العودة إلى التّعليم الحضوريّ (‏تحديّات وحلول)

العودة إلى التّعليم الحضوريّ (‏تحديّات وحلول)

العودة إلى التّعليم الحضوريّ

(‏تحديّات وحلول)

وئام محمد حسّان

  • ‏المقدّمة:

‏          أحدثت جائحة كورونا أكبر انقطاع في نظم التّعليم في التّاريخ إذ تضرّر منه نحو 1,6 ‏بليون من طالبي العلم في اكثر من 190 دولةً، ‏وفي جميع القارات. وقد تركت عمليّات إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التّعلّم على 94% من الطّلاب في العالم، وهي نسبة يصل ارتفاعها إلى 99% في البلدان ‏المنخفضة الدّخل، والبلدان المتوسطة الدّخل من الشّريحة الدّنيا. ‏وتزيد هذه الأزمة الفوارق التّعليميّة الموجودة بالفعل، وذلك عن طريق الحدّ من فرص الكثير من الأطفال والشّباب‏ والبالغين المنتمين إلى أشد الفئات ضعفًّا في المجتمع، ولا سيّما أولائك الذين يعيشون في مناطق ريفيّة أو فقيرة والفتيات واللاجئين والأشخاص ذوي الإعاقة والمشرّدين قسرًا، في مواصلة تعلّمهم. ‏وهناك خوف من أن تمتد الخسائر في التّعلّم إلى ما يتجاوز هذا الجيل، وتمحو عقودًا من التقدّم في مجالات، ليس أقلّها دعم فرص الفتيات والشّابات في الالتحاق بالتّعليم، والبقاء فيه. ‏وقد يتسرب من التّعليم نحو 23,8 مليون طفل وشاب آخرين (‏من مرحلة ما قبل التّعليم الابتدائيّ إلى مرحلة التّعليم العالي)‏، أو قد لا يتمكنون من الالتحاق بالمدارس في العام القادم (2021- 2022) بسبب الانكسار الاقتصاديّ للجائحة وحده.

وإذا كان للانقطاع عن التّعليم آثار كبيرة تتجاوز التّعليم، فإنّها ستبقى ممتدّة خلال المرحلة القادمة وعلى ‏المستوى نفسه ويؤدي إغلاق مؤسّسات التّعليم إلى عرقلة تقديم خدمات أساسيّة للأطفال والمجتمعات المحليّة، بما في ذلك القدرة على الحصول على الغذاء اللازم، ويؤثّر في قدرة الكثير من أولياء الأمور على العمل، ويزيد من مخاطر العنف ضد النّساء والإناث عمومًا.

‏          ومع زيادة الضغوط المالية، وتعرّض المساعدة الإنمائيّة للضغوط، يمكن أن يواجه تمويل التّعليم تحديّات كبرى، تؤدّي إلى تفاقم الفجوات الهائلة في التّمويل المرصود للتّعليم قبل جائحة كورونا. ‏وقد بلغت هذه الفجوة بالنسبة إلى البلدان المنخفضة الدّخل، والبلدان المتوسطة الدّخل  من الشّريحة الدّنيا، على سبيل المثال، مبلغًا مذهلًا، وقدره 148 بليون دولار سنويًّا، وقد ترتفع الآن بما يصل إلى الثلث.

‏          وجدير بالإشارة ‏أنّ الأزمة حفزّت الابتكار داخل قطاع التّعليم. وقد رأينا نُهُجًا مبتكرة، دعمًا لاستمراريّة التّعليم والتّدريب: ‏من الإذاعة والتلفزيون، إلى الحزم التّعليميّة  المنزليّة. وجرى تطوير الحلول القائمة على التّعلّم عن بعد، بفضل الاستجابات السّريعة من قبل الحكومات والشّركاء في جميع أنحاء العالم دعمًا لاستمراريّة التّعليم وقد كان للمعلّمين دور أساسي، شعروا من خلاله أنّ هناك واجبًا متواصلًا يقع على عاتقهم، ما يضاعف من واجب الحكومات والشّركاء الرئيسيين الآخرين إزاء، رعاية العاملين في مجال التّعليم.

‏          وقد برهنت هذه التّغيرات على أنّ للتعلّم مستقبلًا واعدًا، فضلًا عن أهميّة التغيرّات المتسارعة في أنماط توفير التّعليم الجيّد.

قد تستمّر الجائحة أكثر من الحدود المتوقّعة، على الرّغم من أخذ كثيرين ممّن يعملون في الطّاقم التّعليميّ اللّقاح، فثمّة من لايزال رافضًا تلقّيه، ولا يمكن حسم الصّورة النّاتجة عنه خلال هذه المدّة القصيرة، وربّما تحدث تحويرات لأنواع هذا المرض، لم تكن بالحسبان، ما يعني عدم إمكان التّهاون في شأن التّعليم ومستقبل المعرفة‏، إذ ربّما تحدث متغيّرات أخرى على غرار هذه الجائحة، ولا بدّ للإنسان من أن يكون متأهّبًا لكل الاحتمالات الممكنة، حيث لا تقضي على استمرار حركته في مختلف المجالات، ولاسيّما في المجال التّعليمي، والتربويّ الذي يقوم عليه التّطوّر الحضاريّ والتّقدّم المعرفيّ الذي يخدم البشريّة في تكاملها وانطلاقًا من ذلك، تركزّ هذا البحث على قراءة نظرية لفكرة العودة الآمنة إلى التّعليم  الحضوريّ، بعد أن تبيّن ضعف ‏التّغذية الرّاجعة للتّعليم عن بعد ‏بالنّسبة إلى ‏‏مراحل التّعليم الأولى، وعدم جاهزيّة كثير من المتعلّمين للاستمرار في هذه العمليّة التّعليمية، لأسباب تقنيّة واقتصاديّة وأدائيّة، إذ تتطلّب هذه الطّفرة خبرة تراكمّية وافية، لم تتهيّأ مقدّماتها الرسمّية بشكل وافٍ ‏في هذه المدّة المحدودة، وذلك من خلال الوقوف عند تحديّات هذه العودة إلى التّعليم الحضوريّ، وأبرز الحلول التي يمكن اللوذ ‏بها لتجاوز هذه التّحديّات، والعبور إلى برّ الأمان في هذا المجال المحوريّ على صعيد المجتمع المعاصر.

  • أولًا: انبثاق الجائحة وانعكاساتها على التّعليم الحضوريّ.

كان العالم قبل أن تنبثق جائحة كورونا يعاني بالفعل من تحديّات هائلة إزاء إتاحة التّعليم كحق أساسي من حقوق الإنسان. وعلى الرّغم من التّعميم شبه الكامل للالتحاق بالتّعليم في الصّفوف المبكرة في غالب البلدان، فإنّ هناك عددًا مذهلًا من الأطفال _ أكثر من 250 مليون طفل _ ‏كانوا لا يزالون خارج المدارس([1])، ونحو800 مليون بالغ أميّ([2]).

وفضلًا عن ذلك لم يكن التّعلّم مضمونًا على الإطلاق، حتى لأولئك الملتحقين بالمدارس. ويقدّر أنّ قرابة 387 مليون طفل، أو 56% ‏مّمن هم في سنّ المدرسة الابتدائيّة أو الأساسيّة على مستوى العالم، يفتقرون إلى مهارات القراءة الأساسيّة([3]). وحتى من جهة التّمويل، كان التّحدّي مخيفًا بالفعل قبل الجائحة، فتقديرات أوائل 2020 المتعلقة بالفجوة في التّمويل اللازم لتحقيق ‏هدف التّعليم الجيّد من أهداف التنمية المستدامة في البلدان المنخفضة الدّخل والبلدان المتوسطة الدّخل من الشّريحة الدّنيا كانت تشير إلى مبلغ مذهل قدره ١٤٨ بليون دولار سنويًا([4]). ‏ويقدّر أن أزمة جائحة كورونا ‏ستزيد فجوة التّمويل هذه بما يصل إلى معدّل الثلث([5]).

ولقد أدّت جائحة كورونا إلى انقطاع غير مسبوق للتّعليم، حيث أثرت بشكل شبه شامل على طالبي العلم والمعلّمين حول العالم. من مرحلة ما قبل التّعليم الابتدائيّ إلى المدارس الثانوية، ومؤسّسات التّعليم والتّدريب التقني والمهني، والجامعات وتعلم الكبار، ومنشآت تنمية المهارات. وبحلول منتصف العام 2020، كان 94 في المائة من طالبي العلم على مستوى ‏العالم قد تأثروا بالجائحة، وهو ما يمثل 1,58 بليون من الأطفال والشباب، من مرحلة ما قبل التّعليم الابتدائيّ إلى التّعليم العالي، في 200 دولة.

واللافت أنّ القدرة على الاستجابة لإغلاق المدارس تختلف اختلافًا هائلًا حسب مستوى التّنمية: فعلى سبيل المثال، كان 86% ‏من الأطفال في التّعليم الابتدائيّ خارج المدارس من الناحية الفعليّة خلال الربع الثاني من عام 2020 في البلدان التي توجد بها مستويات متدنيّة للتّنمية البشريّة، في مقابل 20% فقط في البلدان التي توجد فيها مستويات عالية جدًا ‏للتّنمية البشريّة([6]).

وسوف يكون لهذا الانقطاع في السّنة المدرسيّة تأثير سلبيّ غير متناسب على التّلاميذ الأكثر ضعفًا، والذين يواجهون محدودية في الظّروف التي تكفل استمرارية التّعلّم في المنزل، ولا سيّما على مستوى نظم التّعليم الأكثر هشاشة. كما أنّ وجود هؤلاء التّلاميذ في المنزل سيزيد من تعقّد الوضع الاقتصاديّ لآبائهم وأمهاتهم الذين يتعين عليهم ‏إيجاد حلول لتوفير الرعاية، وتعويض ما يخسره  هؤلاء بسبب ذلك. في حالة عدم تقديم الدّعم الملائم لهؤلاء الطّلاب، فإنهم قد لا يعودون إلى المدارس أبدًا([7]). ومن شأن ذلك أن يزيد من مفاقمة التّفاوتات القائمة بالفعل([8])، ‏وقد يعكس مسار التّقدّم المحرز بشأن هدف التّعليم الجيّد وغيره من أهداف التنمية المستدامة([9])، فضلًا عن مفاقمة أزمة التّعلّم القائمة بالفعل، ويؤدي إلى تآكل القدرة الاجتماعيّة والاقتصاديّة على الصّمود في صفوف اللاجئين والمشردين([10]).

ومن الانكسارات التي خلّفتها الأزمة للحياة اليوميّة ان ما يصل إلى ٤٠ مليون ‏طفل في جميع أنحاء العالم قد فاتتهم فرصة التّعليم في مرحلة الطّفولة المبكرة في السّنة الحرجة السّابقة للتّعليم المدرسيّ([11])، ففقدوا التّواجد في بيئة محفزة وثرية، وفاتتهم فرص للتعلّم، والتفاعل الاجتماعيّ.

وأظهرت هذه الأزمة في الوقت نفسه مواطن الضّعف في نظم التّعليم والتّدريب في المجال التّقني والمهني، بما في ذلك انخفاض مستويات الرّقمنة، وأوجه القصور الهيكليّ التي طال أمدها.‏ وأدّت حالات التّعطل التي شهدتها أماكن العمل إلى صعوبة تنفيذ منظومات التّلمذة الصّناعيّة، وتطبيق أساليب التّعلّم القائمة على العمل، وهي عناصر أساسية لأي نظام تقني ومهني مؤد لوظائفه، ومتجاوب مع متطلبات السّوق.

وإذا كان ‏التّعلّم عبر الإنترنت قد أتيح في القطاع الفرعي للتّعليم ‏العالي بشكل عام من خلال المحاضرات المسجلة ومنصات الانترنت فإنّ بعض الجامعات أرجأت التّعلّم والتّدريس حتى اشعار آخر، بسبب النّقص في البنى التحتيّة لتكنولوجيا المعلومات اللازمة لكل من الطّلاب والمعلمين. ولا تزال هناك تساؤلات أيضًا حول كيفية المواءمة بين الصّفوف الدّراسيّة والجداول الزّمنية الأكاديميةّ، حيث تم بنجاح تنفيذ بعض البرامج على الانترنت، بينما تعذّر تنفيذ البعض الآخر.

ولقد أخفق ما يقدر بنحو 40% من أشد البلدان فقرًا في دعم طلاب العلم المعرضين للخطر خلال أزمة كورونا([12])، وتظهر التّجارب السّابقة أن ثمة ميلًا إلى إغفال أوجه التّفاوت في التّعليم وانعدام المساواة بين الجنسين في جهود التّصدي لتفشي المرض([13])، ويمكن أن تؤدي الاعمال المنزليّة أيضًا، وبخاصة تلك التي تقوم بها الفتيات والعمل المطلوب لإدارة الأسر أو بعض الأعمال المحدودة إلى الحيلولة من دون حصول الأطفال على وقت كافٍ للتعلّم. ولا تراعي استراتيجيات التّعلّم عن بعد دائمًا الأطفال ذوي الاعاقة الذين كانوا مهمّشين بالفعل قبل تفشّي المرض([14]).

أما الأطفال اللاجئون والمشردون قسرًا فإنّهم يزدادون تهميشًا وحرمانًا من الحصول على خدمات الدّعم المقدمة من المدارس، مثل الوجبات المدرسيّة، وبرامج ‏ الدّعم النفسي- الاجتماعيّ.

وأكثر طلاب العلم ضعفًا هم أيضًا من بين أولائك الذين لديهم مهارات رقميّة ضعيفة ومن أقلهم قدرة على الوصول إلى ما يلزم من معدّات وموصولية من أجل الاستفادة من حلول التّعلّم عن بعد التي يتم تنفيذها في أثناء إغلاق المدارس.

وفي ‫نصف البلدان الأوروبية الـ 21 التي خضعت للدراسة، قلّ احتمال حصول تلاميذ الصّف الرّابع من ذوي الخلفيات الاجتماعيّة-الاقتصاديّة الأدنى على خدمات الاتصال بالإنترنت بمقدار النّصف مقارنة بأقرانهم الأوفر حظًا. ‏وتقل نسبة بيوت الأسر المعيشية الأشد فقرًا التي يوجد بها كهرباء من 10% في7 من البلدان ذات الدّخل المنخفض([15]).

ولا يتقن كثير من طلاب العلم لغة التّدريس في البلدان النّامية، ولاسيّما أصغرهم سنًّا، والمنتمون إلى جماعات الأقليّات([16])، وحتى عندما يتمكنون من الوصول إلى محتوى يمكنهم فهمه، فإنّ الظّروف المعيشيّة، والضّغوط الاقتصاديّة، وانخفاض المستوى التّعليمي للوالدين، بما في ذلك المهارات الرقميّة، تؤدي كلّها إلى عدم استفادة العديد من الأطفال من البيئة المستقرة والدّعم التّعليمي ‏اللازمين للتّكييف مع هذه الأنماط الجديدة للتّدريس. ومن المرجح أنّ الأطفال ذوي الخلفيّات الاجتماعيّة-الاقتصاديّة الدّنيا في معظم البلدان الأوروبيّة لا تتوافر للواحد منهم فرص القراءة أو غرفة هادئة، ‏ودعم للوالدين في أثناء إغلاق المدارس.

وفي البلدان ذات الدّخل المنخفض، والشّريحة العليا من البلدان المتوسطة الدّخل، يتلقى الأطفال في الأسر المعيشيّة الأكثر فقرًا مساعدة أقل بكثير في أداء واجباتهم المنزليّة([17]).

ويتوقّع أن يكون الفاقد في التّعليم كبيرًا، في الأجلين القصير والطويل. وتشير تقديرات الباحثين في كندا إلى أنّ الفجوة في المهارات الاجتماعيّة الاقتصاديّة يمكن أن تزيد بأكثر من 30% بسبب الجائحة([18]). ‏ويحدّد البنك الدّولي ثلاثة سيناريوهات محتملة لفقدان التّعلّم:

  • ‏انخفاض في متوسط مستويات التّعلّم لجميع الطّلاب.
  • ‏اتساع نطاق توزّع التّحصيل التّعليمي بسبب آثار الازمة غير المتكافئة للغاية على مختلف السكان.
  • حدوث زيادة كبيرة في عدد الطّلاب الذين يعانون من انخفاض شديد في مستوى التّحصيل، يُعزى جزئيا إلى الأعداد الهائلة من حالات التسرب([19]). وهذا يشير إلى احتمال حدوث زيادة نسبتها 25% من عدد الطّلاب الذين قد يهبط مستواهم إلى ما دون مستوى خط الأساس للكفاءة اللازمة للمشاركة بصورة ‏فعّالة ومنتجة في المجتمع، وفي أنشطة التّعلّم في المستقبل، نتيجة لإغلاق المدارس وحدّه([20]).

ومن المرجح أن يؤدي الأثر الاقتصاديّ ‏للأزمة على الأسر المعيشية إلى زيادة أوجه عدم التكافؤ في التّحصيل الدّراسيّ. وإذا ما زُجّ بالملايين في أتون الفقر المدقع، فإنّ الأدلة التّجريبيّة تبين أنّ احتمال اتمام أطفال الأسر المعيشية التي تقع في الشّريحة الخمسية الأكثر فقرًا مرحلة التّعليم الأساسي ودون الثانوي أقل بكثير من احتمال إتمام أترابهم في الشرائح الأغنى هاتين المرحلتين؛ ويمكن أن تزيد هذه الفجوة على 50 نقطة مئوية في العديد من البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وكذلك في الأردن وباكستان ونيبال وهايتي.

وتشير تقديرات اليونيسكو على أنّ الأثر الاقتصاديّ للجائحة وحده قد يؤدي إلى تسرب 23,8 مليون ‏طفل وشاب إضافيين من الدراسة (ابتداء من مرحلة ما قبل التّعليم الابتدائيّ، وحتى مرحلة التّعليم العالي) أو عدم التحاقهم بالدراسة في العام المقبل([21]). ‏ومن المرجح أنّ العدد الإجمالي للأطفال الذين لن يعودوا إلى دراستهم بعد انتهاء فترة إغلاق المدارس سيكون أكبر حتى من ذلك. ويؤدي إغلاق المدارس إلى جعل الفتيات والشّابات أكثر عرضة لزواج الأطفال، والحمل المبكر، والعنف الجنسانيّ – و كلّها عوامل تقلل من احتمال استمرارهنّ في التّعليم([22]).

‏وفي ظل التّأثير المزدوج للتداعيات ‏الاقتصاديّة العالمية للجائحة وإغلاق المدارس، يمكن أن تتحول أزمة التّعلّم إلى كارثة على الأجيال.

‏ويؤثّر تعطل الأنشطة التّعليمية نتيجة الوباء على الخدمات الصّحيّة والخدمات النّفسيّة -الاجتماعيّة، لأنّ المؤسّسات التّعليمية تعمل أيضًا كمنصّات للوقاية والتّشخيص وتقديم المشورة، ما يؤدي على مستوى الفئات الضّعيفة من فقدان الخدمات الأساسيّة وغياب آليات الحماية الاجتماعيّة. ‏وقد أثبتت جائحة كورونا، ‏كغيرها من الجوائح ‏السّابقة أن إغلاق المؤسّسات التّعليمية يؤدي إلى زيادة المخاطر التي تتعرّض لها النّساء والفتيات، وذلك لانّهن أكثر عرضة لأنواع متعددة من سوء المعاملة، من قبيل العنف العائليّ، والمقايضة بالجنس، والزّواج المبكر والقسري([23]).

‏كما أثرت إجراءات الإغلاق على قدرة العديد من الآباء والأمهات على العمل. وتعتمد نسبة كبيرة من الآباء والأمهات العاملين على توافر خدمات رعاية الأطفال والمدارس.‏ وفي بلدان مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لم يتمكن 60% من الآباء والأمهات من إيجاد حلول بديلة للمدارس ومراكز الرّعاية النّهاريّة. وتبرز ‏دراسة حديثة أنّ النّساء يتحملنَ النّصيب الأكبر من الوقت الإضافي الذي يُقضى في رعاية الأطفال والمهام المنزليّة([24]). ‏وبالاقتران مع حالة الاضطراب الاقتصاديّ الرّاهنة، من المحتمل أن يؤدّي ذلك إلى تفاقم الفجوات في الدخول، ‏مما يؤدي إلى زيادة انعدام المساواة بين الجنسين. وعلاوة على ذلك، تتوقع الدراسات أنّ الفاقد في ساعات العمل سيكافئ 400 مليون وظيفة بدوام كامل([25]).

‏وبينما يواجه الآباء والأمهات الذين يفقدون الدّخل خيارات صعبة، ‏قد تنخفض معدلات الالتحاق بالمدارس وتعليم الفتيات، بينما تأخذ عمالة الأطفال وتجنيدهم واستغلالهم في الإزدياد. ‏ومع توقع زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع بسبب كورونا بمقدار يتراوح بين 71 و100 مليون نسمة، ‏ينبغي إيلاء الإهتمام للمتسربين، فضلًا عن تكاليف الفرص البديلة التي من المرجّح أن تؤثّر على قرارات الوالدين المتعلقة بدعم تعليم أطفالهم([26]). ولن يكون لإغلاق المدارس عواقب اقتصاديّة فورية فحسب، بل وسيترتب عليه آثار طويلة الأمد.

‏وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الجائحة قد تكون مركّبة النّتائج في الدّول التي تعاني من أزمات أخرى مصاحبة لها، كما هي الحال في لبنان الذي خربته الجائحة في الوقت الذي تردّت فيه الظروف السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ‏بسبب الفساد السّياسيّ الذي قاده إلى الانهيار الاقتصاديّ، وضعف إرادة التغيير إزاء كرة ثلج متراكمة طيلة عقود من الفساد المقنّع بالطائفيّة والحزبيّة، ‏ما يجعله في مصافّ كثير من الدّول التي لا تزال في طور البدايات، تفتقر إلى التّأسيس أكثر من حاجتها إلى الاستمرار في واقع مؤسّساتها المرير.

  • ثانيًا: ‏تحديّات التّعليم الحضوريّ وبدائله خلال الجائحة.

بمجرد أن تطوّرت الأزمة الصّحيّة التي أحدثت ارباكات اجتماعيّة واقتصاديّة هائلة، استجابت نُظم التّعليم حول العالم، وتكيّفت بسرعة، واستجابت الحكومات لضمان استمراريّة التّعليم وكفالة سلامة الطّلاب والجهات الفاعلة في مجال التّعليم من خلال إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التّعلّم، وإيقاف التّعليم الحضوريّ بصورة طارئة، غير أنه من المرجح أن يؤدّي عدم المساواة في توفير طرائق التّعلّم خلال الإغلاق إلى حدوث تفاوتات على المدى الطويل.

ولقد تحوّل الاهتمام نحو استمراريّة التّعلّم خلال إغلاق المدارس، وشكّل أولويّة بالنّسبة للحكومات حول العالم، ‏فلجأ الكثير منها ‏إلى تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، وتعيّن بالتالي على المعلمين الانتقال إلى تقديم الدّروس عبر الإنترنت.

وتشير التّقديرات إلى وجود تغطية متفاوته على هذا الصّعيد، فالتّعلّم عن بعد يغطي في البلدان المرتفعة الدّخل ما بين 80% و85% ‏في حين تنخفض هذه النسبة في البلدان المنخفضة الدّخل إلى أقل من 50%([27]). ‏ويمكن أن يعزى هذا القصور بشكل كبير إلى الفجوة الرقميّة، حيث يكون حصول المحرومين ‏على الخدمات المنزليّة الأساسيّة، مثل الكهرباء، محدودًا؛ ‏ويعانون من نقص في البنية التّحتية التّكنولوجية؛ ‏وانخفاض مستوى الإلمام بالتّكنولوجيا الرقميّة بين الطّلاب وأولياء الأمور والمعلّمين.

وأدّى إغلاق المدارس وتوقّف التّعليم الحضوريّ إلى إجراء تغييرات في كيفية تقييم الطّلاب، وتسبب في بعض الحالات بتعطيل خطير لتلك العملية([28]). فقد تم تأجيل الامتحانات في معظم البلدان؛ وتم إلغاؤها في بعضها، كما هي الحال في لبنان عام 2020، وتم استبدال الامتحانات في بعضها الآخر بتقييمات مستمرة أو اتباع طرائق بديلة، ‏مثل إجراء الامتحانات النهائية عبر الإنترنت. وقد لاقت الأساليب ‏المبتكرة للتقييم المستمر الكثير من الإهتمام. ‏ويمكن رصد تقدّم ‏الطّلاب بواسطة إجراء استطلاعات عبر الهاتف المحمول، وتتبع إحصاءات الإستخدام والأداء عبرة منصات وتطبيقات التّعلّم، وتنفيذ تقييمات التّعلّم السريعة لتحديد الفجوات في التّعلّم([29]).

وعلى الرّغم من أهمية آليات التّعليم عن بُعد، بعد إنبثاق الجائحة، وتوقّف التّعليم الحضوريّ، فإنّ أولى المشكلات العمليّة ‏تتولد من تكليف المعلمين على الفور بتطبيق طرائق التّعلّم عن بُعد، وغالبًا من دون توجيهات، أو تدريبات أو موارد كافية. ‏وكان هذا هو الحال في كل مستويات التّعليم وفي العديد من السياقات، انتقل تقديم التطوير المهني للمعلمين إلى شبكة الإنترنت، أو عبر الهاتف وتطبيقات الفيديو، ولكن المعلمين المهمشين ‏ربما فاتتهم فرصة تلقي هذا الدّعم، ‏وأصبحت تطبيقات اجتماع الصّفوف والتراسل عبر الإنترنت ادوات مفيدة وطرقًا جديدة للتواصل مع الطّلاب والمجتمع التّعليمي.

وكان المعلمون حول العالم غير جاهزين إلى حد بعيد لدعم استمرارية التّعلّم، والتّكيف مع منهجيات التّدريس الجديدة، بمعنى أنّ الجائحة أظهرت أنّ تثقيف المعلمين الأوّلى وفي أثناء الخدمة على السّواء، ‏بحاجة إلى إصلاح لتدريب المعلمين بشكل أفضل على استخدام أساليب جديدة لتقديم التّعليم.

وفي الوقت الذي كادت بعض الدّول أن تسمح بالتّعليم ضمن أطر تباعديّة، ولمرحلة محدّدة، ‏أُضيف إلى خوف المعلمين من التّعرّض للفيروس خوف آخر من فقدان مرتباتهم واستحقاقاتهم ‏فيما يواجهون زيادة في أعباء العمل والمسؤوليات الأسريّة. وينطبق هذا بخاصة على المعلمات اللواتي يضطررن لمواصلة التّدريس وتحمل حصة غير متناسبة من المسؤوليات الأسريّة.

ولقد ظهرت بادئ‏ ‏الأمر في لبنان – على سبيل المثال- مشكلة عدم تشريع التّعليم عن بُعد، ما ينعكس على الشّهادات من جهة، وعلى رواتب المعلمين المتعاقدين واستحقاقاتهم من جهة أخرى، ‏وربما توقف كثير من الأهل عن دفع الرّسوم، لعدم إيمانهم بفكرة التّعلّم عن بعد، ‏أو حيث لم يكن المعلمون قادرين على التّدريس عن بعد وفقدوا مصدر رزقهم. ولايمثّل عدم دفع رواتب المعلّمين أو تقليصها مشكلة بالنّسبة إلى رفاه ‏الفرد والأسرة والمجتمع فحسب، بل تعيق توفير التّعليم الجيّد أيضًا وفي الأجل القصير، قد يحتاج العديد من المعلمين إلى اللجوء لمصادر بديلة للدخل، ‏وسيكونون غير قادرين على دعم الطّلاب بالتّعلّم عن بعد. ‏وعلى المدى الطّويل، قد تواجه المدارس نقصًا في عدد المعلمين بسبب الاستنزاف. وهذه الأزمة بمثابة تذكير بالدّور الأساسي للمعلّمين، ‏وبأنّ على الحكومات والشّركاء الرّئيسيين الآخرين واجب تقديم الرّعاية المستمرة للمشتغلين بالتّعليم.

ويعني ذلك كلّه أنّ التّعليم الحضوريّ أصبح مخاطرة، ولاسيّما في ظل توالف الموجات الأخرى، وتحوير المرض لنفسه، ‏وتأخّر اللّقاح عن الوصول إلى أفراد الطّاقم التّعليمي، فضلًا عن التّلاميذ الذين يمكن في حال أصيبوا بالمرض أن ينقلوها إلى أهلهم وكبار السنّ في عائلاتهم، وأنّ البدائل لم تصل إلى مستوى تحقيق العدالة في توفير التّعليم الجيّد للجميع، وتحقيق تكافؤ الفرص على هذا المستوى، ولاسيّما أنّ هناك فئات لا تستفيد منه، كاالأطفال في مراحل الرّوضات، والحلقة الأولى، وذوي الاحتياجات الخاصة، أو لا تملك الوسائل المناسبة التي يمكن من خلالها المشاركة في العمليّة التربويّة، سواء من خلال ضعف البنية التحتيّة للدولة نفسها، أو من خلال ‏ضعف القدرة الاقتصاديّة للأهل… ما يقضي البحث عن الحلول اللازمة للعودة الآمنة إلى التّعليم الحضوريّ، بعد سدّ مختلف الثغرات التي تعرقل ذلك ولاسيّما أنّ هذا الأمر اصبح ممكنًا بعد أن قطع الطاقم التّعليمي شوطًا في عملية التطعيم، وتهيّأت ‏بعض الأسباب التي تشجع على تحضير عناصر هذا القطاع للبدء بالإعداد للمرحلة المقبلة.

  • ثالثًا: مقترحات في مسار العودة إلى التّعليم الحضوريّ.

ينبغي أن تكون الحيلولة من دون تحول أزمة التّعلّم إلى كارثة تلقي بظلالها على جيل كامل، أولوية قصوى للقيادات العالمية، ‏ومؤسّسات الدّولة، والأوساط التّعليمية قاطبة. فتلك أفضل طريقة لحماية حقوق ملايين الطّلاب، فضلًا عن حفظ التقدم الاقتصاديّ، والتنمية المستدامة، والسلام الدائم…

وما ينبغي أنّ يوضع بالحسبان هو أنّ طريقة التّربيّة والتّعليم سوف تتغيّر عمّا كانت عليه سابقًا، اذ نقلت الجائحة العالم إلى طور جديد، وتحقّقت الطّفرة بشكل سريع لم يكن متوقّعًا، ولاسيّما على هذا الصّعيد الحيويّ. ومن أجل تحسين ممارسة التّعليم والتّربيّة بصورة أفضل، يلزم الإلتفات بادئ الأمر إلى ثلاث خطوات:

  • ضرورة التّخطيط: وذلك من خلال البدء بوضع خطّة للانشطة والدّروس التي تركّز على الرفاهيّة وممارسة القواعد الجديدة للمدرسة، ‏وتخصيص وقت للاسترخاء الآمن واللعب والفنون والموسيقى والرقص والألعاب، لكونها تساعد في التّعلّم الأكاديمي، حتّى وإن كان هناك ضغط لتعويض الوقت الضائع في المدرسة، يضاف إلى ذلك أن يكون العمل متجّهًا نحو اتاحة الفرصة للتلاميذ بأن يقوم بأدوارهم وظائفهم بشكل مستقلّ، بسبب قواعد التباعد الجسدي.
  • ضرورة التّقييم: ‏فمن المتوقّع أن يكون الأطفال والشباب قد نسوا المعارف والمهارات التي تعلّموها سابقًا أثناء إغلاق المدارس، لذلك ينبغي طمأنتهم إلى أن هذه المشكلة سيتّم العمل لتعويضها وتجاوزها، والاشتغال على تقييم ما يتذكّره هؤلاء، وأن يكون المحتوى التّعليمي متكيّفًا مع ذلك،  ‏وصولًا إلى تحديد المجالات الرئسية للمعرفة التي يحتاج المتعلّمون إلى ممارستها، وتزويدهم بتعليقات بنّاءة.
  • ضرورة التّكييف: ‏والمقصود بذلك تكييف التّدريس لتلبية الاحتياجات الفردية للتلاميذ والطّلاب، لأنّ لكلّ طفل وشاب تجاربه المختلفة التي ترتبط بإغلاق المدارس، وربّما تشهد الأسابيع الأولى من العام الدّراسيّ القادم (2021-2022) ‏غياب أعداد كبيرة من الطّلاب، ولا سيّما الذين لم يتلقّوا اللّقاح، ‏أو لا يزال أهاليهم في إطار الشك فيه، والخوف منه، لذلك ينبغي الإلتفات إلى ضرورة تكييف الدّروس، وعدم المراهنة على التّرابط والبناء بين الدّروس، بمعنى أنّ هناك حاجة إلى فصل الدّروس، بحيث لا يقدم درس على آخر إلاّ مع إعادة التّأسيس له في الدرس اللاحق.

يمكن الاستفادة من التّجارب العالميّة الناجحة في هذا المجال، والاستفادة بمنجزاتها والتّأسيس على مقترحاتها وقراءاتها لواقع الجائحة و تداعياتها، بهدف العودة الآمنة والسّالمة إلى التّعليم الحضوريّ، وهذا ما يقتضي التّركيز على المقترحات الآتية:

  1. محاصرة الجائحة والتّخطيط الشامل للعودة:

إن أهم خطوة يمكن ان تتخذ في مسار العودة إلى فتح المدارس والمؤسّسات التّعليمية هي محاصرة الجائحة من أجل مكافحة تفشّيها على الصعيدين الوطني والمحلي. ولمعالجة هذا التحدي المعقّد ينبغي ان تسترشد بالمعايير الآتية:

  • تأمين سلامة الجميع: وذلك من خلال المحافظة على التباعد البدني وتنفيذ تدابير الصحة العامة، مثل: أخد اللّقاح واستخدام الكمامات، وغسل اليدين بشكل متكرر. وهذه الظروف قد تكون أكثر صعوبة في سياقات تكون فيها الصّفوف مكتظة، والمناطق مفتقرة إلى البنية التحتية الأساسيّة والخدمات الأساسيّة، حيث ستتطلب استثمارات إضافيّة.
  • التّخطيط للعودة الشاملة: ‏وذلك من خلال إدراج احتياجات الأطفال الأكثر تهميشًا في استراتيجيّات إعادة فتح المدارس، تزويد الطّلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بتدابير صحيّة مناسبة، فضلًا عن إجراء تقييمات لتقدير الفجوات التّعليميّة، وإعداة برامج تعليميّة تعويضيّة أو مسرعة.
  • إشراك الجميع: ‏فإنّ الدّور الذي يقوم به الآباء والأمهات والمعلّمون والمعلّمات منذ ‏الأزمة يقتضي إشراكهم في عملية اتخاذ القرار والتشاور والتّخطيط المشترك مع المجتمعات المحليّة، والجهات صاحبة المصلحة في قطاع التّعليم ويمكن أن يؤدّي عدم وجود تخطيط مبين بوضوح، وقابل للتنبّؤ به، إلى تسرّب المعلّمين، للعمل في أشكال أخرى من العمالة وإلى دخول مزيد من الأطفال إلى سوق العمل، مما يقلل فرص عودتهم إلى التّعلّم.
  • التّنسيق مع القوى الفاعلة: ‏ولاسيّما مع المسؤولين الصحييّن، للإستفادة من كل صغيرة وكبيرة في الحفاظ على الوضع الصحيّ في اقصى صورة من الأمان.
  • الحفاظ على تمويل التّعليم:

دفعت هذه الجائحة بالعالم إلى أعمق أزمة ركود عالمي في الذاكرة المعاصرة([30]). وسيكون لذلك آثار دائمة على الاقتصادات والماليات العامة. وكانت العواقب شديدة بشكل خاص على البلدان المنخفضة الدّخل، على السّلطات الوطنية أن تعمل على التخفيف من الآثار طويلة الأجل على الأطفال، على الرّغم من القيود المفروضة على الاتفاق العام، وقد أصبحت زيادة الحيّز المالي في مجال التّعليم مسألة لا مناص منها. ويوجد العديد من النقاط المفضيّة إلى ذلك:

  • ‏استنفار المواد المحليّة، والمحافظة على حصة التّعليم فيها كأولويّة قصوى، ومعالجة أوجه القصور، فضلًا عن تعزيز الحوار مع وزارات المالية بطريقة منهجيّة ومستمره للحفاظ على حصة التّعليم في الميزانيّة الوطنيّة، وزيادتها حيثما أمكن.
  • ‏تحقيق التّنسيق الدّولي لمعالجة أزمة الديون: إذ ينبغي أن يكون تخفيف أعباء الدّيون، وتأجيل سدادها وإعادة هيكلتها لصالح البلدان المنخفضة الدّخل التي تلتمس السّماح، جزءًا من الحل اللازم لخلق الحيّز المالي للبلدان من أجل الاستثمار في التّعليم، الأمر الذي يتطلّب اتخاذ إجراءات من جميع الجهات صاحبة المصلحة.
  • دعم الإنماء الرسمي من أجل التّعليم: إذ يتعيّن على الجهات المانحة ضمان بقاء الالتزامات المتعلقة بمعونة التّعليم ثابتة، على أقل تقدير، إن لم يكن زيادتها، وكفالة تركيزها على الفئات الأكثر تعرضًا للخطر، بمن فيه الأطفال في حالات الطوارئ.
  • تعزيز قدرة النُظم التّعليميّة على الصمود:

التّعليم حقّ من حقوق الإنسان، هو الأساس للمجتمعات العادلة والمتساوية والشاملة لجميع أفرادها، والمحرّك الرّئيسي للتنمية المستدامة. لذلك فإنّ تعزيز قدرة النظم التّعلّمية على الصّمود يمكّن البلدان من الاستجابة للتّحديات الفوريّة، وتحقيق العودة الآمنة إلى التّعليم، ويجعلها في وضع أفضل للتّعامل مع الآزمات المستقبلية.

  • العناية بالانصاف والشّمول: ‏وذلك من خلال الوصول إلى جميع الطّلاب منهم وتلبية احتياجات الفئات المهمشة، وضمان حصولها على تعليم جيد مكتمل المدّة. ويتحتّم على الحكومات أن تكفل معالجة النظم التّعليميّة وخاصة ما يرتبط بمواطن الضعف والاحتياجات الخاصة بالفتيان والفتيات والنّساء والرجال، والديناميات الجنسانيّة في أوقات الأزمات. وينبغي ألاّ تكون الأعراف الضارة المتعلّقة بالجنسين، مقترنة بالإجهاد الاقتصاديّ على الأسر المعيشيّة، سببًا يُعيق الفتيات والطّلاب الأقل حظا من العودة إلى المدارس وإكمال تعليمهم.
  • تطوير القدرة على إدارة المخاطر في نظام التّعليم: وذلك من خلال تعزيز القدرة على وضع خطط الطوارئ و تنفيذها، من قبيل مسارات التّعليم البديلة، بهدف التّخفيف من آثار الأزمات.

وتحتاج الجهات الفاعلة في قطاع التّعليم إلى تحليل المخاطر المحتملة للعاملين فيه من المدرسيّن، وموظفي المدارس، فضلًا عمن يتوقع منهم التسرّب إلى مجالات أخرى، وصولًا إلى القدرة على تقييم مدى شمول تغطيّة البرامج البديلة، ومدى فعاليتها لكفالة استمراريّة جودة التّعليم الجيّد النوعية.

  • تعزيز القيادة الفاعلة: إذ من الأهمية بمكان أن تتولى وزارة التّعليم الوطنيّة قيادة تخطيط التّصدي للأزمات وإدارتها، بهدف كفالة قدرة النظام التّعليمي على الصّمود. فوجود قيادة على الصّعيد الوطني يكفل استدامة المبادرات الإنسانيّة، ومواءمتها مع الأولويات الوطنيّة، وقدرتها على التخفيف من أثر الازمات على المتعلّمين والاوساط التّعليميّة.
  • تفعيل التّواصل: إذ يمكن إشراك مديري التّعليم والمدرسيّن والآباء والأمهات ومقدّمي الرّعاية، لتحسين قدرة نظام التّعليم على الصّمود. فالتّواصل يسهم في فاعليّة تنفيذ الخطط وتدابير التصدي، وتلبية احتياجات جميع المتعلّمين، وتعزيز قدرتهم وقدرة نظام التّعليم على الصمود.
  • استيعاب التحوّلات الجديدة في مجال التّعليم:

بمجرّد أن أغلقت المؤسّسات التّعليميّة، ظهرت ابتكارات مثيرة للاهتمام في تدابير التصدّي من أجل دعم التّعليم والتّدريس، غير أن تدابير التصدي.

سلطت الضّوء على فجوات رئيسة، بدءًا بالفجوة الرقميّة، وصولًا إلى عدم تكافؤ الفرصة العادلة في ذلك.

ولعل الجهود الجبارة التي بُذلت في غضون مهلة قصيرة لمواجهة الصّدمات التي عصفت بنظم التّعليم، تفتح أمامنا فرصة لإيجاد سبل جديدة لمواجهة أزمة التّعلّم و وضع مجموعة من الحلول المستدامة:

  • الحرص على منع التسرب المدرسيّ، و خاصة بالنسبة للفئات المهمّشة، وتبقى الأولويّة متجسّدة في ثلاثة مجالات:
  • تدارك فاقد التّعلّم.
  • إعادة الطّلاب المعرضين لخطر التسرب المدرسيّ إلى المدارس.
  • التركيز على الرعاية الاجتماعيّة والصحة العاطفيّة للطلاب والمدرسيّن والموظفين.
  • تطوير مهارات الأعداد للتّوظيف، وذلك من خلال إيلاء اهتمام كامل بتزويد الشّباب والبالغين بالمهارات المطلوبة في سوق العمل. وقد يستلزم ذلك إعادة النّظر في كيفيّة تحديد هذه المهارات الرئيسة، سواء بالنّسبة لأسواق العمل الحاليّة او المستقبلية، وأعطاء أولّوية للتّعليم والتّدريب في هذه المجالات.
  • ‏ إرقاد مهنة التّدريس وتطوير استعداد المدرسيّن: ‏إن توفير تعليم منصف وشامل للجميع رهين بإستعداد المدرسيّن والأوساط التّعليميّة، وحصولهم على دعم أفضل، فلا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تُسفر عن ‏نتائج تعليم جيدة. فتدريب المدرسيّن على مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مهم، لكن الأهم منه هو اكتسابهم مهارات التّقييم والمهارات التربويّة اللازمة للتعامل مع الطّلاب حسب مستواهم وتنفيذ المناهج الدّراسيّة المسرّعة واستراتيجيّات التّعلّم المتمايزة التي ينبغي اعتمادها عند العودة إلى المدارس.
  • تفعيل آليات الوصول إلى التّعليم، اذ ينبغي ضمان استفادة جميع الأطفال من هذا المجال، حيث يستفيد المدرسون والطّلاب من إمكانيّة الوصول المجاني إلى التكنولوجيات المفتوحة المصدر لأغراض التّدريس والتّعلّم. ولا يمكن توفير تعليم جيّد باستخدام محتوى مصمّم خارج الحيّز التربويّ، وخارج العلاقات الإنسانيّة ‏بين المدرسيّن والطّلاب، كما لا يمكن للتّعليم أن يعتمد على منصات رقميّة تتحكّم فيها الشركات الخاصة. إذ الحكومة نفسها من مدعوة إلى دعم الموارد التّعليمية المفتوحة وسبل الوصول الرقمي المفتوحة.
  • ‏إزالة ما يعرقل وصول التّعليم إلى الجميع، وذلك من خلال عمل الحكومة وشركائها في التنمية على إزالة الحواجز التكنولوجيّة عن طريق الاستثمار في البنية التحتية الرقميّة، وخفض تكاليف وصولها إلى جميع الفئات الاجتماعيّة ولا سيّما في مجال التّعليم والتّربيّة .

ينبغي بذل جهود لمساعدة المدارس على إنتاج بيانات جيدة، يمكن أن تستخدمها لفائدتها، وان تصعّدها كمدخلات للنّظام ككّل، من أجل إتاحة الرصد المستمر لنظام التّعليم.

 

 

 

 

الخاتمة:

‏          وأخيرًا، لا بُدّ من الإشارة – في سياق العودة الآمنة إلى المؤسسة التّعليميّة – إلى ضرورة تفعيل المراقبة والمساءلة، وذلك عن طريق إدارة الاحتياجات، وتقييم النوع الاجتماعيّ باستخدام الأساليب التّشاركيّة، فضلًا عن إنشاء آليات للمساءلة والتّغذية الرّاجعة وتحديثها، على أن تكون متاحة وملائمة للجنس واختلاف الفئات العمرية.

‏          يضاف إلى ذلك الحرص على فعالية تدابير النّظافة والوقاية والتّعقيم، وتوفير زيادة تدفّق الهواء ونظافة المرافق الصحيّة، وتأمين الخدمات الطبية الطارئة، ومراقبة الغياب، واتخاذ تدابير لإدارة أو منع المخاطر الصّحيّة، والتّحضير للدّمج في حال الاضطرار إلى ذلك، باعتبار أنّ الجائحة التي حدثت قد تتكرّر نظائرها في أي مرحلة غير متوقّعة.

‏          وتعطى في هذا الإطار الأولويّة للدّعم النّفسيّ والاجتماعيّ للأطفال والشّباب وأنشطة التّعلّم الاجتماعيّ والعاطفيّ، وتُحدّد احتياجات التّعلّم الإضافيّة لهم، وتوفير الرّفاهيّة الخاصّة للمعلّمين، نظير إنشاء شبكات الأقران لهم، لتفعيل مشاركتهم في تجاوبهم وتحفيزهم وتطوير الحلول كما يعترضهم من مشكلات، ودعم قادة التّعليم ومديري المؤسّسات لهم من خلال الإستماع إلى مخاوفهم، وتشجيعهم، ورفدهم بما يعزّز صمودهم، وتوفير الدّعم النفسي و‏الاجتماعيّ والصحي والفني لهم وإنشاء قنوات اتّصال ممتازة وحديثة وعملّية تتيح لهم أكبر قدر من الإنفتاح الذي يفعّل عملّية التّعليم والتّربيّة في أرقى صورة.

 

 

– هوامش البحث:

1- 258 مليونًا عام 2018. أنظر:

‘UNESCO institute for statistics (UIS)’ Out-Of-School Children and Youth’ (http:/uis.unesco.org)

2- 773 مليونًا وفقًا لأحدث بيانات معهد الأونسكو للإحصاء.

3- UIS 2017 Fact Sheet.

4- UNESCO (forthcoming): The impact of Covid-19 on the cast of a achieving SDG 4 GEM Report Policy Paper 42.

5- المرجع نفسه.

6- United Nations Development Programme (UNDP).Covid-19 and human development: Assessing the crises envisioning the recovery. 2020. Human Development Perspectives, 2020, New York: UNDP, (http://hdr.undp.org).

7- يشيرُ مقال صدر مؤخرًا في مجلة “إيكونوميست” إلى حالات شهدت إجبار الفتيات، بعد حالات الإغلاق والحجر الصحي، على الزواج أو الحمل، مما في خطر العودة أبدًا إلى المدارس.

(https://www.economist.com)

8- تهدد إنقطاعات الخدمات المتصلة بفايروس كورونا بعكس مسار التقدم المحرز على مدى عقد فيما يتعلّق بالأطفال والنّساء الحوامل في مكافحة فايروس نقص المناعة البشرية. أنظر:

(http://data.unicf.org) ‘UNICF, Children, T II vand AIDS

9- قبل الجائحة، كان هناك 258 مليونًا من الأطفال والشباب في سن المدارس الابتدائيّة والثانوية خارج المدارس، كما أن إنخفاض جودة التّعليم آدّى إلى أن الكثيرين من الملتحقين بالمدارس لم يتعلّموا سوى النذر اليسير. أنظر:

“World Bank,” The Covid-19 Pandemic Shocks to education and policy responses. (http://www.worldBank.org).

10- The United Nations Refugee Agency (UNHCR), (http://www.unhcr.org) ‘Stepping UP-Refugee education and crisis, 2019’.

11- UNICEF, “Childcare in a global crisis: the impact of Covid-19 on work and family life,” (http://www.unicef.irc.org).

12- UNESCO.Global Education Monitoring (GEM) Report.2020: inclusion and education: all means all,

2020 (http://unesdoc.unesco.org).

13- UEP-UNESCO, ‘Covid-19 school closures. Why girls are more at risk, (http://www.iiep.unesco.org).

14- الأمم المتحدة “موجز سياساتي: أثر كوفيد 19 على الأطفال”.

(http://unsdg.un.org(.

 

15- European Commission, “Educational inequalities in Europe and physical school closures during covid19” (http://ec.europa.eu).

16- UNESCO-GEM Report, 2020.

17 UNICEF, “how involved are parents in their children’s Pearning MICSC data reveal critical insights”, (http://blogs.unicef.org).

18- Catherine Haeck and Pierre Lefebvre, programme for international student assessment (PISA)” “Pandemic School closures may increase inequality in test scores”. Working Paper No, 20-03, June 2020, (http://grch.esg.uqamca).

19- World Bank, “we should avoid flattening the curve in education Possible scenarios for learning loss during the school lockdowns, 13 April 2020, (http://blogs.worldbank.org).

20- World Bank, “simulating the potential impacts of the covid 19 school closures on schooling and learning outcomes: A set of global estimates”, 18 June 2020, (http://www.WorldBank.org).

21- UNESCO, “Covied-19 Education Response: How many students are at risk of not returning to school advocacy paper, June 2020”

22- Global Partnership for Education (GPE), “opinion: Don’t girls education be another casualty of the corona virus, 1 May 2020,” (http://www.globalpartnership.org).

23- الأمم المتحدة: “موجز سياساتي: أثر كوفيد 19 على النّساء”، نيسان/أبريل 2020.

(http://www.un.org).

24- Matt Krents and others, “Easing the covid-19 burden on working parents” PCG, 21 May 2020.  (http://www.bcg.com).

25- International Labour Organization (ILO). “ILO Monitor: Covid-19 and the word of work. Fifth edition”, 30 June 2020. (http://www. ilo.org).

26- World Bank, “Projected poverty impacts of covid-19”, (http://www.WorldBank.org).

27- استنادًا إلى مسح اليونيسكو-اليونيسف- البنك الدّولي، ايار/مايو-حزيران/يونيو 2020. ومن بين 116 بلدًا مستجيبًا، أفاد عدد قليل عن رصد الإستخدام الفعلي للتعلّم عن بعد،

(http://Tcg.uis.unesco.org).

28- UNESCO, “Review of high-stakes exams and assessments during covid-19,” (http://en.unesco.org).

29- UNICEF. “Putting the learning back in remote”, June 2020, (http://www.unicef.org).

30- يقدر النمو العالمي بمعدل 4,9 في المائة في عام 2020. انظر:

International Monetary Fund (IMF) “World Economic Outlook Update, June 2020. A crisis like No other, An-uncer-taim Recovery” (http://www.imf.org).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

([1]) 258 مليوناً عام 2018. أنظر:

‘UNESCO institute for statistics (UIS)’ Out-Of-School Children and Youth’ (http:/uis.unesco.org)

([2] ) 773 مليوناً وفقاً لأحدث بيانات معهد الأونسكو للإحصاء.

)[3]( UIS 2017 Fact Sheet.

)[4]( UNESCO (forthcoming): The impact of Covid-19 on the cast of a achieving SDG 4 GEM Report Policy Paper 42.

([5]) المرجع نفسه.

)[6]( United Nations Development Programme (UNDP).Covid-19 and human development: Assessing the crises envisioning the recovery. 2020. Human Development Perspectives, 2020, New York: UNDP, (http://hdr.undp.org).

([7]) يشيرُ مقال صدر مؤخراً في مجلة “إيكونوميست” الى حالات شهدت إجبار الفتيات، بعد حالات الإغلاق والحجر الصحي، على الزواج أو الحمل، مما في خطر العودة أبداً الى المدارس.

(https://www.economist.com)

([8]) تهدد إنقطاعات الخدمات المتصلة بفايروس كورونا بعكس مسار التقدم المحرز على مدى عقد فيما يتعلّق بالأطفال والنساء الحوامل في مكافحة فايروس نقص المناعة البشرية. أنظر:

(http://data.unicf.org) ‘UNICF, Children, T 11 vand AIDS.

([9]) قبل الجائحة، كان هناك 258 مليوناً من الأطفال والشباب في سن المدارس الإبتدائية والثانوية خارج المدارس، كما أن إنخفاض جودة التعليم آدّى الى أن الكثيرين من الملتحقين بالمدارس لم يتعلّموا سوى النذر اليسير. أنظر:

World Bank The Covid-19 Pandemic Shocks to education and policy responses. (http://www.worldBank.org)

)[10]( The United Nations Refugee Agency (UNHCR),(http://www.unhcr.org) ‘Stepping UP-Refugee education and crisis, 2019’.

)[11]( UNICEF, Childcare in a global crisis: the impact of Covid-19 on work and family life, (http://www.unicef.irc.org).

)[12] (UNESCO.Global Education Monitoring (GEM) Report.2020: inclusion and education: all means all,2020 (http://unesdoc.unesco.org)

)[13]( UEP-UNESCO, ‘Covid-19 school closures. Why girls are more at risk, (http://www.iiep.unesco.org)

([14]) الأمم المتحدة “موجز سياساتي: أثر كوفيد 19 على الأطفال”.

(http://unsdg.un.org(

)[15]( European Commission, “ Educational inequalities in Europe and physical school closures during covid19” (http://ec.europa.eu)

)[16]( UNESCO.GEM Report, 2020.

)[17]( UNICEF, “ how involved are parents in their children’s Pearning MICSC data reveal critical insights”, (http://blogs.unicef.org).

)[18]( Catherine Haeck and Pierre Lefebvre, programme for international student Assessment(PISA)” “Pandemic School closures may increase inequality in test scores”. Working Paper No, 20-03, June 2020, (http://grch.esg.uqamca).

)[19]( World Bank, “ we should avoid flattening the curve in education Possible scemarios for learning loss during the school lockdowns, 13 April 2020, (http://blogs.worldbank.org).

)[20]( World Bank, “simulating the potential impacts of the covid 19 school closures on schooling and learning outcomes: A set of global estimates”, 18 June 2020, (http://www.WorldBank.org)

)[21]( UNESCO, “Covied-19 Education Response: How many students are at risk of not returning to school advocacy paper, June 2020”

)[22]( Global Partnership for Education (GPE), “opinion: Don’t girls education be another casualty of the corona virus, 1 May 2020,” (http://www.globalpartnership.org).

([23])الأمم المتحدة: “موجز سياساتي: أثر كوفيد 19 على النساء”، نيسان/أبريل 2020.

(http://www.un.org)

)[24]( Matt Krents and others, “Easing the covid-19 burden on working parents” PCG, 21 May 2020.  (http://www.bcg.com )

([25]) International Labour Organization (ILO). “ILO Monitor: Covid-19 and the word of work. Fifth edition”, 30 June 2020, (http://www.ilo.org)

)[26]( World Bank, “Projected poverty impacts of covid-19”, (http://www.WorldBank.org)

([27]) استناداً الى مسح اليونيسكو-اليونيسف- البنك الدولي، ايار/مايو-حزيران/يونيو 2020. و من بين 116 بلداً مستجيباً، أفاد عدد قليل عن رصد الإستخدام الفعلي للتعلم عن بعد،

(http://Tcg.uis.unesco.org)

)[28]( UNESCO, “Review of high-stakes exams and assessments during covid-19,” (http://en.unesco.org)

)[29]( UNICEF. “ Putting the learning back in remote”, June 2020 (http://www.unicef.org)

([30]) يقدر النمو العالمي بمعدل 4,9 في المائة في عام 2020. انظر:

International Monetary Fund (IMF) “World Economic Outlook Update, June 2020. A crisis like No other, An-uncer-taim Recovery” (http://www.imf.org)عدد الزوار:584

إضافة تعليق