أبحاثاللغة والأدب والنّقد

الالتزام عند غسّان كنفاني دراسة موضوعاتية تحليليّة

الالتزام عند غسّان كنفاني دراسة موضوعاتية تحليليّة

Commitment in Ghassan Kanafani’s work Thematic analytical study

د. أحمد نديم أمّون[1]

Dr. Ahmad Nadim Ammoun

تاريخ الاستلام 30/ 9/ 2025                                    تاريخ القبول 9/ 10/2025

لتحميل البحث بصيغة PDF

ملخّص

يعالج هذا البحث موضوع الالتزام الأدبيّ تجاه القضيّة الفلسطينيّة، إضافة إلى تسليط الضّوء على بعض الأدباء والمقاومين الملتزمين على السّاحة الفلسطينيّة؛ والجديد في هذا البحث هو الكشف عن تأثير الالتزام في نفوس الفلسطينيّين، ونتيجة هذا الالتزام على الأديب، والمقاوم، والمجتمع؛وتكشف فرضيّات البحث أنّ مفهوم الالتزام عند كنفاني ليس مجرّد انتماء وطنيّ أو فكريّ، بل هو رؤية وجوديّة تبرهن عن وجود الفلسطينيّ في أرضه، وتؤكّد أنّه يواجه الاحتلال بالقول والسّلاح، فالإنسان قضيّة قبل أن يكون كاتبًا، أو روائيًّا، ومن هنا تتأسّس فرضيّة استمراريّة المقاومة بكلّ الأنواع التي تحرّر الأرض والعرض، سواء كانت فكريّة، أم قتاليّة، أم جهاديّة؛ وهذا يقتضي معاناة كبيرة من أجل الحصول على الحرّيّة، فالمثقّف والمجاهد كلاهما في نفس الخندق في الدّفاع عن الهويّة، وعن الأرض والعرض؛ وتتمحور إشكاليّة البحث حول الكيفيّة التي ينهض بها الكتّاب والرّوائيّون والمجاهدون للدّفاع عن القضيّة الفلسطينيّة، وما الأدوات المشروعة والمتاحة التي يمكنهم توظيفها في هذا المسار النّضاليّ؟ وما مدى نجاح هذه الفئات في إعادة تشكيل الوعي العالميّ تجاه الاحتلال، وكشف حقيقته، وإظهار صورته الواقعيّة بعيدًا عن الخطابات المزيّفة أو السّرديّات المضادّة؟ أمّا أهداف الدّراسة فتتمحور حول حول الكشف عن ملامح الالتزام في أدب غسّان كنفاني، إضافةً إلى إبراز النتائج الفكريّة والإنسانيّة التي حقّقها هذا الالتزام، ومدى إسهامه في ترسيخ الوعي الوطنيّ وتعزيز مقاومة المحتلّ عبر الأدب، هذا ما يجعلنا نحتاج إلى استعمال المنهج الموضوعاتي لنعطي البحث حقّه، وهذا لا ينفي استعمال مناهج أخرى لإعطاء البحث حقه.

الكلمات المفتاحيّة: الالتزام، القضيّة، فلسطين، الرّواية، المقاومة.

Abstract

This research deals with the subject of literary commitment to the Palestinian cause. This subject was addressed in order to reveal the subject of literary commitment to the Palestinian cause, in addition to shedding light on some committed writers and resistance fighters in the Palestinian arena. What is new in this research is revealing the impact of Commitment in the souls of Palestinians and the result of this commitment on the writer and society. As for the research hypotheses, it is clear that commitment for Kanafani and Sinwar is not merely a national or intellectual affiliation, but rather it is an existential vision that proves the presence of the Palestinian in his land and that he confronts the occupation with words and weapons, as the human being is a cause before he is a writer or a novelist The hypothesis is the continuity of resistance in all forms that liberate the land and honor, whether intellectual, combat, or jihadist. All of this imposes great suffering in order to obtain freedom. The intellectual and the jihadist are both in the same trench in defending identity, land, and honor. The problem of the research was, how does one defend Writers, novelists, and mujahideen about the issue? What are the means they are entitled to use? Were they successful in changing the world’s image of the occupier and showing it for what it really is? The study’s objectives revolve around demonstrating the commitment of Kanafani and Sinwar, and the results they achieved through their commitment. I adopted the thematic approach To address the topic of this research, the commitment between Kanafani and Sinwar because they are dealing with a common issue that combines thought and resistance with weapons, so the commitment in thematics for them leads to the continuity of resistance work. This study has been divided into two chapters, the first chapter includes the commitment of Ghassan Kanafani in his novels and stories the short chapter, while the second chapter includes a discussion of Yahya Sinwar’s commitment in his writings, and the research reached several results, the most prominent of which are: Kanafani made the word a weapon with which he defended his land, while Sinwar formed combat battalions and firearms to defend his land, so the commitment for them stems from a deep belief in liberating their land, even if it cost them their lives, and they paid with their lives for it, and for the freedom of an entire people.

Keywords: Commitment, cause, Palestine, narrative, resistance.

المقدّمة

إنّ الالتزام الأدبيّ لم يكن حديثًا، فقد وَجِد منذ العصور القديمة واستمرّ إلى يومنا هذا، فهو كمصطلح يشير إلى مسؤوليّة الأديب، أو الكاتب في الدّفاع عن القضايا المجتمعيّة المحقّة، فيسخّر الأديب أو الشّاعر أدواته الإبداعيّة في سبيل التّأثير في الوعي الجماعي لدى أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه، إضافة إلى الدّفاع عن القضايا المحقّة، كالدّفاع عن الهويّة الوطنيّة والحرّيّة، فضلًا عن الدّفاع عن حقوق النّاس، ونقل همومهم وأوجاعهم، فالأديب الملتزم لا يسعى فقط إلى تصوير الواقع، بل يسعى إلى تغييره بما أوتي من أدوات إبداعيّة.

وإنّ الالتزام لفظة قديمة في الاستعمال اللّغوي، حيث إنّ التطور الفكريّ الحديث قد أفاض عليها معنى اصطلاحيًّا جديدًا، وهي أكثر ما تطلق اليوم في معرض الكلام عن الفكر، والأدب، والفن، حيث نجد في مضامينها مشاركات واعية في القضيّة الإنسانيّة الكبرى: السّياسيّة، والاجتماعيّة، والفكريّة، وليس الأمر مقتصرًا على المشاركة في هذه القضايا، وإنّما يقوم الالتزام في الدّرجة الأولى على الموقف الذي يتّخذه المفكّر، أو الأديب، أو الفنّان فيها؛ ومن هنا، كان الالتزام مرتبطًا بالقصيدة والعمل الأدبيّ، منبثقًا من شدّة الإيمان بها، صادرًا في جميع أشكاله وأحواله من أيديولوجيّة معيّنة يدينبها الفكر الملتزم، فالحرّيّة شرط أساسيّ من شروط الالتزام، وليس ملتزمًا من كان التزامه صادرًا عن قسر، أو مجاراة، أو ممالأة، أو نفاق اجتماعيّ[2] بل الملتزم هو الذي ينبع الالتزام حرًّا من قلبه، وبيئته، وعقيدته، يقوم به عن وعي، واقتناع، واختيار حرّ دونما تكلّف، أو إكراه، وللالتزام الفكريّ هدف، هو الكشف عن الواقع الرّاهن، والسّعي إلى تغييره أو قل: هو السّعي إلى تغيير ما ليس سليمًا فيه؛ لأنّ الفكر الملتزم يعاين ما ليس حقًّا، ولا عدلًا، ولا خيرًا، فيندّد به، ويعمل على تحطيمه. أمّا وسيلته إلى ذلك فبالكلمة التي يطلقها بين النّاس فتفعل فعلها فيهم على نحو ما تفعل الخميرة في العجين[3]، فتدفعهم إلى السّلوك الكفيل بإحداث ذلك التّغيّر المطلوب. يقول جان بول سارتر[4]، وهو الكاتب الذي منح الالتزام في الفكر والأدب أوضح مقوّماته وأرسخها: الكلمات على حدّ تعبير بريس باران[5] مسدّسات عامرة بقذائفها، فإذا تكلّم الكاتب فإنّما يصوّب قذائفه في مكنتهالصمت، ولكنّه إذا اختار أن يصوّب فيجب أن يكون له تصويب رجل يرمي إلى أهداف، لا تصويب طفل يغمض عينيه، ويطلق الرّصاص على سبيل المصادفة من غير أن يكون له غرض سوى السّرور بسماع الدّويّ[6].

والتّورّط هو أساس الشّعور بالمسؤوليّة التي تتحوّل إلى موقف يترجمه الالتزام سلوكًا وفعلًا؛ لأنّ الالتزام ليس مجرّد تأييد نظريّ للفكرة، إنّما هو سعي إلى تحقيقها[7].

وفي مفهوم الالتزام،إنّ الفكر ليس منفصلًا عن العالم الذي يحيا فيه، ولا هو مستقلّ عنه، بل على العكس من ذلك هو غارق فيه، وموجود، وفاعل، وحاضر، وليس المفكّر مجرّد مشاهد، أو متفرّج على ما يدور فوق هذا المسرح، بل هو مشترك في التّمثيل، يمثّل دوره في مأساة الكون الموجود فيه[8].

ولا ريب أنّ لوجودية سارتر أثرًا بعيدًا في المفهوم، فهو يرى أنّ كلّ إنسان شاء أم أبى، ملتزم في هذا العالم الذي نحن فيه مبحرون في غمار المعمعة من رأسه حتّى القدم، مهما يفعل فإنّه موسوم، معرّض للخطر حتّى في أنأى خلوة له[9].

ويرتبط الأدب بشكل عامّ، والرّواية بشكل خاصّ، بحياة النّاس الذين يعيشون في المجتمع الذي يروي فيه الرّاوي روايته، ويلامس أدقّ التّفاصيل الصّغيرة منها والكبيرة في حياتهم كلّها؛ فالأدب هو صورة انعكاس لما يعيشه الإنسان؛ومن هنا برز غسّان كنفاني لسان حال شعبه في كلّ صغيرة وكبيرة، فكان اختيار هذه الدراسة متوجّهًا نحو تحليل بعض من رواياته الملتزمة، وهي: المدفع – درب إلى خائن-  ورقة من غزة.

إنّ الفكرة الأساسيّة التي يقوم عليها الالتزام عند كنفاني هي التّشبّث بالأرض، والالتزام بالدّفاع عنها بجميع ما أوتي من قوة، فالكلمة أحيانًا تكون أشدّ وقعًا من الصّواريخ البالستيّة، والطّائرات المسيّرة؛ لذلك، ولأهمّيّة المقام والمقال كانت الكلمة والالتزام سببي استشهاده.

الإشكاليّة

لقد غدت القضيّة الفلسطينيّة قضيّةً عربيّةً وقوميّةً وعالميّة في آن، وتحمّل عبءَ الدّفاع عنها كتّابٌ ومفكّرون ومناضلون، وفي طليعتهم غسّان كنفاني. وتنهض هذه الدراسة بالسؤال الآتي: هل نجح في إيصال رؤيته إلى العالم وكشف وجه المحتلّ؟ وهل أسهم خطابه، بالكلمة، أو بالفعل المقاوم، في زعزعة استقرار الاحتلال وكشف زيفه؟ أم أنّ جهوده ظلّت محصورة في حدود التّعبير الفكريّ دون أن تمتدّ إلى فعلٍ مؤثّر؟ هذه الإشكالات وغيرها ستتناولها الدّراسة بالتّحليل والبحث.

المنهج

اعتمدت في هذا البحث المنهج الموضوعاتيّ لما يتيحه من تحليل معمّق يكشف عن الفكرة التي يسعى الرّوائي إلى إيصالها، ويُروّي جزءًا من ظمأ الباحث لفهم النصّ، إضافةً إلى توضيح القضية التي يعالجها. كما استُعين بجزء يسير من بعض المناهج الأخرى، كالأسلوبيّة والبنيويّة، لإثراء الدّراسة وإتمامها بأعلى درجة ممكنة من الدّقّة والتّحليل.

يعدّ الموضوعاتيّون الأدب هو تجربة ذات جوهر روحيّ ما ينسجم مع كون الرومنطيقيّة مصدرًا للموضوعاتيّة الأدبيّة، وقد تأثّر روّادها بالتّحليل النّفسيّ، والظّواهريّة، والوجوديّة بنسب متفاوتة؛ وما تأثّرهم هذا سوى دليل على انتصار أدب وعي الذّات، فالأدب وليد تجربة، ومنتج معنى يؤثّر في الحياة، ومغامرة مصير روحيّ تتحقّق في حركة إنتاجيّة، فما علاقة الموضوع في الموضوعاتيّة الأدبيّة؟

يرتبط مفهوم الموضوع في الموضوعاتيّة الأدبيّة بالرّومنطيقيّة التي أحدثت ما يشبه الثّورة الكوبرنيكيّة في النّظر إلى العمل الأدبيّ،إذ لم يعد ينظر إليه بوصفه نموذجًا يتوجّب تقليده، إنّما من منظور الأصل الذي ينحدر منه، والذي هو تعبير متجذّر عنه، وقد بات معياره الخلق والإبداع اللذين فيهما تكمن أصالته، فضلًا عن ذلك نادت الرّومنطيقيّة بالخروج على العام والأنا أفكر” الكلاسيكيين إلى الخاص والأنا الحالمة الفردية أي قالت بفعل وعي الذات، والتّجربة الفرديّة والمغامرة الرّوحيّة، وهكذا بات أصل العمل الأدبيّ هو عالم الخيال الخاصّ بالمبدع[10]  أمّا الموضوع الأهمّ في الموضوعاتيّة الأدبيّة فيتمثّل بتوسّعه الشّبكيّ لبسط عالم الكاتب الخاصّ، أو كونه الخياليّ الحسّيّ، فالموضوع وحدةاستبداليّة تكوّن جزءًا من النّظام الدّلاليّ للنّصّ يعبّر عن خصوصيّة الكاتب، فالتّركيز على ذاتيّة الكاتب يعود إلى المصدر الرّومنطيقيّ للموضوعاتيّة الأدبيّة.

فللموضوعاتيّة مرتكزات متعدّدة أهمّها:الموضوع وعنصر التّشكّل/ الأنا الإبداعيّ وأنا الكاتب/ الحسّيّة والخيال/ الكلّيّة.

المبحث الأوّل: الالتزام لغة واصطلاحًا

الالتزام لغة:جاء في “لسان العرب” لابن منظور “لزم الشّيء، يلزمه لزمًا ولزومًا ولازمه ملازمةً وإلزامًا، والتزمه وألزمه إيّاه فالتزمه… والالتزام: الاعتناق[11]؛ وورد في القاموس المحيط “لزم الشّيء، ثبت ودام. لزمه بيته، لم يفارقه، لزم بالشّيء تعلّق به، ولم يفارقه…[12]

أمّا في موسوعة لاروسي”Larousse” وردت لفظة الالتزام تحت مادّة ملتزم engage، والتزام-engagement” والتزمengager ما يلي:

التزم: ارتبط بوعد أو واجب(التزم قوله أو إيمانه).

التزم: ارتبط باتّفاق شفويّ- التزم: دخل في حرب ما… للنّظر في المعنى الاصطلاحيّ الجديد نكتفي بما جاء في موسوعتين فرنسيتين حديثتين: أوّلاهما موسوعة لاروسLarousseطبعة1961، والثّانية الموسوعة العالميّةuniversalis encyclopaedia.

الالتزام اصطلاحًا: الالتزام هو مشاركة الشّاعر، أو الكاتب، أو الأديب النّاس همومهم الاجتماعيّة والسّياسيّة ومواقفهم الوطنيّة، والوقوف بحزم لمواجهة ما يتطلّبه ذلك.

والالتزام في الأدب يعني امتصاص الأديب للتّجربة الاجتماعيّة امتصاصًا يجعله قادرًا على التّحرّر فيها وتوجيهها، فهو في المجتمع ومنه لا محالة، غير أنّه لا يكون أديبًا حقًّا إذا لم يملك من النّظرة الشّخصيّة ما يمكّنه من الإطلال على المجتمع إطلالة نقد، وتمحيص، وتوجيه[13] إلى حدّ إنكار الذّات في سبيل ما يلتزم به الأديب،فالالتزام هو عمليّة تجمع بين التعبير عن الفكر وما يحمله من رفضللسّلطة، والتّقاليد؛ والالتزام معايشاة المعاناة والتّعبير عنها، والسّعي إلى التّخلّص منها في الوقت نفسه[14].

وتقول نازك الملائكة: “إنّ الأديب في إنتاجه ينبغي عليه ألّا يطيع دوافعه الفرديّة، دائمًا يلتزم تصوير واقع المجتمع، وعليه أن يخرج من حدود نفسه؛ ليخدم المجموع، وهذا ما ترتكز عليه دعوة الالتزام[15].

وتؤدّي الحرّيّة دور العنصر الأوّل القائم على تصوير الالتزام تصويرًا واقعيًّا للمجتمع الذي يعيش فيهالرّواي؛ يقول عبد العزيز هلال: الحرّيّة شرط الالتزام، فأنا منذ اللّحظة التي أتّخذ فيها موقعي الرّافض أن أكون قد بدأت بالتّعبير عن حرّيّتي…إذ ذاك تبدأ معاناتي الإنسانيّة الفرديّة بالدّخول في صلب المجتمع، فتتحوّل قضيّتي الخاصّة إلى قضيّة عامّة، وإذا أنا لا أعاني حرّيّتي فحسب، وإنّما أعاني أيضًا حريّة البشريّة جمعاء[16]؛ فمن هو غسّان كنفاني؟

المبحث الثّاني: نبذة عن حياة وأدب غسّان كنفاني (1936-1972)

هو روائيّ، وقاصّ فلسطينيّ، ومقاوم بالكلمة، وشاهد فذّ على مأساة وهموم وطنه، وناطق بوجع اللّاجئين، وهموم المنفييّن، وُلد في عكا عام 1936م، وشرّدته النّكبة طفلًا، فحمل هموم قضيّته وشعبه في وجدانه وقلمه، فجعل من الرّواية، والقصّة،والمقالة، والمسرح منبرًا للمقاومة، والصّوت الإنسانيّ المقاوم للظّلم والمنفى، وتميّز بأسلوب سرديّ مكثّف، يحمل الواقعيّة والرّمزيّة، فيجعل القارئ حاملًا همومه، وقضيّته، وغربته.

كان قلمه موازنًا لسلاح المقاومين، وقد تجلّى ذلك في قصصه العديدة، نذكر منها: “ورقّة من غزّة”، و”عائد إلى حيفا”…فهي علامات مضيئة في أدب المقاومة الفلسطينيّة.

اغتيل في بيروت مع ابنة أخته “لميس” على يد عملاء القوات الإسرائيليّة المحتلّة عام 1972، لكنّ رواياته ما زالت شاهدة على مقاومته، فالقضيّة قائمة إلى أن ينتهي الاحتلال، له مؤلّفات كثيرة؛ نذكر منها: رجال في الشّمس، عائد إلى حيفا، ما تبقّى لكم، أم سعد، الأدب الفلسطينيّ المقاوم تحت الاحتلال 1948-1968.

عمل في مجالات متعدّدة في الدّول العربيّة التي انتقل إليها منها: التّدريس، وترأّس تحرير مجلّات عدّة، كما أسّس مجلّة باسم “الجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين” (الهدف)، وقد ترجمت مؤلّفاته إلى لغات عدّة.

المبحث الثّالث: المقاومة الكنفانيّة من خلال الالتزام

يوجز غسّان كنفاني أحيانًا، ويطنب أحيانًا أخرى، في قصصه ورواياته، ومهما تكن الرّواية والقضيّة، فإنّه يريد منها مغزى واحدًا هو الدّفاع والمتابعة ضد العدوّ المتغطرس، سواء كان دفاعًا بالكلمة أم بالسّلاح، فأحيانًا تكون الكلمة أكثر وقعًا في النّفوس من لغة الحراب.

ويجمع العالم على حقّ الفلسطينيّين في الدّفاع عن أنفسهم،بأي وسيلة كانت إلّا قلّة قليلة؛ فالمقاومة هي الطّريق الوحيد لاسترجاع ما خسره الفلسطينيّون من أرضهم وكرامتهم؛ فما دور المقاومة في الدّفاع عن الأرض والعرض؟

شغلت القضيّة الفلسطينيّة الرّأي العامّ العالميّ، إلّا أنّها، كما يقول المثل الشّعبيّ: ‘الجمرة لا تحرق إلّا مكانها’، فمهما نُوقشت معاناة الشّعب الفلسطينيّ عالميًّا، يبقى جزء كبير منها مخفيًا، لا يعرفه إلا هم أنفسهمالذين يرون أنّ السّلام هو بداية الطّريق ونهايتها، فلم يبق مكان في فلسطين إلّا وكان للمقاومة دور بارز فيه على مختلف الصّعد، دافعوا بالكلمة، بالدّم، بالمدفع،

وفي منطقة السّلمة كان هناك رجلًا اسمه سعيدًا، له من اسمه نصيب، حاول أن يدافع عن قريته السّلمة بجميع ما أوتي من قوّة، وهو يعرف كما جميع النّاس أنّ اليهود لا يفهمون إلّا بلغة واحدة، هي لغة الحرب، ولغة السّلاح، حاول مع مجموعة من النّاس أن يجمعوا ثمن مدفع يقاتلون فيه اليهود، وقد أحرز تقدّمًا كبيرًا في ذلك،فالمقاوم الفلسطينيّ يستمدّ قوّته الجهاديّة بعد إطلاق سراحه من المعتقلات لما يشاهده، ويعانيه من ظلم اليهود، فيحاول بشتّى الوسائل أن يحرّر الآخرين؛لقد عاد سعيد وأحضر رشّاشًا من طراز (الماشينغي) كان قد قضى قرابة أسبوع كامل يجمع ثمنه من التّرعات[17].

فقد بدأت الثّورة ضدّ المحتلّ مبكرًا؛ إذ يرى كنفاني منذ نشأته أنّ القدر قد رسم له أن يكون مدفعًا في مواجهة المحتلّ؛ لذلك كان المقاومون يخفون أسلحتهم في الجبال تحسّبًا لعيون الوشاة، ولا يُخرجونها إلّا عند الحاجة إلى استخدامها في الميدان: “أن سعيد الحمضوني كان قد سلّم في ثورة 1936 مدفعًا من هذا الطراز أبلى من خلفه بلاءً حسنًا”[18].

ولأهمّيّة السّلاح والمقاومة، أصبح الفلسطينيّيون من المقاومين يرون أنّ من يملك سلاحًا يكون رجلًا، ويعدّون الرّجال الذين يملكون السّلاح فقط، أمّا الذين لا يملكون السّلاح فهم لا تشغلهم المقاومة، أو القضيّة؛ “إنّ كلّ كهل أو شابّ في السّلمة، صار يربط حياته ربطًا وثيقًا بوجود هذا المدفع وصار يستمدّ من صوته نوعًا من الشّعور بالحماية”[19]؛ كان سعيد الحموضي يدفع ثمن السّلاح دمًا، وكلّ شيء غالٍ لا بدّ من التّضحية في سبيله، فما أجمل التّضحية في سبيل الأرض! يقول: هل تعرف أنّهم يشترون الدّم بمبلغ كبير[20]، كما هي حال الفلسطينيّين من يدافع، ويدفعون دماءهم ثمن رغيف خبز معجونًا بدم حارّ ملتهب، والذي عاش إلى جواره فترات طويلة من صباه… بالاستشهاد والولادة عندهم سيّان بل الاستشهاد عندهم بداية حياة جديدة، وشيّعته القرية كلّها إلى مقرّه الأخير… أوّ الأوّل…سيّان[21].

  • نكبة الجواسيس أو الوشاة

الوشاية كما جاء في “لسان العرب” لابن منظور: الوشاية السّعاية بالشّرّ، يقال: وشى فلان بفلان إلى السّلطان إذا سعى به وأفسد عليه[22]، كما يذكر ابن خلدون في كتابه: “المقدّمة” في سياق تفسيره لطبيعة الصّراعات في الدّولة: الوشايات كثيرة في الدّول؛ لأنّها وسيلة للتّقرّب من أصحاب السّلطان، وكثيرًا مما تكون سببًا في ظلم الأبرياء وهلاكهم”[23]؛ فلا يخلو مجتمع من وشاة يوقعون بأفراده، وهذه تكون فرصة ذهبية للعدوّ.

وفي قصّته القصيرة ‘درب إلى خائن’، يقدّم غسّان كنفاني نموذج الشّخص الذي خان وطنه، فكان ينقل الأخبار إلى اليهود، وهو أخو المناضل الملتزم بكلّ معايير الالتزام الوطنيّة والأخلاقيّة، غير مكترث بأيّ إنسان كان؛ويحاول المناضل محمود، وأخوه الواشي، القضاء عليه، لكنّ محبّة والدته له تجعله يؤجّل الانتقام؛ ليصبر حتّى وفاة والدته، لينتقم من أخيه.

قال محمود أريد أن أذهب إلى اللد

-إلى اللد

-أريد أن أذهب لكي أقتل إنسانًا، ثم لأعود إلى الكويت سأقتله بمسدس موزر[24].

المقاوم الفلسطيني لا يرحم، يريد أن يدافع عن أرضه ولو كلفه ذلك كل ما يملك ” وسألته أنا هذه المرة:

-من تريد أن تقتل

-أخي[25].

لماذا تريد أن تقتل أخاك لأنه خائن، وبائع القضية والالتزام يكون بالدفاع عن كل ما يملك الإنسان حتى ولو كان نفسه ويجب أن يضحي بنفسه في سبيل ذلك

أخوك نعم، وسكن مرة أخرى، ثم قال بهدوء

-إنه خائن، إنه يعمل لحساب اليهود

وهذا الواشي يظن أن هذا العمل هو من يسدّ رمقه، إنّه خائن.. إنه يعمل لحساب اليهود. قالوا لنا ذلك، قلنا: يريد أن يعيش.. قالوا : ألا يجد طريقًا آخر[26].

الحقيقيّ في بقائه حيًّا، قلنا: يريد أن يعيش…قالوا: ألا يجد طريقًا آخر.. قلنا هو حرّ…أمّا الآن فالأمر يختلف تمامًا ماذا صنع؟ قبل عدّة أسابيع، قدّم وشاية إلى اليهود عن أولاد عمّه، أنتم تعرفون أنّهم هناك يقومون ببعض أعمال صغيرة…لقد وشى… فسجنوا… وقرّرت أن أذهب وأقتله… لكنني فكّرت قليلًا ثمّ عدلت[27].

ومحمود يعرف أخاه جيدًا، أو مدى علاقته بأمّه التي لا يريد أن يجعلها تحزن على أخيه الخائن لذلك تركه وشأنه حتّى وافت المنيّة أمه وفعل فعلته: “صحيح أنّ أمّه تحبّه، أنتم تعرفون كيف تحبّ العجوز أصغر أولادها بعد وفاة زوجها. لقد ماتت أمّي قبل أسبوع واحد… صدّقوني أنّني فرحت بموتها أكثر ممّا حزنت، إنّ الله فوق، يعرف كيف يتصرّف[28].

ليست أمّ محمود وحدها من النّساء اللّاتي من جسّدن القضيّة الفلسطينيّة، وتابعن تفاصيلها، بل هناك نساء كثر، قمن بأعمال بطوليّة؛ لأنهن التزمن الدّفاع عن الأرض، والعرض، والقضيّة بكلّ تفاصيلها؛ لذلك تميّزت المرأة الفلسطينيّة بخصوصيّة عالية من الشّجاعة، والقوّة، يعترف بها القاصي والدّاني، وذلك من خلال مشاركتها في الانتفاضة، وفي النّضال؛فكان التزامها صادقًا على كافّة المستويات الوطنيّة، وقد سجّل التّاريخ أسماء نساء فلسطينيّات وقفن بأجسادهنّ في وجه دبابات العدو الغاشم، دفاعًا عن الوطن وصياغةً لمستقبله.

  • ورقّة من غزّة

استشهد كنفاني وهو ملتزم بالقضيّة التي نذر حياته لها، لا يرضى بتضييع الوقت، يسعى جاهداً لإحياء ما تبقّى من عمر وطنه وشعبه؛ ولكنّ ما يجري في غزّة فوق طاقة الاحتمال؛ فالمجازر تُرتكب أمام أعين العالم، تدفع ثمنها الأرواح البريئة من أطفال ونساء وشيوخ، فيما يموت النّاس جوعًا، ويُشرَّدون إلى أقصى حدود اليأس والضياع: لا زالت ناديا طفلة، لكنّها كانت تبدو أكثر من طفلة، أكثر بكثير، وأكبر من طفلة، أكبر بكثير[29]؛ التزم غسّان كنفاني بنقل الواقع كما هو، وتغدو الرواية صادقة حين تنبع من صميم المجتمع، ويكون الراوي فيها صوتًا رمزيًا وواقعيًا في آن، ينقل ما يحمله الناس من هموم وآهات ومعاناة نقلاً صادقًا معبّرًا عن تجربتهم الحقيقية.

ناديا الطّفلة البريئة حالها كحال أيّ طفلة تنتظر هدايا الأقارب العائدين من السّفر، كانت قد أوصت عمّتها ببنطال أحمر، وبعد عودة عمّها، وإحضار الهديّة، إذ به يتفاجأ بأنّ ناديا أصبحت بقدم واحدة، لقد بتر العدوّ قدمها الأخرى: “أبدًا لن أنسى ساق ناديا المبتورة من أعلى الفخذ، لا ولن أنسى الحزن الذي هيكل وجهها، واندمج في تقاطيعه الحلوة إلى الأبد”1؛ غسّان كنفاني يتفاجّأ في قصّته ممّا يسمع عن غيره، لم يرها، ولم يتوقّع ما يحدث لغزّة، وكأنّ حاله الآن يقول: في العصر الرّاهن الحجارة المركومة على أوّل حيّ الشّجاعيّة، حيث كنّا نسكن كان لها معنى كأنّما وضعت هناك لتشرحه فقط، غزة هذه التي عشنا فهيا ومع رجالها الطيّبين سبع سنوات في النّكبة كانت شيئًا جديدًا30.

ينقل لنا غسان كنفاني حال الإنسان الغزيّ الذي يضحّي بكلّ ما يملك في سبيل الآخرين، فالفرد يضحّي بكلّ شيء حتّى ولو كلفه ذلك حياته: “لقد قالوا لي إنّ ناديا فقدت ساقها عندما ألقت نفسها فوق أخوتها الصّغار تحميهم من القنابل واللّهب، كان يمكن لناديا أن تنجو بنفسها أن تهرب أن تنقذ ساقها، لكنّها لم تفعل”3.

ج- الالتزام في أدب غسّان كنفاني.

إنّ الالتزام الذي دعا إليه كنفاني في مختلف قصصه ورواياته خالفه ببعضها الآخر، وفق قاعدة “الضّدّ يظهر حسنه الضّدّ”؛ففي قصة “درب إلى خائن” يعرض كنفاني مأساة النّكبة الفلسطينيّة، وما خلّفته من شظايا قاتلة من أبناء فلسطين أنفسهم، وخياناتهم للقضيّة، فهي تقدّم نموذجًا لمن يزعم المقاومة ظاهرًا، فيما يخفي في باطنه عمالةً وخيانةً لوطنه وقضيّته، والذي يخون وطنه يخون قضيّته، فالمناضل المجاهد حاول الثّأر من هذا العميل الجاسوس لعدم التزامه ودفاعه عن قضيّته؛ لأنّ الثّورة بحاجة إلى رجال شرفاء لا خونة، والنّصر بحاجة إلى وفاء وتضحية؛ وبين هذين النّموذجين -مناضل ثابت على مبدئه، وآخر باع قضيّته- يرسم كنفاني مفارقة مؤلمة تؤكّد أنّ الحرب دول والسّجال طويل، ولا بدّ لأصحاب الأرض من الانتصار.

أمّا في قصّة المدفع فيجسّد كنفاني التزامه العميق بالقضيّة من خلال وجوه دلاليّة متعدّدة؛فليست القصّة مجرّد حكاية عن قطعة حديد (مدفع)، بل هي مرآة لشعب يناضل بأبسط الوسائل من أجل حقّه في الوجود؛فغسّان كنفاني كتب هذه القصّة؛ لتكون بداية وعي وتمرّد ضدّ الظلم، إذ يتحوّل المدفع الصّغير فيها إلى رمز لبداية التّحرير، وقد برع كنفاني في توظيف عناصر القصّة، وإيصالها بطريقة لامعة، مؤكّدًا-من خلال رمزيّة المدفع- أنّ الرّفض، والبقاء، والصّمود، والدّفاع ليست سوىأشكال أصيلة من أشكال المقاومة.

أمّا بالنسبة إلى “ورقة من غزّة” فإنّها ليست مجرّد رسالة، بل تعدّ شهادة حيّة على التزام غسّان كنفاني العميق بالقضيّة الفلسطينيّة، وفضحه لظلم الاحتلال، وتكريمهللمقاومين الصّغار الذين يواجهون الموت بكرامة؛ففي هذه القصّة، يرسم كنفاني صورًا مؤثّرة للمعاناة التي يعيشها الفلسطينيّون تحت الحصار: الأطفال يُقتلون، والنّساء تُرمّل، وأُسَر يعانون الحصار؛ولكن على الرّغم من ذلك، يركّز كنفاني على إرادة المقاومة لدى أهل غزّة، ولا سيّما الأطفال والنّساء الذين غدوا أساطير العصر، ويبين أنّ التزام الأطفال بالدّفاع عن وطنهم أمر يحار له الزّمان؛فتقدّمالقصّة مثالًا في شخصيّة الطّفلة “ناديا” التي فقدت ساقها، لتحمي إخوتها، في مشهد يجسّد التزام الصّغير قبل الكبير، بالدّفاع عن الوطن؛ لذلك ستكون النّتيجة الانتصار لأهل الأرض.

الخاتمة

  1. كرّس كنفاني مقدرته الأدبيّة؛ ليكون شاهدًا على قضايا عصره، وعلى معاناة الفلسطينيّين.
  2. كان الالتزام عند كنفاني وجهًا من وجوه المقاومة، ومسؤوليّة لا يمكن التّخلّي عنها.
  3. الالتزام عند كنفاني هو أداة للنّضال، وليس للتّرف والتّسلية الفكريّة.
  4. الأدب عند كنفاني هو وثيقة للنّضال، وسجّل للمقاومة الفلسطينيّة، والذّاكرة الجماعيّة.
  5. جسّد كنفاني في أدبه مظاهر وضياع هويّة المعاناة الفلسطينيّة خاصّة بعد النكبة.
  6. أسهم الالتزام عند كنفاني في تشكيل الوعي الجماعيّ بالقضيّة الفلسطينيّة، ورحلة البحث عن الحرّيّة الإنسانيّة والكرامة.
  7. خلط كنفاني بين الرّمزيّ والواقعيّ، وأسّس لمدرسة نضاليّة جعلت من الالتزام واقعًا ملموسًا، وليس مجرّد شعارات سياسيّة خاوية.

 

فهرس المصادر والمراجع

المصدر

– غسّان كنفاني، الآثار الكاملة، المجلد الثاني، القصص القصيرة، دار العلم للملايين،ط1 1973

المراجع

  1. أبو حاقة، أحمد،الالتزام في الشعر العربي، دار العلم للملايين، بيروت ط1 1979
  2. ابن منظور، معجم لسان العرب ، دارصادر، بيروت مجلد 15، مادة( وشى) 1997
  3. أيوب، نبيل ، نص القارئ المختلف (2) ط1، 2011، مكتبة لبنان ناشرون.
  4. بن خلدون، عبدالرحمن ، المقدمة ، دارالفكر – بيروت تحقيق الأستاذ خليل شحادة 2001
  5. الدايم عبد الله ، بين الأدب والفلسفة، مجلة الآداب، العدد الثالث، 1962
  6. درّاج، فيصل، الهويّة العربيّة المركز الثقافي العربي 2004
  7. ضيف شوقي ، البلاغة: تطور وتاريخ، دار المعارف
  8. غسان كنفاني،الآثارالكاملة،المجلد الثاني، دارالطليعة للطباعة والنشر،القصص القصيرة،ط1،1973
  9. الفيروزأبادي، قاموس المحيط، دار المأمون، بغداد،ط4،1938م،4/175
  10. محمود، أمين : الثقافة والثورة، دار الآداب، بيروت، 1970
  11. محمد محي الدين، أزمة الأديب في المجتمع، مجلة الآداب، العدد الخامس، 1961
  12. الملائكة، نازك، أغلاط شائعة في تعريف الأدب القومي، مجلة الآداب، العدد الثامن، 1961
  13. هلال،عبد العزيز، حول نظرية الالتزام، المسؤولية الذاتية، مجلة الآداب،العدد الخامس، 1992.
  14. يقطين، سعيد، انفتاح النّصّ الرّوائيّ، النّصّ، السّياق، التّأويل، المركز الثّقافيّ العربيّ، 1989

المصادر الأجنبية

Vilatoux-l’intentionphilosophique .ed.callimardparis 1967

J.p.sartie; Quest ce que la lillerature.ed.callimard. paris1948.

 

[1]أحمد نديم أمّون، حائز شهادة الدّكتوراة في اللّغة العربيّة وآدابها من جامعة القدّيس يوسف في بيروت. ahmadammoun1981@gmail.com

[2]أمين،محمود، الثقافة والثّورة، دارالآداب، بيروت، 1970، ص54

[3]Vilatoux-l’intentionphilosophique .ed.callimardparis 1967.p6

[4]جان بول سارتر (j.p.sartre)، كاتب فرنسي معاصر من مواليد 1905، هو فيلسوف الوجوديّة الفرنسيّة، وحامل لواء الالتزام في الفكر الحديث، له مؤلّفات من أبرزها: في الفلسفة: المخيلة1936، الكائن والعدم 1943، نقد العقل الجدلي 1960، وكذلك في الرّوايات والمسرح.

[5]باران، بريس (bricesparin): أديب فرنسيّ معاصر، يهتمّ بالأبحاث اللّغويّة وفلسفة اللّغة.

[6]J.p.sartie; Quest ce que la lillerature.ed.callimard. paris1948.p31

[7]الموسوعة العالمية، Encycopedia، 16/244

[8]J.vialatoux: l’intentionphilosophique.ed.callemard. paris 1967-p7

[9]J.p.sartie; Quest ce que la lillerature.ed.callimard. paris1948.p12

[10]أيوب، نبيل، نص القارئ المختلف(2) ط1، 2011، مكتبة لبنان ناشرون، ص291

[11]ابن منظور، لسان العرب، بيروت دار صادر، 1956م، 12/ 541-542.

[12]الفيروزأبادي، قاموس المحيط،  دار المأمون، بغداد، ط4 ، 1938 م، 4/ 175.

[13]عبد الدايم، عبد الله، بين الأدب والفلسفة، مجلة الآداب، العدد الثالث، 1962، ص99

[14]انظر: محي الدين محمد، ، أزمة الأديب في المجتمع، مجلة الآداب، العدد الخامس، 1961، ص73-75

[15]نازك الملائكة، ، أغلاط شائعة في تعريف الأدب القومي، مجلة الآداب، العدد الثامن، 1961، ص11

[16]عبد العزيز هلال، حول نظرية الالتزام، المسؤولية الذاتية، مجلة الآداب، العدد الخامس، 1992، ص5

[17]غسان، كنفاني، الآثارالكاملة، المجلدالثاني، دارالطليعة، للطباعة والنشر،القصص القصيرة، ص807

[18]م،ن،ص 806

[19]م،ن،ص 807

[20]م،ن،ص 810

[21]م،ن،ص 811

[22]ابن منظور، معجم لسان العرب، دارصادر، بيروت، مجلد 15، (مادة وشى) 1997

[23]عبدالرحمن بن خلدون، المقدمة، دارالفكر،  بيروت، تحقيق الأستاذ خليل شحادة، 2001

[24]غسان كنفاني، ، الققصص القصيرة، ص817

[25]م،ن،ص 818

[26]م،ن،ص 818

[27]م،ن،ص 349

[28]غسان كنفاني، ،القصص القصيرة، المجلد الثاني ص821

[29] 30غسان كنفاني ص: 348-349

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى