مِن حَبائلِ الياسمين

مِن حَبائلِ الياسمين
الشاعر جعفر ابراهيم
وَرَقٌ على غَيْمٍ..
للّتي وَهَبَت ظِلّها للصّواري…
لو أنَّ قلَمي لِيَ..
لغَنّيتُها نَشيدَ مرورٍ لِمَراسي اليمام
وكتبتُ الأصيلَ باسمِها…
هذي الّتي تَلْفَحُ أبجدِيّتي بلهيبِ الشّفَتينِ
وتُدْرِكُُ بأنّي عَبّادَ جَسَدٍ وقمح
أئمُّ بالحصادِ وأسْتَوْحي النّبيذَ مِن كرومِ الرّنين…!
هذا كأسي..
عاقريني حَدَّ نَشْوَةِ الوَمْضِ في اعتِناقِ المطر..
تَناوَليني..
تُرابيَ شَبِقٌ وناركِ تولِمُ في رَيعانِ خِصْبي..
زِيّاحُ مَخاضٍ أنتِ..
وقد آنَ أوان الخَلق…!
زَنّري كَوْني بوضوءِ رقصَتِكِ
روحي عاريةٌ كَنَجَمَةِ في ليلٍ
واحضني هذا الفَلَك على خَفَرٍ أرعنَ
قد حَسُنَ الظَّنُّ بالعِناقِ
ومال ميزاني صَوْبَ صَدْرِكِ الحاني على ألقِ الفَيض…
خِلخالُ وَرْدَتُكِ أنا..
أسامِرُ أمومَةَ عطرِكِ إلى أن يولدَ السّحَرُ من ناصِيَةِ شهوتِكِ البِكرِ
ويُجاهرُ بأنّكِ وَلِيّةُ الصّفيرِ
وإلى أن تُبَشّرَ النّاياتُ بالمطرِ
أُغَنّي…!
قالتِ الياسمينُ:
هَبْنا هذا الجنون وانتظر مِنّا ما لا يُنْتَظر..
قُلْتُ: أنا عاهدْتُكِ على بُعْدِ النّظر…!
ياسمينتي عصائبُ براءةٍ
تَصُكُُّ أمْدِيَةَ البَوْحِ لِعَنْدَلَةِ العِشْقِ
وتَخُطُّ الأزرارَ لصلاةِ السّور…!
ياسمينتي..
سَجْدَةُ الأعالي تَرَفّعِ القلم عن شهقةِ الحِبْرِ وسَرْدِيّةِ النّغم…!
هذا أنتِ مَنْزِلَةٌ لا يعلو عليها تَنْزيلٌ..
حَبْلُها يَقْطَعُ الوَصلَ بِسُرّةِ الزّمَنِ
لكي تَصيرَ الوقتَ إذا ما الأزَلُ انهَمَر…!
قالت: إذا عانقكَ الله فلا تَبْتَكِر الجلاجل
فِعْلُ القيامةِ الحُبُّ والحُبُّ قيامة…
لا تُثْخِنْ قُبَلي بِبُرودِ شَفَتيكَ
خَيّالةُ خَيالِكَ أنا..
فضاء السَّرْدِ في كُنْهِ الأساطيرِ
وقداسَةِ الخُرافة…!
دُلّيني..
كَيْفَ أرْتُقُ مِزَقَ الكَلِمِ
وكيفَ أُطْفِئُ النَّوَّ حينَ يُبْحِرُ الوطن..
وكيفَ ألوذُ إلى سِرِّ أسرارِكِ..
سِرُّكِ أبهى..
أعمقُ مِن ألمي..
أشْرَسُ مِن فَقْدي وأعتى مِن إوار…؟!
قالت: لا عليكَ استيقظْ إذ عَمّكَ بصري
ومَسّكَ الدّوار…!
قُلْتُ: أنا على عُرفانٍ إذ حَلَلْتِ
إبنُ السّوسنِ أنا
إبْنُكِ..
ضَمّديني
كادني الياسمينُ ولمّا تَزَلْ جروحي تبكي…!


