لغة العرب والقرآن في مواجهة الحرب اللّغويّة وإهمال دوَلِها

لغة العرب والقرآن في مواجهة الحرب اللّغويّة وإهمال دوَلِها
بين إمكانيّات النّهوض وعوامل الزّوال؟
The language of Dhad and the holy Quran vs the linguistic war and negligence of the countries of the mentioned language…. Between possibilities of rise and factors of death
يقين حمد جنود
Yaqeen hamad Jannoud
تاريخ الاستلام 23/9 / 2025 تاريخ القبول 30/10 /2025
ملخّص
حفلت اللّغة العربيّة بمرتبةٍ عالميّة متقدّمة بوَّأتْها المرتبة الرابعة أو الخامسة عالميًّا بين اللّغات الرائدة، وهي نتيجة راهنةٌ لسياق تاريخيٍّ مديد ناهز بضعة آلاف من سنوات النموّ في التاريخ، تفاعلت فيه اللّغة مع مؤثّرات ومعطيات كثيرة، بعد أن تمكّن لسان قريش أن يسود بين ألسنة قبائل العرب، ويصبح لغة القرآن الكريم، وتحمله الرسالة الإسلاميّة فتحًا نفسيًّا وروحيًّا بقالب لغويّ. واجه اللسان الفصيح لجج لغات أقوامٍ في جهات الأرض كافّة، طيلة أكثر من 1400 عامٍ من الاحتكاك والتفاعل، أكسبته واكتسب منها الكثير، فضلًا عن احتواء اللّغة العربيّة أنساقَ لهجاتٍ محليّة، لتغدوَ مزيجًا عجائبيًّا يكاد “لا يُفهِم الحُدَّاثَ إلا التّراجِمُ” _على حدِّ قول المتنبي_ بين متحدّثيها أنفسهم. وهذا لازم عن كون اللّغة ابنة الحياة والتفاعل الاجتماعيّ الإنسانيّ، تغتني به أو تفتقر بقلّته وانغلاقها على نفسها. فهل استطاعت العربيّة بلسانها القريشيّ الأوَّليّ الثبات، أم أنّها وسط التراكم والتنامي المضطرد محكومةٌ بالزوال لتكون مزيجًا جديدًا آخر مختلفًا عن جذوته الأولى؟
للجواب على هذه الإشكاليّة تطرّق البحث إلى تعريف اللّغة وأصلها ومراحل تفاعلها، وتحليل نقاط القوّة ونقاط الضعف، والتهديدات والصعوبات والفرص المتاحة، ليخلص إلى أنّ اللّغة العربيّة الفصيحة الراهنة ليست هي لغة العربِ التي فتحت العالم منذ أكثر من 1400 عام، وأنّ العربيّة الراهنة تواجه خطر الزوال مع انكفاء مكانة العرب، وتشتُّت شملهم، وتضاؤل وزنهم القوميّ والسياسيّ والعلميّ والتقنيّ والعسكريّ والاستراتيجيّ، بتأثير عواملَ ذاتيّةٍ وتحدّياتٍ خارجيّة. فهل تستفيق القوى المعنيّة، المتمثّلة بالحكومات، ومجامع اللّغة العربيّة، ومراكز البحث والجامعات، ودور الثقافة ومنتديات الفكر، لمواجهة هذا الخطر؟!
وخلص البحث في المحصّلة إلى اقتراح توصياتٍ من شأنها المساهمة في توليد خطّة إنقاذ للنهوض باللّغة العربيّة.
كلمات مفتاحيّة: اللّغة العربيّة – التّكنولوجيا – الحرب اللّغويّة – لسان قريش – القرآن الكريم – الفتح الإسلاميّ.
Abstract
The Arabic language has enjoyed an advanced global standing, ranking fourth or fifth among the world’s leading languages. This is the current result of a long historical context spanning several thousand years of growth, during which it interacted with numerous influences and factors. This was after the Quraish dialect prevailed among the tongues of the Arab tribes and became the language of the Holy Qur’an. The Islamic message carried a psychological and spiritual conquest through its linguistic form. The eloquent language faced the tumultuous languages of peoples from all over the world, throughout more than 1,400 years of contact and interaction, which gained it and from which it acquired much. Furthermore, the Arabic language contains a host of local dialects, becoming a wondrous mixture that “modernists can hardly understand except the translations” (Al-Mutanabbi) among its speakers themselves. This is a necessary consequence of the language being a product of life and human social interaction, enriched by it or lacking in it due to its scarcity and isolation. Has Arabic, with its original Quraysh dialect, been able to remain stable, or is it doomed to disappear amidst steady accumulation and growth, becoming a new, different blend, different from its initial embers?
To answer this problem, the research presents a definition of the language, its origins, and the stages of its interaction, analyzing its strengths, weaknesses, threats, difficulties, and available opportunities. It concludes that current classical Arabic is not the language of the Arabs who conquered the world more than 1,400 years ago. It also finds that current Arabic faces the threat of extinction with the decline of the Arabs’ status, their fragmentation, and the diminishment of their national, political, scientific, technological, military, and strategic influence, influenced by internal factors and external challenges. Will the relevant forces—governments, Arabic language academies, research centers, universities, cultural centers, and think tanks—wake up and confront this threat?
The research concludes by proposing recommendations that will contribute to generating a rescue plan for the advancement of the Arabic language. Keywords:
Arabic language – technology – linguistic warfare – Quraysh language – the Holy Qur’an – the Islamic conquest.
مقدّمة
حفلت اللّغة العربيّة بمزايا تكاد تكون فريدة، وقيمٍ أكسبتها مكانةً عالية بين لغات الأمم عبر التاريخ. منها أنّها لغة وحي بلسان قريش، ما جعل هذا اللّسان يسود على باقي ألسنة شبه الجزيرة العربيّة، ليصبح لغة عالميّة تطبق الآفاق والأقاليم. (العزاوي، (2017)، ص. 28-31) وعلى كاهل القرآن الكريم، امتدّت وانتشرت بالفتح والتفاعل في قارات العالم القديم الثلاث، لتكنز أهم منجزات العقل البشريّ في العصور الوسطى، عصور الازدهار الإسلاميّ، من العهد الأمويّ فالعباسيّ حتّى المملوكيّ، من تمظهرات الدولة في الإسلام.
وفي تلك العهود، وبخاصة الأمويّ منها والعباسيّ والفاطميّ، حين غدت العربيّة لغة الدولة والدواوين والتجارة والعبادة والتعلّم، نشط النقل والتعريب، بخاصة التعاون مع علماء السّريان والإغريق والهنود… فازدهر تأليف المعاجم والموسوعات وغيرهما، والحاجة ماسّة إلى استعادة ازدهار حركة التعريب لإثراء اللّغة العربيّة. (دويدري، (2010)، ص. 92-100)
ولا شكّ في أن اللّغة العربيّة اليوم إحدى أبرز اللّغات العالميّة انتشارًا، وتحتل المرتبة الرابعة أو الخامسة عالميًا من حيث عدد المتحدّثين بها، حسب تصنيف الأمم المتحدة، حيث يتحدّث بها أكثر من 550 مليون نسمة، منهم حوالي 300 مليون يعتبرونها لغتهم الأمّ، بينما يستخدمها حوالي 250 مليونًا كلغةٍ ثانية. (موقع الجزيرة.نت، مقالة “اللّغة العربيّة.. أصلها وتاريخها وعدد الناطقين بها”، تاريخ الدخول للموقع الخميس في 7 آب 2025، الساعة 12,31 مساء)
وتعدّ اللّغة العربيّة إحدى أعرق اللّغات في العالم، وأغناها وأقدرها على البقاء والاستمرار، لجهة قِدم وجودها ومحافظتها على البقاء قيد الحياة، الحياة اليوميّة لمئات الملايين من الناس على مساحة قارّية واسعة في آسيا وأفريقيا. (النقيب، (لا تا.)، ص. 282- 283) وهذه العراقة تُكسب اللّغة ميزة فريدة هي الغنى والثراء في مفرداتها وأساليبها وصورها، وقدرتها على استيعاب تراث شعوبٍ كثيرة وتمثُّلِه والتفاعل معه. (النقاش، (2010)، ص. 33-38)
وتمتازُ اللّغة العربيّة، بالإضافة إلى هاتين القيمتين الانتشار والعراقة، بمكانة عالميّة هامّة، نظرًا لكونها لغة دين الإسلام، ولغة القرآن الكريم بوصفه كتاب أوحي به إلى النّبيّ محمّد ﷺ، وهذا يجعلها لغةً أولى في الجامعات الإسلاميّة وكليّات الفقه والشريعة في العالم، وواجبة الإتقان على مئات الآلاف من طلاب تلك الجامعات والكليّات، ومثلهم من خطباء المساجد والجوامع في العالم.
ولكن إلى جانب ثراء اللّغة وغناها، وعراقتها وعالميّتها، هناك تحدّيات وجوديّة تقف أمام اللّغة العربيّة حاليًّا، ليس أقلّها تسلل المحكيّات المحلّية إليها، وسطوة التكنولوجيا، وميل المتلقّين إلى لغات السوق والتجارة والأعمال، الأكثر سهولة وسلاسة وطلبًا في سوق العمل والتجارة والعلم، قياسًا إلى اللّغة العربيّة التي تستخدم الحركات فوق الحروف أو تحتها، ما يزيد تعلّمها صعوبةً بخاصة على الأجنبيّ عنها. (العقاد، (2014)، ص.29-32)
لذلك يحاول هذا البحث الإجابة عن الإشكاليّة الأساسيّة الآتية:
هل تستطيع اللّغة العربيّة الصمود وتخطّي أزمات البقاء والتقدّم في مواجهة التحديات، أم أنّها تسير نحو الزوال؟
وتتفرّع من الإشكاليّة الأساسيّة إشكاليّاتٌ فرعيّة:
ما التحدّيات الوجوديّة أمام اللّغة العربيّة؟ وكيف يمكنها المواجهة؟ وكيف يمكن تطوير بناها وأساليبها؟ وهل يكفي ترشيق اللّغة وإصلاحُ التّعليم وتوظيف التكنولوجيا؟
وللإجابة على الإشكاليّة الأساسيّة والإشكاليّات الفرعيّة توزّع البحث إلى مقدّمة وثلاثة مباحث، وخلاصة تضمّنت توصياتٍ علميّة.
تناول المبحث الأوّل مطلبين: المطلب الأوّل تعريف اللّغة وأصلها، والمطلب الثاني مراحل تطوّرها من الشّفاهَة إلى التدوين.
أما المبحث الثاني فتناول مطلبين أيضًا: المطلب الأوّل تضمّن تحليل حالة اللّغة العربيّة، والمطلب الثاني ناقش نتائج هذا التحليل.
أما المبحث الثالث فتناول خطّة النّهوض باللّغة العربيّة لردم الفجوة اللّغويّة المتسعة.
المبحث الأول
يتناول هذا المبحث تعريف اللّغة وأصلها، ومراحل تطوّرها من طور الشفاهة إلى التدوين، للإشارة إلى التطوّرات والتغيّرات التي شهدتها اللّغة العربيّة من طورها العربيّ الأوليّ شبه المغلق إلى طورها الإسلاميّ الممتد على التلاقح والتأثّر. بما فيه توسّع ثرائها وغناها، وتطوّر دلالات مفرداتها (ستيتكيفتش، (لا تا.)، ص. 155-171)
أوّلًا: تعريف اللّغة وأصلها
تُوجَدُ تَعْريفاتٌ كَثيرةٌ لِلُّغةِ عرَّفها علماءُ شكّلوا مراجعَ علميّةً وازنة، هنا نعرض أهمَّ أرْبعةِ تَعْريفاتٍ للُّغةِ عند القُدماءِ والمُحْدَثينَ:
- ابن جنِّي: يُعدُّ تَعْريفُ اللّغة عند ابنِ جنِّي (المُتوفَّى: 391هـ) مِنَ التَّعْريفاتِ المهمّة جدًّا؛ حيثُ قال: “حدُّ اللّغة أصْواتٌ يُعبِّرُ بها كلُّ قَوْمٍ عن أغْراضِهم”، (ابن جنيّ، “الخصائص”، (1957)، ص. 34). (أورده موقع الدّرر السنيّة، تاريخ الدخول الجمعة 8 آب 2025، الساعة 2,30 مساء، من الرابط: ( https://dorar.net/arabia )
فأكّد الطَّبيعةَ الصَّوتيَّةَ لتَشكُّل اللّغة، كما ذكَر وَظيفتَها الاجْتِماعيَّةَ في التَّعْبيرِ ونَقْلِ الفِكرِ، وأنّها لغة استخدامٍ وتفاهم وتفاعل يوميّ في مُجْتمَعٍ.
- ابن خلْدونَ: يرى ابنُ خلْدونَ أنّ “اللّغة في المُتعارَفِ هي عِبارةُ المُتكلِّمِ عن مَقْصودِه”. (ابن خلدون، لا تا.، جزء 1، ص. 753)
أمّا الباحِثونَ المحدَثون فعرّفوا اللّغة بتعريفات أكّدت الطَّبيعةَ الصَّوتيَّةَ للُّغةِ، والوَظيفةَ الاجْتِماعيَّةَ لها، وتَنوُّعَ البِنْيةِ اللّغويّة مِن مُجْتمعٍ إنْسانيٍّ لآخَرَ، ما يجعل أدب كلّ أمّة له خصائصه الخاصّة به. (النقيب، (لا تا.)، ص. 266)
ومِن أهمِّ هذه التَعْريفاتِ:
3- كارول Carroll الذي قال في كتابه “دِراسة اللّغة”: “أيُّ لُغةٍ مِنَ اللّغات هي نِظامٌ بِنْيويٌّ Structural System)) مِنَ الأصْواتِ العُرْفيَّةِ المَنْطوقةِ (arbitrary vocal sounds)، ومِن تَتابُعاتِ الأصْواتِ sequences of sounds)) الَّتي تُسْتخدَمُ أوِ الَّتي يُمكِنُ أنْ تُسْتخدَمَ في التَّعامُلِ بين الأفْرادِ (interpresonal communication) عند مَجْموعةٍ مِنَ البَشَرِ، ويُصنِّفُ الأشْياءَ والأحداثَ والعَمليَّاتِ الَّتي تَتِمُّ في البيئَةِ الإنْسانيَّةِ”. (حجازي، لا تا.، ص. 9)
4- سابير ((Sapir: وجاء في تعريفه أنّ “اللّغة طَريقةٌ إنْسانيَّةٌ بَحْتةٌ غيرُ غَريزيَّةٍ لتَواصُلِ الأفْكارِ والانفِعالاتِ والرَّغَباتِ بِواسِطةِ الرُّموزِ المُنتَجةِ إنْتاجًا إراديًّا”.(جون ليونز، (1987)، ص.4- 6)
وتتعدّد تعاريف اللّغة، حسب معايير بناء كلّ تعريف، وتجربة المعرِّف ومنابع ثقافته وعلمه، لكن من البديهيّ حسبان أنّ اللّغة بنت الحياة في مجتمع ما أو مجتمعات عدّة متقاربة الدورة الحضاريّة وتفاعلاتها. وبكونها وسيلة تواصلٍ صوتيٍّ بين أبناء ذلك المجتمع أو تلك المجتمعات، لإيصال أفكارهم ومشاعرهم، وتلبية حاجاتهم، وتيسير حياتهم في سياق تفاعلها وتطوّرها، فهي تؤثّر في ذلك السياق وتتأثّر به. (صوفان، (2010)، ص. 18-24) سيّما وأنّ اللّغة الفصيحة هي لغة كتابةٍ أكثر منها لغة قول، ما يوسّع شقّة التباين بين المقول والمكتوب. فالمقول عادةً هو العاميّ المحكيّ، ويكون الأيسر في التداول اليوميّ الشفاهيّ عن المكتوب الشديد الضّبْط في قواعد التدوين. فالمقول مكتسَبٌ بالفطرة في حضانة الأسرة والتفاعل اليوميّ، بينما المكتوب يتمّ اكتسابه في دورةٍ تدريسيّة في المسجد أو المدرسة مثلًا. وهذا التفاعل بين المقول والمكتوب عادة ما يُثقل اللّغة، ويؤدّي للامتزاج بين اللّغات بخاصة القديمة منها إلى العربيّة، وبين المحكيّ العامّيّ الدراج وبين الفصيح. (العقاد، (2014)، ص. 81-85)
ولمعرفة هذا الامتزاج بين اللّغات الأخرى واللّغة العربيّة، وأهميّة انتقال مفرداتها إليها، بحيث تشكّل من جهة إغناء لها، لكنّها من جهة أخرى توجِدُ مفرداتٍ غريبةً عن النّسَق العربيّ ولو كتبت بالأحرف العربيّة، ولعرض بعض النّماذج يقول أحد الباحثين المصريّين “منذ نعومة أظفاري وأنا أتعجّب من بعض الكلمات الغريبة التي أرى أنّها لا تتّفق مع سياق اللّغة العربيّة التي كنتُ أتعلّمها في المدرسة وأقرأها في الشِّعر. وظلّ هذا الاندهاش معي لسنواتٍ وأنا أسمع من حولي كلماتٍ من هذا النَّوع مثل كلمة “بخ” و”هَلْوس” و”يفشفش” و”مخستع” و”منكوت” و”يضحضح” و”يتشفشف”..”. (مقار، 2004، ص. 7) “وهناك كلمات كنت أتوقّع أنّها لغةٌ عربيّة فصحى، وفوجئت أنّها غير عربيّة، ولها أصلٌ هيروغليفيّ مثل كلمة “صحراء” و”رحب” و”خسيس” و”فاخر” و”باهر”). (مقار، المرجع نفسه، ص. 7) ولم يقتصر الاختلاط على العربيّة الفصيحة، بل أصاب المحكيّة المصريّة أيضًا “وقد وجدت اللّغة العاميّة المصريّة أنّها خليطٌ من عدّة لغاتٍ كثيرة من “المصريّة القديمة” و”القبطيّة” و”الفارسيّة” و”التركيّة” و”الآراميّة” و”الهنديّة” و”الإيطاليّة”، و”الفرنسيّة” و”الفينيقيّة” و”الإسبانيّة” و”العبرانيّة” وحتّى “الإنكليزيّة””. (مقار، المرجع نفسه، ص. 7) و”من المصريّة القديمة: كلمة جنح من دنح أو جنح الهروغليفيّة، وكلمة يشتم من شتم بمعنى يسبّ، وكلمة “كخ” بمعنى “في عفريت”..” (مقار، المرجع نفسه، ص. 7)
وتابع الباحث “مقار” أصول الكثير من المفردات المحكيّة، ليرى أنّها وردت “من القبطيّة: كسكس العاميّة أي يرجع للوراء، ويفرفر بمعى يسقط، وفوطة بمعنى منشفة، وإمبو من إبمو بمعنى ظمآن”. و”من اليونانيّة: كلمة أريكة بمعنى فراش وثير، وأساطير من إسطوريا وتعني أخبارًا تاريخيّة، وسيف من سيفوس وتعني القاطع”. و”من الفارسيّة كلمة تازة أو طازج وتعني حديثًا جديدًا طريًا، وخنجر وتعني فاعل الدّم (أداة قتل)، وخواجة وتعني سيّدًا، وداية وتعني قابلة أو حاضنة..”. و”من التركيّة مثلًا كلمة تنبل وتعني الكسلان، زلابية من زلوبية وتعني حلوى من الدقيق، وكرباج وتعني سوطًا”. و”من الإيطاليّة كلمة رصيد من راسيدوس وتعني الباقي، وكلمة ريف من ريفا وتعني ساحل في إيطاليا، وكلمة سردين وتعني سمك صغير منسوب إلى جزيرة سردينيا، وصالة وتعني القاعة، وكلمة فاتورة وتعني قائمة الحساب”. (مقار، المرجع نفسه، ص. 8). ووجد أنّ “من الآراميّة كلمة سمسار من سفسارا وتعني المساوم، وكلمة كشكول من كلمة كنش كل” أي جامع كلّ شيء، وكلمة نبراس من نبرشتا وتعني اللّهب أو الضياء، ودجّال وتعني كذّابًا”. و”من الهنديّة كلمات: فيل، ببغاء، فلفل، موز، خيزران، وأنواع أقمشة تفتا وبفتا وكشمير”. و”من اللاتينيّة كلمة فرن من فرونوس وتعني مخبز، وكلمة قنديل من كانديلا وتعني شمعة يستضاء بها، وكلمة قنصل من كونسول وتعني مستشارًا..”، و”من العبرانيّة كلمة شاش من شش وتعني نسيجًا رقيقًا، وكلمة قدوم من قردوم وهو آلة للنّجّار، وكلمة كاهن من كهن وتعني خادم الإله..”. و”من الفرنسيّة كلمة مناورة من مانوأوفر وتعني عمل اليد أي تمرين تطبيقيّ، وكلمة باقة من باكت وتعني ضمّة زهور..”. و”من الإسبانية كلمة ريال ومعناها ملكي من المسكوكات الفضيّة”. (مقار، المرجع نفسه، ص. 9) واكتشف أنّه “من الفينيقيّة: كلمة أرجوان وهو لون قماش حريريّ صبغوه من حيوان بحريّ، وكلمة دفتر وتعني كتابًا صغيرًا”. و”من الانكليزيّة كاوتشو وتعني مطاطًا”.(مقار، المرجع نفسه، ص. 10)
وهناك ألفاظٌ مركّبة من كلمتين وبين لغتين: “شمعدان: من شمع العربيّة، ودان (مكان) الفارسيّة وتعني مكان الشمع، واشْمعنى: مركّبة من إش القبطيّة وتعني ماذا، وكلمة معنى العربيّة: ما معنى أو لماذا. وكريستماس: من كريست وتعني المسيح، ومن ماس الهيروغليفيّة وتعني ميلاد: ميلاد المسيح. وخارصين: من كلمة خار الفارسيّة وتعني حجرًا صلبًا، ومن صين، بلاد الصّين، أي حجر صلب من الصين”. (مقار، المرجع نفسه، ص. 10) وهذا يلزم ضرورة دراسة الترابط بين الفصحى والعاميّة واللّغات السابقة للّغة العربية في مجتمعاتنا. (ضيف، (2024)، ص. 296)
ثانيًّا: مراحل تطوّرها من الشّفاهة إلى التّدوين
المرحلة الأولى: وهي حقبة نشْأة اللّغة العربيّة في بلاد الحجاز واليمن، وأقدم آثار لها يشير إلى القرن الأول قبل الميلاد. وهذا يعني أنّها أحدث من لغات أسبق عليها، كالأكديّة في بلاد الرافدين التي تعود إلى ما قبل القرن العشرين قبل الميلاد، والعبريّة إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، والفينيقيّة إلى القرن العاشر قبل الميلاد، والآراميّة إلى القرن التاسع قبل الميلاد.
المرحلة الثّانية: حقبة العربيّة البائدة أو عربيّة النقوش، وهي لهجاتُ عشائرٍ عربيّة كانت تسكن شمال الحجاز على جوار مع الآراميّين، وقد صبغت هذه اللّهجات بصبغة الآراميّة، وبادت قبل الإسلام. كالنقوش اللّحيانيّة، والنقوش الصفويّة، والنقوش الثموديّة، ونقش النمارة، ونقش زبد، ونقش حوران. واستطاع المستشرقون الغربيّون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كالمستشرق الدنماركيّ مارستن نيبور، والفرنسيّ جوزيف توماس أرنود، والمستشرق اليهوديّ الفرنسيّ جوزيف هاليفي، والنمساويّ إدوارد غلازر، كشف صحارى شبه الجزيرة العربيّة، وأخذوا مئات الصور الفوتوغرافيّة لنسخ الخطّ المسند.
المرحلة الثالثة: حقبة اللّغة العربيّة الفصيحة، وقد نشأت في الحجاز ونجد، ولا يُعرف لها تاريخ نشأة، ولا مرحلة طفولة، وما هو معروف منها يشير إلى مرحلة نضج واكتمال، ومنه الأدب الجاهليّ، وأقدمه يعود إلى القرن الخامس الميلاديّ.
المرحلة الرابعة: حقبة اللّغة الفصيحة، فحتّى القرن السادس الميلاديّ كانت لكلّ قبيلة عربيّة لهجة تتباين عن لهجة قبيلة أخرى في جوانب شتّى، أهمها الأصوات ودلالات الألفاظ، وكانت ملأى بالوحشيّ والغريب منها، وتعكس صورة قسوة الحياة الأوليّة البريّة، والاغتراب والبعد عن التحضّر والتّمدّن. فلمّا نزل القرآن الكريم بلهجة قريش، أجمع العرب على روعة بيانه وقوة برهانه، ما أسهم بتعميم لهجة قريش، وأصبحت لهجةً فصيحة للعرب يتحدّثون بها جميعهم، ولغةً يلتقون عليها، ولهجات أخرى يتداولونها في نطاق محليّ ضيّق. ونشأت بها تقاليد الأدب والإنشاء، وتهذيب اللّسان والبلاغة التي ارتقت بعد القرآن عما كان قبله. (ابن خلدون، المرجع نفسه)
المرحلة الخامسة: حقبة الانتشار والعالميّة؛ مع الفتوح الإسلاميّة ودخول النّاس في الإسلام انتشرت القبائل العربيّة في المدن والأمصار، وبدخول النّاس من مختلف الأمم في دين الإسلام أصبحت اللّغة العربيّة في مواجهة مع لغات تلك الأمم، كالفارسيّة والسريانيّة والآراميّة والقبطيّة والأمازيغيّة واللاتينيّة، وتتفاعل معها. فنشأت الدواوين واعتمدت العربيّة لغةً رسميّة للدولة.
المرحلة السادسة: مرحلة الجمع والتدوين، فحتّى القرن الثاني الهجريّ (الثامن الميلاديّ) كان العرب ينقلون آدابهم شفاهةً، وكان لكلّ قبيلة أدبها وخطباؤها وشعراؤها ومفاخراتها، فلما انتشر الإسلام، نشأت قضيّةٌ إنسانيّة أرقى من بواعث مفاخرة القبيلة، وتولّدت الصناعة المعجميّة والإنشاء البليغ. (“اللّغة العربيّة.. أصلها وتاريخها وعدد الناطقين بها”، المرجع أعلاه نفسه)
وحرص العرب على صيانة اللّغة العربيّة من اللّحن وشيوع الخطأ والتأثّر باللّغات الأخرى، فبذلوا جهودًا في جمع اللّغة ورواياتها، فاحتاجوا إلى حجج تؤيّد ما يجمعونه للتّدوين فبرز مصطلح “الاحتجاج اللّغويّ”، أي تحديد النصوص الفصيحة التي لم تتأثر بتفاعل العرب مع غيرهم من الأمم. وكان لا بدّ من آلية دقيقة عرضها السيوطيّ في كتابه “الاقتراح في أصول النّحو” (السيوطيّ، جلال الدين، (2006)، “الاقتراح في أصول النحو“، ط. 2، دار البيروتي) تضمّنت المعايير الآتية: اعتبار لسان قريش أجود لهجات العرب في فصاحته، وأسلسها لسانًا، وأحسنها مسموعًا وإبانة عمّا في النفس. وحصر النّقل بقبائل عرفت فصيحة ولم تجاور غير العرب، كقيس وتميم وأسد، فإنّ هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتّكل في الغريب، وفي الإعراب والتصريف، ثمّ هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيّين. وعدم الأخذ عن حضريّ قطّ، ولا عن سكّان البراري الأطراف في شبه الجزيرة العربيّة، فإنّه “لم يؤخذ لا من لخم ولا من جذام، فإنّهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط، ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد، فإنّهم كانوا مجاورين لأهل الشّام، وأكثرهم نصارى يقرؤون في صلاتهم بغير العربيّة، ولا من تغلب ولا من النّمر، فإنّهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانيّة، ولا من بكر؛ لأنّهم كانوا مجاورين للنّبط والفرس، ولا من عبد القيس؛ لأنّهم كانوا سكّان البحرين مخالطين للهنود والفرس، ولا من أزد عمان لمخالطتهم للهنود والفرس، ولا من أهل اليمن أصلًا لمخالطتهم الهند والحبشة ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بني حنيفة وسكّان اليمامة، ولا من ثقيف وسكّان الطائف لمخالطتهم تجّار الأمم”. (“اللّغة العربيّة.. أصلها وتاريخها وعدد الناطقين بها”، المرجع أعلاه نفسه)
المبحث الثاني
أوّلًا: تحليل واقع اللّغة العربيّة
- نقاط القوّة
أ- لغة القرآن: إنّ نزول الوحي الإسلاميّ بالقرآن الكريم بلسان قريش، وتعميم هذا اللّسان ليكون لغة العرب الفصيحة، أعطى اللّغة العربيّة مكانة عالميّة واسعة الانتشار بمقدار انتشار الدِّين الجديد وتكاثُر مؤيّديه. وغدا القرآن حجة لغويّةً على بلاغة اللّغة العربيّة، ومصحفًا مسندًا حافظًا لغالبيّة مفرداتها من الاندثار.
ب – قوّة ذاتيّة وسمات خاصّة: في اللّغة العربيّة قوة ذاتيّة وسمات خاصة تجعلها قادرة على الانتشار، طيّعةً على لسان المتعلّم، فصيحة التراكيب، رشيقة المفردات، بعد تنقيتها من وحشيّ الكلام وغريب الألفاظ.
ج – اكتناز منجزات العقل البشريّ: اكتنزت اللّغة العربيّة منجزات العقل البشريّ لحوالي ألف سنة، فكُتبت بها المعاجم والموسوعات، وأمهات التصانيف والمراجع، في كلّ ميدان وعلم وفنٍّ وصناعة، بخاصة خلال عهودها الأمويّة والعباسيّة والفاطميّة، قبل بدء عصر الانحطاط، وفقدان مقاليد الإدارة لأقوام وافدة، كالفرس والهنود والتُّرْكُمان والكُرْد والمماليك والتُّرك.
2- نقاط الضَّعف
أ – تناقض السياسات التربويّة اللّغويّة للدّول العربيّة: تشكّل السياسات اللّغويّة والتّعليميّة التي تتبعها الحكومات العربيّة مشكلة، لأنّها تتّسم بالارتجاليّة والعشوائيّة والتناقض، فلم تستطع أن تعالج القضيّة اللّغويّة بالشكل العلميّ كحالها في الدول المتقدّمة، ولم تعط الأهميّة اللازمة لها كالدول والأمم المتحضّرة، واعتبارها من أهم القضايا المصيريّة والاستراتيجيّة في مسار الاستقلال الثقافيّ والفكريّ، والتطوّر السياسيّ والتنمية الاقتصاديّة. (بوسريف، (2013)، «لسان بدون لسان ومشكلة الدعوة إلى تدريس العامّة في المدارس المغربية،» الأحداث، 21/10/2013).
ب- نخبة ثقافيّة مغتربة ترفض كلّ ما هو تراثيّ ووطنيّ: تواجه اللّغة العربيّة في معظم الدول العربيّة مثقفين نافذين ينادون بأفضليّة اللّغة الأجنبيّة الفرنسيّة أو الإنكليزيّة، واستبدال اللّغة العربيّة الفصيحة باللهجات المحليّة (العاميّات)، (النقيب، (لا تا.)، ص. 195 وما بعدها) كمبادرة السعقليّة (نسبة إلى الشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل)، وهذا يولّد أسئلة كثيرة عن تطوّر الوعي اللّغويّ؛ وهل سياق التطوّر اللغويّ الغربيّ عالميّ وصالح لكلّ الأمم؟ (الطلابي، (2010)، ص. 3) و(وعلي، مقالة في موقع مركز دراسات الوحدة العربيّة، منشور في 25 يناير 2025، تاريخ الدخول الأحد 2 آب 2025، الساعة 10.30 مساء، من الرابط: https://caus.org.lb/the-arabic-language-crisis-causes-appearances-and-ways-to-overcome/)
وعدّ المثقّف الكويتيّ محمّد الشارخ أنّ “النخبة المثقّفة العربيّة غير مهتمّة بمستقبل اللّغة العربيّة، لأنّها تتحدّث لغاتٍ أجنبيّة، وبالتّالي لا يهمّها تعلُّم هذه اللّغة وتعليمها وتطويرها”. (الزغول، (2005)، ص. 60).
ج- خطّة إقصاء للّغة العربيّة من المؤسّسات العامّة: تستهدف اللّغة العربيّة داخل دولها، وغالبًا على يد السلطات الحاكمة والمتنفذة، عراقيل لا تساعد على النموّ والازدهار، أبرزها الإقصاء من الاستعمال في المجالات والقطاعات الحيويّة. يقول عبد العليّ الودغيري: «كيف يُرجى للّغة العربيّة أن تتقدّم وتتطوّر وتنتشر وتزدهر، إذا كنا – بحججٍ واهية – نمانع في استعمالها في الإدارة والاقتصاد والحياة العامّة، بل ونرفض حتّى مجرّد مناقشة استعمالها في مجال التّعليم العالي والتقنيّ والعلميّ والصناعيّ؟». (الودغيري، (2008)، ص. 223)
د-غياب سياسة تطوير للّغة العربيّة كلغةٍ رسميّة: يظهر حجم العناية باللّغة العربيّة وحمايتها والاهتمام بها في مجالاتها الثقافيّة والاجتماعيّة والعلميّة ضعيفًا حدَّ الإهمال، رغم كونها لغةً وطنيّة ورسميّة للبلاد منذ ما يُسمّى الاستقلال سياسيًّا. وتدلّ المؤشّرات على رعاية استثنائيّة للمؤسسات الخاصّة على حساب المؤسّسات الوطنيّة الرسميّة، بخاصة في قطاع التّعليم والاسستشفاء. ولشدّة ما أصاب اللّغة العربيّة من ضعف حدا أحدهم ليسأل “هل تنتحر اللّغة العربيّة؟”. (النقاش، (2010)، ص. 27-32)
هـ – الثنائيّة والتعدّد اللّغويّ: من بين نقاط الضعف التي تعانيها اللّغة العربيّة بين أهلها، الثنائيّة اللّغويّة بين العربيّة من جهة وبين اللّغات الأجنبيّة وبخاصة الإنكليزيّة والفرنسيّة، ومن ثمَّ الإسبانيّة والإيطاليّة، والازدواجيّة اللّغويّة بينها وبين اللّهجات المحليّة، التعدّد اللّغويّ غير المنظّم بينها وبين اللّغات الأجنبيّة، غياب سياسة لغويّة واضحة وفاعلة، تضمن وتحفظ حقوق اللّغات الوطنيّة في الوجود والتداول والاستعمال في كلّ المجالات والتخصّصات والوظائف العليا للّسان، عجز الدولة والمجتمع عن حماية الوظائف الحياتيّة والعلميّة والثقافيّة والاقتصاديّة والتواصليّة للغتها الوطنيّة الرسميّة، ووقوفها عاجزة أمام التآكل والتراجع التدريجيّ لهذه الوظائف. (نهر، (2010)، ص. 273)
و- تهالك مناهج تعليم اللّغة العربيّة: ربما كان من أبرز الإشكالات المرتبطة باللّغة العربيّة الفصيحة مسألة تعليمها وتدريسها، وتكوين الطّلَبة والباحثين في قضاياها وإشكاليّاتها، لأنّ الأمم المتحضّرة والمتقدّمة تجهد لتوفير أحدث الوسائل الديداكتيكيّة والعلميّة التي تضمن للغاتها الحياة والاستمراريّة والتطور، فتألّق اللّغة يسبب انتشارها وازدهارها وتطوّرها للثقافة والحضارة الحاملة لها. (الفهري، وتورابي وبريسول، (2002)، ص. 300.) فمعظم مناهج تعليم اللّغة العربيّة وتدريسها في غالبيّة الدول العربيّة، وفي مختلف مراحل الدراسة، قديمة، وغالبيتها مستنسَخة لا تسهم في تربية السلائق اللّغويّة لدى الناشئة، ولا تجسّد حيويّة الإعراب وفاعليّته وعفويّته، وصوره الطبيعيّة الميسّرة في ما تقدّم من محتوى لغويّ في قواعدها ونماذجها ونصوصها وأنشطتها. (المعتوق، (2005)، ص. 181)
ز- سياسات العداء اللّغويّ الأجنبيّ: كانت اللّغة العربيّة، إلى حدود بداية الهجمة الأجنبيّة، هي اللّغة الرسميّة في كلّ الدول والأقطار العربيّة، لغة التّعليم والقضاء والسياسة والاقتصاد والتجارة والإدارة والفنّ والأدب وكلّ شؤون الحياة، بل إنّ بعض الدول الأفريقيّة والآسيويّة اعتمدت الحرف العربيّ بكتابة لغاتها المحلّيّة والقوميّة كتركيا وإيران. (الودغيري، (2008)، ص. 65) وتُستخدم الأبجديّة العربيّة في كتابة أكثر من 20 لغةً حول العالم كالفارسيّة، والأرديّة، والكرديّة، والبشتو، والبنجابيّة، والسّنديّة، والأويغوريّة، والمالايو(جاوي)، والجاويّة والسّوندانيّة والمادوريّة والإندونيسيّة (بيغون). (موسوعة ويكبيديا الحرّة، مفتاح البحث أبجدية عربيّة، من الرابط: https://ar.wikipedia.org/)
3- الصّعوبات والعوائق
أ- الحروف المتحرّكة: حروف الحركة في اللّغة العربيّة متّفقٌ عليها بين علماء الأصوات أنّها التحدي الأكبر العائق أمام انتشار اللّغة، لأنّ المتعلّم لا يستطيع التعوّدَ عليها بسهولة، فزيادة تأثيرها في لغة يزيد من صعوبة تعلّمها. (موقع الحزيرة.نت، مرجع سابق أعلاه) رغم ما تضفيه الحروف المتحرّكة من قيمة إيقاعيةٍ ونغميةٍ صوتيةٍ تكاد تميّز العربيّة عن غيرها من اللّغات. ولا تخلو بطبيعة الحال حروف اللّغة العربيّة من عيوب. (النقيب، (لا تا.)، ص. 220-226)
تقلّص عدد المتخصّصين بها: فمقارنة باللّغات الأخرى، نجد أنّ الإقبال على دراسة الأدب العربيّ، علوم اللّغة والبلاغة أصبح أقلّ، مع تزايد الاهتمام باللّغات الأجنبيّة في الأوساط الأكاديميّة. (عمر، أحمد مختار، (1993)، ص. 19-20)
ب-ضعف أو تلاشي استخدام العربيّة في التخصّصات العلميّة: معظم التخصّصات كالطبّ، الهندسة، والعلوم تُدرَّس بلغات أجنبيّة في معظم الجامعات العربيّة، ما يحدّ من تطوّر اللّغة العربيّة في المصطلحات العلميّة والتقنيّة المتخصّصة.
ج-ضعف سوق العمل: قلّة الوظائف التي تعتمد بشكل أساسيّ على اللّغة العربيّة، ما يدفع الشباب إلى التركيز على تعلّم الإنجليزيّة أو الفرنسيّة أو غيرهما، وهذه مسؤوليّة صنّاع القرار في الدول، وليس الأفراد.
د-التحوّلات الاجتماعيّة والتكنولوجيّة: تميل الأجيال الجديدة إلى استخدام اللّغات الأجنبيّة في التكنولوجيا، وسائل التواصل الاجتماعيّ، وحتّى في الحياة اليوميّة بسبب منافعها العملية والسوقيّة وكثرة الطلب عليها. (أبو ليل، (1984)، ص. 3-11)
هـ-هيمنة اللّغات الأجنبيّة: انتشار الإنجليزيّة والفرنسيّة كلغتين أساسيّتين في العلوم، التكنولوجيا، والاقتصاد، بسبب قلّة استخدام العربيّة في الأبحاث التقنيّة والتقارير العلميّة.
و-ضعف المحتوى الرقميّ العربيّ: مقارنة باللّغات الأخرى، لا يزال المحتوى الرقميّ العربيّ على الإنترنت محدودًا جدًّا، بسبب ضعف الميزانيّات الماليّة العلمية والدّعم الرسميّ.
ز-أزمة تعريب التّعليم: أزمة تعليم اللّغة العربيّة وتدريسها في المؤسسات التّعليميّة مستفحلةٌ، سواء على مستوى الموادّ الدراسيّة التّعليميّة أو على مستوى مناهج التدريس، والدّارسون يلاحظون الكثير من نقاط الضّعف. (بوعلي، لا تا.، ص. 124)
ح-ضعف عام في مستوى اللّغة العربيّة عند الطلبة في البلاد العربيّة: تتزايد الشكوى من المربّين والمسؤولين وأولياء الأمور من اللّغة العربيّة. فالطلبة يشكون لأنّهم يبذلون جهدًا كبيرًا لإتقان اللّغة العربيّة؛ والنتائج دون المستوى المطلوب. هذا الضعف أدّى إلى تناقص عدد القرّاء والمهتمّين العرب. وانعكس أزمةً في صناعة الكتاب وسوقه. وهناك من يبرّر الضعف بمقولة صعوبة اللّغة العربيّة. ولا شكَّ في أنّ هذا التردّي سيشكّل إعاقةً خطيرة للمسيرة الحضاريّة والإبداعيّة العربيّة. (بدر، “أسباب ضعف اللّغة العربيّة لدى طلاب المرحلة الابتدائية وبعض طرق العلاج”، موقع صحيفة اللّغة العربيّة، تاريخ الدخول السبت 2 آب 2025 – الساعة 10,15 مساء، من الرابط: https://arabiclanguageic.org/view_page.php?id=348
ط-تقاعس مجامع اللّغة العربيّة: وإذا أخذنا نموذجًا مجمع اللّغة العربيّة في دمشق، وهو أقدمها في العالم العربيّ، فمهامه خمسٌ، هي: الأولى: المحافظة على سلامة اللّغة العربيّة وجعلها ملائمة لحاجات الحياة المتطوّرة، والعمل على الحدّ من انتشار العاميّة في مختلف المجالات. الثانية: وضع المصطلحات العلميّة والفنيّة والأدبيّة، والسعي في توحيدها ونشرها في سورية والوطن العربيّ. والثالثة: العناية بالدراسات العربيّة التي تتناول تاريخ الأمّة العربيّة وحضارتها. والرابعة: العناية بإحياء تراث العرب في العلوم والفنون والآداب. الخامسة: النظر في أصول اللّغة العربيّة، وابتكار أساليب ميسّرة لتعليمها وتوحيد طرائق كتابتها. (الموسوعة الدمشقيّة، عنوان مجمع اللّغة العربيّة، تصنيف مؤسّسات ومنظّمات، تاريخ الاسترجاع يوم الأحد 9 آب 2025 الساعة 8.52 صباحًا، من الرابط: https://damapedia.com/) لنلحظ خطورة مهام مجمع اللّغة العربيّة وجسامة مسؤوليّته العلميّة والتاريخيّة، ونسأل لماذا يحصل التقصير بحقّها وما العوائق؟ فضلًا عن تقادم أساليبه العمليّة عن الأتمتة والتكنولوجيا المساعدة المفتوحة على التقدّم المضطرد. (خضر، (2010)، ص. 5-6)
ثانيًّا: التّهديدات أو التّحدّيات الوجوديّة
أ – الحرب اللّغويّة المعادية: لا تزال الحرب اللّغويّة على البلدان العربيّة، مشتعلةً ومستمرّة، بل وتزداد ضراوة. فإنّ تمكّن الاستعمار من إبعاد اللّغة العربيّة وتهميشها عن مؤسسات الدولة كلغة أولى طوال مدّة احتلاله للبلدان العربيّة بالقوة العسكريّة، تمكّن منه أكثر بعد ما سمّي بالاستقلال، سياسيًّا، رغم الإقرار الشكليّ بأنّ العربيّة لغة رسميّة أولى للدولة، وذلك بتكريس قيمة اللّغات الأجنبيّة واقعيًّا، ومكانتها العلميّة والبحثيّة والسياسيّة والاجتماعيّة. (السيد، (2010)، ص. 33.) ولقد ظهر العداء للّغة العربيّة في المشرق مواكبًا لحركة الانعزال السياسيّ والثقافيّ عن البيئات الطبيعيّة العربيّة، كنتيجة لإعلان لبنان الكبير، وتمكّن سلطة الانتداب الفرنسيّ من حكم لبنان وسورية، والإنكليزيّ من حكم فلسطين والعراق ومصر، مددًا زمنية متفاوتة في كلّ بلد، وقد برز في حركات عابرة مثل السّعقليّة (نسبة إلى الشاعر اللّبناني الراحل سعيد عقل) ومدارس جامعات الإرساليّات الفرنكفونيّة والإنكلوسكسونيّة. وفي المغرب ظهر هذا العداء في ثلاث حركات لغويّة وأيديولوجيّة، ورغم اختلافاتها، إلا أنّها تُجمع على كره اللّغة العربيّة الفصيحة والعداء لها، والعمل على إضعافها وتقليص أدوارها ووظائفها وفضاءات تداولها، بكلّ الوسائل السياسيّة والعلميّة والدعائيّة، وهي أربع: – دعاة التّتريك في القرن التاسع عشر لتغليب العثمانية على العربية والعروبة. (النقيب، (لا تا.)، ص. 127-148) – دعاة الفرنكفونية وهم الأكثر قوّةً ونفوذًا (ماليًا واقتصاديًا وسياسيًا وعلميًا) في المشرق والمغرب، وهؤلاء يشكّكون في حيوية اللّغة العربيّة وعصريّتها وقدراتها، وينسبون الحيويّة والقدرة على التعبير للعاميّة والأمازيغيّة، والعصريّة والتقنيّة والعلميّة للغة الفرنسيّة، ويدّعون أنّها لغة التواصل الفاعلة والمؤثّرة والمفيدة. (النقيب، (لا تا.)، ص. 149-164) – دعاة اللّغات الفرعيّة المحليّة (الكردية، السريانيّة، الأمازيغيّة والعبريّة وغيرها) ولكلّ منها جناح متطرّف ينعكس في السياسة والمجتمع، والإعلام ينازع العربيّة شرعيّتها وعراقتها، وحيويّتها وشعبيّتها ورمزيّتها وهويّتها، مدّعيًا أنّ أغلبيّة الشعب ذات إثنيّة غير عربيّة، والاندماج في العروبة والحديث والتواصل باللّغة العربيّة انفصامٌ لغويّ. – دعاة العامّية – الدارجة وهم الذين يرجعون كلّ اختلالات المنظومة التربويّة والتّعليميّة وفشلها إلى الازدواجيّة اللّغويّة بين اللّغة الفصيحة واللّهجة الجهويّة المحكيّة (الدوارج)، (النقيب، (لا تا.)، ص. 165-194) وينفون عن اللّغة الفصيحة صفة الأمومة التاريخيّة. (بهطاط، «ومازالت اللّغة العربيّة واقفة»، موقع هسبريس، http://www.hespress.com/writers/95541/htm.print>)، لكن مهما اشتدّت الحرب اللّغويّة المعادية، فهي تشبه محاولات هزلية لهدم اللّغة العربية، ولن تستطيع تحقيق مراميها. (النقاش، (2010)، ص. 123-132)
*تراجع المستوى التّعليميّ للطّالب في اللّغة العربيّة
1- جاهزيّة الطّالب: ضرورة تحديد جاهزيّة الطالب للتّعلّم وأسباب تخلّفه الدراسيّ من النواحي النفسيّة والعقليّة والجسديّة والشعوريّة والأُسريّة.
2- التّحفيز: ضرورة التمكّن من تحفيز الطالب بأنشطةٍ لاصفيّة وألعاب مفيدة تسمح له بتطبيق ما تعلّمه في العلاقات مع زملائه ومن حوله.
** الجاهزية التّعليميّة للمعلّم
1- تحديد أهليّته للتعليم من النواحي النفسيّة والعقليّة والجسديّة والشعوريّة والأسريّة والعلميّة كافة. والتركيز على تحلّيه بالصفات الإيجابية الشخصية والخلقية والاجتماعية (العزاوي، (2017)، ص. 39-57)
2- اعتبار حصة اللّغة العربيّة أساسيّةً في عمليّة التّعليم، وتعليمها بمنتهى الجدّية والحرص، وفق خطة محضّرة سلفًا ومحدّدة الأهداف والوسائل والكفايات.
3- عدم التنويع في طرائق التدريس وأساليبه، والابتعاد عن النمطيّة الجامدة المتّسقة باستمرار.
4- عدم التزام مدرّسي اللّغة العربيّة باللّغة الفصيحة السليمة خلال حصص التّعليم، وفي التواصل مع طلابهم.
5-مشاركة الطلاب بتقييم جاهزيّة المعلّم وأدائه، واستفتائهم في الصورة المثاليّة للمعلّم.
*** مسؤوليّة سلطة الوصاية عن معالجة التخلُّف الدراسيّ
تحديث البرامج التّعليميّة للغة العربيّة، وترشيقها من تثقيل الحشو، فلا تكون طويلة وغزيرة، بحيث يستحيل إنهاء البرنامج براحة، وإمكانيّة مراجعته للتمكّن منه تطبيقيًّا. (زاير، وادخل، (2015)، ص. 160-180)
- اعتبار العلامات المحدّدة لمواد اللّغة العربيّة مساوية لمواد الرياضيّات والعلوم، ومتقدّمة على اللّغة الأجنبيّة، لتحفّز الطالب على إمكانيّة تحصيل علامات موازية لجهده فيها.
- وضع جوائز تحفيزيّة مستمرّة.
- تعزيز كلّ ما يقوّي اللّغة الفصيحة في التّعامل اليوميّ، كأن تكون علامة تقديريّة في كلّ مؤسّسة لاستخدام اللّغة الفصيحة.
****تحديد أسباب التخلّف الدراسيّ في الأسرة والبيئة المحيطة
يتعلّق تحصيل الطالب على توفّر مناخٍ صحيٍّ في أسرته وبيئته، من دعم وتحفيز، أو توتّرٍ وقلق مستمرٍّ، أو حبٍّ ودفء ودعم وتفاهم. (عادل بدر، أسباب ضعف اللّغة العربيّة لدى طلاب المرحلة الابتدائية وبعض طرق العلاج، المرجع السابق أعلاه).
وهناك مَن حدّد 12 سببًا للتراجع الحاصل في واقع اللّغة العربيّة.(المعلول، (2017)، ص. 3-8)
4- الفرص المساعدة
تشكّل الفرص المساعدة العوامل التي يمكنها أن تسهم في تعزيز نقاط القوّة لتغيير واقع اللّغة العربيّة من واقعها الراهن إلى مستقبلها المنشود، وهذا لا يتمّ من دون تشخيص الواقع وتحديد الحلول، (المعلول، (2017)، ص. 2):
أ – لغة الدّين: عرضنا في البحث سابقًا أنّ اللّغة العربيّة لغة الوحي على النّبي محمد ﷺ، دُوِّنَ بها القرآن الكريم. وهذه الفرصة المساعدة من شأنها أن تساعد بكونها لغة عالميّة واسعة التّحدّث عن طريق المؤسسات الرديفة للدّعوة الدينيّة والعبادة.
ب – عدد المتحدّثين: كذلك عرضنا أنّ عدد المتحدّثين بشكل عام يتجاوز 550 مليون متحدّثٍ، وهو عدد مقبول نسبيًّا، وأسهم في أن تكون لغة رسميّة معتمدة في جمعيّة الأمم المتّحدة، وتتربّع على المرتبة الرابعة أو الخامسة عالميًّا.
ج – لغة دول ذات قدرة ماليّة هائلة: من الفرص المساعدة أن تكون بين الدّول التي تتحدّث اللّغة العربيّة باقة منها تحوز ثروات طبيعيّة هائلة، من موارد الطاقة ذات الطلب العالميّ الشديد، كالغاز والنفط. وهذا بدوره يشكّل ملاءةً ماليّة عالية لو أحسن توظيف الإنفاق والاستثمار.
د – التقدّم التكنولوجيّ والذكاء الاصطناعيّ: توفُّر التقدّم التكنولوجيّ والذكاء الاصطناعيّ سهّل على الإنسان بذل جهد لتحصيل المعرفة. فبدلًا من حمل مكتبة، أصبح حاسوب محمول يفي بالغرض، أو جهاز كيندل مثلًا، (لدهم، (2019-2020)، ص24-30، و54-59) حيث بُرمجت فيه آلاف الكتب بلغات عدّة حسب طلب الزبون. وتيسّر بهذا التقدّم البحث عن المعرفة بكبسة زر، في محركات بحث عملاقة. فمثلًا موقع (https://archive.org/ ) يوفّر البحث اللّحظيّ في أكثر من 946 بليون صفحة ويب. ويضمّ أكثر من 45 مليون كتاب، بلغات مختلفة، وأكثر من 14 مليون فيلم، وأكثر من 14 مليون تسجيل صوتيّ، وغيرها الكثير.
المبحث الثالث
يتناول هذا المبحث مناقشة نتائج تحليل واقع اللّغة العربيّة في المطلب الأول، والمطلب الثاني يقترح خريطة طريق للنهوض باللّغة العربية من واقعها باتجاه ردم الفجوة اللّغويّة، والتقدّم بها إلى لغة رائدة ومواكبة للتّطور.
أوّلًا: مناقشة نتائج تحليل حالة اللّغة العربيّة
تناول المبحث الثاني تحليلًا لنقاط القوّة ونقاط الضّعف والصعوبات والتهديدات والفرص؛ ويمكن الاستنتاج أنّ النّهوض باللّغة العربيّة ليس مستحيلًا، وأنّ الانحدار والانحطاط بها وبواقع العالم العربيّ ليس قدرًا نهائيًّا لا مردّ له، وأنّ تحديد ضعف لغة ما يمكن البتّ به بالنّظر إلى واقع هذه اللّغة بين ناسها، فإذا كانت تتقلّص ولا تكبر، فهذا دليل حسيٌّ علميّ على أنّها في خطر حقيقيٍّ وليس تحدّيات متوقّعة فقط.
كانت اللّغة العربيّة في العهود الإسلامية الزاهرة، الأمويّ، العباسيّ، الفاطميّ، لغةَ الدولة والفكر والعلم والفنِّ والثقافة والسياسة، وتطمح شعوب كثيرة إلى اللّهج والتعلّم بها، أمّا اليوم فقد تقلّص عدد المتحدّثين بها كلغة أمٍّ، وتراجع حضورها في مجالات كثيرة هامّة، منها مجالا التخصّص والبحث العلميّ. هذا الانحسار التدريجيّ يعكس أزمةً تتجاوز مجرّد الاستخدام اليوميّ، لتطال عمق الهويّة الثقافيّة والفكريّة للأجيال القادمة. إنّ الفارق بين لغة الجَدّ والحفيد اليوم ليس مجرد اختلاف لفظيٍّ أو أسلوبيّ، بل هو مؤشّر على تحوّلٍ جذريّ في علاقة الأفراد بلغتهم، حيث تتآكل العربيّة وتتراجع أمام موجات العولمة والتقنيّات الحديثة، ما يجعلها تواجه تحدّيًا وجوديًّا يفرض علينا إعادة النّظر في أساليب الحفاظ عليها، وتجديد روحها في العصر الحديث.
محنة اللّغة العربيّة هي صدًى وانعكاسٌ لمحنة العالم العربيّ وتفكّكه وضياع هويّته، وتلاشي عُراه، في واقعٍ تصدّرت الثّروة على الثّورة، بوصف الثروة تراكمًا ماليًّا مستلبًا في أرصدة بنوك أجنبيّة، ولا يملك عليها أصحاب الثروة أيّ سلطة، وفي مطلع عهد رئاسيٍّ أميركيّ يأتيهم السيد ترامب ليتنازلوا له قسرًا عن جزء وازنٍ منها، بينما الثورة في بلا العرب انكمشت بعد أن تنهاشتها أحزاب فقدت روح الإصلاح، وتنازعت على قسمة ضيزى، فذهبت ريحُها وروحُها؛ كما في قوله تعالى [وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ]. (قرآن كريم، سورة الأنفال، الآية 46)
ولكون اللّغة بنت المجتمع، وحصيلة فعل عقله العامّ، وأرشيف قيمه وأعرافه ولسانه اليوميّ المقول والمكتوب، ارتبط وضع اللّغة في كلّ أمّة أشد الارتباط بوضع الأمّة والمجتمع نفسيهما، اللّذين يتقوّلان ويلهجان بها، فكلّما كانت المجتمعات متقدّمةً ومتطوّرة كانت لغاتها متقدّمة ومتطوّرةً بالنسبة نفسها، لكن العكس ليس صحيحًا. فتقدّم اللّغة لا يحلّ محلّ تقدّم الفكر والروح والأخلاق. فهذا التقدّم هو الذي يبدو في اللّغة مؤشّرًا على تقدّم أبناء الحياة لاستحقاق الحياة وتساميهم فيها، فتتقدّم اللّغة وتسمو وترقى. لذلك فإنّ اللّغة العربيّة تواجه واقع التخلّف الثقافيّ والتردّي الاقتصاديّ والاجتماعيّ والاستنقاع العلميّ، بسبب أنّ هذا الواقع هو نفسه مستبدٌّ ومنتشر في المجتمعات العربيّة، وضاربٌ حتى جذورها، فسلسلة الهزائم والانتكاسات القوميّة والاستراتيجيّة العامّة في المعارك الفاصلة ضدّ التدخّلات الأجنبيّة، وعجز القوى الوطنيّة عن تقديم نموذج وطنيّ عربيّ صالح ومعبّر عما في النفس العربيّة أو النفوس العربيّة العامّة من قوى حيّة، وما صاحبها من تفاقم الأوضاع الداخليّة على جميع الأصعدة، وما تركته من آثار سلبيّة في المواطن العربيّ، استنادًا إلى أنّ “للنّصر ألفَ أبٍ بينما الفشل يتيم يتخلّى عنه الجميع”. وهذا ما ولّد فجوةً لغويّة واسعة وعميقة بين واقع اللّغة العربيّة واللّغات العالميّة والتقدّم العلميّ (خضر، (2010)، ص. 5)
واقترح تقرير التنمية الإنسانيّة العربيّة لسنة 2003 باقة حلول، لتجاوز الواقع المأزوم للّغة العربيّة، ومواكبة دورة التنمية والحضارة والمشاركة فيه:
– تحمُّل الدول والمجتمعات العربيّة مسؤوليّتها كاملةً في حماية اللّغة العربيّة وتأهيلها، في مختلف الميادين المعرفيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة والحياة العامّة.
– فرض استعمال اللّغة العربيّة بين المواطنين في كافّة مجالات التواصل والتّعليم بكلّ مراحله وأطواره وتخصّصاته.
– مواجهة السياسات اللّغويّة المزدوجة وفق سياسة وطنيّة رسميّة تقرّها القوانين والنصوص التشريعيّة العامة الناظمة لعمل الدولة، والتي تفرض اللّغة العربيّة لغة رسميّة وحيدة للدولة على الورق، بينما في الواقع تشجّع أو تغضّ النّظر على الاستعمال الفعليّ للّغات الأجنبيّة الواسع في المعاملات الاقتصاديّة والإداريّة والتّعليم العلميّ والتقنيّ الجامعيّ. (أعويش، (2011)، ص. 90)
- تبنِّي سياسة لغويّة ترى اللّغة الوطنيّة الرسميّة مسألة هويّة قوميّة وخصوصيّة اجتماعيّة وسيادة وطنيّة وحضارة وتاريخ، مؤسسة للتنمية الشاملة للوطن والأمّة ومتعلّقة جوهريًّا بهما. (وعلي، بو جمعة، “أزمة اللّغة العربيّة: الأسباب، المظاهر وسبل التجاوز”، المرجع السابق أعلاه)
- دعم تعريب التّعليم من صفوف الروضة إلى صفوف الجامعة بأعلى درجاتها، وتعريب كلّ المعاملات الرسميّة وغير الرسميّة في البلاد داخل كلّ دولة عربيّة، وتعميم التّعليم باللّغة العربيّة بوصفها اللّغة القوميّة الوحيدة والرسميّة للبلاد، إلى جانب رعاية كلّ لغةٍ وطنيّة تاريخيّة تهمّ شريحة وطنيّة في البلاد (مثل الأشوريّة – الكلدانيّة – الآراميّة – السريانيّة – الكرديّة – الفينيفيّة – العبريّة– التركمانيّة في بلاد المشرق العربيّ، القبطيّة في مصر، الأمازيغيّة في دول المغرب الكبير) لأنّها تحمل بعض منتجات التراث القوميّ للدّولة والشعب.
ولكون إصلاح التّعليم في العالم العربيّ ضرورة مطلقة لاستنهاض اللّغة العربيّة واستعادة فعلها ودورها النهضويّ، لا بدَّ من تثوير أنظمة التّعليم لتكون أنظمةً تنمويّة مستدامة، تواكب كلّ تطوّرٍ فيه لتمنية ذائقة الأجيال الجديدة، وتذوّقها للغتها القوميّة وتراثها، وما تزخر به من جمال فريد.
تثوير التّعليم التنمويّ المستدام يكون في الأهداف والوسائل والطرائق والمعايير، ويقوم على البساطة والرشاقة والعراقة والجذب والجمال والحداثة والمعاصرة، وإقصاء كلّ حشو وغريب عن حاجات الجيل الراهن وتحدّيات حياته، ومَن شاء التخصّص في تاريخ اللّغة والأدب فله التوسّع إلى الحدّ الذي يريد، وتقتضي حاجته ومصلحته في حفظ مئات الألفاظ للسيف والرمح والقوس ومكوّنات الخيمة والأثافي والجمل والحصان والناقة… وله أن يحفظ تسلسل الأنساب للقبائل وبطونها وأحلافها ومعاركها ومواردها وحياضها.. لذلك لا بدّ من تحديث الخطط التّعليميّة بأرقى مستوى، وأفضل تنمية نفسيّة اجتماعيّة ترتقي بالوعي القوميّ والاجتماعيّ للطالب، لتؤسس شخصيّته، وتعزّز انتماءه، وتجلو قضيّة حياته أمامه واضحة وفاعلة فيه. ولا بدّ من تحديد العوامل المؤثّرة في العمليّة التّعليميّة للّغة العربيّة، بدءًا من تعلّم القراءة والصعوبات التي تواجه الأطفال خلالها، وضرورة إيجاد الوسائل المناسبة والحلول الناجعة، بكون القراءة هي باب الولوج إلى محراب اللّغة. (صوفان، (2010)، ص. 163-204) فيكون تدريس القراءة بما يلائم الحاجات الفرديّة للأطفال، ووفق المعايير الآتية:
- خطط التّعليم فرديّة، ما يناسب الطالب (س) لا يناسب الطالب (ك)، لأنّها تقوم على إدراك السِّمات العقليّة والجسميّة لكلّ طفل بمفرده.
- توافق الخطّة مع مستوى ذكاء الطفل وما فيه من الصفات المميّزة.
ج- تحتوي الخطّة أساليب علاجيّةً متنوّعة، ما يجعلها برنامجًا علاجيّا جذّابًا بقالب لغويٍّ قشيب.
د- تتّسم الخطّة بالنشاط والديناميّة ليكون إقبال الأطفال على القراءة نشطًا ومتحمّسًا.
هـ- انتقاء موادّ القراءة المناسبة للطفل، ومختارة بعناية حتّى تشبع اهتماماته المختلفة لفئته العمريّة.
و- الاستعانة بجهود المختصّين في صياغة الخطّة والمساعدة في تنفيذها، من متخصّصٍ اجتماعيٍّ وخبراءَ تربيةٍ، ومدرّسي موادّ تعليميّةٍ مساعدة: رسم، فنون وأشغال وغيرها. (زاير، وادخل، (2015)، ص. 188-204)
ثانيًّا: كيف نتغلّب على الضّعف اللّغويّ العربيّ المستحكم؟
1- الفصيحة وحدها هي اللّغة الوحيدة: وجوب اعتبار الدول العربيّة اللّغة العربيّة الفصيحة وحدها هي اللّغة الوحيدة المستعملة داخل أحرام المؤسسات كافّة، وبخاصة التّعليميّة منها في المرحلة الابتدائيّة وحتى الجامعيّة بكافة مراحلها، مهما كان التخصّص الأكاديميّ، واعتبار هذه الكفاية – التحدّث بالفصيحة علامة مؤثّرة في الترفّع إلى صفٍّ أعلى.
- نشر المكتبات العامّة فـي كلّ الأحياء والأنحاء، في القرى والمدن وداخل مباني البلديات، على أن تكون مفتوحةً للجميع في وقت يوميٍّ ملائم لهم، لتشجيع القراءة بالجوائز والمكافآت والفعاليّات الشابيّة، وتشجيع الكتابة الأدبيّة الفصيحة بأنواعها كافّة.
- إعداد تربويّ وأكاديميّ وتثقيفيّ ووطنيّ سليمٌ وكافٍ لمعلّمي اللّغة العربيّة، وتنويع طرق تدريسهم وتحديثها مراعاة للفروق الفرديّة بين التلامذة، والاهتمام باستخدام مصادر التعلّم المنوّعة، ودمج الطلّاب في أنشطة لغويّة غير صفيّة.
- تركيز المؤلّفين والمربّين على التطبيق العمليّ والتمرُّن المستمرّ، وتقديم المحتوى الرشيق المفيد لكلّ فئةٍ عمريّة معيّنة، ومراعاة اهتمامات الأطفال وميولهم وحاجاتهم، حسب فئتهم عند تأليف مقرّرات اللّغة العربيّة وبرامجها التّعليميّة.
- الاهتمام الشديد بمرحلة التّعليم الأولى (روضة + ابتدائيّ) لتهيئة الأطفال للتعلّم، وممارسة مهارات اللّغة العربيّة استماعًا، قراءة، نطقًا، فهمًا وكتابة.
- منع استخدام الخادمات الأجنبيّات في مجال تربية الأطفال والتعامل معهم، لتأثيرهنّ البالغ والسلبيّ على اللّغة العربيّة السليمة عندهم وهم في طور التكوين.
- تفعيل دور الأسرة في رعاية ميول أبنائها واستعداداتهم وتنميتها، وإكسابهم مهارات اللّغة، وتشجيعهم على التقدّم والارتقاء.
وفي سياق التّعليم وتحديثه وعصرنته يمكن استخدام آليّات عدّة منها:
أ- آليّة البطاقات: والبطاقة هي قطعة ورق مقوّى تثبت عليها جملة أو فقرة أو قصّة مع أسئلة. تجذب الطالب، وتُحدث تنويعًا وتجديدًا مستمرّين، يوفّران إثارته ورغبته في قراءتها والإقبال عليها، وهي وسيلة مفضّلة في العلاج الفرديّ للتّلاميذ الضعفاء. وهناك أنواع عدّة من البطاقات المستخدمة: – بطاقات تنفيذ التّعليمات، لطلب عمل معين، بعد توزيعها تتمّ قراءتها بصمتٍ وتنفيذ المطلوب المحدّد فيها. – بطاقة إجابة عن سؤال، وتتضمّن قصةً وعليها سؤال، إجابته صغيرة، بعد توزيعها وقراءتها بصمت، يدوّن التلميذ جوابه في دفتره مع رقم البطاقة. – بطاقة ألغاز؛ عن شيءٍ معيّن يتحدّث عن نفسه، ثم يُنهي كلامه بمن أنا؟ – أو ما هو؟ ثمّ يكتب الطالب إجابته. – بطاقة إكمال؛ يوزّع المدرس بطاقات فيها قصّة قصيرة محذوفٌ منها كلمات ومكانها فارغ، وتدوّن الكلمات المنزوعة في أعلى البطاقة دون ترتيب، فيقوم الطالب بكتابتها بعد القراءة الصامتة في كرّاسةٍ كاملة.
ب – برامج علاج فرديّ للطالب المتأخّر عن باقي التلاميذ، ويزداد التأخّر بسبب فشل الطفل بالتقدّم، وميزة هذه البرامج تحديد مستواه القرائيّ، ومستوى تقدّمه، وأدائه العامّ، لتعزيز العلاقة بين الطفل وأقرانه، لما له من أهميّة كبيرة في حياته. ويعتمد سبر الذكاءات المتعدّدة للأطفال، الذكاء الحركي، والذكاء الاجتماعي، الذكاء البصري. (مركز ديبونو لتعليم التفكير، (2015)، أجزاء 4 – 6 – 8)
ومن مظاهر أزمة اللّغة العربيّة، حسب عبد القادر الفاسيّ الفهريّ، حاجتها إلى معاجم عصريّةٍ ومتنوّعة الموادّ والأهداف، حاجتها إلى كتب القواعد العصريّة، حاجتها إلى الشكل أو التشكيل، حاجتها إلى طرائق تعليم جذّابة، باتّباع كافّة الأساليب كالإلقاء والحوار السقراطي وطريقة القصّة(العزاوي، (2017)، ص. 205-212)، ونقص المؤلّفات العلميّة وبخاصة المترجمة، نقص واضطراب المصطلحات العلميّة، ضعف وتذبذب التنسيق بين الهيئات والمؤسّسات اللّغويّة للاتفاق على توحيد المصطلح العلميّ العربيّ، (دويدري، (2010)، ص. 253-259) وضرورة اشتقاقه أو توليده وفق منهجيّة علمية تراعي أصول العربيّة (دويدري، (2010)، ص. 204-216) وضعف المَأْسسة اللّغويّة، ضعف الإنفاق على المشاريع اللّغويّة، غياب الإدارة السياسيّة الكافية في معالجة الاختلالات اللّغويّة وكلفتها التّعليميّة والثقافيّة والاقتصاديّة والتنمويّة، تقصير الدولة في حماية اللّغة العربيّة كلغةٍ رسميّة، تقصير المجتمع المدنيّ في حماية اللّغة العربيّة من تغوُّل وهيمنة اللّغات الأجنبيّة وبخاصة الإنكليزيّة والفرنسيّة، ضعف التنسيق والتعاون بين المؤسسات اللّغويّة. (رزيق، (2010)، ص. 74.)
ج-التّعليم الإيجابيّ
وهذا النمط المنتج من التّعليم يتركّز على بناء صداقة واحترام وودٍّ بين المدرّس والطالب، ليتحقّق التّعليم بالقدوة والإيحاء، لتوليد التّحفّز الذاتيّ، وحب العلم والمعرفة، والتعلّم باندفاع التلميذ ليصبح طالبًا للعلم، واعتماد باقة استراتيجيات متنوّعة للتدريس، كحلّ المشكلات والتعلّم التعاونيّ والعصف الذهني وخرائط المفاهيم والتساؤل الذاتيّ (العزاوي. (2017)، ص. 221-233) و(زاير، وادخل، (2015)، ص. 341-367). ويمكن استخدام بعض الطرائق لتشجيع الطلاب على التهيئة للقراءة: 1- حسن معاملة المدرّسين للطّلاب وفتح صدورهم لهم ومشاركتهم، تنظيم الدَّور وحسن الإصغاء للآخرين. 2- تفعيل الهوايات الفنيّة والألعاب الحرّة: بما تتيحه من فرص تعبير الطلاب عن أنفسهم. 3- عدم مقاطعة الطالب: لتصحيح كلّ خطأ يقوم به. 4- عرض صور تمثّل قصصًا ويطلب من الطلاب التمعّن فيها ووصف ما يجري فيها بلغتهم الخاصة. 5– الطّلب من الطلاب إعطاء كلمات تبدأ بحرف معيّن. 6- كتابة اسم الطالب على بطاقة خاصة والطلب منه التعرف إلى اسمه. 7- عرض مجموعة صور والطلب من الطالب تسمية كلّ شيء باسمه مستخدمًا اللّغة الفصيحة بدلًا من العاميّة.
د- توظيف الحاسوب في تعليم اللّغة العربيّة
اللّغة العربيّة كنوزٌ زاخرة، وتعليمها تحتاج إلى المعلّم الخبير الحصيف الواعي المتمكّن؛ ليغوص إلى دررها، ويتذوّق بلاغتها.
– تنمية المهارت الذاتية: والواقع أنّ المعلّمين متفاوتون في كفاياتهم وقدراتهم، لكن بمساعدة الحاسوب يمكن التعويض النسبيّ لتوفيره خدمات تعليميّة أفضل، وتوصيلها إلى جميع الأمكنة في الوقت نفسه، إن اقتضى الأمر، كما في حالة التّعليم عن بُعد. بالحاسوب نركّز على تنمية المهارات الذاتيّة وبإرادة ذاتيّة واستعداد نفسيّ، لا على التحصيل والتلقين، فنطوّر المهارات الذهنيّة للطلاب، ونزيد قدراتهم على التفكير المنظم والمنهجيّ.
– يوفّر للمعلم وقتًا أطول لتوجيه طلابه: التّعليم بالحاسوب يوفر للمعلّم وقتًا أطول لتوجيه طلّابه وكشف مواهبهم وتعيين نقاط ضعفهم؛ بسبب الطابع الذاتيّ للتعليم، فينكبّ كلّ طالب على حاسوبه؛ ليجيب وحده عن واجباته في البرنامج المعدّ. وهكذا يتحوّل دور المعلّم من ناقل معلومات إلى موجّه ومرشد، ويتحوّل الحاسوب بأسلوبه التجاوبيّ التفاعليّ إلى صديق مساعد ووسيلة فعّالة تنقله من التلقّي السلبيّ في التّعليم القديم غير التفاعليّ.
– اعتماد برمجيّات جذّابة: اللّغة العربيّة كثيرة الفروع من قواعد النحو والصرف والإملاء والبلاغة والأدب والنصوص والنقد، يمكن للطالب عن طريق الحاسوب اعتماد برمجيّات جذّابة تحاوره بصبر وأناة، فتمكّنه من فهم الحقائق وتطبيقها ومحاكاتها، تحسين مخرجات التّعليم في اللّغة العربيّة، ومساس الحاجة إلى تيسير النحو وتشذيب الغرائب. (ستتكيفتش، (لا تا.)، ص. 182-201)
وسيتمكّن الطلاب من استخدام تقنيّات الحاسوب وتوظيفها في التعلّم الذاتيّ المستمرّ أو التّعليم النظاميّ في مختبر الحاسوب، وسيحصلون على معلومات ويستجيبون للأنشطة بسرعة معقولة، وبطريقة تتناسب مع مستوياتهم وقدراتهم. لكن، تختلف نوعيّة الاختبارات ونوعيّة الموادّ الدراسيّة بما يتلاءم مع الإمكانيّات المتاحة، وبالتّالي، يمكن استخدام الحاسوب في معالجة القصور في القراءة؛ لما له من جاذبيّة ومتعة للطلاب، كأن يسجّل الطالب نطقه لكلمة معروضة على شاشة الحاسوب، ثم يسمع النطق السليم. وهكذا يستطيع المدرّس أن يحصل من الحاسوب على تقرير عن أداء كلّ طالب مع بيان الصعوبات التي واجهها، وعدد الإجابات الصحيحة والخاطئة، وعدد المحاولات التي تمّت للوصول إلى الإجابة الصحيحة؛ وهذا يعين المعلم على تقويم خطّته التدريسيّة في القراءة والكتابة.
وعند بناء الاختبارات بالحاسوب يمكن تكوين بنك اختبارات عن طريق برمجيّة خاصة، وتُوضع في هذا البنك مجموعاتٌ كبيرة من الأسئلة، ويستطيع المعلّم الاختيار منها عشوائيًّا، مع تجنّب عدم تكرار مفرادتها.
– ينبغي إعداد المعلّمين والمدرّبين المتخصّصين في مجال الحاسوب وتدريبهم، وعدم ترك التدريس والتدريب في هذا المجال لاجتهادات مدرّبين ومعلمين ليسوا على دراية بهذه المهمّة الضروريّة.
– حثّ المعلمين على استخدام برامج الحاسوب التّعليميّ ما أمكن في التدريس بعد معالجة المشاكل الصوتيّة والنحويّة والصرفيّة والدلاليّة. (ضيف، (2024)، ص. 287- 295)
– تصميم برامج خاصّة لتعليم اللّغة العربيّة، والاستفادة من تجارب وآليّات تعليم اللّغات الأخرى المتقدّمة في هذا المضمار، مثل: الإنجليزيّة والفرنسيّة والألمانيّة. – توظيف الإنترنت كمتغيّر إيجابيٍّ جديد، والتركيز في كيفيّة استخدامه. (عادل بدر، موقع صحيفة اللّغة العربيّة، أسباب ضعف اللّغة العربيّة لدى طلاب المرحلة الابتدائية وبعض طرق العلاج، المرجع السابق أعلاه)
الخاتمة
يخلص البحث إلى الفصل في السؤال: “هل يمكن إنقاذ اللّغة العربيّة أم أنّها تتدحرج إلى مثواها الأخير في متحف التاريخ اللّغويّ؟
وكما ثبت أنّ اللّغة العربيّة في واقع رديءٍ وتراجع مخيف، وتواجه مخاطر محدقةً حقيقيّة، وإنقاذها ممّا تتردّى فيه يعتمد على خطّة إنقاذٍ متكاملة، تجمع عليها المؤسسات المعنيّة بالإنقاذ-إن وجدت-
ومن الموجع القول إنّ الباحثين العرب لم يبذلوا جهودًا كافية للكشف عن تاريخنا، ومنه تاريخنا اللّغويّ ووثائقه، فهم يبدو أنّهم لا يطيقون العمل في الميدان تحت حرّ الشمس وقرّ الشتاء، حتى أن كشف وثائق مراحل تطوّر اللّغة العربيّة في طور النقوش كان على يد مستشرقين غربيّين وليسوا عربًا.
فهل لجامعة الدّول العربيّة والحكومات المنضوية فيها، ومجامع اللّغة العربيّة، ومعاهد الدراسات والمؤسسات العلميّة البحثيّة والجامعات، عزمٌ للإنقاذ والنهوض باللّغة العربيّة؟ والنهوض باللّغة بعضُ النهوض بالأمّة كلّها، فتنفض غبار كسلها عن عيونها لترى بعينيها واقعها، وتنهض إلى حيث تستحق!
وهكذا، يمكن النهوض بواقع اللّغة العربيّة من استنقاعها الحاليّ إلى حراكٍ منتج وبنّاء ورائد، بخطّةٍ جدّية إذا توفّرت المعايير الآتية:
أوّلًا: إرادة الحكومة والدول في العالم العربيّ على أولويّة اللّغة العربيّة في الواقع: بصياغة التشريعات القانونيّة والجزائيّة التي تحميها وتسائل المقصرين بحقّها من الأولويّة، وحماية فرص العمل للمختصِّين ورفع سويّة حقوقهم، وعدّ حيازة شهادة إتقان اللّغة شرطًا لأيّ فرصة عمل في أيّ مؤسسة في العالم العربيّ.
ثانيًا: لوبي اللّغة العربيّة من رجالات الفكر والثقافة والمؤثّرين، ومجامع اللّغة العربية واتّحادات الكتّاب، وقادة التفاعل الاجتماعيّ والفكريّ والفنيّ، يكون حكومةً لغويًّة عربيّة رديفة تتابع خطّة النهوض وتطبيقها وتطويرها كلّما دعت الحاجة.
ثالثًا: المؤسّسات التربويّة من جامعاتٍ ومعاهدَ ومراكز بحثٍ ومدارس لتكون الحاضنة العامّة الاجتماعيّة والميدانيّة للتطبيق اليوميّ للّغة العربيّة الفصيحة بين المنتسبين إليها كافّة، فتكون مخبرًا عمليًّا يوميًّا لهذا التطبيق يشارك فيه عشرات الملايين.
رابعًا: المؤسّسات الإعلاميّة بحكم دورها في صناعة الرأي العامّ، وقدرتها على الانتشار وتعويد أنظار القراء وأسماع المستمعين إليها لإعادة تكوين الذوق اللّغويّ الجماليّ العامّ، وتنقيته من اللّحن والتشويش.
خامسًا: تأسيس الأسرة على أسسٍ عصرية حديثة مواكبة لتحلَّ هي والمدرسة محلّ القبيلة البدويّة السابقة لتربية الأذُن واللّسان العربيَّين على الفصيح النقيّ من الاختلاط واللّحن الغريب.
سادسًا: باقة توصياتٍ لنواة خريطة طريقٍ للنّهوض باللّغة العربيّة قد تشكّل نواة خطّة إنقاذ للّغة العربيّة من مصير الزوال، على أنّها مفتوحة أمام كلّ عقل وقلب حريصَين عليها، لتقارب الكمال في تصوّر الإنقاذ:
1 – الحدّ من تأثير اللّهجات العاميّة لطمس الفصحى، وبالتّالي العربيّة، خاصّة في الإعلام، ومن قبل بعض المؤثّرين. فبرامج وسائل الإعلام الرسميّة باتت هامشيّة، لما تعانيه من فساد وزبائنيّةٍ وتحاصص ُيقصي الكفاءات والمبدعين عنها. وهمّها أن تكون بوقًا للسلطة، لا منارة تنير وتهدي وتعلّم. (بومنجل، (2024)، ص. 15-16)
2- ضرورة رعاية المحتوى الرقميّ ومعاييره الأخلاقيّة التربويّة، وشروطه اللّغويّة، وقيمه الاجتماعيّة المراعية لقيم المجتمع المستهدَف، للحدّ من المؤثّرين السطحيّين. (خضر، (2010)، ص. 6-14)
3- تعزيز العلاقة بين الفصحى واللّهجات المحكيّة بتقديم دروس تبرز العلاقة والتداخل بين العاميّة والفصحى. (أبوليل، (1984)، ص. 12-15)
4- الارتقاء بتعليم اللّغة العربيّة ضمن سياقاتٍ ثقافيّة عالميّة ومحليّة، في مناهج تربويّةٍ حديثة تستفيد من كشوف العلوم التربويّة والنفسيّة والاجتماعيّة، تتمثل تجارب الطّلاب وحاجاتهم وبيئاتهم الثقافيّة، وتحبك ارتباطهم بمادة اللّغة العربيّة، وتساعدهم على التفاعل معها كمشاريع مقارنة، وأنشطة دراميّة تمثيليّة، وفعاليّات ثقافيّة، وتنظيم أيامٍ ثقافيّة وحواريّة لقضايا شابيّة راهنة مختلفة.
5 – عصرنة المناهج التّعليميّة وتقديمها سياقًا تربويًّا لغويًّا معاصرًا معيشًا وراهنًا وعمليًّا من حياة الطلاب ومحيطهم.
6 – استحداث برامج تحفِّز الوعي القوميّ والحضاريّ العربيّ بالرّبط بين اللّغة العربيّة والهويّة الثقافيّة لزيادة الوعي بالهويّة اللّغويّة.
7- معالجة النقص الشديد للموارد التفاعليّة والتّعليميّة الحديثة بابتكار ألعابٍ تعليميّة وتطبيقات تستخدم اللّغة العربيّة ومدلولاتها وقيم الثقافة العربيّة، والعمل على تطوير وتحديث أساليب التّعليم التقليديّة بالاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ، باعتماد أنتج نظريات التّعليم كنظريّة التعلّم بالمقلوب، ونظرية استرجاع المعلومات ودمج نظريّات التعلّم. (لدهم، (2019-2020)، ص. 60-67)
8 – تعزيز الكتب الإلكترونيّة والدروس المسجّلة على مواقع وزارات التّعليم المتاحة للجميع، مع الانتباه إلى أن تغيّر المسمّى لا يغيّر من حقيقة المحتوى. فالدروس المتطوّرة لا تتحوّل رقميّة إذا تمّ تصوير المدرّس وتسجيل الدرس ونشره في مواقع إلكترونيّة.
9 – إلزام الجامعات والمدارس بتدريس التخصّصات العلميّة والتقنيّة بالعربيّة، مع توفير ترجماتٍ حديثة ودقيقة للمصطلحات العلميّة. (بومنجل، (2024)، ص. 6-14)
10 – دعم البحث العلميّ باللّغة العربيّة بتمويل الأبحاث المنشورة بالعربيّة وتشجيع الباحثين على الكتابة بلغتهم القوميّة.
11 – تعزيز المحتوى الرقميّ العربيّ عبر تطوير مواقع تعليميّةٍ ومنصّات علميّة عربيّة تنافس المحتوى الأجنبيّ.
12 – تشجيع المؤسسات الحكوميّة والخاصّة على استخدام العربيّة كلغة رسميّةٍ في العمل والمراسلات.
13 – إنتاج إعلام حديث وعصريٍّ باللّغة العربيّة ينتج أفلامًا، مسلسلاتٍ، وبرامجَ علميّةٍ ذات جودة عالية تجذب الشباب.
14 – تعاظم الاستثمار في المحتوى الإبداعيّ العربيّ: يمكن للحكومات ومؤسّسات القطاع الخاصِّ الانخراط في تحسين المحتوى الرقميّ العربيّ، واستنهاضه العقول العربيّة المبدعة وتكاملها بدعم المبادرات والمشاريع التقنيّة والتّعليميّة.
15 – تشجيع المطوّرين العرب: بتوظيف أجيال المطوّرين الجدد، وتشجيعهم لخلق وبرمجة مشاريع وبرامج تعليميّةٍ لغويّة عربيّة، وتدريب جيلٍ جديد من المبرمجين والمطوّرين لإنشاء تطبيقاتٍ ومحتوى رقميٍّ مبتكر ومتاح للمستخدمين العرب.
16 – تحسين معايير التّرجمة: تعزيز جودة التّرجمة والتّعريب بين العربيّة واللّغات الأخرى، وتوفير تطبيقات ترجمةٍ أفضل تلبّي احتياجات المستخدمين العرب. (دويدري، (2010)، ص. 101-109)
بهذه الآليّة ربما يمكن التغلّب على نقص المحتوى الرّقميّ العربيّ، وتوفير تجارب أفضل للمستخدمين في العالم العربيّ. تعزيز التّعليم بها، زيادة استخدامها في العلوم والتّكنولوجيا، وتحفيز الأجيال الجديدة على الإبداع بها. والأهمّ وضع سياسات ملزمة وقوانين تدعم وتنمّي اللّغة العربيّة. بدون هذه الخطوات، استعدّوا لتنحدر العربيّة إلى لغةٍ هامشيّة منتشرة، محشوّة المناهج، ضحلة النتائج.
هكذا يمكن الاستنتاج بأنّه إذا أعددْنا الأمَّ “أعددنا شعبًا طيّب الأعراق”، كذلك النّهوض الفعليّ باللّغة العربيّة يقوم على كواهل المعلّمين والمربّين والمربّيات. عندما تُعزّهم حكوماتُهم وتُنقّي برامجها التربويّة من التبعيّة والدّونيّة والرجعيّة والضّحالة والحشو، وتُكرم مربّيها بحقوقهم وحياتهم في شبابهم، وتحميهم في كهولتهم وشيخوختهم، فهم كفيلون والأمّهات الصالحات بنهضة اللّغة والأمّة.
لائحة المصادر والمراجع
1-ابن جنيّ، أبو الفتح عثمان، (1957)، “الخصائص“، تحقيق د. محمّد علي النجّار، لا ط.، جزء 1، القاهرة، المكتبة العلميّة.
2-ابن خلدون، “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر…”، جزء 1، فقرة علم النحو، موقع أرشيف.أورغ، من الرابط:
https://archive.org/details/tibnkhldoun/tkhldon1/page/n753/mode/2up?view=theater
3-الزغول، محمّد راجي، (2005)، “دراسات في اللّسانيّات العربيّة والاجتماعيّة”، إربد، الأردن: مؤسّسة حمادة للدراسات الجامعيّة والنشر والتوزيع.
4– العزّاوي، نضال مزاحم، (2017)، “بوصلة التدريس في اللّغة العربيّة”، ط. 1، عمان، دار غيداء للنشر والتوزيع.
5-العقّاد، عبّاس محمود، (2014)، “أشتات مجتمِعات في اللّغة والأدب”، لا ط.، القاهرة، مؤسسة هنداويّ.
6-الفهري، عبد القادر الفاسي و تورابي، عبد الرزاق وبريسول، أحمد، (2002)، “أسئلة اللّغة“، لا ط.، الرباط: منشورات
معهد الدراسات والأبحاث للتعريب.
7-المعتوق، أحمد محمّد، (2005)، “نظرية اللّغة الثالثة: دراسة في قضية اللّغة العربيّة الوسطى“، لا ط.، الدار البيضاء: منشورات المركز الثقافي.
8-النقّاش، رجاء، (2010)، “هل تنتحر اللّغة العربيّة؟”، ط. 2، القاهرة، شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.
9- دويدري، رجاء وحيد، (2010)، “المصطلح العلميّ في اللّغة العربيّة عمقه التراثيّ وبُعده المعاصر”، دمشق، دار الفكر.
10- زاير، سعد علي وادخل، سماء تركيّ، (2015)، “اتجاهات حديثة في تدريس اللّغة العربيّة”، ط. 1، بغداد، جامعة بغداد كليّة التربية، الدار المنهجيّة للنشر والتوزيع.
11- ستتكيفتش، (لا تا.)، “العربيّة الفصحى الحديثة بحوث في تطوّر الألفاظ والأساليب”، تر. د.محمد حسن عبدالعزيز، لا ط.، لا مكا.، دار النمر للطباعة.
12- صوفان، أحمد، (2010)، “أساليب تدريس اللّغة العربيّة”، ط. 1، عمان، دار زهران للنشر والتوزيع.
13- عمر، أحمد مختار، (1993)، “أخطاء اللّغة العربيّة المعاصرة عند الكتّاب والإذاعيّين”، ط. 2، القاهرة، عالم الكتب.
14-ليونز، جون، (1987)، “اللّغة وعلم اللّغة”، ترجمة د.مصطفى التوني، ط. 1، الجزء الأول، القاهرة، بيروت.
15– مركز ديبونو لتعليم التفكير، (2015)، “برنامج الذكاءات المتعدّدة للأطفال”، الذكاء الحركيّ، ج. 4، والذكاء الاجتماعيّ، ج. 8، الذكاء البصريّ، ج. 6، ديبونو الصغير، ط. 1، الأردن، عمّان.
16-مقار، سامح، (2004)، “أصل الألفاظ العاميّة من اللّغة المصريّة القديمة”، الطبعة الأولى، الجزء الأول، القاهرة.
17- نهر، هادي، (2010)، “اللّغة العربيّة وتحدّيات العولمة“، لا ط.، القاهرة: عالم الكتب الحديث.
رسالات جامعيّة وأبحاث
1-أبو ليل، نبيل، (1984)، “قلّة الإقبال على كلّيّات اللّغة العربيّة وأقسامها – أسباب ذلك وعلاجه“، جامعة بيرزيت، بحث مقدّم إلى ندوة “تعليم اللّغة العربيّة في الجامعات العربيّة”، في جامعة الجزائر 7-9/4/1984.
2- المعلول،، عبدالله إنبية، (2017)، “فلسفة تعلّم اللّغة العربيّة وبعض أسباب تراجعها حديثًا“، بحث منشور في مجلّة كلّيّات التربية، العدد السابع، عدد مارس، الجزائر، كلّيّة اللّغات – جامعة الزيتونة.
3-الودغيري، عبد العالي، (2008)، “اللّغة والدين والهويّة”، لا ط.، الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة.
4- بومنجل، نوال، (2024)، “واقع استخدام اللّغة العربيّة، في مواقع التواصل في ظلّ الرموز اللّغويّة – دراسة ميدانيّة“، مجلّة المعيار، المجلّد 28 – العدد 5، السنة 2024، الجزائر، جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلاميّة.
5-حجازي، محمود فهمي، “علم اللّغة العربيّة”، دار غريب للطّباعة والنشر والتوزيع، تاريخ الاسترجاع الاثنين 18 آب 2025، الساعة 11,18 صباحًا، منشور في المكتبة الشاملة، من الرابط:
https://down.ketabpedia.com/files/bkb/bkb-ar11903-ketabpedia.com.pdf
6- خضر، السيّد، (2010)، “اللّغة العربيّة والتحوّلات الرقميّة“، بحث مقدّم إلى مؤتمر “اللّغة العربيّة بين الانقراض والتطوّر – التحدّيات والتوقّعات”، جاكرتا – إندونيسيا في 22-25 يوليو 2010.
7- ضيف، رضوان، (2024)، “الذكاء الاصطناعيّ مشاكل التشريح اللّسانيّ في اللّغة العربيّة Chat Gpt 3.5 و 4 أنموذجًا“، مقالة منشورة في مجلّة جسور المعرفة، المجلّد 10، تاريخ النشر 1/11/2024، العدد 3 – نوفمبر 2024.
8- لدهم، العربيّ، (2019-2020)، “اللّغة العربيّة والذّكاء الاصطناعيّ”، مذكّرة لنيل شهادة الماستر في اللّغة والأدب العربيّ، جامعة أبو بكر بلقايد، الجزائر.
مقالات
– السيّد، محمود أحمد، (2010)، «واقع اللّغة العربيّة في الوطن العربيّ وآفاق التطوير»، المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، العدد 66، كانون الأول/ديسمبر 2010.
-الطلابي، امحمد، (2010)، «التعريب بين الوعي المفوت والوعي المطابق»، مقالة في مجلة الفرقان (المغرب)، العدد 65.
-بدر، عادل، “أسباب ضعف اللّغة العربيّة لدى طلاب المرحلة الابتدائيّة وبعض طرق العلاج“، مقالة منشورة في موقع صحيفة اللّغة العربيّة، تاريخ الدخول السبت 2 آب 2025 – الساعة 10,15 مساء، من الرابط: https://arabiclanguageic.org/view_page.php?id=348
-بوسريف، صلاح، «لسان بدون لسان ومشكلة الدعوة إلى تدريس العامّة في المدارس المغربيّة»، مقالة منشورة في جريدة “الأحداث”، 21/10/2013.
– رزيق، أحمد، (2010)، «قراءة في كتاب أزمة اللّغة العربيّة في المغرب لعبد القادر الفاسي الفهري»، مقالة في مجلة “الفرقان”، العدد 65.
– ملفّ “اللّغة العربيّة والتنمية البشريّة: الواقع والرهانات“، (2011)، وجدّة: مركز الدراسات والبحوث الإنسانيّة والاجتماعيّة، ج 1.
مواقع إلكترونيّة
1- بهطاط، مولاي التهامي، «وما زالت اللّغة العربيّة واقفة»، مقالة في موقع هسبريس، المغرب، من الرابط: http://www.hespress.com/writers/95541/htm.print.
2- الجزيرة.نت، “اللّغة العربيّة.. أصلها وتاريخها وعدد الناطقين بها”، مقالة منشورة بتاريخ 18/12/2018، آخر تحديث: 18/12/2024، تاريخ الدخول للموقع الخميس في 7 آب 2025، الساعة 12,31 مساء، من الرابط:
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/12/18
3- الدُّرر السنيّة، تاريخ الدخول الجمعة 8 آب 2025، الساعة 2,30 مساء، من الرابط: https://dorar.net/arabia/2335/
4- الموسوعة الدمشقيّة، “عنوان مجمع اللّغة العربيّة”، تصنيف مؤسّسات ومنظّمات، تاريخ الاسترجاع يوم الأحد 9 آب 2025 الساعة 8.52 صباحًا، من الرابط: https://damapedia.com/
5-موسوعة ويكبيديا الحرّة، “أبجديّة عربيّة”، تاريخ الدخول الأربعاء 13 آب 2025 الساعة 12,41 صباحًا، الرابط:
https://ar.wikipedia.org/wiki/
-وعلي، بوجمعة، “أزمة اللّغة العربيّة: الأسباب، المظاهر وسبل التجاوز”، مقالة في موقع مركز دراسات الوحدة العربيّة، منشور في 25 يناير 2025، تاريخ الدخول الأحد 2 آب 2025، الساعة 10.30 مساء، من الرابط:
https://caus.org.lb/the-arabic-language-crisis-causes-appearances-and-ways-to-overcome/




