيّة، مقابل أن يضمنوا له بقاءه في سدّة الحكم.
من خلال ما سبق، نرى أنّ الاستبداد متجذّر في العالم العربيّ، والحكّام يقبضون على السّلطة بيد من حديد، ويستعملون العنف والرّعب لضمان بقائهم في مناصبهم، ويستمدّون قوّتهم من الخارج، ومن يعبّر عن رأيه فمصيره الموت أو النّفي أو غياهب السّجون. من جهة ثانية، نرى أنّه لا مكان للمشاركة السّياسيّة في البلاد، جراء سيطرة حزب واحد على الحكم، ممّا أدّى إلى غياب مبدأ تداول السّلطة. فالانتخابات صوريّة، هدفها ادّعاء الدّيمقراطيّة فقط.
من هنا، نجد أنّ الرّواية المعاصرة وصّفت الواقع العربيّ برؤى متخيّلة، نقلت من خلالها تهميش الفئة الشّابّة المنتجة، وإبعادها عن سلطة القرار ممّا أودى بالعالم العربيّ إلى الحضيض. ولقد عمد الحاكم العربيّ إلى تلقين المواطنين مبدأ تقديس الشّخصيّات، وبثّ فيه الشّعور بالقلق والخوف من الآخر، والضّعف، سعيًا منه إلى زعزعتهم، وإحكام السّيطرة عليهم.
وبرأينا، فشلت الأنظمة العربيّة كافّة في تحقيق القدر الأدنى من التّنمية والاستقرار، إضافة إلى انتهاجها الاستبداد مبدأ، ممّا دفع شعوبها إلى رفض قبول الأوضاع المزرية التي تقبع بها، ولجأت إلى الثّورة.
المبحث الثّاني: أثر الرّبيع العربيّ في رجال الحكم في الرّواية
السّلطة هي “القدرة أو القوّة التي تمكّن من السّيطرة على النّاس ومن الضّغط عليهم ورقابتهم للحصول على طاعتهم والتّدخّل في حرّيّتهم وتوجيه جهودهم إلى نواحي معينة”[38]. ولكنّنا نرى في كثير من الدّول أنّ السّلطة تتجاوز حدودها، فتلجأ الشّعوب إلى القيام بثورات للمطالبة بحقوقها. وفي عام 2011م “اندلعت الثّورات العربيّة بحركات احتجاجيّة بدت معها الإمكانيّة التّاريخيّة للتّحوّل من النّظم التّسلّطيّة إلى الدّيمقراطيّة ممكنة. وفاجأت سرعة انتقالها من تونس إلى بلدان عربية أخرى وارتفاع تأثّرها واتّساع حجم القاعدة الاجتماعيّة التي انخرطت فيها النّخب والقوى والأحزاب التّقليديّة في المعارضة، سواء أكانت في فضائها أم في السّلطة، إذ إنّ سرعة تطوّراتها وأفكارها وشعاراتها الجديدة وزخمها الجماهيريّ الذي كان الشّباب قوامه الاجتماعيّ الدّيناميّ، تجاوزت توقّعات تلك القوى و”سقوفها” السّياسيّة “السّابقة”[39].
فكيف تجلّت آثار الثّورات العربيّة في رواية جُمْلُكِيَّة آرابيا؟
المطلب الأوّل: علاقة الاختناق السّياسيّ بالثّورة
في رواية جُمْلُكِيَّة آرابيا نجد أنّ القبضة الحديديّة لم تنجح في إسكات الشّعب، بل زادت من حدّة المظاهرات، ورفض الشّعب للنّظام، ولقد أدّت جهود قمر الزّمان الرّامية لإخماد الاحتجاجات ضدّ سلطته إلى موت الملايين من البشر ومعاناتهم، وتدمير المدن. فقد لجأ إلى العنف الوحشيّ المفرط؛ جاء في الرّواية:
“ثمّ أعطى الأوامر الصّارمة لقصف كلّ الأحياء الشّعبيّة، بالمدفعيّة والطّيران والسّفن الحربيَة. تدمير كلّ السّاحات العامّة، التّحرير، الثّورة، الجوهرة، وبالخصوص ساحة الشّهداء التي انطلقت منها الشّرارة الأولى للجنون المعمّم. وأمر أيضًا بالسّحل في الشّوارع، وإعطاء درس لكلّ من تشمّ فيه رائحة الثّورة، وإعطاء درس لكلّ من تسوّل له نفسه الإخلال بالنّظام العامّ”[40].
جاء في الرّواية أيضًا:
“سيارات الإسعاف كانت تشقّ ميدان التّحرير بعد أن حرّرت الكثير من الطّرقات من ردم البيوت المنهارة، مسرعة نحو مستشفيات المدينة. زادت الحركة بشكل متواتر من خلال الجنازات التي كانت تسير باتّجاه المقبرة”[41].
يتّضح لنا أنّ الدّول التي تحكمها أنظمة دكتاتوريّة تتّسم بالجمود السّياسيّ. ولقد أثبتت رواية “جُمْلُكِيَّة آرابيا”، أنّ ثورات الرّبيع العربيّ قادت أنظمة القبضة الحديديّة إلى الزّوال؛ فالاحتجاجات المفاجئة ستعمّ في المجتمعات التي يسودها الظّلم، وستفشل الدّول في ممارسة وظائفها، إذ لا بُدّ للمواطنين من الانتفاض للمطالبة بحقوقهم بعد نفاد صبرهم، فالشّباب يرفضون الدّكتاتوريّة بقوّة، إذ “ليست إلّا مرضًا من أمراض السّلطة وليست ظاهرة طبيعيّة”[42].
بناءً على ما سبق، نتبيّن أنّ واسيني الأعرج رأى أنّ الشّعب العربيّ لم يشهد في تاريخه ثورة غيّرت مجرى التّاريخ قبل الرّبيع العربيّ، وفيه استعملت السّلطة العنف بشكل وحشيّ، فالتحق قسم من الجيش بالثّوّار، فصارت الثّورة مسلّحة، ودفع المواطنون أثمانًا باهظة جرّاء محاولتهم الحصول على حرّيّتهم والتّخلّص من أنظمة قمعيّة جاثمة على صدروهم؛ ولكن على الرّغم من كلّ ما حدث استطاع الشّعب تحقيق مطالبه، فانهارت السّلطة الدّكتاتوريّة، وما كان قبل الرّبيع العربيّ لن يكون كما بعده.
المطلب الثّاني: الثّورة وسعي رجال الحكم إلى الإصلاح السّياسيّ
نلاحظ في رواية جُمْلُكِيَّة آرابيا أنّ الحاكم بأمره لم يخطر بباله يومًا أن يثور الشّعب عليه، فدائمًا كانت دنيازاد تحذّره من خطر حدوث مفاجأة ما، ولكنّه كان يستهزئ بها؛ وعند نشوب الشّرارة تسارع إلى الادّعاء بقيامه بإصلاحات جذريّة تقلب حال البلاد، فتقول لمستشاريه:
“سيّد البلاد يهيّئ لإصلاحات سياسيّة ودستوريّة هامّة، ويحتاج أكثر إلى راحة البال. هناك تغيير حكوميّ يلوح في الأفق. سيترك بموجبه وزارة الدّفاع لرجل مدنيّ أو شبه عسكريّ استجابة للمطالب الجماهيريّة الواسعة”[43].
ولكنّنا في الواقع أمام تعديلات شكليّة لم تمسّ الجوهر، فالدّولة بقيت عسكريّة ولكن بثياب مدنيّة، فالسّلطويّة في العالم العربيّ غير مستعدّة لأن تتغيّر، بل لا تستطيع أن تتغيّر لأنّها تفتقر أصلًا إلى وسائل التّغيير ومقوّماته الفكريّة الصّحيحة، فتعيد اختراع نفسها بوسائل شتّى لإبقاء استحواذها على السّلطة، عبر إصلاح زائف، إذ “إنّ تجسيد القيم المدنيّة لا يتمّ خارج هياكل ومؤسّسات تداوليّة انتخابيّة تضمن حقوق النّاس في الاختلاف والتّعدّديّة، من خلال فصل حقيقيّ بين السّلطات، وعبر مدوّنة تنظيميّة محكمة توفّر مقياسًا عمليًّا دقيقًا لتقويم الفعل السّياسيّ”[44]، فدنيازاد لم تُشرِك أيّ قوى سياسيّة لها في الحكم، ولم تجرِ تغييرات جذريّة، فعندما سأل الجنرال حوحو من سيتسلّم المنصب، قالت:
“المواصفات تنطبق على عدد لا بأس به من الأشخاص المقرّبين، من الذين يأتونني بكلّ الأخبار قبل أيّ شخص آخر”[45].
ثمّ مات الحاكم بأمره بعد انقلاب ابنه وزوجته عليه، فتولّى السّلطة قمر الزّمان، من دون الالتفات إلى سنّه. وتجدر الإشارة إلى أنّ مَن يحكم العالم العربي متقدّمون في السنّ، وعند موتهم تنتقل السّلطة إلى الابن وراثيًّا ولو كان صغيرًا وغير كفء؛ ولكنّ المشكلة الحقيقيّة لا تقتصر على السنّ، بل هي أعمق من ذلك بكثير، هي مشكلة عمر الأفكار والتّوجّهات التي يحكم بموجبها، فهي قديمة يجب أن تكون المجتمعات العربيّة قد تجاوزتها إلى أفق أرحب من الحداثة والتّطوّر. فالهرم في العالم العربيّ ليس هرم الحكّام فحسب، بل هرم السّياسات العامّة. إنّه هرم السّياسة لا بل موتها، فالولد يسير على خطى والده ويحكم من دون النّظر إلى المستقبل، وحينئذ يتوقّف التّجدّد في الحياة العامّة، فالسّلطة تحرص على أن تولي عناية بالمظهر المنضبط على حساب سلامة الجوهر، فتعتمد في صورتها على الاستعراضات بدلًا من الإنجازات، يقول:
“السّنّ لم يكن مهمًّا أبدًا. العبرة في استيعاب الميراث الذي تفخر به الأمّة. ثمّ أظهره التّلفزيون في مكتبه البيضاويّ يتّصل بالتّلفون الأحمر بكلّ الأمم؛ ليخبرها بالتّغيير الجلل الذي حدث في البلاد. كلّ المكالمات كانت واضحة. تبارك له الإصلاحات الجزئيّة، وتترحّم على فقيد آرابيا الذي قدّم ما عليه لأمّته”[46].
حاول قمر الزّمان استمالة الشّعب عن طريق إجراء تعديلات شكليّة: “وكان من بين القرارات المستعجلة التي اتّخذها قمر الزّمان هي إفراغ السّجون من المعتقلين السّياسيّين. كان البشير إلمورو على رأسهم”[47]، لكنّ النّظام الحاكم لم يفلح هذه المرّة في السّيطرة على الأمور، إذ بات الشّعب يعي أنّ “المجتمع الانضباطيّ (…) يقوم على مبدأ تنويع السّلطات، وليس تفريع سلطة واحدة”[48].
إذًا، إنّ الإصلاح والتّغيير من شأنهما أن يطيلا عمر النّظام، ولكن لم تفطن الدّكتاتوريّات إليهما إلّا عندما انتفضت الشّوارع، فهما يحتاجان إلى مقدّرات ومكوّنات غير متوفّرة في هذه النّظم التي تعمد إلى إظهار ديمقراطيّتها صوريًّا فقط، عبر إصلاحات واهية.
المطلب الثّالث: هروب الحاكم وأعوانه
مهما حاول المستبدّ التّشبّث بالسّلطة فإنّ مصيره الزّوال لا محال، ومهما تأخّرت الثّورة ستجيء حتمًا، فالمجتمعات العربيّة لم تعد ترى في أنظمة الحكم سوى عصابات ولصوص، بعدما انعدمت قنوات التّواصل بينها وبين الأجيال الشّابّة، وما يميّز الرّواية العربيّة قُبيل ومطلع الرّبيع العربيّ هو استئصالها لأنظمة الحكم، وبتر أوصال التّدخّلات الخارجيّة في المنطقة، إذ “إنّ الثّورات العربيّة لم تكن ضدّ الاستبداد والفساد الدّاخليّ فقط، ولكن أيضًا ضدّ تبعيّة متعدّدة الأبعاد من أجل الاستقلال الوطنيّ”[49]. أمّا مصير الحكّام فليس متشابهًا، فقرّرت دنيازاد الهرب مع أصدقائها الشّماليّين إلى خارج البلاد:
“خرجت مسرعة، تحت هدير الأصوات التي كانت تقترب من قصر عزيزة، وإلحاحات أحد الشّماليّين: بسرعة يا مدام… كان الورّاق، وزير الدّفاع، ومؤرّخ الجُمْلُكِيَّة جاهزًا وينتظر الأوامر بعد أن تنكّر في ألبسة مدنيّة شعبيّة”[50].
وقد حاولت إقناع ابنها بالهرب معها، ولكنّه صمّم على عدم مغادرة البلاد، فنرجسيّته لا تسمح له بتركها لمن هم دونه فلم يعد يرى الحقائق، إذ كان يعيش في انتصارات وهميّة، “إذ ثمّة مرض سيكولوجيّ مُصابٌ به الحاكم العربيّ، وهو أنّه يعدّ السّلطة ملكًا خاصًّا به وحقًّا أبديًّا له إلى أن يموت أو يُزاح”[51]؛ جاء في الرّواية:
“ولكنه تعنّت وركب رأسه، لأنّ المعلومات التي كانت تصله من حين لآخر، تتيح إمكانيّة الأمل وتدمير معاقل الثّوار بعد أن أضعفهم.
– البلاد ليست لهم ولن أسلمها للرّعيان على طبق من ذهب.
– وين مخّك؟ القذائف أصبحت تخترق قصر عزيزة وأنت تحدّثني عن زمام المبادرة؟ والطّرق السّتّ المؤدّية إلى المطار أصبحت محتلّة على الرّغم من المقاومة. لم يبق أمامنا إلّا طريق واحد ووحيد سيصبح مستحيلًا اليوم أو غدًا”[52].
فاختار قمر الزّمان الانتحار، فقد عانى من “تحطيم ذاتيّ كليّ”[53]، بعد أن انتصر الشّعب واقتحم القصر، فهرب الحاكم من المواجهة، وقرّر أن يموت بالطّريقة نفسها التي كان يقتل بها محظيّاته؛ جاء في الرّواية:
“الماريشال قمر الزّمان. كان يتراجع إلى الوراء بحيث يصبح تمامًا بمحاذاة الزّر الذي يفتح تحت رجليه سرداب الأسود. سمع زئيرها فتخيّلها تذهب وتجيء في انتظار قسطها اليوميّ من اللّحم البشريّ كما عوّدها الحاكم بأمره بمحظيّاته المقتولات”[54].
إذًا، لقد مات الطاغية الذي استبدّ بالعالم العربي قرونًا عدّة من الزّمن، وكان سقوطه صدمة للتّاريخ الإنسانيّ بعامّة، فأحد لم يتوقّع هذا؛ انهار بسبب صمود شعب قرّر النّهوض وبناء مستقبله، فكان عبرة لكلّ الأجيال، بأنّهم إذا أرادوا أمرًا ما، فبإمكانهم تحقيقه، فهم من يوصلون الرّؤساء والزّعماء إلى سدّة الحكم:
“من كان يقول إنّ طاغية عاش قرونًا متتالية في قمّة سلطانه وظلمه، يسقط من الضّربة الأولى، ويستسلم للهزّات الصّاعقة؟ هل جوهر كلّ طاغية، نمر من ورق؟ من كان يقول إنّ هذا قصر عزيزة الذي دارت فيه كل مكائد الدّنيا، سيتحوّل في جزئه الشّرقيّ إلى رماد، وفي جانبه العلويّ والغربيّ إلى مرتع للغربان والصّقور والجوارح الثّقيلة”[55].
يتّضح لنا أنّ الاستبداد جريمة كبرى، ولا ينتهي بزوال المستبدّ، بل قد يستمرّ مع الشّعوب، لذلك لا بدّ من انتزاعه من عقول وقلوب الشّعوب المستعبدة، وذلك من خلال عمليّة بناء تحتاج خطّة وإعدادًا وتأهيلًا نفسيًّا وعقليًّا، وهو ما يتحقّق عن طريق إجراء انتخابات نزيهة وشفّافة يشارك بها جميع فئات الشّعب، فنجاح الثّورة يتعزّز بحرّيّة التّعبير التي من دونها تبقى الأشياء ناقصة ومشوّهة، فهي التّربة الخصبة التي تنشّط المجتمع وتعيد إليه عافيته وتساعد في تطوير الإصلاح والدّيمقراطيّة وازدهارهما، فلا يمكن الحديث عنهما من دون توفير الحدّ الأدنى من الحريّات الأساسيّة.
بعد قراءة الرواية، نلاحظ أنّ الثّورة في الرواية استطاعت أن تحقّق مرادها، انهارت سلطة قمر الزّمان في آرابيا بعد قرون عديدة من الاستبداد، وذلك بعد أن دفع الشّعب ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه.
نرى أنّ الثّورة حملت في الرواية تحدّيات وجوديّة، وضّحت علاقة الحكّام بالمحكومين، ومكّنت الشّعوب من الانتصار، فالكاتب استطاع التّعمّق في التّاريخ للكشف عن ضرورة تغيير الأنظمة العربيّة، ووضْعِ حدّ لفشلها المتجذّر، وأظهر أنّ ادّعاءات الأنظمة العربيّة بالسّير في عمليّة الإصلاح زائفة، فثورة الشّعب هي التي قدّمت اجتهادات وجيهة في محاولة للتّصدّي لأزمات المجتمعات العربيّة المؤسّسيّة، أمّا ما تقدّمه سلطة الحكم فلا يتعدّى البطش والتّنكيل بمعارضيها.
يمكننا إذًا القول: إنّ الهاجس الثّوريّ يؤرّق الكاتب ويقضّ مضجعه، ووضع الأمّة العربيّة السّياسيّ يحيا في كيانه ويؤلمه، فصاغ جراحه أيقونات، مثّلت كلّ أيقونة جانبًا من جوانب الأزمة السّياسيّة التي تعيشها الأمّة العربيّة.
خاتمة
من خلال ما سبق، نتبيّن أنّ واسيني الأعرج رصد الأحداث السّياسيّة في العالم العربيّ، فأظهر تدهور الحال السّياسيّة في البلاد، مُوَضِّحًا الأسباب الدّافعة إلى الثّورة التي اندلعت بعد أن ضاق الشّعب من استبداد السّلطات الحاكمة؛ فالعالم العربيّ يقع تحت نير الظّلم والهوان، إذ إنّ الحكم وراثيّ، ومن يحكم البلاد مستعدّ لفعل أيّ شيء كي يبقى في منصبه، والانتخابات مزيّفة، ووسائل الإعلام ناطقة باسم السّلطات لا باسم الشّعوب، والمواطن محروم من أبسط حقوقه السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ومن يفكّر في التّعبير عن رأيه ومعارضة السّلطة، فمصيره: الموت – النّفيّ – السّجن حيث يتعرّض لأقسى أنواع التّعذيب.
كما يرى “الأعرج” أنّ الاستبداد متجذّر في تاريخ الأمّة، ولكنّ الشّعوب العربيّة لم تقم بثورات غيّرت مجرى التّاريخ، إلى أن جاء البشير إلمورو – رمز الرّبيع العربيّ – قادمًا من هزائم غرناطة، فحينها استيقظ الشّعب من غفوته، وبدأت الثّورة المسلّحة، وأصبحت النّيران داخل القصر، فسقط الملك وبالتّالي الاستبداد، وهرب الدّعم الأجنبيّ للسّلطة التي لم تكن لتستمرّ لولا وجوده.
بالنّسبة إلينا، لا تكمن أهمّ وأخطر نقاط إخفاق الأنظمة السّياسيّة العربيّة في استبدادها وعدم وفائها بوعود التّحديث لشعوبها فحسب، بل إنّ الإخفاق الأعمق يتمثّل في أنّ هذا الاستبداد عطّل ديناميّة بناء الدّولة – الأمّة التي بدأت قبل الاستقلال، وهي ديناميّة كانت قاب قوسين أو أدنى من تقويض البنى التّقليديّة الأوّليّة وإقامة سلطة مركزيّة ديمقراطيّة، يلتفّ حولها الجميع ويشعرون بالانتماء إليها.
المصادر والمراجع
- إبراهيم، حسنين توفيق. ظاهرة العنف السياسي في الأنظمة العربية. ط 1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992م.
- أبو ديّة، أحمد وآخرون. الفساد السّياسيّ في العالم العربي. لا ط. بيروت: منشورات الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، 2014م.
- الأسطل، كمال. محاضرات في النّظريّة السّياسيّة. ط 1. القاهرة: جامعة الأزهر كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1999م.
- الأعرج، واسيني. جُمْلُكِيّة آرابيا. ط 1. بيروت- بغداد: منشورات الجمل، 2011م.
- بدوي، أحمد زكي. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية. ط1. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1986م.
- خلف، ريما وآخرون. الظّلم في العالم العربيّ والطّريق إلى العدل. القاهرة: الإسكوا، 2011م.
- درويش، إبراهيم. النّظام السّياسيّ. ط 1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 1998م.
- دلّال، أحمد والعناني، خليل وآخرون. الثورات العربية عسر التحول الديمقراطي ومآلاته. ط1. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، 2018 م.
- ديفرجيه، موريس. الدّكتاتوريّة؛ تر هشام متولّي. لا ط. بيروت: دار عويدات، 1989م. ص 36.
- زرنوقة، صلاح سالم. أنماط الاستيلاء على السّلطة في الدّول العربيّة. ط 2. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1993م. ص 64.
- شيخ، سلمان وحميد، شادي. بين التّدخّل والمساعدة: سياسة الدّعم الدّوليّ في مصر وتونس وليبيا. لا ط. الدّوحة: مركز بروكنجز، 2012م.
- عبد الوهاب، طارق محمّد. سيكولوجيّة المشاركة السّياسيّة. ط1. القاهرة: دار غريب، 2000م.
- فوكو، ميشيل. المراقبة والمعاقبة ولادة السجن. تر علي مقداد. لا ط. بيروت: مركز الاتّحاد القومي، 1990م.
- الكواكبي، عبد الرّحمن. طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد. لا ط. القاهرة- بيروت: دار الكتاب المصري- دار الكتاب اللّبنانيّ، 2011م.
- الكيّالي، عبد الوهّاب وآخرون. الموسوعة السّياسيّة. لا ط. بيروت: المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر- دار الهدى، لا تاريخ.
- مجموعة مؤلّفين. العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التّغيير: أربع سنوات من الرّبيع العربيّ. ط 1. بيروت: مؤسّسة الفكر العربيّ، 1436ه- 2014م.
- مصطفى، نادية. الثورات العربية في النظام الدّوليّ. ط1. القاهرة: دار البشير- مركز الحضارة، 2014م.
- النّقيب، خلدون حسن. الدّولة التّسلطيّة في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة. ط 2. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996م.
- ولد أباه، السّيّد. الثّورات العربيّة الجديدة المسار والمصير: يوميّات من مشهد متواصل. ط1. بيروت: دار جداول للنّشر، 2011م.
– Bernard, Paul et Trouvé, Simone. sémiologie psychiatrique. Paris: edition Masson, 1977.
[1] . عبد الرّحمن الكواكبي ( 130 – 271هـ/ 1854 – 1902 م): ولد ونشأ بحلب على عهد خضوعها لسلطان العثمانيين. نزع إلى الحرية مبكرا، فارتاد ميدان العمل الصحفي الذي قاده للسياسة ومحاربة الظلم فجرّ عليه السجن والاضطهاد. هاجر إلى مصر عام 1899 م، وفيها استقر . ووجد فكره القومي العربي الذي كان رائده في عصرنا الحديث. (عبد الوهّاب الكيالي، الموسوعة السّياسيّة، 3/ 829).
[2]. عبد الرّحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص 12.
[3]. خلدون حسن النّقيب، الدّولة التّسلطيّة في المشرق العربيّ المعاصر، ص 19.
[4]. طارق محمّد عبد الوهاب، سيكولوجيّة المشاركة السّياسيّة، ص 107.
[5] . سلمان شيخ وشادي حميد، بين التّدخّل والمساعدة، ص 1.
[6]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 272.
[7]. صلاح سالم زرنوقة، أنماط الاستيلاء على السّلطة في الدّول العربيّة، ص 64.
[8]. أحمد أبو ديّة وآخرون، الفساد السّياسيّ في العالم العربي، ص 5.
[9]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 186.
[10]. خلدون حسن النّقيب، الدّولة التّسلطيّة في المشرق العربي المعاصر، ص 21.
[11]. إبراهيم درويش، النّظام السّياسيّ، ص 98.
[12]. كمال الأسطل، محاضرات في النّظريّة السّياسيّة، ص 24.
[13]. حسنين توفيق إبراهيم، ظاهرة العنف السّياسيّ في الأنظمة العربيّة، ص 50.
[14]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 493.
[15]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص272.
[16]. م. ن.، ص 20 – 21.
[17]. م. ن.، ص 57.
[18]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 587.
[19] . م. ن.، ص 106.
[20] . مجموعة مؤلّفين، العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التّغيير، ص 104.
[21]. واسيني الأعرج، جُملكيّة آرابيا، ص 8.
[22] . م. ن.، ص 57.
[23]. م. ن.، ص 467.
[24]. م. ن.، ص 467.
[25]. م. ن.، ص 503.
[26]. م. ن.، ص 504- 505.
[27]. م. ن.، ص 587.
[28]. م. ن.، ص 588.
[29] . م. ن. ص 593.
[30] . اضطرابات الشّخصيّة: نمط ثابت من السّلوك غير المرن، والمفرط في التّصلّب.
[31] . يُنظر: مجموعة مؤلّفين، العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التّغيير، ص 104- 105.
[32]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 590.
[33]. ريما خلف وآخرون، الظّلم في العالم العربيّ والطّريق إلى العدل، ص 5.
[34]. واسيني الأعرج، م. س.، ص 498.
[35]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 590.
[36]. م. ن.، ص 568.
[37]. م. ن.، ص 558.
[38]. أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة، ص 228.
[39]. أحمد دلّال وخليل العناني وآخرون، الثّورات العربيّة عسر التّحوّل الدّيمقراطيّ ومآلاته، ص 17.
[40]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 602.
[41]. م. ن.، ص 597.
[42] . موريس ديفرجيه، الدّكتاتوريّة؛ تر هشام متولّي، ص 36.
[43]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 557.
[44]. السّيّد ولد أباه، الثّورات العربيّة الجديدة المسار والمصير، ص 151.
[45]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 558.
[46]. م. ن.، ص 600.
[47]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 600.
[48] . ميشيل فوكو، المراقبة والمعاقبة ولادة السّجن؛ تر علي مقداد، ص 35.
[49] . نادية مصطفى، الثّورات العربيّة في النّظام الدّوليّ، ص 7.
[50]. واسيني الأعرج، م. س.، ص 630.
[51]. مجموعة مؤلّفين، العرب بين مآسي الحاضر وأحلام التّغيير، ص 103.
[52]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 629.
[53] . Paul Bernard et Simone Trouvé, sémiologie psychiatrique, P. 126.
[54]. واسيني الأعرج، م. س.، ص 630 – 631.
[55]. واسيني الأعرج، جُمْلُكِيَّة آرابيا، ص 601.



