أنشطة ثقافية وإبداع أدبي

شكيب أرسلان في الميزان – د. سعيد أحمد عبد الرحمن

شكيب أرسلان هو الشخصية المتناقضة التي أثارت علامات استفهام عديدة ، فتارة هو العثماني- الإسلامي، وتارة أخرى نجده العروبي – الإسلامي، بعدها يتعاون مع جمال باشا ، وطوراً نجده مع الكونت هنري دي جوفنيل ، المفوض السامي الفرنسي.
وتستمر حلقة المتناقضات ، فهو في اسطنبول مقيم ونائب في ” مجلس المبعوثان ” العثماني، وفي برلين كمبعوث من وزير الحربية العثماني أنور باشا ، وبعدها صار متنقلاً بين موسكو عاصمة الشيوعية في ذروة نجاح ثورتها عام 1921، ثم في لندن عام 1922 ، عدوة موسكو التقليدية.
ويتكرر التناقض لنراه بعدها في “مرسين” التركية في عصر مصطفى كمال أتاتورك الذي قلب نظام الحكم الإسلامي بين 1923 – 1925 .
هذه الشخصية المميزة التي زارت الولايات المتحدة وموسكو ( الرأسمالية – الشيوعية) في نفس العام 1927 ، يلتقي موسوليني زعيم الفاشست في روما عام 1934، ويزور برلين النازية عام 1939.
ثم ينأى بنفسه عن الحرب العالمية الثانية في سويسرا طوال أعوام هذه الحرب 1939 – 1946.
كُلُّ هذه التناقضات وجدت في شخص واحد، هو الأمير شكيب أرسلان ، الأديب والشاعر والمؤرخ والسياسي، الدرزي ثم المسلم السني، الداعي إلى ” الجامعة الإسلامية ” ومن ثم إلى ” العروبة والإسلام “.
هذه الشخصية التي وصفت على الشكل التالي: ” رجل سياسي بارع ومحاور ومحنّك ،تفوق على معظم أقرانه ووصل إلى مراكز حساسة ومؤثرة .
كان سريع الحركة في عمله … وبرز ذلك على الصعيدين العربي والإسلامي وأصبح في العقد الثاني من القرن العشرين من أهم رجالات بلاد الشام وأكثرهم فاعلية في سياسات السلطنة العثمانية ، ولعلّه كان العربي المؤثر في الآستانة ، والمقرّب من مركز القرار فيها… تبنى نظريتين سياسيتين أساسيتين في حياته: الأولى فكرة الجامعة الإسلامية تحت اللواء العثماني ، والثانية فكرة القومية العربية التي تبناها نهائياً في السنوات الخمس عشرة الأخيرة من حياته…”(1).
فمن هو شكيب أرسلان؟ وما هي حقيقته؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عليه من خلال هذه الدراسة .
البدايات:
ولد الأمير شكيب أرسلان في بلدة الشويفات في جبل لبنان في 25ك1 /عام 1869 ، من عائلة درزية تألفت من الأب وهو الأمير حمود أرسلان ، وأم شركسية، ونظراً لكون الأمير حمود، والد شكيب ، كان مديراً لناحية الشويفات في نظام المتصرفية ، فقد انتقل هذا المنصب إلى الشاب شكيب مع وفاة الوالد عام 1887م.
فكان هذا أول عمل سياسي للأمير الشاب ، في ظروف إقليمية ومحلية صعبة، فمن الصراع الأرسلاني – الجنبلاطي إلى الصراع الدرزي- الماروني ، إلى خسارة مناطق واسعة من السلطنة العثمانية بيد الاستعمار الغربي( مصر – تونس – الجزائر ) ودعوة الجامعة الإسلامية على يدي الأفغاني ومحمد عبده… كل هذه الأحداث أثرت في الأمير الشاب فنقلته من مدير ناحية الشويفات ، إلى قائمقام الشوف عام 1902، إلى نائب عن حوران في مجلس “المبعوثان العثماني” عام 1913(2).
ومع انقلاب جمعية الإتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد الثاني، نجد شكيب أرسلان على علاقة وطيدة مع قيادات الانقلابيين الجدد ، مما عزّزَ نفوذه في الآستانة إلى مستوى أنه استطاع تزكية متصرفين على لبنان هما اوهانس باشا وعلي منيف وذلك في فترة سياسة التتريك التي مارسها الاتحاديون على أبناء السلطنة العثمانية ، ومنهم العرب.
فشكيب أرسلان وقف ضد الجمعيات العربية التي عارضت سياسة الاتحاديين والتتريك ، وحاول إقناع العرب من خلال جولات أوصلته إلى عدة مدن في فلسطين ومصر والشام عام 1913 ، بالتمسك بالآستانة والدولة العثمانية ،محذراً من الدعوة إلى اللامركزية أو الانشقاق عن السلطنة.
ويظهر أرسلان أسباب موقفه هذا بقوله: ” كان الكثير من أصدقائي وإخواني مغتاظين مني لاتخاذي تلك السياسة العثمانية التي هي بزعمهم خلاف ما تقتضيه المصلحة العربية . وكنت أقول للجميع تمهلوا فسترون أياماً أشد سواداً من القطران وستأسفون على أيام الترك التي تشتكون منها الآن ، ولم يكن عندي شك في تقسيم البلاد العربية بين فرنسا وإنجلترا، ولكن لم يكن ممكناً يومئذ إقناع أحد من تلك الفئة” (3). فقد “كان شخصية متعددة بسبب تعدد والتباسات تلك الفترة لجهة بناء الهوية” (4)

1- علاقة شكيب أرسلان بالآستانة ونتائجها.
ينقل أن الأمير شكيب أرسلان استطاع من خلال علاقته مع الآستانة أن يضع حداً للكثير من جبروت جمال باشا، الحاكم العسكري العثماني على سوريا ولبنان، وكان يتدخل لمنع تنفيذ أحكام الإعدام والنفي على الكثيرين من أعيان سوريا ولبنان، حتى أن جمال باشا اغتاظ من الأمير وأخذ يتربص به ، إلا أن أرسلان انتقل حينها إلى الآستانة ونجا من براثن السفاح(5).
هنا- يجب علينا أن نتوقف لنسبر أغوار هذه العلاقة، حيث أن التهم توجه لأرسلان بأنه كان على علاقة بجمال باشا وكان يتواطأ معه، حتى أن هذا الأخير خصص للأمير راتباً شهرياً(6).
بل واتهم الأمير شكيب أرسلان بأنه ” تسبب في هلاك مائة وخمسين ألفاً من سكان لبنان، وأشار آخرون إلى أنه هو الذي أوعز إلى السلطات العثمانية ورجال الاتحاد والترقي باتباع تلك السياسة”(7).
وفي الواقع، فإن عدة أحداث تظهر العلاقة الشخصية التي ربطت أرسلان بأعضاء جمعية الاتحاد والترقي في الآستانة:
أولاً: الصراع داخل الآستانة بين الاتحاديين وحزب الحرية والائتلاف ومحاولة أرسلان مع عدد من الشخصيات العربية والتركية بالتوفيق بينهما.

ثانياً: نجاح حزب الحرية والائتلاف في السيطرة على السلطة داخل الآستانة وتفردها في الحكم في تموز 1912. إلا أن الاتحاديين استعادوا هذه السلطة بانقلاب مضاد في 23 ك2 1913.

ثالثاً: إقامة جمعية أطلق عليها ” الجمعية الخيرية الإسلامية” ومقرها أسطنبول، من قبل شكيب أرسلان مع زعماء عرب وأتراك ، كان من بين المنتسبين إليها، أعضاءٌ من الاتحاد والترقي وحزب الحرية والائتلاف وزعماء عرب.

رابعاً: سعي أرسلان إلى رأب الصدع بين الأتراك والعرب من خلال هذه الجمعية ، وبين الأتراك أنفسهم.

خامساً: تفرد ثلاثة من كبار الاتحاديين بالسيطرة على الحكم بعد انقلاب 1913 ، وهم : أنور باشا وزير الحربية ، وطلعت باشا وزير الداخلية، وجمال باشا قائد الجيش العثماني في بلاد الشام والحاكم العسكري فيها بين الأعوام 1914 – 1918(8).
وكانت علاقة خاصة قد ربطت بين الأمير شكيب أرسلان ووزير الحربية أنور باشا ، ونحن نلاحظ متانة هذه العلاقة من خلال :

– إيراد أرسلان في مذكراته أنه: ” عندما نشبت الحرب العالمية وقبل دخول تركيا فيها أثناء تأهبها للدخول كنت في الآستانة وكان قائد الفيلق العثماني في سورية الفريق زكي باشا فأبرق إلى أنور باشا ناظر الحربية يطلب تعجيل مجيئي إلى سورية لاحتياج الحالة إلى وجودي فيها يومئذ، فأشار علي أنور باشا بسرعة السفر وإفادته بما أراه مناسباً من التدابير”(9).
وهنا السؤال ، ما هو الدور الذي طلب من شكيب أرسلان للعبه في سوريا ولبنان من قبل الاتحاديين؟.يقول شكيب أرسلان في مذكراته:

وبعد وصولي بمدة [ إلى سوريا] دخلت الدولة في الحرب وحصل تخوف عظيم ولا سيما عند إخواننا المسيحيين فتكلم معي كثير منهم في خطورة مركزهم وما يخالج ضمائرهم فسكنت خواطرهم وأخذت على نفسي أنه لا يصيبهم أدنى سوء ما داموا هم ملازمين السكون والطاعة للدولة”(10).

وأخذت ألقي المواعظ على المسلمين وعلى غيرهم من الفرق الإسلامية ولا سيما الدروز بوجوب مصافاة المسيحين وحسن معاملتهم أكثر مما يجب في كل وقت”.

ثم أبرقت إلى أنور باشا بما عليه بطريرك الموارنة من الاخلاص للدولة وما لا يزال ينصح به طائفته من وجوب التمسك بالتبعية العثمانية ويأمر به كهنته من الدعاء بنصر الجيش العثماني”.

يظهر معنا من خلال هذه المذكرات معلومات أكثر وضوحاً حول غايات الأتراك من نقل الأمير شكيب أرسلان إلى سورية:

” استشارني زكي باشا القائد المشار إليه في جمع أسلحة النصارى بقوله إن عندهم في لبنان بنادق كثيرة وربما ينزل الأعداء عساكر في سواحل سورية فينضم النصارى إليهم”.

” فحذرته من هذا العمل قائلاً إنه لا لزوم له ولا يكون له نتيجة سوى قلق الخواطر وسوء الظن بأن مقصد الدولة تجريدهم من السلاح لأجل الغدر بهم”.

” وحرر إليّ كتاباً رسمياً طلب مني فيه إذا كنت مصراً على عدم جمع سلاح النصارى أن أكفل عدم تحفزهم لقيام ما على الدولة”.

” فجاوبته بما يؤيد كلامي له قبلاً وأكدتُ له أنني أكفل بنفسي المسيحيين أن لا يأتوا بأدنى حركة على الدولة، ولأجل أن يزداد طمأنينة قلت له في جوابي على سبيل الفرض إن بدا منهم شيء من هذا القبيل فإنني أمشي عليهم بالدروز قبل أن يزحف العسكر العثماني”(11).

ويكمل الأمير شكيب أرسلان الدور المنوط به، مع نقل زكي باشا من قيادة الجيوش العثمانية في سورية، وتعيين أحمد جمال باشا مكانه ، حيث يقول:

” ورد عليّ بواسطة بكر سامي بك ، والي بيروت، تلغراف رقمي من أنور باشا بان جمال باشا عين قائداً للحملة المصرية وأنه هو ، أي أنور أوصاه بي، فحضر جمال باشا إلى الشام ، وأول ما واجهته قال لي إنه سيستقدم بطريرك الموارنة إلى دمشق ويأمر بإقامته فيها، فبقيت يومين أراجعه بكلام يلين الجوامد وأبين له مقدار ما يكسر ذلك من خاطر الطائفة المارونية، على حين أن هذه الطائفة وسائر المسيحيين لا يريدون شيئاً سوى رضى الدولة عنهم، فنظراً لكونه حديث العهد بالمجيء وموصى بي من الأستانة اقتنع بكلامي…”(12).

أما في موضوع من حكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة العرفية التي أنشأها جمال باشا في عاليه ، يقول الأمير شكيب أرسلان :
” .. لم أترك وسيلة من الوسائل إلا استعملتها لأجل إقناعه بالعفو عنهم وإفهامه ما يترتب على فتح هذه المسألة من الضرر للدولة والملة … ولكثرة مراجعتي إياه كتم عني نيته إلى أن أنفذ فيهم ما أراد ، ومن بعد ذلك ابتدأ الخلاف بيني وبينه تدريجياً”(13).
ويضيف أرسلان في مكان آخر حول ضحايا جمال باشا في ” الثلة الثانية ” : ” … أخذنا نستعطف خاطره لأجل إطلاقهم ونبين له الفوائد السياسية في العفو عنهم وما تصاب به الدولة من الأضرار بالنكال بهم…” من دون فائدة(14).
وساءت علاقة الأمير شكيب أرسلان بجمال باشا، حيث وبخه هذا الأخير على التدخل في قراراته وأعماله، وتوترت العلاقة أكثر مع قيام وزير الحربية أنور باشا بزيارة إلى بلاد الشام والحجاز، ومحاولة شكيب أرسلان دفعه إلى منع جمال باشا من تنفيذ أحكام الإعدام، ، إلا أن أرسلان يقول في ذلك ” … ورأيت أنا بعيني ساعتئذ من ضعف أنور بإزاء جمال ما لا أنساه…” ويتكرر مشهد محاولة أرسلان منع الإعدامات عن طريق شكري بك رئيس الديوان العرفي في عاليه، ومن ثم مع القنصل الألماني ( لوتفيد ) وأيضاً من دون فائدة.
وفي النهاية نفذت أحكام الإعدام والتي حذر أرسلان بأنها ستوجد ” النفور بين العرب والترك”(15).
أما أبرز أسباب توطيد علاقة الأمير شكيب أرسلان بالآستانة حسبما وردت في بعض المراجع، ومنها مذكرات الأمير نفسه:

1- ” أن الحزب الأرسلاني معروف قديماً وحديثاً بانه الحزب المناوئ للأجانب على الإطلاق، وأنه الحزب العثماني الوحيد في الجبل، وسواء أكان ذلك حسنة أم سيئة فهو حقيقة يعرفها كلُّ أحد”(16).

2- تأييد الأمير شكيب أرسلان حكومة الاتحاد والترقي .

3- معارضته للثورة العربية.

4- اعتقاده بضرورة استمرار الخلافة الإسلامية(17).
5- تطوعه للدفاع عن ليبيا أمام الاحتلال الايطالي عام 1911 وفي ليبيا تعرّف على أنور باشا وعلى قادة الحركة السنوسية .

6- عمله الحثيث في محاولة بناء الدولة العثمانية على أسس متينة ، وتأسيسه للجمعية الخيرية الإسلامية بالشراكة مع عرب وأتراك.

7- نظراً لمعارضته للمؤتمر العربي في باريس عام 1913، استدعي من قبل الدولة العثمانية للاشتراك في المداولات مع أعضاء من المؤتمر العربي حول موضوع الإصلاحات التي طرحت من خلال هذا المؤتمر .

8- ترشيحه من قبل السلطنة العثمانية عن منطقة حوران في مجلس النواب العثماني(18).

9- وقوفه ضد الجمعيات العربية التي عارضت السلطنة والاتحاديين وحركة التتريك(19).

10- وأمام الولاء المعلن للدولة العثمانية ، ونظراً لعلاقته الشخصية بأنور باشا وزير الحربية ، أرسله هذا الأخير بمهمتين إلى إلمانيا، في كل من العامين 1917 و 1918 على التوالي ، لحل عدة خلافات نشبت مع الألمان ، وللاستطلاع عن قريب أحوال ألمانيا السياسية والاقتصادية والعسكرية .
كما أنه استمر على علاقته بأنور باشا ، حتى بعد سقوط الدولة العثمانية ، إثر الحرب العالمية الأولى، وتوقيعها على هدنة مودروس ( 11ت2 1918 ).
حيث قام شكيب أرسلان بزيارة إلى موسكو عام 1921 وبرفقته أنور باشا(20).
موقف الأمير شكيب أرسلان من التهم التي وجهت إليه حول علاقته بالدولة العثمانية:

” … من أجل كوني مخلصاً للدولة [ العثمانية ] شديد التمسك بها كنت مقاوماً لجمال باشا في هذه السياسة التي بدأ بها في السنة الثانية من الحرب، وأن إخلاصي للدولة العثمانية كان يقضي عليّ بان لا أخدعها ولا أن أثير الأحقاد عليها ولا أرضى بسياسة توسع الشقاق بين العرب والترك، على حين كنت أعلم أن الشقاق بين هاتين الأمتين هو نار يستضيء بها الأفرنج المستعمرون دون سواهم…”(21).

يقول د. ناصر الحكيم حول هذا الموضوع : ” ومنذ بداية حياته السياسية، كان شكيب أرسلان متعاطفاً مع الآستانة ولم يكن هذا التعاطف وليد سياسة ابتدعها أرسلان ، بل إنّ هذه السياسة ميزت قبل أرسلان بسنوات طويلة الاتجاه السياسي للقيادات الدرزية في جبل لبنان، ذلك أن الصراع الدرزي – الماروني في جبل لبنان، والذي تميّز بمرحلتي عنف دموي ( 1841- 1845 ) و ( 1860) لم ينتج نظاماً ديمقراطياً علمانياً بل أنتج نظاماً طائفياً استبدل على حد التعبير الشعبي ( لفة الشيخ بطاقية الخوري )..”
وهذه السياسة كان لها تأثيرها السيّئ على الساحة اللبنانية، ” فلقد خبرت الأقلية الدرزية هذا الواقع في الجبل ، وجعلها تندفع أكثر فأكثر بإتجاه الآستانة ، في مواجهة مواطئ قدم أوروبا الاستعمارية في المشرق ، لقد أدرك أرسلان ذلك بوضوح ، حيث نرى أنّ ذلك كان من المحاور الأساسية في نشاط أرسلان ، برز بشكل واضح في نشاطه السياسي داخل جبل لبنان، ولم يكن مصادفة أنّ من حاكمهم جمال باشا في جبل لبنان، لم يكن بينهم أي درزي”(22).

2- الأمير شكيب أرسلان ومحاولة إحياء السلطنة الإسلامية:
مع دخول الحلفاء ( بريطانيا – فرنسا ) إلى بلادنا، طبقت اتفاقية سايكس – بيكو ، وقسّمت منطقة الشرق الأوسط إلى دويلات وزعت على المنتصرين الفرنسي والبريطاني وكان نصيب فرنسا ، سوريا ولبنان.
يومها كان الأمير شكيب أرسلان في برلين مبعوثاً من أنور باشا في مهمة خاصة ، فاختار النفي الطوعي.
وتحول نشاط الأمير إلى مشروع جديد قديم وهو الوحدة تحت راية الإسلام.
ومن العام 1918 حتى العام 1925 ، كان أرسلان يتنقل بين برلين في المانيا وسويسرا ، وفي نفس الوقت أخذ يقوم بزيارات مكوكية نحو لوزان وموسكو وروما ، واسطنبول ، يقوم بكل جهد ممكن في محاولة إنعاش السلطنة العثمانية التي انتهت على إثر الحرب العالمية الأولى ، إلى جانب القادة الاتحاديين الذين انتقلوا من اسطنبول إلى برلين ومن بينهم أنور باشا، صديق شكيب أرسلان ، وخلال هذه الفترة حاول أرسلان:
1- التوفيق بين مصطفى كمال اتاتورك ( الزعيم التركي الجديد ) والاتحاديين ، إلا أن هذه المحاولة فشلت كون أتاتورك كان يعادي الاتحاديين ، وسعى إلى إبعادهم بشكل نهائي من تركيا.

2- تشكيل مقاومة إسلامية ضد الحلفاء ، بدعم من روسيا الشيوعية وألمانيا ، وكان يقف إلى جانب أنور باشا عندما أعلن هذا الأخير في مؤتمر باكو للشعوب الإسلامية في أيلول 1920:
أ- إقامة ثورة إسلامية من المغرب إلى الهند.
ب- تشكيل رابطة القوى الإسلامية الثورية.

3- ترأس شكيب أرسلان في برلين” نادي برلين الشرقي” مدعوماً من طلعت باشا أحد كبار اقطاب الاتحاديين . وتهدف هذه المنظمة إلى جمع وتنظيم المسلمين في كافة أنحاء العالم(23).

4- في نفس الوقت، كان أنور باشا قد شكل قوة عسكرية في منطقة القوقاز الروسي، وكان الهدف منها، العودة إلى السلطنة.وحاول أرسلان الالتحاق به ليكونا معا في إنشاء سلطنة في افغانستان يجلس أنور باشا على عرشها ، لكن جيوش القوزاق الحمراء قضت على هذا المشروع وقتل أنور باشا خلال احدى المعارك.
إن هذه التحركات باءت بالفشل للأسباب التالية:
أ- حركة مصطفى كمال أتاتورك المناوئة للاتحاديين، والرافضة لعودتهم إلى السلطنة وإلغائه للخلافة الإسلامية.

ب- اغتيال قيادات الاتحاديين : طلعت باشا في برلين، آذار 1921 – نظمي وبهاء الدين شاكر في 1922- محمد سعيد حليم في روما 1921 – جمال باشا في تفليس 1922 – أنور باشا في القوقاز 1922.

ج- محاولة الأمير شكيب أرسلان التواصل مع مصطفى كمال في أسطنبول عام 1923 ، في محاولة إحياء تعاون عربي- تركي على قاعدة إسلامية ، إلا أن مصطفى كمال رفض التعاون مع غير الأتراك(24).
3- الأمير شكيب أرسلان والدولة العربية الإسلامية:
مع فشل مشروع الأمير شكيب أرسلان في إحياء الدولة التركية- العربية – الإسلامية ، تحول مشروعه نحو الدولة العربية- الإسلامية وتعود أسباب هذا الانقلاب إلى:

1- الثورة السورية الكبرى ، 1925 – 1927 ، وتحقيق الانتصارات الأولى على الفرنسيين ، مما أثار حماسة العرب ورغبتهم في التحرر من الاستعمار الأجنبي.

2- ترؤس أرسلان للوفد السوري- الفلسطيني الدائم في جنيف منذ العام 1922، وكان الوسيلة للتواصل بين سوريا وفلسطين وعصبة الأمم ، فكان خلالها يصرّح داعماً للثورة السورية والقضية الفلسطينية من على منبر عصبة الأم(25).” حيث كان يطالب ان تعترف الدول باستقلال فلسطين التي كانت تسعى إلى الاستقلال وقبولها في الأمم المتحدة ومساواتها مع بقية أعضاء الامم وخاصة القوة المنتدبة … إن الأمة العربية التي تملك التاريخ والحق والحاجة لا يمكن أن تخضع إلى معاهدات تجعلها متساوية بالأمة السوداء مثال الكاميرون والتونغو” . (26).
3- التقائه في باريس بالمفوض الفرنسي المدني هنري دي جوفنيل وتقديم حلول لأزمة سوريا(27).

4- حمل لواء فلسطين ورفض الدولة اليهودية فيها(28)،

5- تحركه في منطقة المغرب العربي، دعماً لقضايا الاستقلال وللحركات الإسلامية المناهضة للمحتل الفرنسي والاسباني فيها:
فقد شهد المغرب ثورة الريف، ( 1920- 1926 ) بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وقد اعتبرت هذه الثورة علامة مهمة في منطقة المغرب العربي بشكل عام(29) وهو ما دفع بالأمير شكيب أرسلان إلى التوجه نحو بلاد المغرب والاتصال بقياداتها بدءاً من:
– الجزائر وزعمائها كابن باديس وطاهر العقبي ومصالي الحاج (30) أما سِرّ هذه العلاقة التي ربطت أرسلان بعبد الحميد بن باديس ، فيوردها أرسلان نفسه ،حين يقول إن عبد الرحمن بن باديس وإخوانه ، ساروا على نهج الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، فأفكارهما تعود إلى مصدر واحد، وهي أفكار أهدافها اجتماعية سياسية يتفق عليها الرجلان(31).
– دعم القضية المغاربية ضد الاستعمارين الفرنسي والاسباني، وكانت العلاقة التي جمعت بين كل من الأمير شكيب أرسلان وقادة المغرب علاقة متينة ، وصلت إلى مستوى اعتبار الأمير شكيب أرسلان الزعيم الروحي لثورة المغرب ضد الفرنسيين ، وذلك للأسباب التالية:

استطاع أرسلان عبر مجلة الأمة العربية التي أصدرها من جنيف ، من إظهار أهداف الاستعمار الغربي على المغرب العربي، كما على باقي العالم الإسلامي(32).
مما حرّض المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي حتى وقفوا وقفة رجل واحد ورفعوا الصوت بالاحتجاج مما أقلق السلطات الفرنسية(33) ، كما قام أرسلان، ومع بداية تحرك المغاربة، بإرسال الرسائل العاجلة إلى كافة القادة والمسؤولين العرب، وطلب من رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب ، ومحمد علي الطاهر ، شن الحملات الاعلامية والتعبوية دعماً لقضية المغرب في النضال.
فكان أرسلان قد ” عرف كيف يستخدم سلاح الإعلام في تحقيق وعي عام ويقظة وطنية في العالم الإسلامي”(34).
كما وسع في نشاطاته باحثاً عن داعمين له في تحركه من داخل البرلمان الفرنسي من اشتراكيين وراديكاليين ولكن من دون فائدة.
فيطلب عندها من المسلمين الالتجاء إلى سلاح المقاطعة للتجارة الفرنسية(35).

هذا التحرك الإعلامي القوي للامير شكيب أرسلان ، كان من نتائجه إنجاح الحركة الشعبية المغاربية ، مما زاد من أسهمه عند المغاربة ، وهو ما دفعه إلى التفكير في زيارة المغرب والعمل على دعم حركتها وتوحيد صفوف المغاربة(36).

هذه الزيارة تمت بالفعل عام 1930، ولا تزال بلدية تطوان المغربية تحتفل بذكرى زيارة أرسلان إليها كل خمس سنوات ، حيث شكلت هذه الزيارة عاملاً مهماً في التوجيه السياسي للحركة المغربية الوطنية التي حولها أرسلان إلى حركة وطنية سياسية(37).
مما جعل الأمير أرسلان ، صاحب نفوذ وتأثير على الحركة الوطنية السورية – الفلسطينية – المغربية ” وعلى تنظيمها وعلى وحدتها”(38).
هكذا أصبح الأمير شكيب أرسلان موجهاً لمراكز الحركة الوطنية في تطوان والرباط وفاس، والمرشد الروحي ومنسق الحملات ضد فرنسا(39).
ويذكر عبد الكريم غلاب ، وهو أحد قادة الحركة الوطنية المغربية، قوله إنه وبفضل الأمير شكيب أرسلان، ورشيد رضا، ومحب الدين الخطيب ، ” استطاعت الحركة الوطنية المحافظة على توجهها الإسلامي الذي كان في أساس نشأتها وتحولت مجلة الأمة العربية لأرسلان إلى ” لسان حال المطالب الوطنية المغربية”(40).
مما دفع بالصحف الفرنسية إلى شن الحملات العنيفة على الأمير شكيب أرسلان بين الأعوام 1930- 1931 ، متهمة إياه بالعمالة لألمانيا ، وبأنه زعيم الدعوة الإسلامية العالمية، وأن من يقف مع أرسلان هم ” جواسيس وخونه” ويدعو رئيس تحرير مجلة hedelin، شارل هيدلان ، إلى إعدام أرسلان ورجاله في المغرب.
ويعلق أرسلان على هذه الاتهامات قائلا ” وقد كان كل ما ادعته فرنسا وجرائد فرنسا من اتهامي باني انا المحرك الوحيد للحركات الوطنية في شمالي افريقيا كذب وبهتانا ، ولو كان ذلك صحيحا ما كتمته ، إذ كان موجبا للفخر ولنيل الأجر…فالتونسيون لم يحتاجوا في يوم من الايام إلى هذا العاجز ، وانما كانوا يستظهرون بشواهد من كلامي …أما في المغرب الاقصى ، فلم أكن أنا أيضا المؤسس للعمل القومي ، ولا البادئ بتحريك المغاربة حتى يطالبوا بحقوقهم …”

6- ومقابل هذه الحملات ، كان أرسلان يستخدم مجلته الأمة العربية ، وجرائد الفتح والشورى وغيرها، للتحريض على الاستعمار الفرنسي والإسباني(41). ” ويعتبر ان الانتداب ارتكز في تنفيذه بعد انتصار الحلفاء على التقسيم المخطط له بعد انهيار الدولة العثمانية حتى ما قبل 1914 وتم ذلك من خلال القوة نفسها التي أعلنت استمرار الحرب من أجل تحرير الشعوب وفي عام 1919 ومن أجل إزالة كل التباس أتت معادلة الانتداب لتقنّع الاستعمار الهمجي الذي وقع حيز التنفيذ والذي طال الأراضي المنتزعة من السلطنة العثمانية في آسيا وإفريقيا” (42).
ويدفع أرسلان بالحاج أمين الحسيني، مفتي القدس إلى دعوة قادة المغرب إلى المؤتمر الإسلامي الأول في القدس، وهي أول مشاركة للحركة الوطنية المغربية في مؤتمر حاشد، مما رفع من أسهم هذه الحركة وأوصل صوتها إلى كافة القيادات الإسلامية(43).وفي ذلك يقول أرسلان إن الحكومة الفرنسية منعت الأقطار المغربية من المشاركة في المؤتمر ” إلا أنه وجد في دمشق شاباً من آل الكتاني فحضر هذا المؤتمر نائباً عن مراكش، وحضره أيضا …السيد مكي الناصري صاحب جريدة الوحدة المغربية …” وكان في القاهرة ، كما وحضره عبد العزيز الثعالبي التونسي “الذي كان أيضا في القاهرة ”

الأمير شكيب أرسلان والجامعة الإسلامية والصراع مع القومية العربية.
ظهرت فكرة الجامعة الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث دعا عددأ من كبار المفكرين المسلمين ومنهم جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده إلى التضامن والتوحد بين المسلمين حتى يمكن تحقيق التفوق على الغرب(44).
وكانت هذه الدعوة تتعارض مع الفكرة القومية، فالأولى مرجعها هو النص الديني القرآني ، والثانية علمانية ترتكز على اللغة والتاريخ والثقافة والجغرافيا، بينما الدين ثانوي عندها يوضع في إطاره الحضاري – الثقافي ، وبالتالي شهدت فترة الانتداب صراعاً بين:
– القومية التي ادّعت أن الفكرة الإسلامية هي نزعة عاطفية غير واقعية.
– الإسلاميون الذين اعتبروا أن القومية هي نتاج أوروبي غريب وهرطقي(45).
– ونجد أن رشيد رضا، الذي كان أحد تلاميذ الأفغاني وصديق الأمير شكيب أرسلان، الذي لطفّ دعوة أستاذه الأفغاني إلى الجامعة الإسلامية، داعياً إلى الاصلاح الديني والدنيوي(46).

أما الأمير شكيب أرسلان ، فكانت الدعوة إلى الجامعة الإسلامية عنده ترتكز على:
كون فكرة الجامعة الإسلامية عند أرسلان مرتبطة بواقع الأحداث التي كان يمر بها العالم الإسلامي حينها من تحولات سياسية وتغيير لحدود الدول ، لذا اعتبر أرسلان أن:

الرابطة الدينية أعلى من الرابطة القومية وأرقى وأشمل ، وهي التي تشد أزر القوميات المتعددة في السلطنة(47).
وهو يضيف إلى ذلك اعتباره أن العرب ليسوا مميزين عن غيرهم من المسلمين كون الشريعة الإسلامية ترتبط أو تعرف بهم ، فإن ذلك لا يخرجها من قاعدة المساواة مع بقية المسلمين.

“… لا يهمنا إن دخل في الإسلام زيد أو عمرو ، ولا نفرح بأشياء من هذا القبيل، وذلك لأننا نعتقد أن الاعتبار هو للكيفية لا للكمية ، وأن عدد المسلمين كاف ليتكون منهم أمم عظيمة راقية لو كانوا معتنين بأنفسهم، فالذي يحتاجون إليه إنما هو تعليم الجهلاء منهم، وهم العدد الأكبر”(48).
ومما آمن به شكيب أرسلان أن ” الدين ضروري للبشر، وما ثورات الإلحاد إلا غمرات ثم تنجلي ، أو فورات ثم تخمد ، وأن النزعات الإلحادية التي تعرض للمجتمع الانساني في بعض الأوقات ليست إلا عوارض مؤقتة … لا تستطيع أن تقوم مقام العقائد الضرورية للبشر(49).

وقد كان اهتمامه بالخلافة الإسلامية، التي اعتبرها المظهر السياسي الأعلى للجامعة الإسلامية، وهي في ذلك الحين كانت الخلافة العثمانية (50).

وآمن أرسلان بان الإسلام له المستقبل بقوله: ” إن رأينا الذي نعول عليه أولاً وآخراً، ونرجع إليه باطناً وظاهراً ، أن الشرق أجمع سينتبه من رقدته وينهض من كبوته، وأنه كما شهد القرن التاسع عشر استقلال اميركا بأسرها ، فسوف تشهد بقية القرن العشرين استقلال آسيا .. وأنه لا تمضي الثمانون سنة الباقية لتمام هذا القرن حتى يلي الإسلام بلاده ، ويبلغ من نعمة الاستقلال مراده”(51).
ولضمان أن يكون الإسلام له المستقبل يجب الحفاظ على العادات والتقاليد ” حتى لا يضيع أو تنصاع لغيرها من الأمم” والإقبال على القرآن ، والتمسك بالدين ، ومقاطعة الأعداء ، وتجميع القوى ، وحسن جمعها بين الدين والدُّنيا ، وبين المادة والروح”(52).

ويحذر أرسلان من أدعياء الدين ومن بعض علماء المسلمين قائلاً ” لهم عمائم مكورة ، وطيالس محررة مجررة، ورقاب غليظة ، وبطون عظيمة” وهؤلاء ” لا يحفظون حرمة الدين والوطن، بل اتخذوا الدين مصيدة للدنيا، وتزلفوا إلى أهل الجاه السياسي والجاه المادي ، فهم باعة ضمائر ، ورواد سفاسف ، وطلاب وظائف …”(53).
” وعلى كل حال لا يقدر مكابر أن يكابر أن الإسلام كان له دور عظيم في الدنيا ، سواء في الفتوحات الروحية او العقلية أو المادية، وأن هذه الفتوحات قد اتسقت له في دور لا يزيد على ثمانين سنة مما أجمع الناس على انه لم يتسن لأمة قبله أصلاً..”(54).
” فالمصائب التي حلت بالمسلمين إنما هي مما صنعته أيديهم، ومما حادوا به عن النهج السوي الذي أوضحه لهم القرآن الذي لمّا كانوا عاملين بمحكم آيه علوا وظهروا وكانت لهم الدول والطوائل فلما ضعف عملهم به صاروا يقرأونه بدون عمل، وانقادوا إلى أهواء أنفسهم من دونه ، ذهبت ريحهم ، وولّى السلطان الأكبر الذي كان لهم…”
” العالم الإسلامي يمكنه النهوض والرقي واللحاق بالأمم العزيزة الغالبة إذا أراد ذلك المسلمون ووطنوا أنفسهم عليه ، ولا يزيدهم الإسلام إلا بصيرة فيه وعزماً ، ولن يجدوا لأنفسهم حافزاً على العلم والفن خيراً من القرآن”(56).
ثم يوجه شكيب أرسلان كلامه إلى طلاب النهضة القومية دون الدينية قائلاً لهم:
” يقول بعض الناس ما لنا وللرجوع إلى القرآن في ابتعاث همم المسلمين إلى التعليم فإن النهضة لا ينبغي أن تكون دينية ، بل وطنية قومية كما هي نهضة أهل أوروبا ؟! ونجيبهم أن المقصود هو النهضة سواء كانت وطنية أم دينية على شرط أن تتوطن بها النفوس على النخب في حلبة العلم ، ولكننا نخشى أن جردناها من دعوة القرآن أن تفضي بنا إلى الإلحاد والاباحة وعبادة الأبدان وإتباع الشهوات، مما ضرره يفوت نفعه ، فلا بُدّ لنا من تربية علمية سائرة جنباً إلى جنب مع تربية دينية”(57).

” إن الواجب على المسلمين ، لينهضوا ويتقدموا ويتعرجوا في مصاعد المجد، ويترقوا كما ترقّى غيرهم من الأمم ، هو الجهاد بالمال والنفس الذي أمر به الله في قرآنه مراراً عديدة، وهو ما يسمونه اليوم ( تضحية ) … وأن التضحية أو الجهاد بالمال والنفس هو العلم الأعلى الذي يهتف بالعلوم كلها، فإذا تعلمت الأمة هذا العلم عملت به دانت لها سائر العلوم والمعارف، ودنت منها جميع القطوف والمجاني..
فالمسلمون يمكنهم إذا ارادوا بعث العزائم وعملوا بما حرّضهم عليه كتابهم ، أن يبلغوا مبلغ الأوروبيين والأميركيين واليابانيين من العلم والارتقاء وأن يبقوا على إسلامهم … فلننفض غبار اليأس ، ولنتقدم إلى الأمام، ولنعلم أننا بالغو كل أمنية بالعمل والدأب والإقدام، وتحقيق شروط الإيمان التي في القرآن ( والذين جاهدوا فينا…”(58).
الدعوة القومية وشكيب أرسلان.
الفكرة القومية، ظهرت في العالم العربي منذ أواخر القرن التاسع عشر، كفكرة سياسية، كانت تدعو إلى الوحدة من خلال اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة، وهي تظهر بأن العرب هم ـمة واحدة تهدف إلى التحرر من الدولة العثمانية.
وقد ارتبط نشوء القومية العربية بنشوء البرجوازية العربية، التي سعت لنقل العرب من الولاء للدين أو الطائفة أو القبيلة إلى الولاء للأمة.
واعتبر عبد الرحمن الكواكبي من أوائل الدعاة إلى الوعي القومي، فدعا إلى حصر الخلافة بالعرب وبإستقلال العالم العربي.
إلا ان القومية اتخذت منحاً علمانياً فيما بعد مع أوائل القرن العشرين، عندما دعت هذه القومية إلى الوحدة العربية بناءً على الجغرافية والتاريخ واللغة والثقافة . وهو أمر يعاكس فكرة الجامعة الإسلامية المرتبطة بالأمة الإسلامية ، والقومية العربية التي ظهرت وحملت لواء النضال القومي ضد الأتراك ومن بعدهم الاستعمار الغربي، عرفت فئات عربية مسلمة ومسيحية ، فالمسيحيون هم من حمل لواء العروبة مع أواسط القرن التاسع عشر ، وسعوا لتأمين وجود لهم مستقل عن السلطنة العثمانية (59) وتعاظم دور القومية العربية مع وصول الاتحاد والترقي ، بعد انقلاب1908 – 1909 على السلطان عبد الحميد الثاني، وفرضهم لسياسة التتريك على العرب لتخرج الجمعيات العربية التي توحدت في سياستها المعارضة لسياسة التتريك إلا أنها انقسمت في طريقة طرح الحلول لمشكلة العرب مع الأتراك.
فمنهم من دعا إلى الاستقلال التام عن السلطنة كالعربية الفتاة ، ومنهم من طالب بالاصلاحات واللامركزية الادارية ( كبيروت الإصلاحية والعهد)(60).
وبالتالي ظهر الشرخ بين دعاة القومية ودعاة الجامعة الإسلامية على الشكل التالي:

اعتبر الموالون للتيار العثماني أن القومية “أصبحت مسألة المسائل، وليس ثمة ما هو أخبث وأضرّ بالنسبة للأمة من هذه المحنة التي ستصبح سبباً لتمزّق الجامعة الإسلامية، ولبتر أواصر الوحدة بين العثمانيين”(61).
مع الأخذ بعين الاعتبار إلى أن ” الجامعة الإسلامية” التي أطلق فكرتها جمال الدين الأفغاني وتبعه الشيخ محمد عبده وشكيب أرسلان وآخرون، استغلتها السلطة العثمانية ، تحت عنوان وحدة المسلمين وحماية راية الإسلام مقابل مشاريع أوروبا(62).
بينما كانت الفكرة القومية ودعاتها تأخذ منحاً قوياً حيث يطلب عبد الغني العريسي وهو من القوميين العرب أن تتحول ” فكرة القومية بالنسبة للعرب إلى ديانة جديدة . فلتكن متعصباً لجنسك ولغتك وعقيدتك، ولأسلوب أفكارك الاجتماعي والسياسي” ويضيف العريسي قائلاً حول التعصب: ” أن التعصب شيء جيد ، فهو حافظ للأمة ولغتها ومنابتها العرقية وأخلاقها وعاداتها الحسنة”.
ويوضح العريسي ذلك: ” أول حق لجماعة الشعوب حق الجنسية.. فنحن عرب قبل كل صنعة سياسية ، حافظنا على خصائصنا وميزاتنا وذاتنا منذ قرون عديدة، رغماً مما كان ينتابنا من حكومة الآستانة من أنواع الإدارات كالامتصاص السياسي، أو التسخير الاستعماري أو الذوبان العنصري . فكل ما تذرعت به الآستانة من الوسائل لم يؤدِ إلى غير نتيجة واحدة، هي الحرص على مكانة حق الجماعة وإحياء هذا الحس الشريف النبيل، حس الجنسية، فاقتفاء للماضي نقرّر مناهضة كل ما يؤول إلى إضعاف هذه القومية، والتذرع بكل ما فيه حياة لخصائص العرب وميزات العرب ، فنحن كتلة حية قائمة بذاتها ، وخاصتها لا تدع أي قوة تمس بناء هذا الركن الركين…”(63).
وفي مكان آخر يظهر العريسي علمانية القومية التي يدعو إليها بقوله: ” نحن عرب قبل كل شيء ، المسلمون عرب والمسيحيون عرب ، لكننا عرب قبل أن نكون مسلمين أو مسيحيين ، فهل يكون من المفاجئ أن نكون عرباً قبل ان نكون عثمانيين”(64).
أما موقف شكيب أرسلان من الفكر القومي، فقد اعتبره معارضاً للإسلام ، وقد ظهر ذلك من خلال بيان وجهه إلى العرب عام 1914 ، ردّ من خلاله على مطالب القوميين العرب، شارحاً في نفس الوقت لمفهوم الجامعة الإسلاميةالتي يؤمن بها.
فعند أرسلان تتكون عناصر الوحدة الإسلامية من قسمين ، نظري ينطلق من عقيدة الإسلام، وعملي ينطلق من حقيقة الواقع السياسي القائم:

– في العنصر النظري : يذهب أرسلان إلى اعتبار أن الرابطة الدينية أعلى من الرابطة القومية وارقى وأشمل فهي التي تشد أزر القوميات المتعددة في السلطة عملاً بقول الله تعإلى : ” إنما المسلمون أخوة”، وبسنة الرسول (ص) ” ترى المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كالجسم الواحد، إذا تألم منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى”.
ويعتبر أن القوميين صنفان ، الأول تفاخر بأجداده منذ ما قبل الإسلام ، فامجادهم حسب اعتقادهم تعود إلى حمورابي وقحطان وعدنان ، وهي نزعة ملحدة غير إسلامية وغيرهم من فرس وأتراك حاولوا إلى إحياء تراث ما قبل الإسلام وتنكروا للإسلام ، فقدموا الانتماء القومي على الانتماء الإسلامي، ويعتبر أرسلان هؤلاء أعداء الإسلام وللجامعة الإسلامية(65).
فهولاء القوميون بنظر أرسلان ، وبسعيهم هذا سوف يقضون على الإخاء الإسلامي والوحدة الإسلامية، حيث سيصبح المسلم من قومية أخرى، ينظر إلى المسلم من غير قوميته نظرته إلى الأوروبي ” فيعود المسلمون طرائق ويتفرقون تحت كل نجم”(66).فتتعدد القوميات في نظر أرسلان سيجلب المنافسة :
” ويقف حائلاً دون الالتحام التام ” ، بعكس الإسلام كرابطة تجمع كل المسلمين داخل السلطنة العمانية ” مهما افترقت أجناسهم وتباينت لهجاتهم يجمعهم الدين جمعاً لا يجمع أمة غيرهم ويزيل من الفروق العميقة والأبعاد السحيقة بينهم ما لا يُزيله شيء”(67)
بين شكيب أرسلان وأنطون سعادة:
أمام المواقف التي اتخذها الأمير شكيب أرسلان دعماً للجامعة الإسلامية، وموجهاً سهامه نحو القومية ودعاتها، مما ولدّ خلافاً عميقاً بين حامل لواء القومية السورية – انطون سعادة ، والأمير شكيب أرسلان ، فقد اعتبر أنطون سعادة أن شكيب

أرسلان:” الشخصيات الرجعية التي تقلبت في مذاهبها ” (68). و تلوث في ريائه [شكيب أرسلان ] (69). ” منتهز ومدفوع من ألمانيا(70). ” ومن أصحاب الدهاء الدبلوماسي العتيق وله أغراض خصوصية ويعمل دائماً لنفعه الخاص، وهو يطمع بالخلافة لأنه وإن كان درزي الأصل فهو اليوم مسلم سني ، وهو يعمل الآن بإيعاز الدعوة الالمانية وبالاتفاق معها”(71).

“خادم الدعاوى الالمانية في الأقطار العربية”(72). ” وإنه من الطماعين في الحكم باسم الدين”(73). “هذا الخائن المدجّل “… “السياسي المشعوذ ” (74).
وغيرها من التهم ، إلا أن سبب ذلك يعود بحسب أنطون سعادة نفسه إلى:

لديه مشروع ” الرجوع إلى الدولة الدينية المحمدية” (75). ” ومطامعه الشخصية في الخلافة المحمدية”(76) وهي أبرز تهمة كانت توجه إلى الأمير شكيب أرسلان من قبل انطون سعادة، حيث يقول في ذلك:
– ” إن استغلال الإسلام المحمدي والمحمديين لأغراض نفعية ولسياسات أنترناسيونية ليس بالشيء الجديد، وقد تصدّت”الزوبعة”[ صحيفة القوميين السوريين ]
في أعداد سابقة لتبيان تزاحم ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا على تحريض المحمديين في كل مكان لبلوغ مآرب سياسية أو حزبية خصوصية ، وتجد هذه المآرب دعامة في مطامع بعض الأشخاص من المحمديين في الارتقاء إلى الحكم والخلافة على سلّم العصبية الدينية كالسيد شكيب أرسلان الدرزي الأصل والمحمدي المذهب، الذي يريد أن يحوّل الدروز إلى مسلمين محمديين ليكتسب بهم عصبية ضمن المجموع المحمدي ، لأنه لا عصبية له فيه يمكنه الاعتماد عليها لتحقيق مطامعه في الخلافة والانتصار على مزاحميه في النفوذ…”(77).
تصريح الأمير شكيب أرسلان بأن ” سنجق إسكندرونة فيه تسعون ألف تركي والعرب الذين يقاتلونهم من اجناس مختلفة ضعفاء وعمالة في أراضي الأتراك ” ، اعتبره سعادة خيانة: ” أما دعوته في رسالته … في مسألة منطقة الاسكندرونة فأمر لا يأتيه إلا من مارس خيانة الوطن مدة طويلة حتى أنه صار يجد أن سلخ جزء هام ، حيوي فيه كالإسكندرونة شيءٌ، والطمع في جزء آخر شيء آخر. لأن سنجق إسكندرون ( في عرف السيد شكيب أرسلان ) ، فيه تسعون ألف تركي والعرب الذين يقاتلونهم من اجناس مختلفة هم ضعفاء وعمالة في أراضي الأتراك ، أفي إمكان أي تركي أن يدافع عن مطامع الأتراك في مفتاح سوريا من الشمال أفضل مما دافع عنها هذا الخائن الذي تلقبه بعض الصحف ” مدرّة العروبة ” ؟.. كذلك قوله عن نيات فرنسا السيئة في سوريا إنها أعمال يقوم بها ضباط فرنسيون من غير موافقة حكومتهم ورؤسائهم ، لأن الحكومة الإفرنسية نفسها لا تعلم شيئاً من هذه الدسائس الخفية ولا تقصدها ولا ترضى عنها، ماذا يقدر أن يقول فرنسي مغرض في الدفاع عن حكومته أحسن مما يقوله هذا الخائن المدجّل بالبطولة الوطنية”… كما يضيف سعادة في مكان آخر إلى أن أرسلان دافع عن المفوض السامي الفرنسي بيو ، مما يظهر أن أرسلان ” يقصد منه فوق ذلك إبقاء الثقة بفرنسا مع كل ما قام من الأدلة في نحو عشرين سنة من انتدابها على سوء نيتها نحو أمتنا ووطننا”(78).
– وفي مكان آخر، يظهر سعادة تلون أرسلان في مواقفه السياسية ، قائلاً:”… بعض الشخصيات الرجعية التي تقلبت في مذهبها ومواقفها الاجتماعية والسياسية، وتلونت في غاياتها العمومية بألوان شتى كالسيد شكيب أرسلان ، الذي حمل على إيطالية سنة 1931 بسبب سياستها الاستعمارية في طرابلس الغرب والقيروان ، ثم عاد سنة 1933 وما بعدها فمدح الاستعمار الإيطالي وأفاض في وصف العمران الذي قام به في أفريقية ، ولم يخف على المراقبين أن انقلابه كان لأن الطليان استمالوه بالمال ، ثم عاد إلى الوطن سنة 1937 بعد وضع المعاهدة الشامية الفرنسية وأيد الكتلة الوطنية وسياسة فرنسا وكان الفرنسيون قد استمالوه كما استماله الطليان .
ثم انقلب بعد إعلان الحرب الحاضرة على رجال الكتلة الوطنية الذين كانوا لعهد قريب إخوانه ، وعلى سياسة فرنسا فأخذ يطعن فيهم وفيها…
ناهيك عن مواقفه الغريبة في العهد التركي، البعيدة عن كل شعور وطني نبيل وعن كل إدراك قومي صحيح”(79) .
وفي الختام يتخذ أنطون سعادة القرار بمحاربة شكيب أرسلان ، قائلاً:

1- ” إن شكيب أرسلان يجب أن يحارب سراً بشدة، وعلناً بلين ، وتأويل حكيم…”(80).

2- ” محاربة الدعوات اللاقومية وفي صدرها الدعاوى التي يقوم بها شكيب أرسلان، ومحاربة هذه يجب أن تكون بطريقة سرية ، فقد ثبت لمكتب الزعيم أن الشخص المذكور منتهز ومدفوع من المانيا”(81).
الخاتمـــــة:
مع نهاية الدولة العثمانية عام 1918 ، بدأت مرحلة جديدة من مراحل النضال العربي في وجه استعمار جديد، قسّم المنطقة وخلق دويلات هدف من خلالها خلق صراع بين القوميات والطوائف. هذه المرحلة شهدت أيضاً حركة فكرية وقفت في وجه ” التغريب ” ورفعت شعارات نهوض الإسلام، وكان من بين حملة لواء هذه الحركة الأمير شكيب أرسلان.
فأرسلان الذي عايش زمن الدولة العثمانية في لحظات سقوطها المدوي، وشهد الإصلاح الذي رفعه جمال الدين الأفغاني، وشارك الشيخ محمد عبده، المجدد الثاني ورشيد رضا ومدرسته السلفية، ليكمل أرسلان هذا الخط التجديدي، في مرحلة مختلفة وضمن ظروف مغايرة لما كانت عليه في أواسط القرن التاسع عشر، حتى أصبح رائد الفكر التنويري في أوائل القرن العشرين.
فقد نبع فكر أرسلان من الواقع العملي للأمة ، ولاحق الأحداث وشارك فيها، بل وضع بعضها، من ثورات وعصيان، ومواجهات فكرية وإيديولوجية، كانت تصب في خانة تنوير المسلمين والسعي لقيام الدولة الإسلامية .
وفي ذلك يقول الكاتب سعود المولى: ” لقد عرف أرسلان خلال تلك المرحلة كيف يستثير حمية المسلمين وكيف يعرض قضاياهم ومطالبهم ، وكيف يحدد نقاط ضعفهم وقوتهم، وكيف ينشر الأفكار والموضوعات التي تستحق التأمل والتطوير، وكيف يدعو إلى اعمال وينظم معارك ويخوض مواجهات محددة ملموسة، وكيف ينتقد ويدحض الأفكار الخاطئة والممارسات السلبية… إنه مناضل ملتزم بكل معنى الكلمة، فارس نبيل في زمن الهزيمة والتفكك والتطورات المتسارعة”(82).
أما هل كان أرسلان عميلاً أو صاحب دعوة هدفها أن يترأس العالم الإسلامي على خلفية اتهامات زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي، فإن هذه الاتهامات لم تثبت بالدليل، وهي من نتاج الصراع بين الإسلامين والقوميين في أوائل القرن العشرين، حيث أعتبر كلٌ من الطرفين أنه على حق ، وبدلاً من التوحد في مواجهة التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة ومؤامرات المحتل الغربي، تلَهَّوْا في خلاف قد تكون صنعته أيدي الاستخبارات الغربية ليبقى المجتمع مفككاً، ويتفرغ المستعمر في تحقيق مشاريعه التقسيمية لبلاد العرب والمسلمين.
والسؤال الآخر الذي طرح ، كان حول هل كان أرسلان درزياً أم سلفياً سنياً؟.
يبقى أن أرسلان على مستوى التنظير أو حتى على مستوى الممارسة العملية ، كان يظهر في شكل الزعيم والمنظر المسلم، الذي كان أقرب ما يكون إلى الإسلاميين من جماعة الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا ، فلا ضير أن يكون أرسلان درزياً وفي نفس الوقت يحمل أفكاراً إسلامية سلفية بالتحديد ، فهذه المرحلة كانت تتطلب هكذا أفكار حيث أننا لا نجد مصلحين إسلاميين حقيقيين من خارج هذا الاطار: الأفغاني – عبده – رضا ، أو يدور في فلك أفكارهم من قريب أو من بعيد.
لأن هذا الفكر هو فكر هذه المرحلة، مع تجديد عند عبده ورضا ، ثم تجديد يظهر عند أرسلان، الذي لن يغرف من غير هذا الفكر أساساً ، لأنه لن يجد معينا آخر.
وقد استمر تقاعس الأمة عن تلبية نداء التغيير منذ الافغاني ومحمد عبده ،حتى عصر شكيب أرسلان ، وهو ما ظهر من خلال رسالة وجهها أرسلان إلى علي ناصر الدين الملقب بالبريمي ، يشكو فيها أرسلان العجز المالي الذي وقعت به مجلته “الأمة العربية” ، التي كان يصدرها من جنيف ، حيث كان يصله 30 بدل اشتراك من الجزائر ، ووصلته بارة واحدة ” ما جاء من ثمن 300نسخة نوزعها ” في سوريا ، أما فلسطين فلم يصل شيء ، ” أما مصر فمشغولة عنا وعن كل بلاد العرب…” ويضيف أرسلان في رسالته قائلاً : ” نعم يا ابني العرب يريدون الاستقلال ويريدون كل شء لكن ببلاش…” (83)
أما حول علاقته بكل من ألمانيا وايطاليا ، فيورد د.رضوان السيد : ” زار روما عام 1933أو 1934، ليحث موسوليني على الكف عن الفظائع ضد الليبيين الذين كانوا يقاتلون السلطة المحتلة ، والاستعانة به ضد الفرنسيين والبريطانيين…” ثم يوضح علاقة الامير بالنازية الالمانية :” كان الامير أرسلان يذهب إلى برلين ، وكلف بترجمة كفاحي كتاب هتلر الشهير إلى العربية ، وتقاضى مبلغا عن ذلك…”.
ويظهر د.رضوان السيد أن أرسلان والحاج أمين الحسيني ، مفتي القدس ، كان هدفهما من الالتقاء بالنازيين والايطاليين هو إجلاء فرنسا وبريطانيا ” عن الأراضي العربية المحتلة ” ، وكانا يعتقدان أن المستقبل سيكون من نصيب المانيا .ويضيف من نتاج ذلك أن الرجلين انهزما ” وعادت المطاردة ضد الأمير شكيب والحاج أمين …وما استطاع الامير شكيب العودة إلى لبنان الا عام 1946، أي قبل وفاته بشهور” (84) ، وذلك بوساطة من رئيس الجمهورية اللبنانية حينها الشيخ بشارة الخوري . (85).////////////////////////////////////

د. سعيد أحمد عبد الرحمن

الهوامش
1- ناصر حكيم، جدلية الفكر والعمل عند الأمير شكيب أرسلان ، بيروت : الدار التقدمية ، 2010 ، ص 22.
2- المرجع نفسه ، ص 42- 43.
3- شكيب أرسلان ، سيرة ذاتية، بيروت: دار الطليعة ، 1969، ص95/ 100/108.
4- ــ سعود المولى/ ورقة قدمت في المؤتمر الثاني للدراسات التاريخية الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في
بيروت/ فندق الجيفينور روتانا تحت عنوان مئة عام على الحرب العالمية الأولى/تاريخ 23/2/1915/.
5- نجيب البعيني، ذكريات الأمير شكيب أرسلان ، بيروت: نوفل، ط1، 2001 ، ص 10-11.
6- ظاهر الحسناوي ، شكيب أرسلان الدور السياسي الخفي ، بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، ط1، 2002 ، ص84.
7- المرجع نفسه، ص 86.
8- ناصر الحكيم ، جدلية الفكر والعمل عند الأمير شكيب أرسلان، المرجع السابق، ص 48-49.
9- نجيب البعيني ، ذكريات الأمير شكيب أرسلان ، المرجع نفسه، ص 17.
10- المرجع نفسه،ص 17.
11- المرجع نفسه،ص17-18.
12- المرجع نفسه،ص 19.
13- المرجع نفسه،ص21-22.
14- المرجع نفسه،ص 22- 23.
15- المرجع نفسه،ص 25-26.
16- المرجع نفسه،ص 29.
17- بوشوشة بن جمعة، شكيب أرسلان مفكراً وسياسياً ، المغرب: المطبعة المغاربية للطباعة ، ط1، 2008 ، ص 92 .
18- المرجع نفسه،ص 82- 87.
– ظاهر محمد الحسناوي ، شكيب أرسلان الدور السياسي الخفي، المرجع السابق، ص 28.
19- نجيب البعيني ، ذكريات الأمير شكيب أرسلان ، المرجع السابق، ص 10-11
20- ظاهر الحسناوي ، المرجع السابق، ص 32
21- نجيب البعيني ، المرجع السابق، ص 166
22- ناصر الحكيم ، المرجع السابق، ص 43
23- شكيب أرسلان سيرة ذاتية، بيروت: دار الطليعة ، 1969 ، ص 27
24- ناصر الحكيم ، المرجع السابق، ص 74- 75.
– سامي الدهان ، محاضرات عن الامير شكيب أرسلان ، جامعة الدول العربية ، معهد الدراسات العربية العالية ، 1958، ص 16
25- مسعود ضاهر، فلاديمير لوتسكي وملحمة البطولة في الثورة السورية الكبرى، فلاديمير لوتسكي ، تقديم مسعود ضاهر، بيرت: دار الفارابي ، 1987 ، ص 5
– سامي الدهان ، المرجع السابق ، ص 19
26- CHEKIB ERSLAN L’EVOLUTION POLIT QUE DELA SYRIS SOUS MANDAT PARIS MARCEL RIVLERE EDITEEUR 3; RUE JACOB ET 1, RUE SAIUT BENOIT 1928 PAGE 18-19
27- المرجع نفسه، ص 316- 317
28- بوشوشة بن جمعة ، شكيب أرسلان مفكرا وسياسيا ،المرجع السابق ،ص174-175
29- شكيب أرسلان ، حاضر العالم الإسلامي، بيروت : 1974 ، م2 ، ج3، ص 184- 207
30- سعود المولى ، شكيب أرسلان والمغرب العربي، ورقة قدمت إلى مؤتمر معهد الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد ، تموز 2002، ص 2.
31- بوشوشة جمعة ، المرجع السابق ، ص 185
32- سعود المولى ، المرجع السابق ،ص 3
33- المرجع نفسه،ص 3
34- المرجع نفسه.
35- المرجع نفسه.
36- بوشوشة جمعة ، المرجع السابق ، ص199-202
37- عبد الكريم غلاب، تاريخ الحركة الوطنية المغربية، كازبلانكا 1976 ، ج1، ص 13 – 72
38- سعود المولى ، المرجع السابق، ص4
39-بوشوشة جمعة ، المرجع السابق ، ص184
40- غلاب ، المرجع السابق، ص 35- 78
41- سوسن النجار نصر ، الامير شكيب أرسلان عروة الاتحاديين اهل الجهاد ، المختارة : الدار التقدمية ، ط1 ، 2009، ص 156-159
_سعود المولى ، المرجع السابق، ص7
42- chekib erslan ,L’EVOLUTION POLIT QUE DELA SYRIS SOUS MANDAT PARIS MARCEL RIVLERE EDITEEUR 3; RUE JACOB ET 1, RUE SAIUT BENOIT 1928 P. 1
43- الامير شكيب أرسلان عروة الاتحاد بين اهل الجهاد ، المرجع السابق ، ص161.
44- احمد ابو زيد ، التنوير في الفكر العربي ، مجلة عالم الفكر ، العدد 3 المجلد 23، 2001 ، ص 41
45- ناصر الحكيم ، المرجع نفسه،ص 174
46- المرجع نفسه،ص 77
47- ناصر الحكيم ، فكرة الجامعة الإسلامية عند شكيب أرسلان ،رسالة ماجستير ، الجامعة اللبنانية 1983-1984، ص 91
48- شكيب أرسلان ، حاضر العالم الإسلامي ، ج4 ، ص 157
– أحمد الشرباصي ، شكيب أرسلان داعية العروبة والإسلام، بيروت: دار الجيل، ط3، 2001، ص 152
49- المرجع نفسه،ص 157
50- المرجع نفسه،ص 167
51- المرجع نفسه،ص 179
52- المرجع نفسه،ص 179
53- المرجع نفسه،ص 180
54- شكيب أرسلان ، لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم، قطر: كتاب الدوحة ، 2015 ، ص 98
55- المرجع نفسه،ص 99
56- المرجع نفسه،ص 109.
57- المرجع نفسه،ص 114
58- المرجع نفسه،ص 144
59- ناصر الحكيم، المرجع السابق ، ص 198 – 199
60-
61- ناصر الحكيم ، ص 200
62- المرجع نفسه، ص 195
63- المرجع نفسه،ص 200
64- المرجع نفسه،ص 201
65- المرجع نفسه،ص 180
66- المرجع نفسه،ص 181
67- المرجع نفسه،
68- أنطون سعادة ، الأعمال الكاملة ، بيروت : مؤسسة سعادة للثقافة ، ط1، 2001 ، ج5 ، ص 273
69- المرجع نفسه،الجزء 5: /ص277
70- المرجع نفسه،الجزء 10: /ص2
71- المرجع نفسه،الجزء 10:/ص 6
72- المرجع نفسه،الجزء : 4:/ص 219
73- المرجع نفسه،الجزء 6:/ص 1
74- المرجع نفسه، 6:/ص 110 و 116
75- المرجع نفسه،الجزء 5:/ص 234
76- المرجع نفسه، 5:/ص 273
77- المرجع نفسه،الجزء 6:/ص 1
78- المرجع نفسه، 6:/ص 116
79- المرجع نفسه،الجزء 5:/ص 273
80- المرجع نفسه،10الجزء:/ص 7.
81- المرجع نفسه، 10:/ص 2
82- سعود المولى / الامير شكيب أرسلان رائد النهضة الإسلامية التنويرية التجديدية ، ورقة قدمت إلى مؤتمر عقده معهد الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد، 2002 ، ص 2.
83- نجيب البعيني ، من امير البيان شكيب أرسلان إلى كبار رجال العصر ، بيروت : دار المناهل ، ط1 ، 1998، ص 239-240
84- سوسن النجار نصر ، الامير شكيب أرسلان عروة الاتحاديين اهل الجهاد ، تقديم د. رضوان السيد ، المختارة : الدار التقدمية ، ط1 ، 2009، ص 10 -11
85- حبيب جاماتي ، دروس وعبر من حياة امير البيان ، محمد علي الطاهر ، ذكرى الامير شكيب أرسلان ، القاهرة ، 1947.

عدد الزوار:3453

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى