أبحاثاللغة والأدب والنّقد

ملاحظات حول برامج الترجمة للّغات العربيّة والإنكليزيّة والعبريّة

ملاحظات حول برامج الترجمة للّغات العربيّة والإنكليزيّة والعبريّة

د. حسين غدّار (دكتوراه لغة عربيّة، مترجم في وزارة الدفاع في لبنان)//

المقدّمة

اكتسبت الترجمة منذ القِدم أهمية كبيرة نظرًا لدورها كجسر عبور بين الحضارات، ووسيلة أساسية لنشر العلوم والاستفادة من إنجازات الأمم في مختلف حقول المعرفة. لقد تحوّلت الترجمة بذلك إلى أداة لا غنى عنها للتواصل الاجتماعي العلمي، وعنوان لتوحيد الجهود الإنسانية في سبيل التقدم والازدهار والاطّلاع.

في عالمنا العربي والإسلامي، ظهرت حركة الترجمة وتوسعت مع قيام الدول الإسلامية، تحديدًا الدولة الأموية ثم العباسية، واتّساعها لتشمل شعوبًا مختلفي المشارب والأعراق والأديان، واحتكاكها بحضارات مجاورة لها. ولا تزال أسماء الكثير من المترجمين الأفذاذ تتردد في صفحات تاريخنا منذ ذلك الزمن، ومنهم حنين بن اسحق وثابت بن قرة والحجاج بن يوسف الكوفي وابن توما الرهاوي وابن البطريق وغيرهم. فإلى هؤلاء وأقرانهم يعود الفضل في نقل أمهات كتب الفلسفة  والطب والأدب اليونانية والفارسية والهندية إلى العربية، وولوج العرب إلى ذلك العالم الرحب الذي كان مجهولًا مغلقًا أمامهم قبل أن تتلقف أيدي المترجمين نتاجَ الشعوب الأخرى. بل إن عددًا لا بأس به من نفائس المؤلَّفات اليونانية فُقِد بلُغته الأم ولم يبق منه سوى الترجمة العربية. ولا ريب في أهمية هذه الإنجازات التي وضعت الإرهاصات للفلسفة العربية، فضلًا عن دورها في تشكيل الفكر العربيّ عمومًا (1).

ينبغي لنا في مقدّمتنا الوقوف على جملة الدوافع التي حدت بالعرب إلى الترجمة في المقام الأول:

أولًا: الدافع الديني

حثَّ القرآن الكريم كما السنّة النبوية الشريفة المسلمين على طلب العلم وتلاقي المسلم مع أخيه في الإنسانية، فوَرَدَ في الكتاب العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(2)، كما جاءت في السنّة أحاديث متعدّدة في هذا الإطار ومن بينها: “مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ، كانَ في سَبيلِ اللَّهِ حَتَّى يرجِعَ”(3).

 

 

ثانيًا: الدافع السياسي – الاجتماعي

نقصد بهذا الدافع الوضع الناشئ عن اتّساع دولة العرب كما أسلفنا واحتكاكها بالأمم الأخرى، فيما بدا للعرب أن المجد العسكري وحده غير كافٍ إذا لم يقترن بالمجد العلمي والنضج العقلي، لا سيما وأن المجتمع العربي الآخذ في النمو والتطور كان يحتاج إلى المعرفة الضرورية لإرضاء تطلّعاته وآماله وسدّ حاجاته، ومن بينها تأمين العلاجات النافعة التي تَوَصَّل إليها الأطباء في أقطار الدنيا، واستقاء أسس التنظيم الإداري والمالي في الدولة، ومبادئ الحُكم والتنظيم الاجتماعي، وغير ذلك مما لا بد منه لقيام دولة حديثة في ذلك الزمان(4).

ثالثًا: الدافع النفسي – القومي

لعلّ هذا الدافع الذي يمكن تسْميته أيضًا بالدافع الإنساني هو من الجوانب التي لا تَلْقى ما يناسبها من اهتمام في تأريخ الترجمة العربية مقارنة بغيرها، لذا سنحاول تسليط الضوء عليه وفق ما يسمح به المقام، اعتمادًا على معطيات نفسية – قومية كانت سائدة في تلك الحقبة.

لقد تواترت الأخبار والأشعار المتمحورة حول اعتزاز العرب بدينهم الجديد الذي ألّف بين قلوبهم تحت لواء التوحيد بعدما كانوا قبائل متناحرة بمعظمها، لم تعرف إلى القوة والاتّحاد سبيلًا خلال المراحل الغابرة التي اصطُلِح على تسْميَتها بالعصر الجاهلي. انتقل العرب إذًا من كونهم جماعات متفرقة إلى كتلة متراصة استطاعت التغلب على أكبر إمبراطوريتين آنذاك، البيزنطية والفارسية، ومضت لتُوسِّع حدودَها وتنشر فكرها الجديد متّكئةً على الترجمة كقناةِ تَواصل(5).

من المسلَّم به قديمًا وحديثًا أنّ التحوّلات الكبرى من هذا النوع تُحرّك وجدان الشعوب وتنمّي فيهم الاعتزاز القومي، وتدفعهم دفعًا لمقارعة الأمم الأخرى، ليس فقط من الناحية العسكرية تحقيقًا لمصالح الدولة الأم، بل من الناحية الفكرية كذلك، إما بهدف إثبات الجدارة العلمية أو الاستفادة من تجارب الآخرين في سبيل تقوية شوكة الدولة الأم أكثر فأكثر. لم يشكّل العرب استثناءً على هذه القاعدة، فباتوا توّاقين إلى البروز الفكري أمام سائر الشعوب، وأي وسيلة لتحقيق ذلك أفضل من الترجمة التي أتاحت لهم فهم المجتمعات الأجنبية وإدراك تعقيداتها وتذوّق فنونها وآثارها وتلمُّس إنسانيتها وإسهاماتها في الحضارة البشرية ككُل، والمشاركة الفاعلة في بناء هذا الصرح القائم على لبِنات متنوعة آتية من مختلف أصقاع المعمورة(6)؟

رابعًا: الدافع الشخصي لدى الحكّام

برز من بين الخلفاء والحكّام العرب والمسلمين عددٌ لا بأس به ممَّن أنفقوا أموالًا طائلة على العلماء، مؤلفين ومترجمين، إلى درجة إعطاء المؤلف أو المترجم وزن عمله ذهبًا. نذكر من هؤلاء الخليفة الأموي خالد بن يزيد(7) والخليفة العباسي أبا جعفر المنصور. ولعل هذا الدافع الشخصي استند إلى إدراكٍ لأهمية العلوم عامّةً في بناء الدول، عن طريق الاستفادة من خبرات الشعوب وإنجازاتها وآثارها، فضلًا عن نزعة التفوّق التي وُجِدت لدى كثير من الخلفاء. لقد عدّ هؤلاء ميادينَ العلم قرينةً لميادين الحرب، ورأوا من الواجب اقتحامها وبسط سيطرة الدولة عليها مثلما جرى على أرض الواقع، إذ مدّت تلك الدول نفوذها على مساحات شاسعة حتى أصبحت مساحة الدولة العباسية في أوج تَوَسُّعِها تضمّ حوالى 20 دولة وفق تقسيم الحدود في أيامنا هذه(8).

الترجمة في العصر الحديث

لا مِراء في الموقع المركزي الذي تشغله الترجمة في عالمنا المعولَم، حتّى بات من السهل للغاية أنْ نتعامل معها  كحقّ مكتسب ووسيلةٍ ملازمة للثقافة الإنسانيّة والنشاط البشريّ، وأنْ ننسى المسار الطويل من الجهد المضني والإبداع الفكري والتقني الذي جعلها في متناول أغلب بني البشر، وأنه في غياب الترجمة، فإن المجتمعات سوف يُحكَم عليها بعزلة ثقافية واجتماعية يَصْعُب تخيُّلُها في الوقت الحاضر. يكفي أن نلتفت إلى الترجمات الأدبية التي جعلت بنات أفكار الأدباء والشعراء ميسرة الفهم والتذوق للملايين من الناس، ولهذه الأفكار ما لها من دور في إغناء الثقافة وتسليط الضوء على القضايا المحقة والتشجيع على الخلق وإخراج أعمق المشاعر من مخابئها تحت طبقات الكبت. ينقلنا ذلك إلى جانب محوري من جوانب الترجمة لا يسمح المقام بتفصيله، فنكتفي بالإشارة إلى أنّ المترجم، بخاصة المترجم الأدبي، ليس مجرد ناقل جامد ذي اطّلاع على بعض القواعد اللغوية، إنما هو كاتب بكل معنى الكلمة، متمتع بنظرة ثاقبة وإحساس مرهف قادر على استشعار خبايا نفس الكاتب الأصلي من خلال النص، ونقلها إلى لغة أخرى مع الحفاظ على مستوى الإبداع في اللغتين، المترجَم منها والمترجَم إليها. بل قد يَبذل المترجِم جهدًا أكبر من الكاتب الأصيل لأنّه مقيّد بنص معيّن خلافًا لمن يطلِق العنان لأفكاره ويصيغها على الورق كما يشاء.

على أية حال، وبالعودة إلى السياق الحديث، لا تعني الهيمنة العالمية للغة الإنجليزية أن الطلاقة في فهمها والتحدُّث بها لدى معظم الناس ستبقى إلى الأبد، ولا تَمنع هذه الهيمنةُ إمكان بروز لغة أخرى ذات يوم لتطيح بالإنكليزية عن عرشها وتنتزع منها موقع السبق. كذلك لا يَلزم من هذا التفوق أن المتحدثين بالإنكليزية أحاديي اللغة يمكنهم تجاهل إنجازات الثقافات الأخرى التي من الضروري أن تصل إليهم عن طريق الترجمة. لو شئنا الانتقال إلى الشق العملي، نضيف الحجم المتزايد باطّراد للاتصالات والتجارة على الصعيد الدولي، والمحتوى الآخذ في الاتساع دقيقة بعد أخرى على شبكة الإنترنت، وأهمية التواصل الإيجابي الواضح في جميع الأعمال التجارية والديبلوماسية، حتى إن خلافات ونزاعات دولية تنشأ عن الاختلاف حول ترجمة نص معيَّن أو تفسيره.

يستمر المترجمون منذ القِدم، سواءٌ الكتّاب منهم أم المترجمون الفوريون مشافهةً، في أداء دور أساسي كقنوات للتبادل العلمي والثقافي والفكري والديبلوماسي عندما لا يكون لدى الأطراف لغة مشتركة. في الوقت عينه، أصبحت الترجمة بأشكالها المتعددة حقلًا راسخًا للنشاط العلمي والدراسة والتخصّص. سابقًا، كان يُنظَر إلى الترجمة بوصفها نشاطًا أكاديميًّا أو ثقافيًّا هجينًا بلا موقع بين العلوم. لاحقًا، بدأ موقع الترجمة يتبلور إنما في ظل تخصّصات أخرى استعانت بها، مثل اللغويات النظرية والتطبيقية، واللغويات الاجتماعية، واللغويات الحاسوبية، وتحليل الخطاب، والدراسة الأدبية، والأدب المقارن. اليوم، استحقت الترجمة الاعتراف الكامل كتخصص مستقل في ذاته، ومُساهِم حيوي في التخصصات ذات الصلة، وأضحى قدر كبير من الطاقة الفكرية مكرّسًا لاستكشاف الترجمة وممارستها، ولا سيّما منذ منتصف القرن العشرين. أصبح كبار الناشرين يقدّمون عناوين مترجَمة لمنشوراتهم، بل إن ترجمة منشور معيّن مهما كان حقله دليلاً قوياً على رجاحته وتجاوُزه للفروق الثقافية وصعوده نحو العالميّة.

لقد حدث إذًا منذ منتصف القرن العشرين تَوَسُّع شديد السرعة أشبه بالانفجار في مجال علم الترجمة، وتكاثرت المؤلّفات التي تتناول هذا العلم وهي بمعظمها تُدرَج ضمن تصنيف دراسات الترجمة (Translation Studies). أضيفَ إلى ذلك تدريبٌ نوعيٌّ على أدوات الترجمة، تحديدًا البرامج الحاسوبية والأدوات الإلكترونية، والمهارات الصحافية والدبلوماسية اللازمة للعاملين في الوكالات الإعلامية أو في مكاتب الترجمة التابعة للشركات المحلية أو الدولية. فهُم يحتاجون إلى قدر كاف من الاطّلاع ليتطابق عملُهم وتصرُّفُهم مع المعايير النافذة في مجال عملهم. وقد اصطُلِح في الغرب على تسمية الترجمة في ذاتها مع كل هذه الزوائد صناعة الترجمة.(9)(Translation Industry)

مواقع الترجمة على الإنترنت – الهدف من البحث

يرتكز مضمون هذا البحث على إحدى أهم أدوات الترجمة الحديثة، أي برامج الترجمة وبصورة خاصة تلك المتوافرة على الإنترنت عبر مواقع مختلفة (Online Translation). بدأت هذه المواقع بالظهور أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع نمو الإنترنت والتقدم في تكنولوجيا معالجة اللغات. حينها أُطلقت أولى خدمات الترجمة على الإنترنت عبر موقع (Babel Fish) في العام 1997، ليتبعها موقع (Google Translate) في العام 2006، ما ساهم بشكل كبير في نشر خدمات الترجمة على الإنترنت.

يمكن أن يعزى انتشار مواقع الترجمة على الإنترنت إلى عدة عوامل، أبرزها تطوّر تكنولوجيا الخوارزميات التي جعل محركات الترجمة أكثر دقة، والطلب المتزايد على خدمات الترجمة السريعة والميسرة في ظل العولمة، وانتشار الإنترنت باطّراد بفضل الهواتف الذكية التي مكّنت الملايين من استخدام خدمات الترجمة، فضلًا عن المنافسة والابتكار بين الشركات في سوق الترجمة، ما أدى إلى تطوير خدمات جديدة ومحسنة لجذب انتباه المستخدم.

تعتمد مواقع الترجمة على آليات عمل متصلة بشكل أو بآخر بالذكاء الاصطناعي المبني بدوره على خوارزميات تُحلّل كميات كبيرة من البيانات النصية الثنائية اللغة، بهدف تَعَلُّم الأنماط وترجمة النص من لغة إلى أخرى. يشمل ذلك الترجمة الآلية العصبية  (Neural Machine Translation – NMT)وهي نوع من التعلم الآلي الذي يَستخدم شبكات معرفية لربط المعلومات وتنسيقها وتبويبها بما يشبه شبكة عصبية، والترجمة الآلية الإحصائية (Statistical Machine Translation – SMT) التي تعتمد على النماذج الإحصائية لترجمة النص، وحلقات ملاحظات المستخدِم (User Feedback Loops) حيث يقترح المستخدِمون تصحيحات أو يقدمون ترجمات بديلة ما يتيح استثمار هذه الاقتراحات لتحسين خوارزميات الترجمة.(10)

من المسلَّم به أن جودة الترجمة تختلف باختلاف تعقيد النص واللغات المستخدمة، وأنّ المترجم البشري لا يزال شديد الأهمية لتكوين فهم دقيق وسياق ثقافي واضح في اللغتَين المترجَم منها والمترجَم إليها، فضلًا عن دوره الحيوي في الترجمة الفورية. أما ما نستهدفه في هذا البحث، فهو إبداء سلسلة ملاحظات عملية تراكمت خلال خبرة تَفُوق اثنتي عشرة سنة في الترجمة في مجالات كثيرة، عسكرية ومدنية، علمية وعامة، بمختلف الوسائل ولا سيما مواقع الإنترنت. فالمرجو من بحثنا هو بالدرجة الأولى تقديم استنتاجات ونصائح مفيدة لكل مَن يعمل في الترجمة ضمن اللغات الإنكليزية والعربية والعبرية، مع الميل أكثر إلى فائدة الأفراد والباحثين الذين ليس لهم باع طويل في الترجمة، وبالدرجة الثانية إلى إنشاء قاعدة قد ينطلق منها أصحاب الخبرات التقنية من برمجة وغيرها ليساهموا في تحسين برامج الترجمة عبر الإنترنت، ونأمل من ذلك كله أن نقدم مساهَمة متواضعة في نشر العلم وتعزيز قيم التلاقي الحضاري المتمثل بالتقارب اللغوي.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر قاعدة نحسبها من القواعد الذهبية للمترجم، وهي وجوب الالتفات دائمًا إلى الجانب النفسي – الاجتماعي في اللغة، الأمر الذي أشار إليه عالم اللغات مِيّيه (Meillet) في كتابيه (La méthode comparative en linguistique historique) و(Introduction à l’étude comparative des langues indo-européennes)، إذ أكّد أنّ فهْمَنا لأيّ لغة يستلزم فَهم المجتمع الناطق بها، وأن اهتمام اللغوي يجب ألّا يتركز على معرفة الأحكام التي يخضع لها الاستعمال اللغوي بل يجب أن يفضي إلى الطريقة التي يتعامل بها أبناء اللغة مع تلك الأحكام.(11)

أما أسباب اختيار اللغات التي يقع بحثنا في مضمارها، فأولها أن الإنكليزية أكثر اللغات انتشارًا في العالم حتى أصبحت قرينة للترجمة ولكل أشكال التواصل الشفوي العابر للحدود. أما العربية، فهي لغتنا الأم التي نعتز بها ونسعى إلى خدمتها والحفاظ على أصالتها وموقعها الثقافي والاجتماعي، لا سيما في العصر الحالي الذي أفقدها جزءًا كبيرًا من رونقها ومكانتها بفعل الهيمنة الثقافية الغربية وتراجُع اهتمام الأجيال العربية الشابة باللغة الأم وآدابها الجميلة الراقية، قديمها وحديثها، وتفضيلهم اللغات الأجنبية عليها. أخيرًا، اخترنا العبرية ثالثة الأثافي بوصفها لغة سامية وواحدة من الأخوات القريبة للعربية ضمن التصنيفَين التكويني القائم على السياق التاريخي للّغة، والنوعي القائم على قواعد الصرف والنحو والأصوات أي الصوامت والصوائت. الغاية من إضافة العبرية هي بالتالي إنشاء إطار ضيق للمقارنة بين اللغات السامية من منظور برامج الترجمة.

منهجية البحث

عمدنا إلى اختيار نصوص متنوعة بالعربية والإنكليزية والعبرية يربو عددها على الأربعين نصًّا، بحيث ترجمنا عشرة نصوص في كل ثنائية ترجمة (إنكليزي-عربي، عربي-إنكليزي، عربي-عبري، عبري-عربي) وهي مختلفة المضامين ولا يقل حجم الواحد منها عن عشر صفحات، إضافة إلى نحو مئة جملة وتعبير ومفردة، نالت كلّ ثنائية نحو خمسًا وعشرين منها، وتنوّعت بين الأدبي والعلمي والثقافي والعامي وغير ذلك، لتتبُّع مواضع الخلل إلى أبعد حدّ ممكن. أما برامج الإنترنت التي استعملناها وعلى أساسها سوف نشخّص الأخطاء، فهي (Google Translate) و(IBM Watson) و(Microsoft Bing)، كونها من الأكثر استعمالًا على الشبكة ولأنها في الوقت نفسه تستند إلى أنواع مختلفة من الخوارزميات وإنْ كانت جميعها تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي.

بعد تشخيص الأخطاء بالمقارنة الدقيقة بين اللغة الأصلية، أي المترجَم منها، واللغة المستهدَفة، أي المترجَم إليها، صُنِّفَت الأخطاء إلى أنواع أساسية ورُمِزَ إليها بحرفٍ من حروف الأبجدية كما يلي:

  • أخطاء ناجمة عن الشكل والتحرير (مثل عدم الابتداء بسطر جديد في النص المترجَم خلافًا للنص الأصلي، إغفال الفراغ في بداية الفقرة…).
  • إغفال حروف أو كلمات كليًّا.
  • استعمال غير صحيح لعلامات الوقف أو إغفالها في اللغة المترجَم إليها.
  • أخطاء متعلقة بقواعد اللغة المستهدَفة وتراكيبها، على أن نُفصّل هذا النوع أكثر حيث تدعو الحاجة.
  • أخطاء تتعلق بإغفال سياق النص أو نوعه (علمي، أدبي…).
  • عدم توحيد الأسلوب في النص المترجَم (Inconsistency).
  • ترجمة إلى لغة غير تلك المستهدَفة.
  • ترجمة حرفية أو غير مفهومة.

عن طريق إحصاء هذه الأخطاء ومقارنتها بين برنامج ترجمة وآخَر في جداول، رمينا إلى إثبات الأفضل من بينها بصورة رياضية ملموسة. وإذا كان المتعارف عليه عمومًا أن (Google Translate) هو الأفضل، فسوف نُبيّن أنّ أنواعًا محدّدة من النصوص تلائم برامج ترجمة معيَّنة أفضل من أخرى.

واستعملنا ثلاثة اختصارات أجنبية هي (GT) بدل (Google Translate)، و(IBMW) بدل (IBM Watson)، و(MSB) بدل (Microsoft Bing).

يبقى التذكير بأننا لم نُشِر إلى مرجع نَحَوي أو بلاغي إلا عند الضرورة كون السواد الأعظم من القواعد التي أوردناها متعارف عليه، كما أننا لم نختبر في هذا البحث مواقع ترجمة مدفوعة وهي غير قليلة، لأن الغالبية العظمى من المترجمين وعامة الناس لا تلجأ إليها.

ملاحظات أوّلية

بوسعنا أن نسوق ملاحظات شاملة تصحّ في اللغات الثلاثة مدار بحثنا كما في غيرها من اللغات، وهي ملاحظات تبلغ من الثبات حدًّا يجعلها من المسلّمات دون الحاجة إلى إحصاءات، فتكفي بضعة أمثلة للدلالة عليها.

عدم ترجمة النصوص الأدبية بواسطة البرامج الآلية

لا يَحْسُنُ بالمترجِم بتاتًا اللجوء إلى برامج الترجمة للنصوص الأدبية بصرف النظر عن اللغة. بكلام آخر، لا يترجِم عملَ الأديب إلا أديبٌ. وحتى المراس الطويل في الترجمة لا يوصِل النصَّ الأدبي المترجَم إلى ذرى الإبداع ما لم يقترن بمَلَكَة الكتابة والأسلوب الأدبي الشائق والذائقة الراقية لدى المترجِم.

نمثّل على ذلك بنصَّين مقتبسَين من روايتَي 1984 لجورج أرويل و”موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، مع الإشارة إلى أنّنا أدخلنا التصحيحات النحوية اللازمة على النص المترجَم آليًّا كون تركيزنا هنا ينصبّ على الفروقات الأدبية. وإنّ لنا عودة مفصلة إلى الأخطاء اللغوية لاحقًا.

النص الأول من رواية 1984 بالإنكليزية تليه الترجمة إلى العربية بواسطة (GT) ثم الترجمة المنشورة للحارث النبهان.

‘We are the dead,’ Winston said.

‘We are the dead,’ echoed Julia dutifully.

‘You are the dead,’ said an iron voice behind them.

They sprang apart. Winston’s entrails seemed to have turned into ice. He could see the white all round the irises of Julia’s eyes. Her face had turned a milky yellow. The smear of rouge that was still on each cheekbone stood out sharply, almost as though unconnected with the skin beneath.

‘You are the dead,’ repeated the iron voice.

‘It was behind the picture,’ breathed Julia.

‘It was behind the picture,’ said the voice. ‘Remain exactly where you are. Make no movement until you are ordered.’ It was starting, it was starting at last! They could do nothing except stand gazing into one another’s eyes. To run for life, to get out of the house before it was too late—no such thought occurred to them. Unthinkable to disobey the iron voice from the wall. There was a snap as though a catch had been turned back, and a crash of breaking glass. The picture had fallen to the floor uncovering the telescreen behind it (12).

ترجمة GT

قال ونستون: “نحن الأموات*”.

رددت جوليا بإخلاص: “نحن الأموات”.

“أنتما ميتان،” قال صوت حديدي من خلفهما.

لقد انفصلا. يبدو أن أحشاء ونستون قد تحولت إلى جليد.** كان بإمكانه رؤية اللون الأبيض حول قزحية عيني جوليا. تحول وجهها إلى اللون الأصفر الحليبي. برزت مسحة الحمرة التي كانت لا تزال على كل عظام الوجنة بشكل حاد،*** كما لو كانت غير متصلة بالجلد الموجود تحتها.

“أنتما ميتان،” كرر الصوت الحديدي.

تنفست جوليا قائلة: “كان ذلك خلف الصورة”.

قال الصوت: “لقد كان خلف الصورة”. “إبقيا في مكانكما بالضبط. لا تتحركا حتى تؤمرا”. لقد بدأ، لقد بدأ أخيرًا! لم يتمكنا من فعل أي شيء سوى الوقوف والتحديق بعضهم في عيون بعضه. الهروب مدى الحياة، والخروج من المنزل قبل فوات الأوان – لم يخطر ببالهما مثل هذه الفكرة. لا يمكن تصور عصيان الصوت الحديدي القادم من الحائط. كان هناك فرقعة كما لو أن المصيد قد تم إرجاعه إلى الوراء، وانهيار الزجاج المكسور. سقطت الصورة على الأرض لتكشف عن شاشة الرصد الموجودة خلفها.****

 

 

ترجمة الحارث النبهان(13)

قال ونستون: “نحن هم الموتى*”.

كررت جوليا من بعده بإخلاص: “نحن هم الموتى”.

قال صوت حديدي من خلفهما: “أنتما ميتان”.

طفرا متباعدين. أحس ونستون بأحشائه تستحيل جليدًّا.** ورأى البياض من حول حدقتي جوليا. صار وجهها أصفر حليبيًّا. وبرزت البقعتان الحمراوان على وجنتيها بروزًا حادًّا،*** كأنهما غير متصلتين بالجلد تحتهما.

كرر الصوت الحديدي: “أنتما ميتان”.

قالت جوليا همسًا: “إنه آت من تحت الصورة”.

قال الصوت: “إنه آت من تحت الصورة. ابقيا حيث أنتما تمامًا. لا تأتيا بأي حركة إلى أن تؤمرا”.

لقد بدأ الأمر…لقد بدأت النهاية! لا يستطيعان شيئًا إلا أن يظلا واقفين يحدّق أحدهما في عيني الآخر. وأما أن يجريا فرارًا بحياتهما، أن يخرجا من المنزل قبل أن يفوت الأوان…فما خطرت في بالهما فكرة من هذا القبيل أبدًا! لا مجال للتفكير في عصيان ذلك الصوت الحديدي الآتي من الجدار. سُمِع صوت طلقة كما لو أن قفلًا قد انفتح. ثم سُمع صوت تحطُّم زجاج على الأرض. كانت الصورة قد سقطت على الأرض كاشفة عن الشاشة التي خلفها.****

بالاستناد إلى مَواضع المقارنة بين النصَّين العربيَّين والتي أبرزناها بالنجوم، ومع تغاضينا عن ضعف التعبير في الترجمة الآلية الحرفية، إذ سنعود إلى ذلك بالتفصيل، نسوق الجدول التالي لتوضيح القصد:

الترجمة الأدبية الآليّة الترجمة الأدبية البشرية المقارنة
نحن الأموات. نحن هم الموتى. استعمل المترجِم البشري ضمير الفصل والشأن والعماد “هم” لتوكيد المعنى وإعطائه قوّة تعبيرية صوتية، كما استعمال الوزن “فَعلى” (موتى) الذي يدل على الكثرة والإغراق(14).
يبدو أن أحشاء ونستون قد تحولت إلى جليد. أحس ونستون بأحشائه تستحيل جليدًّا. استعمل المترجم البشري الفعل “استحال” الأكثر بلاغة من “تحوَّلَ” في هذا الموضع لأنه يتعدى بلا حرف جر ويتصل مباشرة بالمفعول به “جليدًا” مشيرًا إلى السرعة. كما استعمله المترجم في المضارع موحيًا بالحركة والآنية والمشهد المتجسد أمام القارئ.
برزت مسحة الحمرة التي كانت لا تزال على كل عظام الوجنة بشكل حاد، وبرزت البقعتان الحمراوان على وجنتيها بروزًا حادًّا، التفت المترجِم البشري إلى أهمية المفعول المطلق “بروزًا” في توكيد المعنى، وأسقط الألفاظ “that was still on” من ترجمته لأنها لا تفيد المعنى هنا.
مَواضع مختلفة من الفقرة الأخيرة:

–      “ابقيا في مكانكما بالضبط. لا تتحركا حتى تؤمرا”

 

 

–      لم يتمكنا من فعل أي شيء سوى الوقوف والتحديق في عيون بعضهم البعض.

مَواضع مختلفة من الفقرة الأخيرة:

–      “ابقيا حيث أنتما تمامًا. لا تأتيا بأي حركة إلى أن تؤمرا”.

 

 

–      لا يستطيعان شيئًا إلا أن يظلا واقفين يحدّق أحدهما في عيني الآخر.

 

–      أدى ظرف المكان “حيث” دورًا في تصوير ثبات ونستون وجوليا في مكان واحد متسمّرَين.

–      يعطي التعبير “لا يستطيعان شيئًا” المعنى نفسه باقتضاب وحزم مقارنة بالترجمة الآلية. كما أن التعبير “واقفَين يحدّق أحدهما…” يتضمن تنويعًا في الصيَغ بين اسم الفاعل والفعل مقارنة بالاستعمال الرتيب المؤلف من مصدرَين معطوفَين في الترجمة الآلية.

 

النص الأول من رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” بالعربية تليه ترجمة إلى الإنكليزية بواسطة (GT) ثم الترجمة المنشورة لـ Denys Johnson-Davies.

كنتُ أسمع نشيجها بالبكاء كأنه يصلني من بُعد، يختلط في خيالي بأصوات مبعثرة لا بد أنني سمعتها في أوقات متباعدة، ولكنها تداخلت في ذهني كأجراس كنيسة – صراخ طفل في مكان ما في الحي، وصياح ديك، ونهيق حمار، وأصوات عرس تأتي من الضفة الأخرى للنهر. لكنني الآن أسمع صوتًا واحدًا فقط ، صوت بكائها الممض. ولم أفعل شيئًا. جلست حيث أنا بلا حراك و تركتها تبكي وحدها لليل حتى سكنت. وكان لابـد أن أقول شيئًا، فقلت: “التعلق بالماضي لا ينفع أحدًا. عندك الولدان، وأنت مازلت شابة في مقتبل العمر. فكري في المستقبل، ومن يدري، لعلك تقبلين واحدًا من الخطاب العديدين الذين يطلبونك، أجابت فورًا، بحزم والأمر الذي أدهشني: “بعد مصطفي سعيد لا أدخل على رجل”، ولم أكن أنوي أن أقول لها ذلك، ولكنني قلت: “ود الريس يريد زواجك، وأبوك وأهلك لا يمانعون. كلفني أن أتوسط له عندك”. وصمتت فترة طويلة حتى ظننت أنها لن تقول شيئًا، وفكرت أن أقوم وأذهب. وأخيرًا أحسست بصوتها في الظلام كأنه نصل: “إذا أجبروني على الزواج، فانني سأقتله – وأقتل نفسي”.(15)

ترجمة GT

I could hear her sobbing as if it was reaching me from a distance,* mixing in my imagination with scattered sounds that I must have heard at separate times, but they intermingled in my mind like church bells** – the cry of a child somewhere in the neighborhood, the crow of a rooster, the braying of a donkey, and the sounds of a wedding coming from the other bank of the river. But now I hear only one sound, the sound of her painful crying. And I didn’t do anything. I sat where I was, motionless, and left her crying alone for the night until she calmed down. I had to say something, so I said: “Attachment to the past is of no benefit to anyone.*** You have children, and you are still young in the prime of life. Think about the future, and who knows, perhaps you will accept one of the many suitors who ask you”. She answered immediately, with a firmness that surprised me: “After Mustafa Saeed, I will not marry a man”,**** and I did not intend to tell her that, but I said: “Wad Rayes wants to marry you, and your father and family do not mind. He asked me to intercede for him with you”. She was silent for a long time until I thought she would not say anything, and I thought I would get up and go. Finally, I felt her voice in the darkness like a blade: “If they force me to marry, I will kill him – and kill myself.”

ترجمة Denys Johnson-Davies (16)

I listened to her sobbing as though it came to me from afar,* mingled in my mind with scattered noises which I had no doubt heard at odd times but which all intertwined together in my brain like a carillon of church bells**: the scream of a child somewhere in the neighborhood, the crowing of cocks, the braying of a donkey and the sounds of a wedding coming from the far side of the river. But now I heard only one sound, that of her anguished weeping. I did nothing. I sat on where I was without moving and left her to weep alone to the night till she stopped. I had to say something, so I said, “Clinging to the past does no one any good.*** You have two children and are still a young woman in the prime of life. Think about the future. Who knows, perhaps you will accept one of the numerous suitors who want to marry you” “After Mustafa Sa’eed”, she answered immediately with a decisiveness that astonished me, “I shall go to no man”.**** Though I had not intended to, I said to her, “Wad Rayyes wants to marry you. Your father and family don’t object. He asked me to talk to you on his behalf”. She was silent for so long that, presuming she was not going to say anything, I was on the point of getting up to leave. At last, though, I became aware of her voice in the darkness like the blade of a knife. “If they force me to marry, I’ll kill him and kill myself”.

 

 

 

في ما يلي جدول المقارنة:

الترجمة الأدبية الآليّة الترجمة الأدبية البشرية المقارنة
I could hear her sobbing as if it was reaching me from a distance, I listened to her sobbing as though it came to me from afar, The automated translation lacks the richness of imagery and emotional depth found in the human translation. The wording “as though it came to me from afar” has a poetic and rhythmic flow.
The use of the word “though” adds a touch of mystery and ambiguity. The phrase “came to me from afar” conjures vivid imagery, suggesting not just physical space but also a sense of emotional separation.
they intermingled in my mind like church bells which all intertwined together in my brain like a carillon of church bells The use of “intertwined” suggests a more complex and intricate weaving of thoughts when compared to “intermingled”, while “carillon of church bells” evokes a specific and enchanting auditory imagery. Both “intertwined” and “carillon” show a higher level of linguistic artistry.
Attachment to the past is of no benefit to anyone. Clinging to the past does no one any good. The use of fewer words in the human translation conveys a more powerful and impactful message. The repetition of “ing” in “Clinging” artistically reflects the mental act of going over past feelings and incidents, all accompanied with a sense of desperation.
She answered immediately, with a firmness that surprised me: “After Mustafa Saeed, I will not marry a man”. “After Mustafa Sa’eed”, she answered immediately with a decisiveness that astonished me, “I shall go to no man”. This introductory clause “After Mustafa Sa’eed” in the human translation creates anticipation and intrigue. The automated translation, while indicating surprise, does not capture the same level of astonishment. The phrase “I shall go to no man” is more encompassing because it includes every sort of contact with a man, not just marriage.

عدم ترجمة المصطلحات التخصصية بواسطة البرامج الآلية

ينبغي تَجنُّب استعمال برامج الترجمة المتعارف عليها لدى ترجمة مصطلحات تخصصية مهما كان نواعها، سواءٌ أكانت منفردة أم ضمن نص. والأجدر بالمترجِم العودة إلى المراجع المناسبة في هذه الحالة. نمثل على قصدنا بالجدولين التاليين اللذَين استعملنا فيهما (GT):

مصطلحات عسكرية مترجمة من العربية إلى الإنكليزية:

المصطلح العربي الأصلي الترجمة الآلية الترجمة وفق المرجع(17)
خرطوشة كيماوية (في قناع الغاز) Chemical cartridge War canister
رشقة تجربة Burst of experience Trial Salvo
ساعِدُ التصويب Aiming stick Sighting bar
طائرة ذات عوامات Float plane Pontoon plane
هجوم بالإحاطة/هجوم جناحيّ Surrounding attack/ Wing attack Flanking attack

مصطلحات قانونية مترجمة من الإنكليزية إلى العربية:

المصطلح الإنكليزي الأصلي الترجمة الآلية الترجمة وفق المرجع(18)
Accommodation acceptance قبول السكن قبول بالمجاملة
Blanket tax holiday عطلة ضريبية شاملة إعفاء ضريبي عام
Controlling shareholder السيطرة على المساهمين مساهِم حائز على الأكثرية
First mortgage الرهن العقاري الأول رهن ممتاز
Holograph will وصية ثلاثية الأبعاد وصية بخط الموصي

تصحيح موضع التنوين في اللغة العربية

إنّ موضع التنوين هو في الأساس من الأخطاء الشائعة بين كتّاب اللغة العربية في مختلف المجالات، حتى إن بعض معلمي اللغة لا يلتفت إلى هذا الخطأ. فالشائع أن يُكتَب التنوين على الألف هكذا: “كتاباً” والصحيح أن يكتَب فوق الحرف الأخير هكذا: “كتابًا”، فالألف التي تسمى في هذه الحالة ألف الإطلاق لا تُحرَّك، ووظيفتها إطلاق حركة فتح الحرف الأخير من الكلمة، فالمنصوب المنوَّن غير المؤنث يبدل في الوقف ألفا للتمييز بينه وبين المرفوع والمجرور المنوَّنَين عند الوقف إذ ليس فيهما إطلاق ويُكتَفى بتسكين الحرف.

بالعودة إلى برامج الترجمة إجمالًا، فأغلَبها يكتب تنوين الفتح على ألف الإطلاق، ويجدر بالمترجِم أن يصحّحها ويعيد كتابتها في موضعها الصحيح.

 

 

الجداول الإحصائية لأخطاء برامج الترجمة (بُنِيَت إحصاءات كل جدول على ترجمة عشرة نصوص ونحو عشر جمل وعبارات منفصلة ومتنوعة)

الجدول رقم 1: الترجمة من الإنكليزية إلى العربية

برنامج الترجمة نوع الخطأ عدد مرات ورود الخطأ
GT أ 10
ب 1
ج 11
د 41
ه 19
و 2
ز
ح 8
IBMW أ 25
ب 1
ج 3
د 61
ه 2
و 3
ز 1
ح 66
MSB أ 22
ب 4
ج 11
د 68
ه 3
و 5
ز
ح

 

الجدول رقم 2: الترجمة من العربية إلى الإنكليزية

برنامج الترجمة نوع الخطأ عدد مرات ورود الخطأ
GT أ 3
ب 1
ج 39
د 71
ه 38
و 8
ز
ح 3
IBMW أ 22
ب 3
ج 5
د 12
ه 77
و 2
ز 1
ح
MSB أ 4
ب 1
ج 3
د 52
ه 59
و 20
ز 2
ح

 

الجدول رقم 3: الترجمة من العربية إلى العبرية

برنامج الترجمة نوع الخطأ عدد مرات ورود الخطأ
GT أ 3
ب 6
ج 1
د 18
ه
و 4
ز 2
ح 20
IBMW أ 4
ب 70
ج 3
د 82
ه 8
و 21
ز 2
ح 63
MSB أ 2
ب 6
ج 7
د 19
ه
و
ز 10
ح 2

 

الجدول رقم 4: الترجمة من العبرية إلى العربية

برنامج الترجمة نوع الخطأ عدد مرات ورود الخطأ
GT أ 4
ب 4
ج 34
د 78
ه 7
و 9
ز
ح
IBMW أ 2
ب 8
ج 13
د 101
ه 12
و 7
ز 3
ح
MSB أ
ب 7
ج 3
د 89
ه 17
و 15
ز 8
ح 32

 

تحليل الجداول الإحصائية

الجدول رقم 1: الترجمة من الإنكليزية إلى العربية

تَبرز لدى استعمال (GT) مشكلةٌ أساسيّةٌ في قواعد اللغة العربية المستهدَفة، إذ إنّ النسبة الأكبر من الأخطاء تنتمي إلى هذه الفئة. مع ذلك، ليست تلك الأخطاء على كثرتها النسبية نافرة، إنما تنبع إجمالًا من صعوبة تتبُّع الاسم الذي يعود عليه الضمير. كما أنّ عددًا لا بأس به من الأخطاء ناجم عن إغفال سياق النص. وفي هذا البرنامج بالتحديد، لاحظنا مشكلة السياق حين تتعدُّد أسماء العلم، من ثم تأتي ضمائر لتحل مكانها لاحقًا، فيصعب على البرنامج الفصل بين الضمائر رغم اختلاف الجنس بين الأسماء.

نمثل على ما ذكرناه بالجملة “Why does it move?” التي ترجمها (GT) إلى “لماذا لا يتحرك؟” في سياق نص ثقافي علمي، والمقصود بالضمير (it) هو التفاحة، لذا فالصحيح ترجمتُها إلى “لماذا لا تتحرك؟”، وهذا النوع من الأخطاء يتكاثر كلما طال النص. من ناحية أخرى، تضمَّن أحد النصوص المترجمة اسمَي علم أحدهما مذكر والآخر مؤنث. وبعد ورودهما في بداية النص، بات الكاتب يذكرهما بضمائر الغائب، مذكّرِها ومؤثّنِها. وفي حين أن هذا الأمر لا يحتمل اللَّبس في العربية، فإن البرنامج ترجم الكثير من ضمائر المؤنث بشكل خاطئ كما يلي:

“أريدها أن تنضمّ إلى مسرحيتنا”:

I want them to join our play.

“لقد أوصلَتْني إلى حد لم أكن أتخيله من الإبداع”:

It took me to a level of creativity which I never imagined.

كما تتكرّر أخطاءٌ كثيرةٌ في هذا المضمار لأن الإنكليزية لا تُميّز بين العاقل وغير العاقل في حالة الجمع، فيحلّ الضمير (their) مكان هذين النوعين من الجموع فضلًا عن استعماله للغائب غير المحدَّد. في المقابل، تضطرب الترجمة التي نحصل عليها بين العاقل وغير العاقل، فترِد مثلًا ترجمة “their involvement” إلى “تَوَرُّطُها” و”تَوَرُّطِهِم”، وترجمة “Their feathers are extremely dense” إلى “ريشهم كثيف للغاية” فيما الحديث عن الطيور كما هو بديهي، والصحيح “ريشها كثيف للغاية”، وترجمة “Someone left their bag at the door” إلى “ترك أحدهم حقيبتهم عند الباب” وأحيانًا أخرى، عندما يختلف سياق النص، “ترك أحدهم حقيبتها عند الباب”، والصحيح كما هو واضح “(لقد) ترك أحد ما حقيبته عند الباب”.

في الوقت عينه، تزداد أخطاء الشكل والتحرير، وأكثرها يقع بعدم العودة إلى سطر جديد رغم وقوع ذلك في النص الإنكليزي الأصلي، وأخطاء علامات الوقف، وأكثرها عبارة عن نقطة زائدة في وسط الجملة غير موجودة في النص الإنكليزي الأصلي، كلما طال النص المترجَم. وبالإجمال، نقول أن الترجمة من الأنكليزية إلى العربية باستخدام (GT) ناجحة شرط ألا تَكْثُر أسماء العلم أو ضمائر الغائب أو كلاهما.

يعاني برنامجا (IBMW) و(MSB) من قصور واضح في قواعد اللغة العربية، وهذا جليٌّ في عدد الأخطاء الكبير من الفئة “د”. وإن جزءًا لا بأس به من تلك الأخطاء لا يُفترَض أن يقع لأنه لا ينطوي على أي قدرٍ من التعقيد، ومِن ذلك ترجمة “The apple was” إلى “كان التفاحة”  في (IBMW)، وترجمة “force myself” إلى “إجبار نفسها” في (MSB).

المشكلة الأساسية الثانية التي يعاني منها (IBMW) هي من الفئة “ح” أي الترجمة الحرفية وبخاصة في الأمثال والتعابير المجازية الشائعة بين متكلمي الإنكليزية، ومِن ذلك ترجمة “Then it hit me” إلى “ثم ضربتْني” بدلًا من “ثم أدركتُ الأمر” أو ما في معناه. من جهة أخرى، يعاني البرنامج نفسه كما (MSB)، وإنْ بدرجة أقل، من أخطاء غير قليلة في الشكل والتحرير. ويقع أكثر تلك الأخطاء عند ورود الفاصلة، إذ يضع البرنامح فراغًا قبلها أحيانًا كثيرة خلافًا لطريقة الطباعة المعتمَدة، وعندها يصبح طبيعيًّا أن تأتي تلك الفاصلة منفردة في أول السطر عن نقل النص  من البرنامج المترجِم إلى برنامج التحرير مثل (MS Word).

الجدول رقم 2: الترجمة من العربية إلى الإنكليزية

تُبيّن الترجمة من الإنكليزية إلى العربية مشكلة لدى (GT) في ما خص التوفيق بين قواعد الإنكليزية كلغة أصلية والعربية كلغة مستهدَفة وهذا النوع من الأخطاء على وجه الخصوص هو أوضَحُ أوجُه القصور لدى البرنامج، لأن عدد مرات ورود أخطائه يفوق ما سواه، وسيتأكد ذلك مجددًا لدى اطّلاعنا على إحصاءات الترجمة من العبرية إلى العربية.

نعود هنا إلى موضوع ترجمة الضمائر التي تحتل مركز الصدارة في أخطاء (GT) من الفئة “د”، ولا سيما ضمائر المخاطب المؤنث في العربية، وضمائر الجمع وما يعود إليها بالإنكليزية (his, her, hers, they, their, theirs). وقد أشرنا سابقًا إلى تعدُّد اسعمال (their) للعاقل وغير العاقل ولغير المحدَّد. نمثّل على هذه الملاحظات بما يلي:

إذا كنتنّ تضمنّ وفاء كريم، فلا مانع عندي من توظيفه إكرامًا لكنّ.

If you guarantee Karim’s loyalty, I have no objection to hiring him as an honor.

بينما الترجمة الصحيحة هي:

If you guarantee Karim’s loyalty, I have no objection to hiring him as a courtesy to you.

ولا يبدو أن البرنامج، شأنه في ذلك شأن نظيرَيه موضوع البحث، يلتفت نهائيًّا إلى الشدة التي تُميّز نون النسوة فضلًا عن التنبُّه للحركات الأخرى التي تُمَيَّز بها كلمة عن الأخرى في العربية، فترِد ترجمة “لكِنْ” و”لكِنَّ” و”لَكُنَّ” إلى “But”  أو “However” أو ما شابه.

تتراجع مشكلة الضمائر هذه إلى حد ما لدى استعمال (IBMW) و(MSB)، غير أنّهما يعانيان في المقابل من خلل في تتبُّع سياق النص أي ما يندرج في الفئة “ه”، فضلًا عن اقتران الكثير من تلك الأخطاء بأخرى ناجمة عن الترجمة الحرفية أي الفئة “ح”. على سبيل المثال:

جملة: “مشيرين إلى وقوع القهر والاستلاب” يترجمها (IBMW) إلى

M-Chirine to the falling of the compulsive and astrolable.

فيما الترجمة الصحيحة:

Pointing out to compulsiveness and seizing.

وجملة “تَوَجَّهنا إلى منطقة الريف” يترجمها (MSB) إلى:

We headed out to the Rif region.

فيما الترجمة الصحيحة:

We headed out to the rural region.

تشترك البرامج الثلاثة في خلل لاحظناه على وجه التحديد في ناحيتين هما الكلمات المترادفة والمفعول المطلق. على سبيل المثال، “التلاعُب والخديعة” تُتَرجم إلى “manipulation and manipulation”، و”دمّره تدميرًا” تُتَرجم إلى “He destroyed him destruction”. وبالإجمال، ترِد أخطاء من الفئات” “ه”، “و”، “ح” نتيجة إغفال الحركات كليًّا، فتُتَرجم “مَلَكة” إلى “queen” والصحيح “aptitude”.

والمشكلة الأكثر شمولًا التي ينبغي الالتفات إليها تَظهر في ترجمة الجُمل الطويلة في العربية. فَلُغَتُنا تحتمل إطالة الجمل وربطها بالفواصل وأحرف العطف أكثر من الكثير من لغات أخرى مثل الإنكليزية. على سبيل المثال:

نفذت وحدة من الجيش عملية دهم منازل مطلوبين في المنطقة الشمالية، وأثناء ذلك تعرّض عناصر الوحدة لإطلاق نار من جانب المطلوب، فردّوا بالمثل، ما أدّى إلى إصابة المطلوب، ونُقل إلى أحد مستشفيات المنطقة للمعالجة، وبوشر التحقيق فورًا من قبل المسؤولين الأمنيين المعنيين.

تُتَرجم في (GT) إلى:

An army unit carried out a raid on the homes of wanted persons in the northern region. During this time, the unit’s members were exposed to gunfire from the wanted man, and they responded in kind, wounding the wanted man. He was transferred to one of the area’s hospitals for treatment, and an investigation was immediately initiated by the relevant security officials.

وفي (IBMW):

An army unit carried out an operation to raid wanted houses in the northern area, while elements of the unit came under fire from the required side, they responded similarly, injuring the target, transferring to one of the area’s hospitals for treatment, and immediately investigating the investigation by the security officials concerned.

وفي (MSB):

An army unit carried out an operation to raid the homes of wanted persons in the northern region, during which the unit members were shot by the wanted man, and they responded in kind, which led to the injury of the wanted man, and he was transferred to a hospital in the area for treatment, and the investigation began immediately by the concerned security officials.

يُحسِن (GT) فصل الجملة العربية الطويلة إلى ثلاث جُملٍ إنكليزية قصيرة عند الترجمة، ما يسهّل الفهم ويتناسب أكثر مع طبيعة الإنكليزية. غير أنّ (IBMW) و(MSB) يُبقِيان الجملة على طولها، فتصبح غير مطابقة للكتابة السليمة في الإنكليزية.

الجدول رقم 3: الترجمة من العربية إلى العبرية

يبدو من الإحصاءات التي توصّلنا إليها أنّ (GT) يستفيد من التقارب بين اللغتين الساميتين العربية والعبرية، لذا نلاحظ أن عدد الأخطاء قليل نسبيًّا، ويتركز في الفئة “د”. في المقابل، تكثر أخطاء الفئتين “د” و”ح” في البرنامجَين (IBMW) و(MSB) بشكل يجعل من الصعب الاعتماد عليهما في هذا الضرب من الترجمة. ولغاية تبيان هذا الأمر، نأخذ مثالًا النص التالي المقتبس من موقع “الطبي”(19):

يعتمد الكثير من الأمهات والآباء على الموروثات الثقافية في التعامل مع الطفل. وهذه الأساليب ثبت أن معظمها غير صحيح، ويخلق نوعًا من الخلل داخل شخصية الطفل، وينمو معه هذا الخلل فيجعل الطفل يعاني مشاكل نفسية في المستقبل، ويحدث الكثير من المشاكل المجتمعية نتيجة هذه الطرق غير الصحيحة في التربية.

ويقدم الأطباء والخبراء بعض النصائح التربوية المفيدة والجيدة في مجال التعامل مع الأطفال، ومنها عندما تنزعج الأم أو الأب من الضوضاء الشديدة التي يصدرها الطفل أو الأطفال الصغار المتواجدون في المنزل أثناء اللهو، فليس من الحكمة أن تنفعل الأم أو الأب بالصراخ في الأطفال وتنهرهم وتطالبهم بالصمت والتزام الهدوء.

ترجمة (GT):

אמהות ואבות רבים מסתמכים על מורשת תרבותית בהתמודדות עם ילדים. רוב השיטות הללו הוכחו כלא נכונות, ויוצרות איזשהו פגם באישיותו של הילד, ופגם זה גדל* עמו, וגורם לילד לסבול מבעיות פסיכולוגיות בעתיד, ובעיות חברתיות רבות מתרחשות כתוצאה מכך. שיטות חינוך לא נכונות.**

רופאים ומומחים נותנים כמה עצות חינוכיות מועילות וטובות בתחום ההתמודדות עם ילדים, לרבות כשהאם או האב מוטרדים מהרעש החזק שמשמיעים*** הילד או הילדים הקטנים שנמצאים בבית תוך כדי כיף, זה לא חכם שהאם או האב יתרגשו בצעקות על הילדים, תוכחות ודרישה שישתקו וידבקו, תירגעו.****

 

 

الترجمة ملائمة بصورة عامة، غير أنّ فيها 4 أخطاء نفصّلها في الجدول التالي:

            الخطأ الفئة التعليل والتصحيح
גדל د الفعل الأصلي بالعربية هو “ينمو” أي في زمن المضارع بينما الفعل “גדל” معناه “نما” والأصح “גודל”.
שיטות חינוך לא נכונות ج فَصَل البرنامج بين هذه الجملة والجملة السابقة بواسطة إدخال نقطة حيث لا وجود لها في النص الأصلي، إذ إن هذه العبار متّصلة بالتي قبلها اتصالًا وثيقًا.
שמשמיעים د هذا الفعل معناه “التي يصدرونها” والصحيح “שמשמיע” تبعًا للنص الأصلي التي يصدِرها.
תוכחות ודרישה שישתקו וידבקו, תירגעו ه لا تتناسب هذه الترجمة مع سياق النص، فمعناها الحرفي “صراخ وطَلَبُ السكوت والهدوء من الأطفال، اهدؤوا”، والصحيح “בצעקות על הילדים, נזיפה בהם ודרישה מהם לשתוק ולהישאר רגועים”.

ترجمة (IBMW):

אמהות ואבות רבים מסתמכים על מורשת תרבותית בהתמודדות עם הילד. שיטות אלה מוכיחות שרובם שגויים, יוצרים סוג של חוסר איזון בתוך אישיותו של הילד, ולגדול עם זה,* כך שהילד סובל מבעיות פסיכולוגיות בעתיד, והמון בעיות חברתיות מתרחשות כתוצאה מהדרכים השגויות הללו של הוראה. זה לא חכם אם אמא או אבא לצעוק על ילדים, נהר אותם,** ודורש שקט ושלווה.

يَظهر للقارئ بوضوح أن النص أقصر من المطلوب. بالفعل، إن الكلمات من “ويقدم الأطباء” حتى أثناء اللهو” أُسقِطَت كليًّا من الترجمة، ويتأكد ذلك في جدول الإحصاءات حيث الفئة “ب” ترِد 70 مرة. يُضاف إلى ذلك القصور في قواعد العبرية، فالترجمة “ולגדול עם זה” معناها “النمو مع هذا الأمر” والصحيح كما ذكرنا آنفًا “וגודל עם זה”، والترجمة “נהר אותם” لا تصح بالعبرية أصلًا إذ إن الفعل “נהר ” لازمٌ ومعناه تَدَفَّقَ ويصبح المعنى “تدفَّقَ إياهم” والواضح أن هذا الخطأ ينتمي إلى الفئتين “د” و”ح” معًا. وليس من الصعب الاستنتاج أن البرنامج أخذ كلمة “تنهرهم” من النص الأصلي وحوّلها مباشرة إلى العبرية ناقلًا الجذر “نهر” حرفيًّا إلى “נהר”.

 

ترجمة (MSB):

אמהות ואבות רבים מסתמכים על מורשת תרבותית בהתמודדות עם הילד. שיטות אלו הוכחו כשגויות ברובן, ויוצרות מעין פגם באישיותו של הילד, ופגם זה גדל* יחד איתו וגורם לילד לסבול מבעיות פסיכולוגיות בעתיד, ובעיות חברתיות רבות מתרחשות כתוצאה משיטות חינוך שגויות אלו.

רופאים ומומחים מספקים כמה עצות חינוכיות מועילות וטובות בתחום ההתמודדות עם ילדים, כולל כאשר האם או האב מוטרדים מהרעש העז שמשמיע הילד או הילדים הקטנים בבית בזמן המשחק, אין זה חכם שהאם או האב יגיבו בצעקות על ילדים, יגערו בהם ויבקשו מהם להיות שקטים ורגועים.

النص سليم بمجمله باستثناء الخطأ نفسه من الفئة “د” الوارد في ترجمة (GT)، بترجمة “ينمو” إلى “גדל” التي تعني “نما”. عدا عن ذلك، لا يتضمن النص أخطاء في ما خص القواعد.

الجدول رقم 4: الترجمة من العبرية إلى العربية

تكثر أخطاء البرامج الثلاثة في هذا الضرب من الترجمة، ويعاني (GT) من أخطاء الفئة “د” كما في الترجمة من الإنكليزية إلى العربية، فيما يزداد هذا النوع من الأخطاء أكثر في البرنامجَين (IBMW) و(MSB). أما سائر الأخطاء، فهي أقل ورودًا بشكل ملحوظ. ونأخذ النص التالي كمثال مقتَبَس من موقع (Google Arts & Culture) (20)

נפוליאון בונפרטה היה שליט צרפת, מייסד הקיסרות הראשונה, ומגדולי המצביאים בהיסטוריה. מחשובי האישים שעיצבו את המאה ה-19. ייסד את קוד נפוליאון – קובץ החוקים של צרפת, שבהשפעתו עוצבו חוקים רבים במערב אירופה ובמרכזה, והשפעתו ניכרת עד היום. הפיץ דרך כיבושיו את רעיונות המהפכה הצרפתית בכל רחבי אירופה, ובמקביל התאמץ לדכא ולהשכיח את השפעתה בצרפת פנימה. חידש והגה רעיונות טקטיים ואסטרטגיים מרחיקי לכת בצבא שמקובלים עד עצם היום הזה.
נפוליאון כיהן כשליט צרפת במהלך השנים 1799 עד 1814, ובמשך כ-100 ימים בשנת 1815. בשיאו, הוביל את צרפת לכיבוש רוב מערב אירופה ומרכזה.

 

 

ترجمة (GT):

كان نابليون بونابرت حاكم فرنسا، ومؤسس الإمبراطورية الأولى، وأحد أعظم الجنرالات في التاريخ. أجهزة الكمبيوتر الشخصية* التي شكلت القرن التاسع عشر أسس** قانون نابليون – مدونة قوانين فرنسا، والتي تم تحت تأثيرها تصميم العديد من القوانين في أوروبا الغربية والوسطى، ولا يزال تأثيرها واضحًا حتى اليوم. ومن خلال فتوحاته، نشر أفكار الثورة الفرنسية في جميع أنحاء أوروبا، وسعى في الوقت نفسه إلى قمع ونسيان*** تأثيرها في فرنسا داخليًا. لقد ابتكر وخرج بأفكار تكتيكية واستراتيجية بعيدة المدى في الجيش مقبولة حتى يومنا هذا.

خدم نابليون كحاكم لفرنسا خلال الأعوام من 1799 إلى 1814، ولمدة 100 يوم تقريبًا في عام 1815. وفي ذروته، قاد فرنسا لغزو معظم أوروبا الغربية والوسطى. (انتهت الترجمة)

يَبرز الخطأ الأول المنتمي إلى الفئة “ح” خارج السياق كليًّا، ومَنشَؤُهُ أنّ “حواسيب” تُتَرجَم إلى “מחשבים” التي تُحذَف منها الميم الأخيرة في حالة الإضافة فتغدو “מחשבי”. أما في النص العبري الأصلي الذي بين أيدينا، فكلمة “מחשובי” أصلها “חשוב” أي مهم، وجمعها “חשובים” وفي الإضافة “חשובי” والميم في البداية حرف جر متصل وهي من الزوائد، وبالتالي فالترجمة الصحيحة هي “من أهم” على أن يتبعها مضاف إليه.

الخطأ الثاني ينتمي إلى الفئتين “ج” و”ه” معًا، بعدما تغاضي البرنامج عن علامة الوقف النقطة الواردة بعد الرقم 19 في النص الأصلي، من ثم ربط الجملتين بالاسم الموصول “التي”. والصحيح هنا: “مِن أهم الشخصيات التي شكلت القرن الـ19. أسَّسَ قانون نابوليون…”

الخطأ الثالث ينتمي إلى الفئة “د” بعدما ترجمَ البرنامج “ולהשכיח” إلى “ونسيان”. والواقع أن وزن المصدر العبري المذكور في النص الأصلي هو “להפעיל” الذي يقابله في العربية “الإفعال” وماضيه “أفعَلَ”، وهو فعل متعدٍّ ويصبح هنا بمعنى “حَمْلَ الآخَرَ على النسيان” أي “أنساهُ” في الماضي، وكان من الأصح ترجمته هكذا: “قمع تأثيرها وإزالته في فرنسا داخليًّا”.

ترجمة (IBMW):

وكان نابليون بونابرت حاكما لفرنسا ، وهو مؤسس الإمبراطورية الأولى ، وأعظم زعماء الحرب في التاريخ. حسابات الأمومة* التي شكلت القرن التاسع عشر أسس** القانون النابليوني لفرنسا ، الذي شكل نفوذه في العديد من القوانين في أوروبا الغربية وفي الوسط ، وكان نفوذه كبيرا حتى اليوم. توزع*** من خلال فتوحاته على أفكار الثورة الفرنسية في جميع أنحاء أوروبا ، وفي الوقت نفسه ، والجهد لقمع والتأثير على نفوذها في فرنسا. == == التاريخ والأفكار الاستراتيجية == == =**** إعادة النظر والأفكار الاستراتيجية ===**** الأفكار والاستراتيجيات السياسية والاستراتيجية التي تبعد كثيرا عن هذا اليوم ، عمل نابليون حاكما لفرنسا على مدى السنوات من 1799 إلى 1814 ، ولمدة 100 يوم في 1815. ففي مقاليه الأول ، قادت فرنسا احتلال أغلب دول أوروبا الغربية واحتلالها. (انتهت الترجمة)

الأخطاء كما هو واضح تجعل البرنامج غير قابل للاستعمال عند الترجمة من العبرية إلى العربية، فالخطأ المنوّه عنه سابقًا والمتعلق بوضع فراغ قبل الفاصلة يصبح هنا قليل الأثر بعدما تخطّى البرنامج عبارات بأكملها، فضلًا عن ترجمة “מחשובי האישים” إلى “حسابات الأمومة” ولم نقف على منشأ هذا الخطأ، كما أنه حذف علامة الوقف النقطة الواردة بعد الرقم 19 في النص الأصلي ووصل الجملتين تمامًا كما فعل (GT).

ترجمة (MSB):

كان نابليون بونابرت حاكم فرنسا ، مؤسس الإمبراطورية الأولى ، وأحد أعظم الجنرالات في التاريخ. واحدة من أهم الشخصيات التي شكلت القرن 19. أسس قانون نابليون ، قانون قوانين فرنسا ، الذي تم تشكيل العديد من القوانين تحت تأثيره في أوروبا الغربية والوسطى ، والذي لا يزال تأثيره واضحا حتى اليوم. من خلال فتوحاته ، نشر أفكار الثورة الفرنسية في جميع أنحاء أوروبا،

بينما سعى في الوقت نفسه إلى قمع ونسيان نفوذها في فرنسا.* لقد ابتكر وتصور أفكارا تكتيكية واستراتيجية بعيدة المدى في الجيش مقبولة حتى يومنا هذا.

شغل نابليون منصب حاكم فرنسا من عام 1799 إلى عام 1814 ، ولمدة 100 يوم في عام 1815. في ذروته ، قاد فرنسا لغزو معظم أوروبا الغربية والوسطى. (انتهت الترجمة)

هذه الترجمة هي تقريبًا في نفس مستوى (GT)، مع وقوع الخطأ نفسه المشار إليه بالنجمة. مع ذلك، يعود (MSB) ويضيف فراغًا قبل الفاصلة، الأمر الذي لا يقع في (GT).

الاستنتاجات والاقتراحات النهائية

نستنتج من الإحصاءات والتحليلات التي عقّبنا بها أن (GT) هو الأفضل إجمالًا لناحية عدد ورود الأخطاء من مختلف الفئات وصياغة النص في اللغة المستهدَفة. على وجه التحديد، نزعم بعد ما عرضناه أن هذا البرنامج هو الأفضل بالتأكيد في الترجمة من العربية إلى الإنكليزية وكذلك من العبرية إلى العربية، وننصح باستعماله في هذين النوعَين من الترجمة على وجه الخصوص. أمّا في الترجمة من العربية إلى العبرية، فننصح باستعمال (MSB) لأن نتائجه جاءت أسلم من البرنامجَين الآخرَين.

مع ذلك، نرى من واجبنا أن ننبه القارئ إلى ضعف إجمالي في سبك الجملة العبرية لدى برامج الترجمة الثلاثة، بل لدى جميع برامج الترجمة الآلية التي يبدو أنها لم تبلغ المستوى المطلوب في ما خص هذه اللغة.

من ناحية أخرى، وعند الترجمة من الإنكليزية إلى العربية، لا يوجد قول فصل يحدد البرنامج الأفضل، لذا ننصح بالاعتماد على (GT) والتدقيق اللغوي في النص الناتج لدينا. تَبيَّن معنا أيضًا أن (IBMW) غير مفيد في الترجمة من العبرية إلى العربية، وأن (GT) و(MSB) يعطيان نتيجتَين في المستوى نفسه تقريبًا.

وفي ختام هذا البحث، نضع بين يدي القارئ العزيز الملاحظات التالية:

  • ضرورة تَمَكُّن أيّ مترجم يتعامل باللغة العربية في عمله من قواعد هذه اللغة وأساليبها من الأدبي إلى العلمي إلى السياسي وغيرها، ويَحْسُنُ به أيضًا أن يكتسب قدرًا من المهارة والسرعة في الطباعة العربية على لوحة مفاتيح الحاسوب. فقد لاحظنا أنّ نسبة لا بأس بها من المترجِمين تعتمد على برامج لنقل الكلام العربي المكتوب كتابة صوتية بحروف أجنبية، وتحويله إلى العربية، وهذا قصور سوف يرفع بلا ريب احتمال ورود أخطاء. ونصيحتنا الأكيدة، علاوة على ذلك، أن يتمرس المترجِم على الكتابة ولو بينه وبين نفسه، أي في حدود تدوين المذكرات الشخصية، ويكتسب ما استطاع من الثقافة، لأن ذلك كله يدخِله إلى عالَم الترجمة الواسع الذي يفوق بأشواط ترجمة المستندات الرسمية العائدة للدوائر والسفارات وسائر المعاملات.
  • ننصح المترجِمين كذلك بأن يحيطوا قدر الإمكان بالأخطاء الشائعة في العربية، وما أكثر ورودها في كل مكان ومناسَبة مترافقة مع العربية الفصحى. يستتبع ذلك أيضًا الاطّلاعَ الدائم على آخِر ما يَصْدُر عن مَجامع اللغة العربية، ومن بينها مجمعا القاهرة ودمشق، والمجمع العلمي اللبناني، ومجامع أخرى في عدة دول عربية. وهي تُصدر سنويًّا قوائم بكلمات جديدة تُدرَجُ في معاجمنا وتصبح من الكلمات الصحيحة علمًا أنّها دخيلة في الأصل إما لأنها مأخوذة من العامية أو محوّرة من لغة أجنبية.
  • لا بد للمترجِم من امتلاك مراجع متنوعة لترجمة المصطلحات على أنواعها، والمواظبة على تأمين أحدث النسخ لأن اللغة كما هو واضح في تَطَوُّر دائم، ومعها المصطلحات والتعابير التخصُّصية. إضافة إلى ذلك، من المفيد للمترجم العودة إلى المواقع الرسمية على الإنترنت واستقاء التسميات الرسمية للمصطلحات والتعابير التي قد تختلف عن الترجمة الحرفية وحتّى عن الترجمة المعنوية، ومِن بين تلك المواقع على سبيل المثال لا الحصر المواقع التابعة للأمم المتحدة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، ومواقع رئاسات مجالس الوزراء وسفارات الدول وقيادات الجيوش، فكلها مصادر معتمَدة لترجمة الوظائف والرتب والألقاب وأسماء المناسبات وغيرها.
  • إن أي نص عسير على الفهم في لغته الأصلية سيكون عسيرًا كذلك في اللغة المستهدَفة، والأجدر في هذه الحالة تهذيب النص الأصلي قبل الشروع بالترجمة. وإذا لم يكن متاحًا للمترجِم أن يتصرف بالنص الأصلي، مع أن في ذلك تحسين له، فليجعل الترجمة مفهومة قدر الإمكان وإنْ لم توافق النص الأصلي تمامًا.
  • تجنُّب الجمل الطويلة في جميع اللغات، وكذلك في عمل الترجمة سواء النص الأصلي أو الناتج النهائي، وذلك لأن إطالة الجملة ترفع احتمال وقوع الأخطاء المتعلقة بالضمائر، وهي أكثر ما تعاني منه برامج الترجمة كما بيّنّا. كذلك فإن القارئ المعاصر يفضّل الجمل القصيرة خلافًا لما كان شائعًا في الأزمان الماضية.

 

 

 

 

 

1 علي بن إيراهيم النملة، النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، الطبعة الثالثة، 2006، ص 54.

2 سورة الحجرات، الآية 13.

3 صحيح الترمذي، الحديث 10/1385.

4 علي بن إيراهيم النملة، النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، مرجع سابق.

4 علي بن إيراهيم النملة، النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، مرجع سابق.

5 American Psychological Association, National pride can boost personal pride, April 2011, Internet, Accessed 18 November 2023, site: https://www.apa.org/monitor/2011/04/pride

7 مؤسسة هنداوي، الحياة العلمية والأدبية في للعصر الأموي، الإنترنت، الدخول: 18 تشرين الأول 2023، متوفر من الموقع:

https://www.hindawi.org/books/17160604/1.1.5/

8 مؤسسة هنداوي، معاهد العلم في العصر العباسي، الإنترنت، الدخول: 19 تشرين الأول 2023، متوفر من الموقع:

https://www.hindawi.org/books/30536269/2.2/

9 Kristen Malmkaer & Kevin Windle, The Oxford Handbook for Translation Studies, (Oxford University Press, 2011), p.3.

10 Sven Dupré, Introduction: Science and Practices of Translation, Chicago Journals, 2018, Internet, Accessed 19 November 2023, site: https://www.journals.uchicago.edu/doi/full/10.1086/698234

11 رمزي بعلبكي، فقه اللغة العربية المقارن، دار العلم للملايين، بيروت، 1999، ص 21.

12 George Orwell, 1984, pp.278 – 279.

13 جورج أرويل، 1984، ترجمة الحارث النبهان، دار التنوير، بيروت، 2014، ص ص 230 – 231.

14 اميل يعقوب، معجم الأوزان الصرفية، دار عالم الكتب، بيروت، 1993، ص 185.

15 الطيب صالح، موسم الهجرة إلى الشمال، دار العودة، الطبعة الرابعة عشرة، بيروت، 1987، ص 99.

16 Tayeb Saleh, Season of Migration to the North, Translated by Denys Johnson-Davies, 1966, p.68.

17 لجنة توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، المعجم العسكري الموحد، دار المعارف، القاهرة، 1972.

18 منى جريج، معجم المصطلحات القانونيّة، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 2013.

19 موقع الطبي، نصائح تربوية لكيفية التعامل مع الأطفال، الإنترنت، الدخول: 20 تشرين الأول 2023، متوفر من الموقع: https://bitly.ws/39RuU

20 Google Arts & Culture, Napoleon Bonaparte (Hebrew), Internet, Accessed 22 November 2023, site: https://artsandculture.google.com/entity/m0j5b8?hl=iw

عدد الزوار:732

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى