مستقبل التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة

مستقبل التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة
(مقاربة نقديّة لعلاقة الذّكاء الاصطناعيّ بالتّربيّة النّقديّة)
The Future of Critical Thinking in the Digital Educational Environment
(A Critical Approach to the Relationship Between Artificial Intelligence and Critical Pedagogy)
د. ميشال كميل عون[1]
Michel Aoun, Ph.D.
تاريخ الاستلام 1/ 9/ 2025 تاريخ القبول 5/10/2025
الملخص
يشهد الحقل التّربويّ العالمي تحوّلات جذرية مع بروز الذّكاء الاصطناعيّ بوصفه أحد أهم منتجات الثّورة الرّقميّة. وفي خضم هذه التّحوّلات، يطرح سؤال التّفكير النّقديّ نفسه بإلحاح حول امكانيّة صموده بوصفه قيمة تربويّة عليا في بيئة تعليميّة آخذة بالتّحوّل إلى بيئة رقميّة مؤتمتة. يحاول هذا البحث مقاربة هذه الإشكاليّة عبر قراءة نقديّة للعلاقة بين التّربيّة النّقديّة والذّكاء الاصطناعيّ، انطلاقًا من فرضيّة أنّ التّقنيّة تحمل في طياتها إمكانات وفرصًا كبرى، لكنّها تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر معرفيّة ومعرفيّة وأخلاقيّة. اعتمد البحث المنهج التّحليليّ النّقديّ بالاستناد إلى الأدبيّات المعرفيّة والتّربويّة المعاصرة، وقد خلص إلى أنّ مستقبل التّفكير النّقديّ يتوقّف على إعادة بناء نموذج تربويّ نقديّ قادر على استيعاب الذّكاء الاصطناعيّ دون الخضوع لمنطقه الخوارزمي، مع التأكيد على دور المعلّم بصفته وسيطًا نقديًّا، والمتعلّم بصفته فاعلًا تاريخيًّا مسؤولًا عن إنتاج المعنى لا مجرد مستهلك للمعرفة.
الكلمات المفتاحيّة: الذّكاء الاصطناعيّ، التّفكير النّقديّ، التّربيّة النّقديّة، التّعليم الرّقميّ، الأتمتة التّربويّة، الفلسفة التّربويّة.
Abstract:
(AI) as one of the major outcomes of the digital revolution. Within these transformations, the question of critical thinking emerges with urgency: can critical thinking, as a fundamental educational value, endure within a digital and increasingly automated learning environment? This paper aims to critically examine this issue by exploring the dialectical relationship between critical pedagogy and AI, based on the assumption that technology carries both enormous opportunities and significant epistemic, philosophical, and ethical risks. The study adopts an analytical–critical methodology, drawing on contemporary philosophical and educational literature, while also engaging with the practical realities of digital education. The findings suggest that the future of critical thinking depends on reconstructing a critical pedagogical model capable of integrating AI without surrendering to its algorithmic logic, emphasizing the teacher’s role as a critical mediator and the learner’s role as a historical agent responsible for meaning-making rather than passive knowledge consumption.
Keywords: Artificial Intelligence, Critical Thinking, Critical Pedagogy, Digital Education, Educational Automation, Philosophy of Education.
أولًا: المقدمة
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحوّلًا غير مسبوق في البنى الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة، بفعل الثّورة الرّقميّة التي قلبت أنماط الحياة والعمل والتّواصل. ومن أبرز إفرازات هذه الثّورة صعود الذّكاء الاصطناعيّ، الذي انتقل من كونه تقنية حاسوبيّة متخصّصة إلى قوّة مؤثّرة في صياغة أنماط التّعليم والتّعلّم. ولئن كان للتقنيات السّابقة أثرها الكبير في العمليّة التّربويّة، فإنّ ما يميز الذّكاء الاصطناعيّ هو طابعه التفاعليّ والتّنبؤي والقدرة على اتّخاذ القرار، ما يجعله مختلفًا جذريًّا عن مجمل الأدوات التّقنيّة التي سبقته. في هذا السّياق، يواجه التّفكير النّقديّ تحديًّا حقيقيًّا. إذ ينطلق التّعليم المعاصر من فرضية أنّ المتعلّم ليس مجرد متلقٍ للمعلومات، بل هو فاعل نقديّ قادر على تحليل المعطيات، ومساءلة البنى المهيمنة، وإعادة إنتاج المعرفة. غير أنّ الأتمتة التّربويّة التي تصاحب الذّكاء الاصطناعيّ تطرح مخاوف من تراجع هذا الدّور لصالح خوارزميات تقدم للطّالب حلولًا جاهزة وتوصيات معدّة مسبقًا، ما قد يضعف استقلالية التّفكير النّقديّ ويحوّل التّعلّم إلى عملية استهلاكية محضة.
أ- اشكالية البحث
يُواجه التّعليم المعاصر مفترق طرق حاسم في ظل التّحوّلات الرّقميّة المتسارعة التي أحدثها الذّكاء الاصطناعيّ. فبينما يعدّ هذا الأخير أداة واعدة في تحسين جودة التّعليم من خلال التّخصيص، والأتمتة، وتسهيل الوصول إلى المعرفة، فإنه في الوقت ذاته يطرح تحديات جوهرية تتعلق بقدرة المتعلّمين على الحفاظ على استقلاليتهم الفكريّة. إنّ الطّبيعة التّنبؤية والتّلقائية للذّكاء الاصطناعيّ قد تفضي إلى إضعاف قدرة التّساؤل والتّحليل لدى الطالب، من خلال تقديم حلول جاهزة وخيارات معدّة سلفًا، مما يُخشى معه أن يتحوّل التّعليم إلى عملية استهلاكية آلية تفتقر إلى العمق النّقديّ. وفي مقابل ذلك، تطرح التّربيّة النّقديّة نفسها كإطار فلسفي تربويّ يسعى إلى صون قيمة التّفكير النّقديّ بحسبانه حجر الزاوية في تكوين المتعلّم الحرّ والمسؤول. ومن هنا ينبثق التّوتر المركزيّ بين منطق الخوارزميات القائم على الكفاءة والسّرعة، وبين منطق التّربيّة النّقديّة القائم على الحوار والمساءلة. هذا التّوتر يستدعي إعادة التّفكير في موقع التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة، والسعي نحو بلورة إطار يوازن بين إمكانات التّقنية وحاجات التّربيّة الإنسانيّة. وعليه، تتمحور إشكالية هذا البحث حول السّؤال الآتي:
ما موقع التّفكير النّقديّ في ظل التّحوّلات الرّقميّة الجارية، وكيف يمكن للتّربية النّقديّة أن تعيد التّوازن أمام سلطة الذّكاء الاصطناعيّ؟
ب- أهمية البحث
تنبع أهمية هذا البحث في سعيه إلى مقاربة مستقبل التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة، من خلال بناء إطار تربويّ نقديّ جديد يوازن بين إمكانيات الذّكاء الاصطناعيّ وضرورة حماية استقلالية التّفكير لدى المتعلّم عبر الجمع بين حجم التقنية ومبادئ التّربيّة الإنسانية.
ت- أهداف البحث
يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
- تحليل التّأثيرات المتعددة للذّكاء الاصطناعيّ على بنية التّعليم المعاصر واتجاهاته المستقبليّة.
- استكشاف مكانة التّفكير النّقديّ ودوره في البيئة التّربويّة الرّقميّة المتحوّلة.
- بلورة إطار تربويّ نقديّ متكامل يوازن بين معطيات التقنية ومتطلبات القيم الإنسانيّة.
ث- منهجية البحث وأدواته
يعتمد هذا البحث على منهج تحليليّ نقديّ يقوم بمراجعة الأدبيّات المعرفيّة والتّربويّة، مع توظيف مقاربة استشرافية تهدف إلى استكشاف الفرص والتّحديّات التي قد تواجه العملية التّربويّة في ظل التّحوّلات التقنية والفكريّة المتسارعة.
ونظرًا للطّابع النّظريّ والفكريّ للمسألة المطروحة، فقد اُعتمد على أدوات التّفكير النّقديّ والتّحليل الفلسفيّ من خلال مقارنة المفاهيم والنماذج النّظريّة المختلفة واستخلاص الدّلالات التّربويّة الكامنة خلف الاستخدامات التّكنولوجيّة الحديثة. كما أتاح أسلوب المقارنة الجدليّة بين مبادئ التّربيّة النّقديّة وخصائص الذّكاء الاصطناعيّ الكشف عن فجوات تربويّة وإشكاليّات معرفيّة، ستتم معالجتها وتحليلها في المحاور اللاحقة من البحث.
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا البحث لم يتضمّن معطيات ميدانيّة أو دراسات حالة تطبيقيّة، وذلك انسجامًا مع طبيعته النّظريّة والمعرفيّة التي تقتضي معالجة تحليليّة ونقديّة في المقام الأوّل. فالغاية الأساس كانت تفكيك الأبعاد المفاهيميّة والفكريّة الكامنة في العلاقة بين التّربيّة النّقديّة والذّكاء الاصطناعيّ، على أن يمهّد هذا الإطار التّأسيسيّ لاحقًا لإطلاق أبحاث ميدانيّة تجريبيّة قادرة على اختبار الفرضيّات والاستنتاجات ضمن بيئات تعليميّة واقعيّة.
ثانيًا: الدّراسات السّابقة
اهتمت العديد من الدّراسات بدور الذّكاء الاصطناعيّ في تنمية مهارات التّفكير النّقديّ والإبداعيّ لدى المتعلّمين في سياقات مختلفة. فقد هدفت دراسة العبسي والأربط (2025) إلى استقصاء العلاقة بين الذّكاء الاصطناعيّ والتّفكير النّقديّ من وجهة نظر طلبة الماجستير في كليتي التّربيّة والعلوم بجامعة البيضاء، حيث أظهرت النتائج أن استخدام أدوات الذّكاء الاصطناعيّ يسهم في تحسين وضوح وتنظيم التّفكير، وتعزيز مهارات الإبداع وحل المشكلات، مع الإشارة إلى تحديات مثل التّحيز الخوارزمي وضعف الوعي الأخلاقيّ. وفي سياق تعليمي آخر، هدفت دراسة الزفيتي وآخرون (2025) إلى استكشاف أثر الذّكاء الاصطناعيّ في تنمية مهارات التّفكير النّقديّ والإبداعيّ وتعزيز ريادة الأعمال لدى طلاب المدارس في سلطنة عمان، حيث أكدت النتائج على أهمية دمج أدوات الذّكاء الاصطناعيّ بشكل منظم في المناهج، وتدريب المعلمين على استخدام تقنيات التّحليل والتصميم الذكي، بهدف تهيئة بيئات تعلم محفّزة ومبتكرة. أما دراسة Microsoft Research & Carnegie Mellon University (2025) فقد ركّزت على العاملين في مجالات المعرفة، وأوضحت أنّ الاعتماد المفرط على أدوات الذّكاء الاصطناعيّ التّوليديّ قد يقلّل الجهد المبذول في التّفكير النّقديّ، موضحةً الحاجة لتصميم أدوات تقنية تعزز القدرة على التّحليل وحلّ المشكلات بدل تقديم حلول جاهزة. وعلى الرّغم من إسهامات هذه الدّراسات في توضيح أثر الذّكاء الاصطناعيّ في التّفكير النّقديّ، فإنّ الدّراسة الحالية تتميز بتركيزها على تأصيل العلاقة بين التّربيّة النّقديّة والذّكاء الاصطناعيّ في بيئة رقميّة شاملة، مع اعتماد إطار تحليلي نقديّ يوازن بين إمكانات التقنية ومتطلبات القيم الإنسانيّة، مع إبراز دور المعلم والمتعلّم كفاعلين نشطين في إنتاج المعرفة، وليس مجرد متلقين لتوصيات خوارزمية.
ثالثًا: الإطار النّظريّ والمفاهيمي
أ- مفاهيم في التّفكير النّقديّ
يُعدّ التّفكير النّقديّ أحد أبرز الأهداف التّربويّة التي تؤكد عليها النّظم التّعليميّة الحديثة، نظرًا لدوره الحيويّ في إعداد متعلّمين قادرين على التّمييز والتّحليل واتّخاذ القرارات الواعية. وقد تنوّعت تعريفاته ومقارباته النّظريّة، إلا أن هناك عناصر مشتركة تُجمع عليها الأدبيّات التّربويّة. وفي هذا الإطار يعرّف فاكيوني (Facione, 1990) التّفكير النّقديّ بأنّه عملية عقلية منضبطة ونشطة يتم من خلالها فهم المعلومات وتقييمها وتحليلها وتطبيقها، بهدف اتخاذ قرارات منطقية قائمة على الأدلة. وهو يتكوّن من مهارات أساسية تشمل: التّحليل، التقييم، الاستنتاج، التفسير، التوضيح، والانفتاح الذهني. أما روبرت إنيس (Ennis, 1987)، فيقدّم له تعريفًا أكثر دقة على أنّه تفكير عقلانيّ وتأملي يركز على اتخاذ القرار حول ما يجب تصديقه أو فعله، ويُميّز بين التّفكير النّقديّ كمهارة معرفيّة وكتوجّه عقلي وسلوكيّ. من جهته يرى ماثيو ليبمان (Lipman, 2003)، رائد الفلسفة للأطفال، أن التّفكير النّقديّ لا يمكن فصله عن السّياق الأخلاقيّ والاجتماعيّ، مؤكدًا أهمية الحوار التّفاعليّ داخل المجتمع التّعلّميّ بوصفه فضاءً لبناء المعنى الجماعيّ، وليس فقط مهارة تحليليّة.
ب- التّربيّة النّقديّة بين الإرث الفلسفي والامتداد التّربويّ
تُعدّ التّربيّة النّقديّة (Critical Pedagogy) امتدادًا فكريًا لنقد الأنظمة المعرفيّة المهيمنة، وانبثاقًا من المدرسة النّقديّة في فلسفة التّعليم والاجتماع، وتحديدًا من أفكار المفكر البرازيلي باولو فريري (Freire, 1970) الذي دعا إلى تربية تحررية تُخاطب الإنسان كفاعلٍ اجتماعي وقادر على وعي ذاته وعالمه. تتأسس التّربيّة النّقديّة على مفاهيم الوعي النّقديّ (Critical Consciousness)، والتحرر من التّعليم التلقيني (Banking Education)، والسعي نحو عدالة اجتماعية من خلال التّعليم (Giroux, 2011). وقد شدّد فريري على ضرورة انتقال المتعلّم من موقع “الوعاء السّلبي” إلى موقع “الفاعل النّقديّ”، من خلال حوار تواصلي يُعيد تشكيل العلاقات السلطوية داخل الفضاء التّعليمي، ويعزز من إدراك المتعلّم لذاته كصانعٍ للمعنى لا كمستقبل له فقط. ويوازي ذلك، في الفلسفة المعاصرة، مفهوم “العقل التّواصليّ” عند هابرماس (Habermas, 1984) الذي يعارض “العقل الأداتي” ويُؤسّس لفضاء نقاشيّ ديمقراطيّ قائم على التفاهم والتفاعل اللغوي المتكافئ. لذلك فإن دمج أفكار فريري وهابرماس يتيح بناء نموذج تربويّ رقمي يقوم على التّربيّة الحوارية التي تُواجه منطق الخوارزميات المغلقة، وتعيد الاعتبار إلى المتعلّم كذات تفكر وتنقد وتساهم في إنتاج المعنى والمعرفة. وفي هذا السّياق، يُستخلص من تكامل رؤى فريري وهابرماس معالم “المتعلّم الناقد” كنتاج مركزي للتربية الحوارية، أي المتعلّم القادر على التّفكير والتساؤل والمشاركة الجدلية الواعية في تشكيل المعرفة.
ت- الذّكاء الاصطناعيّ في السياق التّربويّ المعاصر
يُعد الذّكاء الاصطناعيّ (AI) أحد الفروع الأساسية في علوم الحاسوب، ويشير إلى قدرة الأنظمة والبرمجيات على أداء مهام معرفيّة عادةً ما تتطلب تدخّلًا بشريًا، مثل الفهم، الاستدلال، التّعلّم، التّكيف، واتّخاذ القرار (Russell & Norvig, 2021). ومع التسارع الكبير في تطور تقنيات الذّكاء الاصطناعيّ منذ مطلع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، أصبح من الضروري إعادة النّظر في تعريفه ضمن الحقل التّربويّ، لا بوصفه مجرد أداة تقنية، بل كعامل فاعل في تشكيل التصورات والبُنى التّعليميّة. لكن وعلى الرّغم من التّوقعات المتعلّقة بإسهام الذّكاء الاصطناعيّ في تحسين جودة التّعليم وتسريع التّعلّم، فقد حذرت منظمة التعاون والتّنمية الاقتصاديّة (OECD, 2023) من آثار غير مقصودة قد تنجم عن استخدامه، مثل الإخلال بمبادئ العدالة التّربويّة، وانتهاك الخصوصية، وتقليص قدرة المتعلّمين والمعلمين على توجيه مسارات التّعلّم بفعالية. وفي امتداد للرّؤية ذاتها، يشير تقرير اليونسكو إلى أنّ الذّكاء الاصطناعيّ بات يمثل أداة استراتيجية قادرة على إحداث تحوّلات نوعيّة في النّظم التّعليميّة، من خلال دمج تقنيات مثل التّعلّم الآلي (Machine Learning) ومعالجة اللّغة الطّبيعيّة (Natural Language Processing) في العمليات التّربويّة. ورغم ما يحمله هذا الدمج من إمكانات لتخصيص تجارب التّعلّم وتحسين الكفاءة الإدارية وتعزيز القرارات المبنية على البيانات، فإن التقرير يلفت في الوقت ذاته إلى جملة من المخاطر، أهمها إعادة إنتاج أوجه عدم المساواة، وتكريس الفجوات الرّقميّة، إضافةً إلى ما قد يترتب عليه من تهديدات لخصوصية المتعلّمين، وتقليص دور المعلمين في توجيه العملية التّعليميّة (UNESCO, 2024, p. 3). وتلتقي هذه التّحذيرات مع ما ذهبت إليه منظمة التّعاون والتّنمية الاقتصاديّة وهو ما يبرز الحاجة الملحّة إلى تبنّي مقاربات نقديّة وحذرة عند توظيف هذه التقنيات في السّياق التّعليميّ.
ث- الفروق المفاهيمية بين التّربيّة النّقديّة والذّكاء الاصطناعيّ
يكشف التفاعل بين التّربيّة النّقديّة والذّكاء الاصطناعيّ عن تباينات بنيوية عميقة في الفلسفة التّربويّة والمنطلقات المعرفيّة التي يقوم عليها كل منهما. فبينما تنطلق التّربيّة النّقديّة من رؤية تعتبر المتعلّم فاعلًا تاريخيّا واجتماعيًا، قادرًا على مساءلة البُنى المهيمنة وإعادة تشكيل الواقع من خلال الحوار والوعي واللّغة (Freire, 1970; McLaren, 2023)، يُعاد تقديم المتعلّم في بيئات الذّكاء الاصطناعيّ ككائن معرفي قابل لإعادة التشكيل والتوجيه، وفق خوارزميات معيارية تهدف إلى تحقيق الكفاءة أكثر من تعزيز التحرر (Williamson & Piattoeva, 2023). ولفهم هذه المفارقة العميقة بين المقاربتين، يمكن استعراض أبرز نقاط التباين بينهما في الجدول المفاهيميّ التالي:
جدول رقم (1): مقارنة مفاهيمية بين الذّكاء الاصطناعيّ في التّعليم ومبادئ التّربيّة النّقديّة
| التّربيّة النّقديّة | الذّكاء الاصطناعيّ في التّعليم | وجه المقارنة |
| عقلانية نقديّة تواصلية (Critical-Communicative Rationality) | عقلانية أداتية (Instrumental Rationality) | المنطلق الفلسفي |
| تحقيق الوعي النّقديّ، تحرير الذات، وتعزيز العدالة الاجتماعيّة
|
تحسين الكفاءة، تخصيص المحتوى، تحقيق أهداف معيارية قابلة للقياس | هدف التّعليم |
| فاعل نقديّ ومشارك في إنتاج المعرفة | مستقبل سلبي للمعرفة، متلقٍ لتوصيات النظام | دور المتعلّم |
| شريك حواري وموجه نحو بناء الوعي النّقديّ والتحرر
|
ميسر أو مراقب للأنظمة الذكية، يقدّم تغذية راجعة استنادًا إلى بيانات | دور المعلم |
| التجربة الحياتية، الحوار، التأمل الجماعي، والسياق الاجتماعيّ | البيانات الضخمة، الخوارزميات، الأنماط السابقة | مصدر المعرفة |
| قرارات تشاركية تُبنى على النّقد والتفاهم والحوار
|
قرارات خوارزمية تعتمد على التّحليل الكمي والتنبؤ الاحتمالي | آلية اتخاذ القرار |
| التّعليم الحواري (Dialogic Pedagogy)، يعتمد على الوعي والسياق والتّفكير الجماعي | التّعليم التكيّفي المؤتمت (Adaptive Learning)، يعتمد على تحليل البيانات الفردية | المنهجية التّربويّة |
| إمكانية الانزلاق نحو المثالية، ضعف الأدوات التقنية، تحديات التطبيق في النظم التّعليميّة المركزية | تهميش التّفكير النّقديّ، إعادة إنتاج التحيزات، المس بالخصوصية، تغييب الوعي الذاتي | مخاطر كامنة |
لا يُقصد من هذا العرض تقديم الذّكاء الاصطناعيّ كضد مباشر للتربية النّقديّة، بل التأكيد على ضرورة مساءلة استخداماته التّربويّة من داخل منظور فلسفي نقديّ يُعيد الاعتبار للمتعلم بوصفه ذاتًا حرّة تملك القدرة على إنتاج المعنى، لا كمجرد وحدة تحليل في نظام رقمي مغلق (Selwyn, 2022). وفي ضوء هذا التّباين المفاهيميّ، تظهر الحاجة إلى بلورة مقاربة تربويّة رقميّة بديلة، تتجاوز الحتميات التقنية، وتسعى إلى تكامل نقديّ بين الإمكانات التكنولوجية وقيم التحرر التّربويّ.
ج- التّفكير النّقديّ في سياقات الذّكاء الاصطناعيّ من منظورات تربويّة مكمّلة
لفهم ديناميكيات التّفكير النّقديّ في بيئة رقميّة مدعومة بالذّكاء الاصطناعيّ، لا بد من التوسّع في تأطيره ضمن نظريات تعلمية كبرى:
- المنطقة القريبة للنمو
يُقدّم (Vygotsky, 1978/2007) مفهومًا محوريًا في علم النفس التّربويّ، يتمثّل في “المنطقة القريبة للنمو” (ZPD)، وهي المساحة بين ما يستطيع المتعلّم إنجازه بمفرده، وما يستطيع تحقيقه بمساعدة الآخرين. في السياق الرّقميّ، يمكن اعتبار الذّكاء الاصطناعيّ أداة دعم مساعدة داخل هذه المنطقة، لكن تفعيل التّفكير النّقديّ يتطلّب أن يبقى المتعلّم في موقع التفاعل النشط لا الاتكال السّلبي. من هنا، إذا تم استخدام الذّكاء الاصطناعيّ كونه وسيلة لتوسيع ZPD من خلال تسهيل الحوار النّقديّ وتحفيز الأسئلة، فقد يخدم أهداف التّربيّة النّقديّة، أمّا إذا اختزل التّفاعل في أجوبة جاهزة فإنه يُضيّق من المجال الممكن للتّفكير النّقديّ.
- التّعلّم التّحوّلي
وفقًا لنظرية التّعلّم التّحوّلي (Transformative Learning) عند Mezirow (1997)، فإن التّفكير النّقديّ هو آلية مركزية يُعيد من خلالها الأفراد تأطير افتراضاتهم وتصوراتهم. وتحدث التّحوّلات المعرفيّة نتيجة مواجهة الأفراد لمواقف حياتية غير متوقعة تُحفّزهم على إعادة التّفكير في بُناهم المعرفيّة الراسخة. في ظل هيمنة الذّكاء الاصطناعيّ، فإن غياب هذه الصدمة المعرفيّة بسبب الإشباع المعلوماتي السريع قد يُعيق عمليات التّحوّل النّقديّ، ويُفضي إلى نوع من الرّاحة الإدراكية التي تتناقض مع جوهر التّعلّم التّحوّلي القائم على الإزعاج الإيجابي والتساؤل البنّاء.
- نظرية التّعلّم التّعاونيّ والاجتماعيّ:
تشير نظرية التّعلّم الاجتماعيّ عند Bandura (1986) إلى أن التّعلّم يحدث في سياقات اجتماعية من خلال الملاحظة، النمذجة، والتفاعل مع الآخرين. وفي البيئات الرّقميّة المدعومة بالذّكاء الاصطناعيّ، يمكن تفعيل هذا التّعلّم عبر أدوات الذّكاء الجماعي (Collective Intelligence)، التي تمكّن المتعلّمين من المشاركة في بناء المعرفة بصورة تعاونية، مما يعزز من قدراتهم النّقديّة من خلال الحوار والتفاعل الاجتماعيّ البناء (Brown & Duguid, 1991; Stahl, 2006). غير أن الذّكاء الاصطناعيّ قد يؤثّر في طبيعة هذا التّفاعل، حيث قد يحلّل البيانات ويقترح مخرجات، مما يستدعي مراقبة دقيقة لضمان عدم هيمنة الآلة على الحوار أو إفقاد المتعلّم دور الفاعل في العمليّة التّعليميّة.
وبناءً عليه، يمكن ملاحظة أنّ تفعيل التّفكير النّقديّ في البيئة الرّقميّة لا يتم بشكل تلقائيّ، بل يتوقّف على كيفية توظيف الذّكاء الاصطناعيّ ضمن مقاربات تربويّة واعية. ففي حين تُبرز نظريّة المنطقة القريبة للنّمو إمكانية الاستفادة من الذّكاء الاصطناعيّ بصفته وسيطًا تعليميًّا داعمًا للتّقدم المعرفيّ المشترك، تشدّد نظرية التّعلّم التّحويليّ على ضرورة وجود صدمة معرفيّة تُحفّز المتعلّم على مساءلة افتراضاته، وهو ما قد يتراجع أمام سهولة الوصول إلى أجوبة جاهزة تُقدّمها الأنظمة الذكية. أما نظريّة التّعلّم الاجتماعيّ، فتفتح المجال لتوظيف أدوات الذّكاء الجماعيّ بشكل يُثري التّفاعل ويعزز التّعدديّة، شرط تجنّب الانغلاق المعلوماتيّ النّاتج عن خوارزميات التّخصيص. وعليه، فإن هذه النّظريّات مجتمعة تُظهر أن فعالية الذّكاء الاصطناعيّ في دعم التّفكير النّقديّ تظل رهنًا بالتّصميم التّربويّ الذي يُحدّد نجاحه أو فشله هو مدى قدرة التّصميم التّربويّ على تشجيع التّفكير النّقديّ بدلًا من الاعتماد السّلبيّ.
رابعًا: مناقشة الإشكالية
أ- البُعد الفلسفي للتربية النّقديّة في البيئة الرّقميّة:
في البداية، يُظهر التّحوّل الرّقميّ أنّ التّربيّة النّقديّة لم تعد مجرّد خيار تربويّ، بل أضحت حاجة معرفيّة ملحّة لفهم موقع الإنسان في عالم تتسارع فيه التّقنيّة. فالطّالب اليوم لا يتعامل مع نصوص ومعارف تقليديّة فحسب، بل يواجه منظومات رقميّة ذات منطق خوارزمي يعيد تشكيل طرائق التّفكير. ومن هنا، تتأكد أهمية البُعد الفلسفي في غرس مهارات التساؤل والتّفكيك وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والمعرفة، بما يحول دون اختزال العملية التّعليميّة إلى مجرد استهلاك سلبي لمحتوى يولّده الذّكاء الاصطناعيّ.
ب- نحو نموذج تربويّ رقمي قائم على النّقد والتّحوّل
انطلاقًا من هذه الرؤية المعرفيّة، يبرز سؤال جوهري حول شكل النموذج التّربويّ المطلوب في البيئة الرّقميّة. فالنموذج التقليدي القائم على التّلقين لم يعد قادرًا على مواكبة طبيعة التّعلّم الجديدة، حيث يقتضي الأمر صياغة نموذج تربويّ رقميّ يقوم على النّقد والتّحوّل، وعلى استثمار أدوات الذّكاء الاصطناعيّ كونها وسائط محفّزة للتّفكير النّقديّ لا كبديل عنه، بحيث يُعاد هيكلة الممارسات التّعليميّة لتشجّع على المشاركة النشطة وإنتاج المعرفة. وبذلك يصبح التّعليم مشروعًا تحويليًا يوازن بين الإمكانات التقنية والقيم الإنسانيّة، بدل أن يخضع لمنطق التّقنيّة وحده.
ت- البعد المعرفيّ للتّفكير النّقديّ في عصر الذّكاء الاصطناعيّ
بالانتقال إلى البُعد المعرفيّ، يتضح أنّ إدماج الذّكاء الاصطناعيّ في التّعليم يكشف عن مكاسب لا يمكن إنكارها، ولكنّه في المقابل يحمل تحدّيّات حقيقية على صعيد تنمية التّفكير النّقديّ. فقد أظهرت دراسات حديثة أنّ الاستخدام المفرط لأدوات مثلChatGPT يؤدّي إلى انخفاض النّشاط الدّماغيّ المرتبط بالوظائف التّنفيذيّة والإبداعيّة، وهو ما ينعكس سلبًا على القدرات التّحليليّة والاستقلاليّة الفكريّة للمتعلّمين (MIT Media Lab, 2025). كما بيّنت تجربة جامعة Duke أنّ دمج منصات مثل DukeGPT يسهم في تنظيم المعرفة وتيسير عملية التّعلّم، غير أنّه قد يرسّخ النّزعة نحو الاتكاليّة ما لم يُرافقه إطار تربويّ ناقد يوجّه الاستخدام (AP News, 2025). وعليه، فإنّ تعزيز التّفكير النّقديّ في البيئة الرّقميّة يتطلّب أن يُعامل المتعلّم بوصفه شريكًا في إنتاج المعرفة، لا مجرد متلقٍّ لمخرجات خوارزميّة.
ث- البعد الأخلاقيّ والفلسفي في توظيف الذّكاء الاصطناعيّ تربويًّا
وإذا انتقلنا إلى البُعد الأخلاقيّ والفلسفيّ، نجد أنّ النقاش يتجاوز حدود التّقنيّة ليطرح تساؤلات عميقة حول الشّفافيّة والمساءلة وحريّة التّعلّم. فقد نبّهت O’Neil (2016) إلى خطورة عمل الخوارزميّات بوصفها “صناديق سوداء” تتحكّم في توجيه المسارات التّعليميّة دون وضوح للمعايير أو الأسس. وإلى جانب ذلك، كشفت دراسات ميدانيّة أنّ ضعف الوعي بآليات عمل الذّكاء الاصطناعيّ، أي ما يُعرف بـالأمية الخوارزميّة، يحدّ من قدرة المتعلّمين على المساءلة النّقديّة، ويزيد من تبعيتهم للتقنية (Smart Learning Environments, 2025). ومن ثمّ، يصبح من الضّروريّ اعتماد مقاربة معرفيّة تُعيد للإنسان موقعه المركزيّ في العملية التّعليميّة، وتؤكد أنّ التّقنيّة يجب أن تبقى أداة في خدمة القيم الإنسانيّة لا وسيلة للهيمنة أو اختزال الفكر.
ج- نحو إطار تربويّ نقديّ رقميّ
وبناءً على ما سبق، تبرز الحاجة الملحة إلى صياغة إطار تربويّ نقديّ رقمي يوازن بين توظيف الإمكانات التقنية وصون القيم الإنسانية. وقد دعمت المبادرات الدولية هذا التوجه، إذ أوصت منظمة اليونسكو فيMasterclass UNESCO (2025) بتمكين المعلمين والطّلبة من أدوات التّفكير النّقديّ ومهارات محو الأمية الإعلامية في مواجهة المحتوى الرّقميّ المولّد بالذّكاء الاصطناعيّ. كما أكّدت دراسات حديثة فيFrontiers in Education (2025) أنّ الاقتصار على تدريب تقني سطحيّ لم يعد كافيًا، بل ينبغي تطوير كفايات نقديّة تتيح للمتعلّمين مساءلة المخرجات الرّقميّة بوعي ومسؤولية. وبهذا المعنى، يتحدد الإطار النّقديّ الرّقميّ باعتباره مقاربة شمولية ترسّخ قيم الحرية والعدالة والمساءلة، وتؤهل المتعلّم ليكون فاعلًا نقديّا قادرًا على إنتاج المعرفة وتوجيه التقنية بدل الارتهان لها.
خامسًا: الاستنتاجات والمقترحات
أ- الاستنتاجات
في ضوء ما تم عرضه وتحليله، يتضح أنّ مستقبل التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة لا يتوقف على حجم التّقدم التّقنيّ، بقدر ما يتحدّد بقدرة التّربيّة على إخضاع هذا التقدم لإطار فلسفيّ وأخلاقيّ يحفظ للإنسان مركزيّة دوره. فالذّكاء الاصطناعيّ، رغم إمكاناته الكبيرة في تخصيص التّعلّم وتسريع الوصول إلى المعرفة، يبقى سلاحًا ذا حدين؛ قد يهدد استقلالية الفكر إذا استُخدم كبديل للعقل الإنسانيّ، لكنّه في المقابل قد يتحول إلى فرصة استراتيجية إذا أُدرج ضمن مقاربة تربويّة نقديّة شموليّة. ومن هنا، يستنتج البحث أنّ التّحدّي الجوهريّ يكمن في الحفاظ على التّفكير النّقديّ كشرط للتّحرّر الإنسانيّ، عبر إعادة تعريف علاقة المتعلّم بالتّقنيّة والمعرفة والمعلّم.
ب- المقترحات
انطلاقًا من تلك الاستنتاجات، وانسجامًا مع الأبعاد النّظريّة التي أبرزها البحث، يمكن اقتراح مجموعة من التّطبيقات التّربويّة العملية التي تُسهم في تحويل المبادئ النّقديّة إلى ممارسات تعليميّة ملموسة:
- دمج المنصات الذكية في الحوارات الصفّية، من خلال توجيه المتعلّمين إلى تحليل المخرجات الخوارزمية، مقارنتها بمصادر متعددة، ثم مناقشتها في إطار نقديّ جماعي.
- تصميم أنشطة لتفكيك الخوارزميات، بما يسمح للطلاب بالكشف عن المعايير التي تستند إليها أنظمة الذّكاء الاصطناعيّ في تقديم التوصيات، وتعزيز وعيهم بالتحيّزات الكامنة.
- اعتماد مشاريع قائمة على إنتاج المعرفة، بحيث يُوظَّف الذّكاء الاصطناعيّ لإنتاج محتوى أولي يُعاد صياغته ونقده وتوسيعه، مما يجعله محفّزًا للتّفكير بدل أن يكون بديلًا عنه.
- تدريب المعلمين على الوساطة النّقديّة، عبر برامج متخصصة تساعدهم على توجيه الطلاب لاستخدام الذّكاء الاصطناعيّ كأداة للتعلّم التحويلي، لا كمصدر وحيد للمعرفة.
- بناء مجتمعات تعلم رقميّة نقديّة، حيث يشارك المتعلّمون في إنتاج محتوى جماعي ضمن بيئة رقميّة، مع الالتزام بالحوار، التعددية، وتفكيك التحيّزات.
من هنا فإنّ تلك المقترحات من شأنها التّأكيد على أنّ الدّمج الواعي للذّكاء الاصطناعيّ في الممارسات التّربويّة لا يعني إقصاء التّقنيّة أو استبدال التّفكير النّقديّ، بل إعادة توظيفها كوسيط يُنمّي التساؤل، يعزز الوعي، ويفتح المجال أمام التحرّر المعرفيّ.
ت- الخاتمة
خلصت الدراسة أن مستقبل التّفكير النّقديّ في البيئة التّربويّة الرّقميّة يتوقف على مدى قدرة الأنظمة التّعليميّة على توظيف الذّكاء الاصطناعيّ توظيفًا نقديّا وواعيًا، يتجاوز الاستخدام الأداتي إلى بناء وعي فلسفي تربويّ جديد يرسّخ القيم الإنسانية في قلب العملية التّعليميّة. فالذّكاء الاصطناعيّ لا ينبغي أن يُنظر إليه كبديل عن العقل الإنساني، بل كفرصة لإعادة تعريف التّعلّم بوصفه ممارسة فكرية حرة تقوم على الحوار، والتّحليل، والمسؤولية الأخلاقيّة. لذلك فإنّ الرّهان الحقيقي يكمن في تطوير تربية رقميّة نقديّة تجعل من التقنية وسيلةً لتعميق التّفكير لا لتقويضه، وهذا ما يفتح آفاقًا لدراسات مستقبلية تركز على ابتكار استراتيجيات ونماذج تربويّة قادرة على دمج الذّكاء الاصطناعيّ مع التّربيّة النّقديّة بما يخدم التّفكير المستقل والإبداعيّ لدى المتعلّم.
المراجع
أ- المراجع العربية
الزفيتي، محمد، يوسف، محمد، وحسين، محمد. (2025). دور الذّكاء الاصطناعيّ في تنمية مهارات التّفكير النّقديّ والإبداعيّ لتعزيز ريادة الأعمال لدى الطلاب من وجهة نظر معلميهم في سلطنة عمان. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، 5(7)، 233-269.
https://www.benkjournal.com/article/view/1512
العبسي، طه، والأربط، نايف. (2025). الذّكاء الاصطناعيّ وعلاقته بالتّفكير الناقد من وجهة نظر طلاب الماجستير بكلية التّربيّة والعلوم برداع – جامعة البيضاء. مجلة جامعة البيضاء، اليمن. 7(1)، 290-299.
https://baydaauniv.net/buj/index.php/buj/article/view/709/616
فريري، باولو. (1980). تربية المقهورين (ترجمة: كمال خلايلي). بيروت: دار ابن خلدون. (العمل الأصلي نُشر عام 1970).
فيغوتسكي، ليف. (2007). تطور العمليات العقلية العليا (ترجمة: عبد الله عبد السلام). القاهرة: دار الفكر العربي. (العمل الأصلي نُشر عام 1978).
هابرماس، يورغن. (2003). نظرية الفعل التواصلي (ترجمة: فالح عبد الجبار). بيروت: المنظمة العربية للترجمة. (العمل الأصلي نُشر عام 1984).
ب- المراجع الأجنبية
AP News. (2025). Duke University launches “DukeGPT” to support learning. Retrieved from https://apnews.com
Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Englewood Cliffs, NJ: Prentice Hall.
Brown, J. S., & Duguid, P. (1991). Organizational learning and communities-of-practice: Toward a unified view of working, learning, and innovation. Organization Science, 2(1), 40–57. Retrieved from https://pubsonline.informs.org/doi/epdf/10.1287/orsc.2.1.40
Ennis, R. H. (1987). A taxonomy of critical thinking dispositions and abilities. In J. B. Baron & R. J. Sternberg (Eds.), Teaching thinking skills: Theory and practice (pp. 9–26). New York: Freeman.
Facione, P. A. (1990). Critical thinking: A statement of expert consensus for purposes of educational assessment and instruction. Millbrae, CA: The California Academic Press.
Freire, P. (1970). Pedagogy of the oppressed. New York: Continuum.
Frontiers in Education. (2025). Critical literacy in the age of AI. Frontiers in Education, 10, 155–169.
Giroux, H. A. (2011). On critical pedagogy. New York: Bloomsbury.
Habermas, J. (1984). The theory of communicative action (Vol. 1). Boston: Beacon Press.
Lipman, M. (2003). Thinking in education. Cambridge: Cambridge University Press.
Masterclass UNESCO. (2025). AI literacy for teachers and students. Paris: UNESCO.
McLaren, P. (2023). Critical pedagogy: A look at the major concepts. London: Routledge.
Mezirow, J. (1997). Transformative learning: Theory to practice. New Directions for Adult and Continuing Education, 74, 5–12.
Microsoft Research & Carnegie Mellon University. (2025). AI demands critical thinking: A double-edged sword. Retrieved from https://www.microsoft.com/research
MIT Media Lab. (2025). AI and the decline of executive brain functions in learning. Cambridge, MA: MIT Press.
OECD. (2023). AI in education: Promise and pitfalls. Paris: OECD Publishing.
O’Neil, C. (2016). Weapons of math destruction: How big data increases inequality and threatens democracy. New York: Crown. Retrieved from https://dl.acm.org/doi/book/10.5555/3175762
Russell, S., & Norvig, P. (2021). Artificial intelligence: A modern approach (4th ed.). Upper Saddle River, NJ: Pearson.
Selwyn, N. (2022). Education and technology: Key issues and debates (3rd ed.). London: Bloomsbury.
Smart Learning Environments. (2025). Algorithmic illiteracy and its impact on critical thinking in digital education. Smart Learning Environments, 12(2), 55–70.
Stahl, G. (2006). Group cognition: Computer support for building collaborative knowledge. Cambridge, MA: MIT Press.
UNESCO. (2024). AI and education: Guidance for policy makers. Paris: UNESCO Publishing.
Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes (M. Cole, V. John-Steiner, S. Scribner, & E. Souberman, Eds. & Trans.). Cambridge, MA: Harvard University Press.
Williamson, B., & Piattoeva, N. (2023). Education governance and datafication: Critical insights. British Journal of Sociology of Education, 44(1), 1–17.
[1] دكتوراه في التّربيّة – المعهد العالي للدّكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة Michelcamilaoun@gmail.com


